شرح فقرة: "وصرتم من ذلك الى الرضا وسلمتم له القضاء" بيان معنى وحقيقة الرضا والتسليم لامر الله حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول صور من رضا الائمة بقضاء الله عزوجل

الأربعاء 17 إبريل 2019 - 12:56 بتوقيت طهران

الحلقة 77

نتابع حديثنا عن الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وهي الجامعة الكبيرة من انشاء الامام علي الهادي(ع)، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، وانتهينا من ذلك الى مقطع يتحدث عن الائمة عليهم السلام بانهم جاهدوا في الله تعالى حق جهاده ونشروا شرائعه وبينوا فرائضه الى ان يخاطبهم النص قائلاً: (وصرتم من ذلك الى الرضا وسلمتم له القضاء، وصدقتم من رسله من مضى) هنا في عبارات هذه الفقرة من الدعاء نواجه مصطلحين هما الرضا والتسليم كما نواجه مصطلحات من نحو القضاء وهو امر يقتادنا الى القاء الانارة على هذه المصطلحات حتى تتبين لزوار الائمة عليهم السلام مختلف نكات التعبير فيها.
نود ان نلفت نظرك اولاً اى ان ثمة مصطلحات ترتبط بمفهوم تقبلنا نحن عباد الله تعالى بما يرسمه لنا من المبادئ الآمرة والناهية وعدم رفضنا او تشكيكنا او توقفنا حيال ذلك ابداً وهذه المصطلحات هي الرضا والتسليم والتوكل والتفويض انطلاقاً من مقولته تعالى بان لا نكره ما احب الله تعالى والا نحب ما كره تعالى أي عسى ان نكره شيئاً وهو خير لنا وعسى ان نحب شيئاً وهو شر لنا، والمهم ان هذه المصطلحات تشترك في دلالة عامة هي ما ذكرناه ولكنها تفترق كل واحدة منها عن اختها في دلالات خاصة ولعلنا ان شاء الله تعالى نحدثك مفصلاً عنها في لقاءات لاحقة ولكننا نقتصر في لقائنا الحالي على ملاحظة ما ورد في الزيارة وهي مصطلح الرضا ومصطلح التسليم وهذا ما نبدأ به الان ...
يقول النص عن الائمة عليهم السلام الى انهم صاروا مما اوكله تعالى اليهم الى الرضا وسلموا له القضاء بذلك والسؤال هو، ما المقصود من مصطلح الرضا ومصطلح التسليم؟
في تصورنا ان الاستشهاد بنماذج عملية من السلوك ييسر لنا فهم الفارقية بين الرضا وبين التسليم لكن قبل ذلك علينا ان نفهم ايضاً ورود مصطلح ثالث اشرنا اليه وهو القضاء حيث لاحظتم بان فقرة الزيارة تقول عن الائمة عليهم السلام وسلمتم له القضاء وللاجابة عن السؤال المتقدم نقول القضاء هو ما يكتبه الله تعالى على الانسان من الشدة او الرخاء سواءاً كان ذلك حتمياً او غير حتمي كالقضاء مثلاً على احد بالموت والمهم هو توضيح الاستجابات الصادرة بحق الانسان قبالة ما يرسمه تعالى من الاحداث او المواقف او المصائر او الظواهر الخ، حيث تستهدف الزيارة الى توضيح استجابة الائمة عليهم السلام قبالة ذلك بالتسليم والرضا، لنتحدث سريعاً عن المصطلحين المتقدمين اولاً وهما الرضا والتسليم ...
بالنسبة الى مصطلح الرضا معناه ان تتقبل الشخصية ما كتبه الله تعالى لها من الفقر او المرض او الخوف والا تظهر حيال ذلك غضبها او ترددها او تشكيكها.
واما التسليم فهو بدوره تقبل لما رسمه تعالى ولكنه يختلف عن سابقه بان تعمد الشخصية الى انجاز ما طلب منها عمله، كما هو ملاحظ مثلاً في موقف ابراهيم(ع) من طلبه بذبح ابنه، حيث سلم بذلك ولم يتردد البتة بل اضجع ولده فعلاً الا ان الله تعالى امره بامر آخر. 
اما الان مستمعينا الاكارم فلنستمع للاتصال الهاتفي الذي اجراه زميلنا مع سماحة الشيخ باقر الصادقي ونظرة سريعة الى بعض صور الرضا والتسليم في سيرة أهل البيت عليهم السلام...
المحاور: السلام على ضيفنا سماحة الشيخ باقر الصادقي ورحمة الله وبركاته؟
الشيخ باقر الصادقي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المحاور: سماحة الشيخ من القضايا التي اشارت اليها الزيارة الجامعة قضية رضى الأئمة اهل البيت العترة النبوية الطاهرة عليهم السلام وتسليمهم لارادة الله تبارك وتعالى ما هي معالم هذا الرضى والتسليم؟
الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم أهل البيت عليهم السلام حققوا معنى العبودية لله تبارك وتعالى بكل ابعادها وما يحتمل هذا المعنى معنى العبودية من تسليم لله عز وجل وخضوع امام ارادة الله تبارك وتعالى فهم لا يرون لانفسهم شيئاً امام ارادة الباري تبارك وتعالى «عباد مكرمون / لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون» هذه العبودية الصادقة لله عز وجل جعلتهم في هذا المقام ليس فقط يصبرون على قضاء الله او مثلاً يرضون بقضاء الله بل يشكرون الله عز على ما يلم بهم في ساحة الله عز وجل او ما تترتب عليها من ابتلاءات وما شابه ذلك. كما يحدثنا القرآن الكريم عن تسليم ابراهيم الخليل على ذبح ولده اسماعيل وكذلك تسليم اسماعيل بالنسبة الى هذا الامر الالهي الذي وجه الى ابراهيم الخليل كذلك اهل البيت عليهم السلام وصلوا الى هذا الجانب من الرضا بقضاء الله والتسليم لامر الله تبارك وتعالى.
المحاور: سماحة الشيخ هل يمكن ان يكون هذا الامر الذي اشرتم اليه هو ما تتضمنه العبارة المروية عن الامام الرضا عليه السلام ما جادلنا الله قط؟
الشيخ باقر الصادقي: بلا شك هذه واحدة من جملة من الروايات التي تشير الى هذا المعنى هناك ايضاً حديث ان الله عز وجل اذا احب عبداً ابتلاه فاذا صبر اجتباه فاذا رضي اصطفاه، لذلك الله عز وجل جعلهم في هذا المقام وفي هذه المنزلة من التسليم لامر الله عز وجل.
المحاور: سماحة الشيخ بالنسبة للرضى الذي تحلّوا به سلام الله عليهم ممكن لغيرهم ام ان غيرهم يتأسون بهم بمقدار ما يطيقون من درجات ومراتب الرضى؟
الشيخ باقر الصادقي: بلا شك بالمقدار الذي يتحملون من هذا المقام نراهم من اتباع اهل البيت ومن اولياء اهل البيت عليهم السلام وعلى قدر الايمان وعلى قدر المحبة بالله والامتثال لامر الله عز وجل، لكن اهل البيت عليهم السلام ضربوا المثل الاعلى بهذا التسليم.
المحاور: يعني مراتبهم خاصة بهم؟
الشيخ باقر الصادقي: المراتب بلا شك مراتبهم خاصة بهم باعتبار حسب معرفتهم بالله وحسب حبهم لله عز وجل ومن باب لا يقاس بآل محمد(ص) من سواهم.

*******

نتابع اعزاءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان باشارة الى الفقرة الثالثة في النص الذي لاحظناه في بدايته وهي:(وصدقتم من رسله من مضى) وهذه السمة أي التصديق بالرسالات السابقة تشير الى نكات متنوعة لعل ابرزها هو امتداد رسالة الاسلام وامتداد رسالة محمد(ص) للشرائع السابقة ومن ثم امتداد خلافة او امامة الائمة عليهم السلام الى ذلك بحيث ينتهي القارئ للزيارة المذكورة بالنتيجة القائلة بان الائمة عليهم السلام هم الامتداد الطبيعي لرسالات السماء وهو امر يقتاد الشخصية الواعية الى التمسك بهم وعدم الانحراف عنهم.
اخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا دواماً الى زيارتهم والتمسك بهم ويوفقنا الى طاعته تعالى انه ولي التوفيق.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد