نتابع حديثنا عن الزيارة الجامعة حيث يطلق عليها الجامعة الكبيرة وهي زيارة خاصة بالائمة عليهم السلام وقد تحدثنا عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع يقرر بان الله تعالى طهر الائمة عليهم السلام

الأربعاء 17 إبريل 2019 - 12:42 بتوقيت طهران

الحلقة 69

نتابع حديثنا عن الزيارة الجامعة حيث يطلق عليها الجامعة الكبيرة وهي زيارة خاصة بالائمة عليهم السلام وقد تحدثنا عن مقاطع متسلسلة منها، وانتهينا من ذلك الى مقطع يقرر بان الله تعالى طهّر الائمة عليهم السلام تطهيراً واذهب عنهم عليهم السلام الرجس، او الدنس، واما من حيث علاقتهم بالله تعالى فقال النص: (فعظمتم جلاله، واكبرتم شأنه، ومجدتم كرمه وادمتم ذكره، ووكدتم ميثاقه)، هذا المقطع من الزيارة حدثناك عنه ما عدا الفقرة الاخيرة وهي (ووكدتم ميثاقه)، والسؤال الان ما هو الميثاق؟ نعرض اولاً على ضيف البرنامج سماحة الشيخ حسان سويدان هذا السؤال طالبين بيان ما ذكره القرآن الكريم من أخذ الميثاق من بني آدم ...
المحاور: سماحة الشيخ حسان سويدان السلام عليكم؟
الشيخ حسان سويدان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المحاور: سماحة الشيخ القضية التي اردنا استيضاحها بما يرتبط بموضوع امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة قضية الميثاق المأخوذ من البشر فيما يسمى وما يصطلح عليه بعالم الذر وعلاقة هذا الميثاق بهم عليهم السلام اي بأئمة اهل البيت عليهم السلام نخصص لهذا الموضوع هذه الحلقة وانشاء الله والحلقة المقبلة تفضلوا مشكورين سماحة الشيخ؟
الشيخ حسان سويدان: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيد الخلق اجمعين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، في هذه الحلقة نحاور ان نتلمس هذا الموضوع الحساس والهام في الفكر الاسلامي والبحث القرآني ايضاً على وجه الخصوص من خلال مطالعة للاية الكريمة ونحاول ان شاء الله في الحلقة القادمة ان نتحدث عما اشرتم اليه من ارتباط لهذا الميثاق في ذلك العالم بأهل البيت عليهم السلام الاية هي في الحقيقة عبارة عن ثلاث ايات من الاية الثانية والسبعين بعد المئة الى الاية الرابعة والسبعين بعد المئة من سورة الاعراف وهي قوله تعالى: «وأذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انّا كنا عن هذا غافلين / او تقولوا انما اشرك اباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم افتهلكنا بما فعل المبطلون، وكذلك نفصل الايات ولعلهم يرجعون»، العمدة طبعاً في الآية الاولى عمدة البحث القرآن الكريم يتحدث بوضوح عن ان الله سبحانه وتعالى قد اخذ بالفعل «واذ اخذ ربك من بني آدم» صيغة الماضي تدلل على انه حين الخطاب لرسول الله(ص) كان هذا الامر قد وقع قبل ذلك واذ اخذ ربك من بني آدم طبعاً توجد لطيفة هنا وهي ان المعروف لا اتحدث عن الابحاث العلمية والاكاديمية على الالسنة المشهور والمعروف ان عالم الذر هو اخذ من صلب وظهر آدم على نبينا وآله افضل الصلاة والسلام انما الآية تشير بشكل ملف للنظر «وأذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم» يعني كأن الله سبحانه وتعالى والله العالم بمراده يريد ان يقول لانه اخذ من آدم الذرية المباشرة لآدم ثم أخذ من ظهور الذرية المباشرة ذريتهم وهكذا، فكل جيل اخذ من ظهر الجيل السابق عليه كأن الاية تلمح وتشير الى هذا والا فلماذا عبر سبحانه وتعالى وهو القرآن الذي لا يأتيه الباطل بين يديه ولا من خلفه الدقيق في كل حرف وفي كل حركة وسكنة «وأذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم» ماذا هدف هذا الأخذ ما هو ولعل تسميته بعالم الذر من هذه الجهة وكان الاولى ان يسمى بعالم الذرية على كل حال ذريتهم واشهدهم الهدف اشهدهم على انفسهم الست بربكم الاية واضحة في ان الكل هنا قد شهدوا قالوا بلى شهدناهنا يأتي الخطاب ان تقولوا يوم القيامة أنّا كنا عن هذا غافلين.
المحاور: يعني اذاً هو اشهاد باتمام الحجة سماحة الشيخ؟
الشيخ حسان سويدان: بلا شك ولا ريب هذا يتواشج ويرتبط ارتباط لا يمكن نكرانه او الابتعاد عنه مع الاحاديث الكثيرة التي تحدثت عن ان كل انسان يولد على الفطرة التي فطر الله الناس عليها وهي الدين الحق وعلى هذا الاساس يمكننا ان نجزم انه هناك في عالم من العوالم قبل نبينا الاعظم(ص) لا اريد ان احمل الاية فعلاً قبل نبينا الاعظم(ص) قد حصل هذا بالفعل فمتى حصل هل حصل اول ما خلق الله آدم اول ما اهبطه الى الارض عليه السلام بعد ان ولد لآدم بعض الولد كهابيل وقابيل الاية الكريمة لا تتعرض لهذا الجانب الا انما يستقرب منها الا انه ميثاق طبعاً بمعزل عن الروايات اتكلم فعلاً انه ميثاق اخذ من جميع الناس من جميع البشر وهذا يقتضي ان يكون قد اخذ من آدم قبل ان يخرج احد من هؤلاء من اولاده الى الدنيا حتى لا يكون احد من ذرية آدم عليه السلام لم يشمله هذا الميثاق لان الهدف من هذا الميثاق هو شامل وعام لكل البشرية لكل الآدميين.
المحاور: يعني سماحة الشيخ فيما يرتبط اذاً هو ميثاق باتمام حجة الهية على وجود على فطرة الله في جميع الخلق ان كان هذا هو المقصود واي مرتبة من مراتب الاشهاد علاقته بأئمة اهل البيت سلام الله عليهم هو السؤال المحوري انشاء الله تجيبون عليه ان شاء الله في الحلقة المقبلة؟

*******

نتابع احباءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة، وعبارة (ووكدتم ميثاقه) وهنا لا نريد الدخول في تفصيلات تتصل بالنبي(ص) واله الاطهار حيث تشير النصوص الى ان الله تعالى بما انه علم سلفاً بما سيسلكونه من الطاعة، لذلك منحهم درجات عليا قد انفردوا بها وانهم عليهم السلام يجسدون الانوار الطاهرة منذ البدء، اقول اذا تجاوزنا هذه الحقائق واتجهنا الى ما يقرره القرآن بنحو عام من ان الله تعالى اخذ الميثاق على الآدميين في عالم الذر من حيث توحيده وطاعته تعالى، حينئذ فان الائمة عليهم السلام يجسدون الدرجة العليا من الالتزام بالميثاق هذا في عالم الذر وفي عالم التجربة الدنيوية فانهم عليهم السلام بما رسمه المؤرخون من سيرتهم الطاهرة، اكدوا الميثاق المذكور، وهو ما عبرت فقرة الزيارة عنه حيناً ثالث (ووكدتم ميثاقه)، والسؤال الآخر هو ما معنى الاشارة الى انهم عليهم السلام اكدوا ميثاقه؟ الم يأخذ الله تعالى على الآدميين الميثاق المذكور؟
وللاجابة عن السؤال المتقدم نقول: ان المنحرفين من البشر، نقضوا الميثاق بصريح ما ورد في النصوص الشرعية بذلك، فضلاً عما نجده من السلوك الانحرافي الذي يتنافى مع الميثاق طوال التأريخ البشري الذي يحفل بفساد هؤلاء المنحرفين ونتجه الى الفقرة التالية لسابقتها وهي (واحكمتم عقد طاعته)، هذه العبارة تجسد في مصطلح على البلاغة استعارة حيث خلعت الزيارة طابع العقد على مفهوم الطاعة ويعنينا من ذلك ما تدل عليه الاستعارة المذكورة؟ فماذا تعني؟
بالطبع هذه العبارة ذات صلة بسابقتها (ووكدتم ميثاقه) حيث ان الالتزام بالميثاق يعني ممارسة الطاعة، والسؤال هو اذا كانت الطاعة تجسيداً لتوكيد الميثاق فماذا نستخلص من العبارة الثانية وهي (واحكمتم عقد طاعته) ؟ وللاجابة عن السؤال المتقدم نقول: ان الطاعة درجات كما هو واضح والائمة عليهم السلام يجسدون الطاعة في اعلى درجاتها كما اشرنا، صحيح ان الالتزام بالميثاق وهو لممارسة الطاعة يجسد تعبيراً عن توكيدهم عليهم السلام للالتزام بالطاعة الا ان الطاعة بما انها درجات حينئذ فان الاستعارة التي تقول: (واحكمتم عقد طاعته) فهذا يعني انهم عليهم السلام مارسوا الطاعة في اعلى درجاتها بحيث لم يتركوا اية ثغرة ولو بسيطة غير طائعة، وهذا ما عبرت الاستعارة عنه حينما قالت: بان الطاعة لدى الائمة عليهم السلام قد احكم عقدها بحيث لا توجد اية ثغرة من الممكن ان تنفذ منها ممارسة غير طائعة، وهذا هو منتهى التعبير البلاغي عن مفهوم الطاعة لدى الائمة عليهم السلام.
اذن امكننا ان نتبين بجلاء صلة هذه العبارة الاستعارية واحكمتم عقد طاعته لسابقتها وهي ووكدتم ميثاقه ثم ما تنطوي عليه الاستعارة المذكورة من نكات دلالية مشيرة الى ان الائمة عليهم السلام معصومون بكل ما تعنيه العصمة من دلالة، لان احكام العقد بالنسبة الى الطاعة يعد تعبيراً واضحاً عن ان الطاعة التي مارسها الائمة عليهم السلام هي اعلى درجاتها المتصدرة لانها ببساطة لا تنفذ اليها اية ممارسة غير طائعة، وهذه هي العصمة باوضح دلالتها.
اخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا الى زيارتهم عليهم السلام وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه ولي التوفيق.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد