البث المباشر

المهدويون أهل العفة والأمانة/ ظهور المهدي وعدد الشيعة/ قصدنا الرحمة معك

السبت 13 إبريل 2019 - 14:25 بتوقيت طهران

(الحلقة:344)

موضوع البرنامج:
المهدويون أهل العفة والأمانة
ظهور المهدي وعدد الشيعة
قصدنا الرحمة معك

خجلٌ أنا، أني أطوف بكربتي

والذبح في أهل الولاية يضرب

كل الوجوه الساجدات لربها

هي للخناجر والقنابل مطلب

والقلب منتظرٌ يجول بطرفه

بين الوجوه فأين ذاك الكوكب

هو بين (كاف) الرب و(النون) التي

ستكون حتماً فالأشعة تقرب

وكما الصباح يفيض، ليس لضوئه

رد وليس عن البسيطة يحجب

سيفيض ذاك الوعد، يمحق ظلمهم

وظلامهم وضحى العدالة يغلب

بسم الله والحمد لله الذي أحيا قلوبنا بمحبة صفوته المنتجبين ومصابيح هداه للعالمين نبي الرحمة محمد وآله الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم إخوتنا المستمعين، طابت أوقاتكم بكل ما تحبون وأهلاً بكم في لقاء اليوم من برنامجكم المهدوي هذا، شاكرين لكم سلفاً جميل متابعتكم لفقراته.
قرأنا لكم في مطلع اللقاء أيها الأحبة أبيات مهدوية من قصيدة حسينية بديعة للشاعر الولائي المعاصر الأخ مرتضى شرارة العاملي أما الفقرة الخاصة بالوصايا المهدوية فهي تحمل في هذا اللقاء عنوان: المهدويون أهل العفة والأمانة.
وفي الفقرة الخاصة بالإجابة عن أسئلتكم للبرنامج نتناول سؤال الأخت شيماء الحمد بشأن: ظهور المهدي وعدد الشيعة.
وننقل لكم في الفقرة الختامية رواية موثقة من القرن السابع تحمل عنوان: قصدنا الرحمة معك.
أطيب الاوقات وأنفعها نتمناها من الله لكم مع فقرات برنامجكم (شمس خلف السحاب).
تابعونا في الفقرة التربوية التالية وعنوانها هو:

المهدويون أهل العفة والأمانة

قال مولانا إمام زماننا المهدي- أرواحنا فداه- في دعاءه الموسوم بدعاء (توفيق الطاعة):
اللهم ارزقنا توفيق الطاعة وبعد المعصية وصدق النية وعرفان الحرمة وأكرمنا بالهدى والاستقامة وسدد ألسنتنا بالصواب والحكمة واملأ قلوبنا بالعلم والمعرفة وطهر بطوننا من الحرام والشبهة واكغف أيدينا عن الظلم والسرقة واغضص أبصارنا عن الفجور والخيانة واسدد أسماعنا عن اللغو والغيبة.
نتابع أيها الأحبة استنباط وصايا امام زماننا المهدي –عليه السلام- للمؤمنين التي عرضها بصورة غير مباشرة في الدعاء الجليل الذي رواه الشيخ ابراهيم الكفعمي رضوان الله عليه في كتاب (البلد الأمين) ونتناول في هذا اللقاء الوصية التي تتضمنها فقرة (واغضض أبصارنا عن الفجور والخيانة).
في هذه الفقرة يوصينا مولانا بقية الله بأن نستعين بالرب الجليل تبارك وتعالى لغض ابصارنا عن الفجور والخيانة، فما هو المراد بذلك؟
واضحٌ أن مصطلح (غض البصر) مستلهمٌ من القرآن الكريم وبالتحديد في آيتي سورة النور الثلاثين والحادية والثلاثين، ففيهما الأمر الالهي باجتناب النظرات المحرمة بين الرجال والنساء.
وعليه يكون التأكيد بالالتزام بهذا الأمر القرآني هو أحد مصاديق ما يوصينا به مولانا امام العصر –عجل الله فرجه- في الفقرة المتقدمة:
ولكن هل تنحصر الوصية المهدوية بهذا المصداق؟
أيها الاخوة والاخوات، للاجابة عن السؤال المتقدم نرجع الى كتب فقه اللغة لمعرفة معنى (الفجور والخيانة) المذكورين في النص الشريف.
والمستفاد مما ذكره الراغب في كتاب (مفردات ألفاظ القرآن) والسيد المصطفوي في موسوعة (التحقيق في كلمات القرآن الكريم) أن الفجور يعني كشف ستر الدين وانشقاق لحالة التقوى والعدالة وظهور الفسق والعدوان.
وعليه يتضح مستمعينا الافاضل ان الوصية المهدوية تعني أن نطلب من الله عزوجل ان يعيننا على الاجتهاد في التورع عن كل نظرة تخرق حجاب التقوى ولا تتناسب مع أحكام الشرع الحنيف.
وهذا يعني مفهوماً أشمل من عفة البصر في النظر الى غير المحارم، فيمكن ان يكون مصاديقه نظرات الاستهزاء والسخرية بالآخرين أو النظرات التي فيها حدة إرعاب الضعفاء أو الاطفال.
أو النظر بغير نظرات الرحمة والرأفة والاحترام للوالدين او العلماء ونظائر ذلك.
مستمعينا الاحبة أما بالنسبة لمفردة (الخيانة) فمعناها واضح وهو ضد الامانة، ولكن ما هي مصاديق نظرات الخيانة التي يوصينا باجتنابها مولانا المهدي –أرواحنا فداه-؟
في الإجابة عن هذا السؤال نقول: من خلال معرفة معنى الخيانة يتضح ان هذه المصاديق تشمل كل نظرة الى شيء يعد النظر اليه خلاف الامانة، فمثلاً المؤتمن على نقل حاجة شخصية كرسالة خاصة أو غيرها، أو حفظها او تسليمها الى شخص أخر وهي مغلفة فان فتحها والنظر الى محتوياتها يخالف الأمانة ويعد خيانة يجب الاجتهاد في اجتنابها وكبح دوافع الفضول لمعرفة ما فيها.
وهناك –ايها الاكارم- مفهوماً اشمل واوسع يلاحظ فيه ان نعمة البصر كسائر النعم هي بحد ذاتها امانة من الله عزوجل ووديعته عند الانسان ومن لوازم حفظ الامانة استخدامها فيما يرضي صاحبها واجتناب ما لا يرضيه، وعلى أساس هذا التوضيح يكون من مصاديق الوصية التي يوصينا بها مولانا المهدي –ارواحنا فداه- هو اجتناب كل نظرات الخيانة بمعنى عدم استخدام نعمة البصر فيما لا يرضي الله عزوجل وفيما لا فائدة منه للانسان وفيما كل شيء يعد معصية وذنباً كقراءة ما لا فائدة منه مثلاً.
فاصل
أيها الاخوة والاخوات، أما الآن فنترككم مع زميلنا الحاج عباس الباقري وهو يلخص اجوبة العلماء على سؤال هذا اللقاء من أسئلتكم بشأن القضية المهدوية، نستمع معاً:
الباقري: بسم الله الرحمن الرحيم اهلاً بكم أيها الأحبة في هذه الفقرة من فقرات برنامج شمس خلف السحاب. في هذه الفقرة نتناول ما ذكره العلماء فيما يرتبط بالإجابة عن سؤال وردنا من الأخت شيماء الحمد او الحميد تقول لماذا لايظهر الإمام المهدي وقد بلغ عدد المعتقدين بإمامته وبوجوده الملايين؟
في الواقع أخت شيماء هذا سؤال عرض على عدة من العلماء العلام وبصورة متكررة يتكرر هذا السؤال وفي الواقع تتمحور الإجابة عنه بالنقاط التالية: النقطة الأولى صحيح أن الإعتقاد بالإمام المهدي سلام الله عليه من الأمور المساعدة لظهوره سلام الله عليه ولكن المستفاد من الأحاديث الشريفة أن الأمر لايتعلق او لايرتبط بمجرد الإعتقاد بإمامة الإمام المهدي سلام الله عليه. لاحظوا في زمن الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه كان عدد المعتقدين بإمامة الإمام الحسن سلام الله عليه قطعاً أكثر من ۳۱۳ يعني العدد المطلوب لظهور الإمام المهدي سلام الله عليه. في زمن سيد الشهداء سلام الله عليه والنهضة الحسينية والثورة الحسينية ايضاً كان عدد الذين يؤمنون قطعاً بإمامة الإمام الحسين أكثر. النبي الأكرم صلى الله عليه وآله على مدى خاصة السنين الأخيرة في عشرات الموارد بل مئات الموارد كان يذكر المسلمين بمقامات أهل البيت وبأنهم الأئمة من بعده وبصيغ مختلفة، حديث الثقلين، حديث سفن النجاة، حديث أماني الأمة وكثيرة الأحاديث فأصل الإعتقاد موجود ولكن لماذا صالح الإمام الحسن سلام الله عليه؟ لماذا أستشهد الإمام الحسين سلام الله عليه؟ القضية لاترتبط فقط بعدد المؤمنين لإمامتهم سلام الله عليهم. بالنسبة للإمام المهدي سلام الله عليه الروايات تصرح "لو أنه إكتملت له العدة، عدة أهل بدر من الأنصار لظهر" اذن هنالك مواصفات معينة وهذه المواصفات تشترط من ليس فقط الإعتقاد والإيمان بأحقية وإمامة الإمام المهدي سلام الله عليه، مواصفات وشروط اخرى. القدرة على نصرته، الصدق في النصرة حتى قد يكون هناك معتقد ومؤمن ومخلص لو ظهر الإمام ينصره ولكن لايملك المؤهلات اللازمة لهؤلاء ۳۱۳ ، وردت الروايات بأنهم الحكّام، القضاة، القادة يعني فيهم مواصفات من القدرة العسكرية يعني من اللياقات القضائية، اللياقات العسكرية، اللياقات العلمية يعني على مرتبة عالية من الإيمان وليس مجرد أصل الإيمان ولامجرد الرغبة في النصرة وهنالك الإستعداد للنصرة والقدرة على النصرة والقدرة على المؤازرة. الإمام المهدي سلام الله عليه يتولى مهمة إزالة الظلم والجور كله وإقامة العدل والقسط كله، إقامة الدولة الإلهية بكافة شروطها وهذه تحتاج الى أنصار ومؤازرين يتمتعون بلياقات وكفاءات وتجارب ايضاً تؤهلهم لمناصرته ومؤازرته على اداء هذه المهمة. نقطة أخيرة وهي أن الأحاديث الشريفة ايضاً تشير ايضاً الى أن ظهور المهدي سلام الله عليه لايقتصر شرطه الأساس على ظهور او توفر العدد الكافي من الأنصار، هنالك عوامل اخرى يأس البشرية من إمكانية الإصلاح إلا على يد المنقذ الإلهي وهذا عامل مهم ذكرته الأحاديث. جميع المدارس والتيارات الأخرى التي تدعي أنها تريد الخلاص والنجاة وتريد إقرار الحق والعدل البشري تجرّب وتفشل وتثبت أنها غير قادرة على ذلك وتتوجه القلوب جميعاً صوب المهدي عليه السلام كمنقذ. هذه العوامل ايضاً عوامل اخرى مؤثرة لها تأثير في تعجيل فرج مولانا المهدي جعلنا الله وإياكم من خيار مواليه وأنصاره في غيبته وظهوره. اللهم آمين. نشكر لكم وللأخت شيماء الحمد او الحميد طيب الإستماع لهذه الفقرة ولما تبقى ايضاً من برنامجكم شمس خلف السحاب. في امان الله
نشكر زميلنا الاخ الباقري على تلخيصه لأجوبة العلماء بشأن سؤال اختنا الكريمة شيماء الحمد، ونتابع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم حلقة اليوم من برنامج (شمس خلف السحاب)
الفقرة التالية والختامية هي رواية مؤثقة فيها اشارة لطيفة لعظيم رأفة امام العصر ورعايته ارواحنا فداه للمؤمنين، عنوان الفقرة هو:

قصدنا الرحمة معك

أيها الافاضل، صرح العلماء بأن العارف الجليل والفقيه البارع السيد علي بن طاووس هو ممن كان باب اللقاء بالامام المهدي –عليه السلام- له مفتوحاً كما أشار لذلك اية الله النوري في عدة من كتبه مثل خاتمة المستدرك وغيره وقد نقل –رضوان الله عليه- في كتابه القيم (فرج المهموم) بعض الحكايات الموثقة للفائزين بلقاء الامام –عليه السلام- في عصره –رحمه الله- اي القرن الهجري السابع، ومنها الحكاية التي تشتمل على اشارة لمفتاح الفوز بالرعاية المهدوية الخاصة قال السيد الأجل علي بن طاووس في كتاب فرج المهموم مانصه : (ومن جملتها اذكر خبراً علمته ممن تحققت صدقه لي في ذلك فسألت مولاي المهدي (ع) ان يخبرني ابقي فيما كنت فيه ممن تشرف بصحبته وخدمته في زمان الغيبة مقتدياً بمن يخدمه (ع) من مواليه وخواصه؟ ولم اطلع على مقصودي هذا أحداً من العباد. فحضر عندي ابن الرشيد بن العباس الواسطي وقال مبتدئاً من نفسه:
يقولون لك ليس عندنا قصد الا الرحمة معك فاذا توطن نفسك على الصبر يحصل مقصودك، فقلت له: من هو الطرف الذي تقول عنه هذا الكلام؟ فقال: عن طرف مولانا المهدي –عليه السلام-.)
وبهذا ننهي من اذاعة طهران صوت الجمهورية في ايران حلقة اخرى من برنامجكم (شمس خلف السحاب)، نشكر لكم أيها الاكارم كرم المتابعة ودمتم في رعاية الله سالمين غانمين والحمدلله رب العالمين.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة