البث المباشر

شرح فقرة: "اللهم لا تمتني ميتة جاهلية، …"

الإثنين 29 يوليو 2019 - 14:52 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " اللهم لا تمتني ميتة جاهلية " من أدعية الإمام المهدي عليه السلام.

 

السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله، معكم في لقاءٍ آخر نتابع فيه الإستنارة بأنوار أدعية أهل بيت النبوة ومعلِّمي الخلق آداب مناجاة الله عزوجل صلواته وتحياته عليهم أجمعين.
لنا في هذا اللقاء وقفة عند فقرة أخرى من دعاء أيام الغيبة وهو الدعاء الجليل الذي أمرنا إمام العصر المهدي المنتظر'>المهدي المنتظر (أرواحنا فداه) بتلاوته خاصة في عصر الجمعات، والفقرة التي وصلنا إليها منه هي قول الداعي: (اللهم لا تمتني ميتةً جاهلية ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، اللهم فكما هديتني لولاية من فرضت طاعته عليّ من ولاة أمرك بعد رسولك صلواتك عليه وآله حتى واليت ولاة أمرك أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلياً ومحمداً وجعفراً وموسى وعلياً ومحمداً وعلياً والحسن والحجّة القائم المهدي صلواتك عليهم أجمعين، اللهم ثبتني على دينك وإستعملني بطاعتك ولين قلبي لوليِّ أمرك، …).
تلاحظون أعزاءنا، أنّ الداعي يطلب في مطلع هذه الفقرة النجاة أولاً من ميتة الجاهلية، فما هي ميتة الجاهلية؟ لعلكم قد تبادر الى أذهانكم وأنتم تسمعون السؤال الحديث النبوي المشهور والمروي من طرق الفريقين بأسانيد صحيحة، وهو قول النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية).
وقد ورد في بعض روايات هذا الحديث الشريف مضمون: من مات وليس في عنقه بيعة لإمام زمانه مات ميتة جاهلية. 
وبالنظر الى مضمون الحديث النبوي الشريف، وكذلك بملاحظة استخدام الدعاء الشريف لتعبيرٍ مقتبسٍ في الواقع من لفظ الحديث الشريف نفسه، يتـَّضِحُ لنا ولكم مستمعينا الأفاضل أن مقصود الداعي من هذه الفقرة هو أن يعرّفه بامام زمانه ويوفقه لمبايعته لكي لا تكون ميتته ميتة جاهلية.
وهنا نثير السؤال التالي: من هو هذا الإمام الذي نطلب من الله أن يعرِّفنا به ويوفقنا لمبايعته لكي ننجوا من ميتة الجاهلية؟
أيها الاخوة والاخوات، الأجابة عن السؤال المتقدم نجدها في الفقرة السابقة لهذه الفقرة، وكذلك في هذه الفقرة ذاتها. ففي الفقرة السابقة لاحظنا أنّ المؤمن يطلب من الله عزوجل أن يعرِّفه بحجَّته على خلقه في هذا العصر لكي لا يضلَّ عن دينه وبالتالي لكي لا يموت ميتة جاهلية.
وقد علمنا في الحلقة السابقة أنّ حجّة الله المقصود هو من يكون خليفة خلافة مطلقة لرسول الله، أي ممثلاً له (صلى الله عليه وآله) في أخلاقه وعصمته وعمله بإرادة الله وبأمره عزوجل، وعرفانه الكامل بالحلال والحرام المحمدي أي إحاطته الكاملة بالشريعة المحمدية الخاتمة.
فمثل هذا الإمام هو الذي تنجي معرفته من الضلالة ومن ميتة الجاهلية، وهو الذي لا يكون الإنسان مؤمناً حقاً بالنبوة المحمدية ولا عارفاً حقاً برسول الله الأكرم (صلى الله عليه وآله) إلا إذا عرفه وآمن به وتمسَّك به حجَّة من الله عليه.
وبعبارة أخرى، فإنّ معرفة خليفة رسول الله في هذا العصر هو علامة حصول المعرفة الحقيقية برسول الله (صلى الله عليه وآله)، أما من لم يعرف الإمام المحمدي في هذا العصر ولم يؤمن به فهو لم يعرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) بصورةٍ صحيحةٍ كاملةٍ، مثلما أنّ من لم يعرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يؤمن به لم يعرف الله عزوجل بالصورة الصحيحة الكاملة، فإذا مات على ذلك - والعياذ بالله- كانت ميتته ميتة جاهلية، والمزيد من التوضيح لهذه الحقيقة العقائدية المهمة، يأتيكم بعد قليل، فتابعونا مشكورين.
أيها الأخوة والأخوات، لتوضيح هذه الحقيقة العقائدية المهمة نقول مستعينين بالله عزوجل، إنّ معرفة الله معرفةً صحيحة كاملة تستلزم الإيمان بأنه عزوجل هو الفيض والعطاء المطلقُ وبمقتضى كرمه لا يمكن أن يبخل على البشرية بالشريعة الإلهية الكاملة عندما تستعدُّ لإدراكها ومعرفتها.
ومن الثابت أنّ جميع الديانات السابقة قد اشتملت كلٌ منها على ما يُلبِّي احتياجات البشر في عصور كل منها، لكنها ليست قادرة على تلبية احتياجات البشرية في ظل ما تصلُ إليه الى يوم القيامة، ولذلك لم تكن أيٌّ من الديانات السابقة هي الشريعة الخاتمة، من هنا ثبت في تأريخ الأديان أنّ الأنبياء كانوا يُبشِّرونَ بالنبي الخاتم الذي يُتحِفُ الله بواسطته البشرية بالشريعة الخاتمة وهي الشريعة التي تـُلبِّي جميع احتياجات البشرومهما بلغوا من رُقِيٍّ وتطوُّرٍ والى يوم القيامة وهذه الشريعة هي الشريعة المحمدية الخاتمة والخالدة الى يوم القيامة.
وعليه فإنّ من عرف كرم الله وحكمته لابد أن يؤمن بالرسالة المحمدية الكاملة والخاتمة أي لابد أن يؤمن بالنبي الخاتم محمد (صلى الله عليه وآله) وإلا كانت معرفته بالله عزوجل ناقصة غير كاملة.
مستمعينا الافاضل، كذلك الحالُ مع معرفة حجة الله في كل عصرٍ، فإنّ من عَرَفَ رسول الله (صلى الله عليه وآله) المعرفة الصحيحة الكاملة يدرك أنه جاء بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ والكافرون والفاسقون، لأنه صاحب الشريعة الخاتمة، ومن الثابت تأريخياً وواقعياً أنّ هذا لم يتحقق في العصر النبوي المبارك بالإطلاق الذي تذكره الآيات الكريمة، فلابد إذن من أن يستخلف النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) على أمته من يتوّلى هذه المسؤولية ويُحقـِّقها تدريجياً ويحفظ الرسالة المحمدية من الضياع، وإلا كان الدين الإلهي ناقصاً عملياً.
وهذا المعنى واضحٌ للغاية في محكم القرآن الكريم حيث إنّ آية إكمال الدين الحقِّ وإتمام النعمة الإلهية نزلت بشأن بيعة الغدير، لأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) نصَّ في حادثة الغدير على الأوصياء الإثني عشر من بعده وهم خلفاؤه وحجج الله على أمَّته وولاة الأمر الإلهي بعده، أي المتكفلون بحفظ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ الإلهي حتى تتحقق الإرادة الإلهية بأظهاره عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ والكافرون والفاسقون.
وهذه الإجابة التي أشارت الى أصولها الفقرة السابقة من الدعاء حدَّدت فقرة هذه الحلقة مصداقها وبيَّنت أن الأئمة الأثني عشر بدءً من أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وإنتهاءً بالحجّة المهدي إمام العصر (أرواحنا فداه) هم المصداق الوحيد - كلٌّ في عصره- لإمام الزمان الذي لا ينجو الإنسان من ميتة الجاهلية بجميع مراتبها إلا بمعرفته ومبايعته بما تعنيه البيعة من التمسك بولايته وطاعته (سلام الله عليه).
اعزاءنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران وبهذا نصل الى ختام حلقة أخرى من برنامج ينابيع الرحمة، تقبل الله منكم حسن الإصغاء والسلام عليكم ورحمة الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة