فاطمة في وداع أمها

الثلاثاء 23 إبريل 2019 - 13:00 بتوقيت طهران

( الحلقة 11 )

موضوع البرنامج:

فاطمة في وداع أمها

السلام عليكم أحباءنا وأهلا بكم وأنتم تتابعون في هذه اللقاءات مشاهد سيرة ام أبيها المصطفى فاطمة الزهراء. في هذا اللقاء نصور مشهد الصديقة الكبرى عند وفاة امها خديجة الطاهرة، مستلهما مما ذكرته الروايات المعتبرة. وكانت وفاة مولاتنا خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين وعمر فاطمة يومذاك خمس سنين. توفيت – سلام الله عليها- بعيد انتهاء محاصرة قريش لبني هاشم في شعب أبي طالب، بعد أن بعث الله الأرضة على صحيفة المقاطعة. فنزل جبرئيل وأخبر رسول الله – صلى الله عليه وآله – بالخبر، فأخبر عمه أباطالب الذي ذهب الى مشركي قريش بالخبر.

*******


ابوجهل: هو ذا ابوطالب قادم الينا لقد ضجر وجاء يسلمنا محمدا... قوموا تعظيما لشيخ البطحاء ياقوم.. قوموا. ابوجهل: ها يا أباطالب مرحبا بك يابيضة مكة، قد علمنا أنك أردت مواصلتنا والرجوع الى جماعتنا وتسليم ابن أخيك الينا لتسفيهه أحلمنا وتغريره بضعافنا. ابوطالب: مه يا أباجهل، والله ماكنت لأجيء لمثل هذا، ولكن ابن أخي أخبرني – ولم يكذبني قط- أن الله أخبره أنه بعث على صحيفتكم القاطعة دابة الأرض، فلحست جميع مافيها من قطيعة رحم وظلم وجوروتركت اسم الله! ابوجهل:ماتقول يا اباطالب أأمربيت بليل أم هو سحر من سحركم يا بني هاشم، لا وهبل لن ننهي مقاطعتكم حتى تسلمونا محمد فنقتله. ابوطالب: هلا تركت جهلك لحظة يا أباجهل .. إسمعوا ياقوم ابعثوا الى صحيفتكم وانظروا ما فيها فإن كان ما قاله ابن أخي حقا فاتقوا الله وارجعوا عما أنتم عليه من الظلم والجور وقطيعة الرحم، وإن كان ما قاله باطلا دفعته إليكم فإن شئتم قتلتموه وإن شئتم إستحييتموه! ابوجهل: حسن إأتونا بالصحفية لنرى كذب محمد فنأخذه ونقتله.

*******


فأنزلوا الصحيفة من الكعبة وكانت عليها خواتمهم أربعون خاتما ونظر كل رجل منهم الى خاتمه فوجدوها لم تفتح ثم فكوا الصحفية فإذا ليس فيها مما كتبوه حرف واحد سوى (باسمك اللهم). وبذلك أنهى الله هذه المقاطعة الجائرة واضطرت قريش لرفعها فخرج النبي – صلى الله عليه وآله – ورهطه من شعب أبي طالب. وبعد شهرين من ذلك توفي أبوطالب سلام الله عليه واشتد المرض بخديجة الطاهرة لشدة ماعانته أيام الحصار.

*******


زيد: كيف تركت مولاتك الطاهرة ياأم أيمن؟ أم أيمن: لهفي عليها يازيد، كأنها والله قد رأت رسل ربها يخبرونها بقرب رحيلها إليه.زيد: ماذا تقولين ياأم أيمن هل أن مرضها هومرض الموت. أم أيمن: كأنه كذلك يازيد، لقد طلبت مني أن أدعوإليها رسول الله لتوصيه بوصاياها. زيد: ومن تركت عندها تمرضها يا أم أيمن، عودي إليها، أنا أذهب لأدعو رسول الله إليها. أم أيمن: لاحاجة لذلك يازيد، لقد تركت عندها مولاتي فاطمة تمرضها وتحدثها وتسليها. زيد: والله إن الأمرعلى فاطمة لصعب شديد. أم أيمن: لهفي على فاطمة فما أصعب فراق أمها عليها وهي لم تتم الخامسة من عمرها. زيد: فراق فاطمة على خديجة أشد والله يا أم أيمن.

*******


ودخل رسول الله – صلى الله عليه وآله – على زوجته خديجة والألم يعتصره، فنظر إليها بحزن شديد، وكان من قبل إذا غلب عليه الحزن نظر الى وجهها فيزول عنه الحزن، لكنه بكى هذه المرة. وقال – صلى الله عليه وآله-: بالكره مني أسلمك للموت ياخديجة، وقد جعل الله للمؤمنين في الكره خيرا كثيرا، أقدمي خير مقدم ياخديجة على ربك السلام فأنت خير أمهات المؤمنين وأفضلهن وسيدة لنساء العالمين. فاستبشرت – سلام الله عليها-، ثم أخذت توصيه بوصايا فطلبت منه أولا أن يستغفر لها تقصيرها في حقه. فبكى – صلى الله عليه وآله- من قولها وقال: وأي تقصيررأيته منك ياخديجة وقد بذلك جهدك في ذات الله وما نفعني مال مثل مالك في سبيل الله. ثم أشارت الى فاطمة وقالت: وأوصيك بهذه فإنها غريبة بعدي فلا تؤذها نساء قريش ولا يرينها مكروها، وأما وصيتي الثالثة فإني مخبرة بها قرة عيني فاطمة وهي تخبرك بها، فإني مستحية منك. فقام – صلى الله عليه وآله – وخرج من حجرتها، فضمت ابنتها فاطمة الى صدرها وشمت نحرها وقبلتها. ثم قالت: ياحبيبتي وياقرة عيني وثمرة فؤادي أوصيك أولا بأبيك تقيه من أذى قريش وتسليه عما يلقاه منهم مثلما كنت تسليني وتؤنسيني وتصبريني وتكشفي عني الكرب والأذى والهم. فعاهدت الصديقة الكبرى أمها على ذلك، فقرت عينها ففرحت خديجة ثم ألقت لها بوصيتها الأخرى. قالت لها: إذهبي يا بنيتي الى أبيك وقولي له إن أمي تطلب منك الرداء الذي تلبسه عند نزول الوحي ليكون لها كفنا يقيها وحشة القبر. فخرجت فاطمة إلى أبيها وأخبرته بوصية أمها فنزع رداءه وسلمه لها فعادت به الى خديجة فضمته وقبلته وسرت بها سرورا عظيما.

*******


أم أيمن: لهفي على حبيبي رسول الله وهو يغسل زوجته خديجة وينثرعليها حنوطها.. لقد أخذ الحزن منه كل مأخذ وهو يجهزها.. زيد: هل أتم تجهيزها يا أم أيمن؟ أم أيمن: أجل، هو يستعد لنقلها من منزلها الى قبرها في الحجون جوار قبرعمه أبي طالب. زيد: وهل كفنها بردائه كما أوصته؟ أم أيمن: بل حباها الله بكفن آخر يازيد. زيد: وكيف يا أم أيمن؟ أم أيمن: لما كفنها بردائه هبط عليه الأمين جبرئيل وهو يحمل اليه كفنا من السماء. وقال له: يارسول الله، إن الله يقرؤك السلام ويقول لك: يامحمد إن كفن خديجة من أكفان الجنة وهو هذا أهداه الله إليها. أم أيمن: فكفنها رسول الله ثانية بما جاء به الأمين جبرئيل فكان لها كفنان، كفن من الله وكفن من رسول الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم