البث المباشر

قصيدة آمنت بالحسين لمحمد مهدي الجواهري

الأحد 21 يوليو 2019 - 11:45 بتوقيت طهران

خبير البرنامج: الدكتور سعد الشحمان
المحاورة: بسم الله الرحمن الرحيم وبه تبارك وتعالى نستعين أيها الأخوة والأخوات في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أسعد الله أوقاتكم بكل خير ونحن نلتقيكم في هذه الجولة التي ستجمعنا معكم في رياض الشعر الغناء وأفياءه الوارفة وخمائله الباسقة وغدرانه العذبة حيث روائع القصائد التي كتب لها الخلود على مر الدهور والعهود، ندعوكم للمتابعة معنا على امل أن تقضوا معنا دقائق حافلة بكل ماهو مفيد وممتع.
المحاورة: أعزائي الكرام القصيدة التي سنسبر غورها ونتفيء ظلالها في حلقة هذا الأسبوع هي قصيدة الشاعر العراقي المعاصر شيخ الشعراء محمد مهدي الجواهري "آمنت بالحسين" القصيدة الرائعة التي إكتسبت روعتها من صدق الشاعر والأحاسيس التي فاضت بها وأفضت عليها الروعة في المضامين والجمال في الصورة الفنية التي تضمنتها والتي رسمتها ريشة الشاعر المقتدر التي تذكرنا قصائده ببلاغتها وجزالتها بالعصور الذهبية للشعر العربي، محمد مهدي الجواهري الذي سيحدثنا عنه وعن مكانته في عالم الشعر ضيف البرنامج الأستاذ الدكتور سعد الشحمان هو شاعرنا لهذه الحلقة، رافقونا.
المحاورة: أرحب بكم مجدداً مستمعينا الكرام أينما كنتم في هذه الحلقة من برنامج سير القصائد وأرحب بضيفي في الأستوديو الأستاذ الدكتور سعد الشحمان أهلاً ومرحباً بك
الشحمان: أهلاً ومرحباً بكم والسلام عليكم قبل كل شيء ورحمة الله وبركاته وعلى المستمعين الكرام
المحاورة: وعليكم السلام، نعم أرجو منك دكتور أن تقدم بنا بداية صورة مقتضبة عن أهم المحطات في حياة الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري هذا الشاعر العراقي المعاصر
الشحمان: بطبيعة الحال الشاعر العراقي الكبير بل العربي الكبير لأنه لقب بشيخ الشعراء، هو يمثل شخصية غنية عن التعريف، شخصية لم يكن لها إسهامات في مجال الأدب والشعر فحسب وإنما في مجال السياسة ايضاً نتيجة لإمتداد العمر به عاصر الكثير من انظمة الحكم والأحداث التي مرت في بلده العراق وبالمنطقة العربية بشكل عام. هذه الأحداث كلها إنعكست في أشعار الشاعر وخاصة الأشعار التي قالها في المناسبات المختلفة. هذا الشاعر بدأت حياته منذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ولد هذا الشاعر الكبير في أسرة علمية وكان والده أحد علماء النجف، كان والده حريصاً على أن يكون إبنه عالماً مثله فألبسه زي رجال الدين والشاعر لايزال في نضارة عمره، في العاشرة من عمره. أحد أجداد هذا الشاعر هو العالم المعروف الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر أي صاحب كتاب جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. هذه الأسرة كان لها شأن كشأن الأسر الكبيرة في مدينة النجف، كان لها مجلس عامر بالأدب والأدباء ويرتاده كبار الشخصيات الأدبية والعلمية لذلك شاعرنا تربى ونشأ في بيئة أدبية وعلمية وتلقى علوم اللغة العربية بشكل وافي وبشكل كامل، قرأ القرآن الكريم وحفظ في شبابه الشيء الكثير من خطب نهج البلاغة وقصائد الشعراء الكبار وخاصة في العصر العباسي، كان الجواهري متأثراً بشعراءه ومعجباً بحد كبير بشعراء العصر العباسي من مثل المتنبي وابن الرومي والبحتري وأبي تمام وأبي فراس الحمداني لذلك نمت هذه الرغبة الجامحة للأدب في نفسية الشاعر الشاب منذ مطلع شبابه او منذ صباه فأخذ يطالع مصادر الأدب العربي والشعر العربي وتعرف على الكثير من الكتب الأدبية التي تعتبر من أعمدة الأدب العربي وعرف هذا الشاعر بقوة الذاكرة وسرعة الحفظ ولكن والده وكعادة الأسر المحافظة والمتزينة في ذلك الوقت كان يريد له أن يكون عالماً لا أن يكون شاعراً ولكن الميل الى الشعر والأدب طغيا على شخصيته فكان يقرأ بنهم شديد كل شعر جديد يرد عليه سواء كان عربياً او مترجماً عن الغرب. مارس الجواهري ايضاً العمل السياسي من خلال عمله في الصحافة وأعتقد أن الجريدة التي أسسها في هذا المجال جريدة الفرات تعتبر من المعالم البارزة في الصحافة العراقية في ذلك الوقت وشغل العديد من المناصب وأنتخب رئيساً لإتحاد الأدباء العراقيين عدة مرات وأخذ منذ ذلك الحين يوالي نشر قصائده ليس في الصحف العراقية فحسب وإنما في الصحف العربية ايضاً ونشر اول مجموعة شعرية له بإسم حلبة الأدب. بالنسبة الى أسلوب شاعرنا الكبير الجواهري رحمة الله عليه كان أسلوبه يتصف بالمتانة والجزالة والبلاغة، شعره يذكرنا بالشعر العربي في عصره الذهبي يعني كان يعتبر من جملة الشعراء النوادر الذين عاشوا في العصر الحديث والى مدة قريبة يعني هو توفي في التسعينيات وقد لانجد شاعراً مثله عني بالجزالة في التعبير وجمع بين المتانة في الأسلوب والصورة الفنية الجميلة وبين القوة في البيان والحرارة في الإحساس، هذا الإحساس الذي نراه يلتحم بالصورة الهادرة وهو ما نراه بشكل واضح وبشكل جلي في جميع قصائده تقريباً التي وردت في ديوانه.
المحاورة: شكراً جزيلاً لك دكتور لهذه الإيضاحات عن شاعرنا محمد مهدي الجواهري هذا الشاعر العراقي الكبير، شكراً جزيلاً لك
الشحمان: شكراً جزيلاً لكم ونرجو أن نكون قد وفينا حق الشاعر وما اظننا فاعلين.
المحاورة: نعم شكراً جزيلاً، نأخذ فاصل قصير ثم نواصل هذه الحلقة من برنامج سير القصائد، رافقونا.
المحاورة: أيها الأخوة والأخوات يقف الشاعر في مطلع القصيدة أمام الضريح المقدس بخشوع وإجلال وإشادة بمعاني البطولة والفداء التي يحتضنها هذا المرقد الطاهر المشرق بطلعة صاحبه البهية أبي الحرار الذي شرّف يوم الطفوف بشهادته وإزدانت الأرض بدمه الزكي الطاهر فلماذا اذن لاتحزن النفوس ولماذا لايعاهد الإنسان نفسه على السير في طريقه المشرق بالهدى المتلألأ بالنوار حتى غدا عبرة وموعظة لكل إنسان عظيم ودرس لرفض الظلم والثورة ضده كل من شاغلته الحياة الدنيا فغشيه لباس الذل والمسكنة، فلنستمع أيها الكرام الى الشاعر وهو يعبر عن هذه المعاني وقد طأطأ رأسه وغمر الخشوع نفسه امام تلك العظمة.

فِداءٌّ لَمثواكَ مِن مَضْجَعِ

تَنَوَّرَ بالأبلَج الأروَعِ

ورَعياً ليومِكَ يومِ " الطُفوف"

وسَقياً لأرضِكَ مِن مَصْرَع

وحُزناً عليك بحَبْسِ النُفوسِ

على نهجِكَ النَّيِّرِالمَهْيَع

ويا عِظَةَ الطامحينَ العِظامِ

للاهينَ عن غَدِهمْ قُنَّع

تعاليتَ مِن مُفْزِعِ للحتُوفِ

وبُورك قبرُكَ مِن مَفْزَع


المحاورة: نعم مستمعينا الكرام ولايتمالك الشاعر نفسه حتى يهوي على الضريح المقدس ليشبعه لثماً واذا بنسيم الشرف والكرامة يهب من بين قبضان المرقد الطهر المبارك فما يكون من الشاعر إلا أن يسند خده الى هذا القبر ليتذكر الخد الشريف الذي تضرج بالدماء دون أن يستسلم للذل والعار وبينما كان الشاعر غارقاً في عالم الفكر اذا به يوغل في التفكير ليسبح في عالم الخيال ليتجسد امامه كف الإمام الحسين عليه السلام التي قطع الظالمون الطغاة إصبعها تشفياً وحقداً، اذا بهم ينهشون من هذا الجسد الطاهر الذي طالما إحتضنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عطّره بقبلاته وكأنهم السباع والذئاب.
مستمعينا الأفاضل بهذا نصل وإياكم الى نهاية هذه الحلقة من برنامج سير القصائد التي قدمناها لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، حتى الملتقى أطيب التحيات والمنى ودمتم في أمان الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة