من دعوات الإمام الكاظم (ع)

الأربعاء 15 مايو 2019 - 09:13 بتوقيت طهران

بسم الله والحمد لله قاضي الحاجات مجيب الدعوات، تبارك وتعالى رب العالمين، وأطيب وأنمى صلواته على كنوز رحمته للعالمين محمد وآله الطاهرين. السلام عليكم أيها الأحبة ورحمة الله وبركاته.
معكم في لقاء اليوم من برنامجكم هذا ومع مجموعة من روايات الدعوات المجابات نختارها من سيرة باب الحوائج مولانا الإمام موسى الكاظم – صلوات الله عليه –، تابعونا مشكورين.
مستمعينا الأفاضل روى الخطيب البغدادي في تاريخه المعروف بإسناده عن علي بن الخلال قال: ما همني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر وتوسلت به إلا سهل الله لي ما أحب. قال الخطيب: ورؤي في بغداد امرأة تهرول فقيل لها: إلى أين؟ قالت: إلى موسى بن جعفر فإنه حبس ابني، فقال لها حنبلي إنه مات في الحبس، فقالت: بحق المقتول في الحبس – تعني الإمام الكاظم عليه السلام – أسألك أن تريني القدرة فإذا بابنها قد أطلق وأخذ ابن المستهزئ بجنايته.
ويستفاد من هذه الرواية التي ينقلها الخطيب البغدادي وهو من علماء أهل السنة في القرن الهجري الرابع، أن التوسل بالإمام الكاظم – عليه السلام – كان شائعا بين المسلمين بمختلف مذاهبهم منذ القرون الهجرية الأولى.
أيها الإخوة والأخوات وروي في كتاب المناقب قال: حكي أنه مغص بعض الخلفاء فعجز بختيشوع النصراني عن دوائه، وأخذ جليدا فأذابه بدواء ثم أخذ ماء وعقده بدواء وقال هذا الطب، إلا أن يكون مستجاب دعاء ذا منزلة عند الله يدعو لك – أي أن الأمل لدى الطب المألوف بمعالجة حالته، قال الراوي: فقال الخليفة: علي بموسى بن جعفر، فأتي به فسمع في الطريق أنينه، فدعا الله سبحانه، وزال مغص الخليفة فلما دخل عليه، قال له: بحق جدك المصطفى أن تقول بم دعوت لي؟ فقال (عليه السلام): قلت اللهم كما أريته ذل معصيته، فأره عز طاعتي، فشفاك الله من ساعتك!
وكما تلاحظون في الرواية فإن دعاء الإمام الكاظم – عليه السلام – للخليفة اشتمل على موعظة له لكي يرتدع عن معصية الله عزوجل. والرواية الثالثة ننقلها من المقدمة العقائدية التي كتبها آية الله الشيخ الوحيد الخراساني لرسالته العملية (منهاج الصالحين)، قال: روي في الحديث الصحيح، قال عبد الله بن مغيرة: مر العبد الصالح وهذا من ألقاب الإمام الكاظم _عليه السلام_ بامرأة بمنى وهي تبكي وصبيانها حولها يبكون، وقد ماتت لها بقرة، فدنا منها ثم قال لها: ما يبكيك يا أمة الله؟ قالت: يا عبد الله إن لنا صبيانا يتامى وكانت لي بقرة معيشتي ومعيشة صبياني منها، وقد ماتت وبقيت منقطعا بي وبولدي لا حيلة لنا، فقال: يا أمة الله هل لك أن أحييها لك، فألهمت أن قالت: نعم يا عبد الله، فتنحى وصلى ركعتين، ثم رفع يده هنيئة وحرك شفتيه، ثم قام فصوت بالبقرة فنخسها نخسة أو ضربها برجله، فاستوت على الأرض قائمة! فلما نظرت المرأة إلى البقرة صاحت وقالت: عيسى بن مريم ورب الكعبة، فخالط الناس وصار بينهم ومضى (عليه السلام) – أي لكي لا يتعرفوا عليه –.
وقال آية الله الشيخ وحيد الخراساني: وفي الحديث الصحيح، قال علي بن يقطين: استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) ويقطعه ويخجله في المجلس فانتدب له رجل معزم – أي من أهل الشعوذة – فلما أحضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز، فكان كلما رام خادم أبي الحسن (عليه السلام) تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه، واستفز هارون الفرح والضحك لذلك، فلم يلبث أبوالحسن (عليه السلام) أن رفع رأسه إلى أسد مصور على بعض الستور فقال له: يا أسد الله خذ عدو الله، قال: فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع، فافترست ذلك المعزم فخر هارون وندماؤه على وجوههم مغشيا عليهم وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه، فلما أفاقوا من ذلك بعد حين، قال هارون لأبي الحسن (عليه السلام): أسألك بحقي عليك لما سألت الصورة أن ترد الرجل، فقال: إن كانت عصا موسى ردت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيهم، فإن هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل).
وإلى هنا ينتهي أعزائنا لقاء آخر من برنامج (دعوات وإجابات) استمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران.
تقبل الله أعمالكم ودمتم في رعايته سالمين والحمد لله رب العالمين.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم