البث المباشر

الولاية والورع في حظيرة القدس حكاية الذي لم يتظّلم للراحلين من مشاهد ملحمة الحساب

السبت 6 إبريل 2019 - 08:40 بتوقيت طهران

الحلقة 103

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسّلام على محمد وآله الطاهرين. السّلام عليكم احباءنا ورحمه الله وبركاته، تحية مباركة نستهلّ بها لقاء جديداً من هذا البرنامج وقد اعددنا لكم فيه فقرات تحمل العناوين التالية:
- الولاية والورع في حظيرة القدس
- حكاية الذي لم يتظّلم للراحلين
- من مشاهد ملحمة الحساب
نبدأ جولتنا بالفقرة الاولى وهي عقائدية روائية اخلاقية.
ونشير قبلها الى أننا أعددنا فقرة الاجابة عن أسئلتكم من قبل خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند.

*******

أما عنوان الفقرة الأولى فهو:

الولاية والورع في حظيرة القدس

كما وعدناكم في الحلقة السابقة نتابع في هذه الحلقة التعرف على مفاتيح الدخول الى حظيرة القدس وهي أعلى مراتب الجنان في الحياة الآخرة.
وقد عرفتنا النصوص الشرّيفة التي نقلناها لكم في الحلقة السابقة بعدة من هذه المفاتيح، نلخّصها لكم بالعبارات التالية:
المفتاح الأول: تعظيم الخالق تبارك وتعالى.
المفتاح الثاني: الثبات على السنّة المحّمدية.
المفتاح الثالث: خدمة خلق الله عزّ وجلّ وجميل معاشرتهم.
ونتابع أعزاءنا عرض الأحاديث الشرّيفة التي تعرّفنا بالمفاتيح الاخرى.
روي في كثير من المصادر المعتبرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: كأني أنظر الى علي وشيعته يوم القيامة ... يزفّون على نوق من رياض الجنة... قد أيّدوا برضوان من (الله أكبر) ذلك هو الفوز العظيم حتى سكنوا حظيرة القدس من جواد ربّ العالمين.
إذن المفتاح الرابع لحظيرة القدس ايها الأفاضل هو التمسك بولاية ائمة الهدى (عليهم السّلام)، وقد تحدّثت عنه كثير من الأحاديث الشرّيفة المتواترة لأن فيه تجسد التوحيد الخالص وتعظيم الخالق والثبات على السنّة المحمدية وخدمة الخلق.
وروي من طرق الفريقين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضمن حديث عرضه الاسلام على بعض الوفود، قال: إذا ذكر العبد ربّه عزّ وجلّ في الرخاء أجابه عند البلاء.
فسأله بعض الحاضرين: وكيف ذلك، فقال (صلى الله عليه وآله) لأنّ الله عزّ وجلّ يقول: وعزّتي وجلالي لا اجمع ابداً لعبدي أمنين ولا أجمع عليه أبداً خوفين. إن هو أمنني في الدنيا خافني يوم اجمع فيه عبادي لميقات يوم معلوم فيدوم له خوفه، وإن هو خافني في الدنيا أمنني يوم أجمع فيه عبادي في حظيرة القدس، فيدوم له امنه.
إذن فخشية الله وما تؤدّي إليه من ذكره في الرخاء والورع عن محارمه. هما المفتاح الخامس من مفاتيح حظيرة القدس. 
وقد ورد التأكيد على الترابط بين الورع عن محارم الله ودخول حظيرة القدس في أحاديث كثيرة، منها ما روي في بحار الأنوار وحلية الاولياء أن موسى الكليم (عليه السّلام) ناجى الله قائلاً: يا رب من في ظلّك يوم لا ظلّ الا ظلّك؟
فقال تبارك وتعالى: الذي أذكرهم ويذكروني ويتحابّون في جلالي. 
فقال موسى: يا رب، من أصفياؤك.
قال جلّ جلاله: كلّ نقيّ القلب نقيّ الكفّين... يمشي هوناً ويقول صواباً، تزول الجبال ولا يزول.
فقال موسى (عليه السّلام): يا ربّ من يسكن حظيرة القدس عندك؟
قال عزّ وجلّ: الذين لا تنظر اعينهم الى الزنا ولا يضعون في اموالهم الرّبا ولا يأخذون في حكمهم الرشا، في قلوبهم الحق وعلى السنتهم الصدق، أولئك يسكنون حظيرة قدسي.
كما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لا يلج حظيرة القدس مدمن خمر ولاعاق والديه ولا منان. 
وفي حديث آخر: لا يدخل حظيرة القدس متكّبر.

*******

حان الأن موعدكم مع سماحة الشيخ محمد السند للإجابة عن أسئلتكم.
المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احبائنا وسلام على خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند، سماحة الشيخ الاخ يوسف من البحرين يسأل عن الحركة الجوهرية هل لها ارتباط بانتقال الانسان في عوامل الوجود من عالم الاظلة الى عالم القيامة؟
الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين، العوالم التي مر بها الانسان قبل نشأت الدنيا والتي يمر بها بعد نشأت الدنيا، في القرآن الكريم دلالات واشارات عديدة مثل عالم الذر حيث يبين القرآن الكريم «إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى»، فيشير القرآن الكريم الى مرحلة خلقه النورية مثلاً، مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ في مصباح كانت فِي زُجَاجَةٍ، وانه مر في سورة النور بعض الموجودات الحية الشاعرة من الاسماء ورأى غيب السماوات، ففي القرآن اشارات عديدة على عوالم سابقة، اما تكامل الانسان في تلك العوالم من عوالم سابقة الى عالم الدنيا وعالم الاصلاب وعالم الارحام ثم عالم البرزخ، عوالم يمر بها، طبعاً لا ريب وفق نظرية الحركة الجوهرية هي نوع من مرور الانسان بمراتب وجودية يزداد في جوهره من افق وجود معين الى تجوهر بفصول وبهويات وجودية اخرى، مثلاً القرآن الكريم يطالعنا في اتمام الدين الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، فعندما يقرأ القارئ هذه الآية ما المراد اكمال الدين او اتمام النعمة؟ لو قال اتم الدين واكمل النعمة، ما الفرق بين الاكمال والاتمام؟ والحال ان الاكمال يختلف عن الاتمام، الاكمال يعني خروج الشيء من طور هوية الى هوية اخرى، مثلاً مضغة حلقة علقة مضغة ثم عظام ثم كسونا العظام لحماً، هذا مرور في اطوار تكامل وليست تسمى اتمام، اما الاتمام فهو الشيء الناقص يعني يكمل ويأتلف وما شابه ذلك، ولذلك نكتة مهمة في ولاية امير المؤمنين عليه السلام في يوم الغدير مثلاً او اعتناق هذه الولاية والاعتقاد بها والانقياد لتشريعها ولفرضيتها يكمل الدين يعني يخرج الانسان من ظاهر الاسلام فقط الى حقيقة الايمان، فاذن القرآن الكريم يثبت ويدلل على ان الانسان يخرج من طور في هويته الى طور آخر، يعني الذي يعتنق الشهادتين ظاهر الشهادتين نعم هو مسلم لكن عندما ينقاد ويؤمن باصول الايمان بالتالي يدخل في طور تكاملي آخر، أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، يعني خرج الى طور وهوية كمال وتكامل اخر، ومن ثم القرآن يشير ايضاً الى بعدما انتكس لا سامح الله في فطرته وهوا في الردى انهم كالانعام بل اضل سبيلاً ما شابه ذلك، انها لا تعمى العيون انما تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ، واشارات عديدة في القرآن الكريم الى مرور الانسان باطوار واطوار في هويته الجوهرية اما لتكامل او لا سامح الله يسقط في الهاوية.
المحاور: سماحة الشيخ محمد السند شكراً جزيلاً، وشكراً لاحبائنا وهم يتفضلون بمتابعة ما تبقى من فقرات البرنامج.

*******

تابعوا برنامج عوالم ومنازل، مع احدى الحكايات المرويّة في المصادر المعتبرة وقد اخترنا لها العنوان التالي: 

لكني لم اتظلم للكاظم

الحكاية التي إخترناها لكم في هذه الحلقة حدثت للقاضي التنوخي وقد نقلها في كتابه المشهور (الفرج بعد الشدّة)، وقد عنونها (رحمه الله) بقوله (ابو نصر الواسطي يتظّلم الى الامام موسى الكاظم برقعة علّقها على قبره)، وذكر فيها ان محمد بن العباس لّما ولّي وزارة الخليفة العباسي أظهر من الشرّ على الناس والظلم على الناس الكثير، وكان القاضي التّنوخي ممن اصابه ظلم الوزير العباسي اذ سلبه ضيعة له بالأهواز: فسافر الى بغداد متظّلماً للوزير، ولكن الوزير العباسيّ لم ينصفه رغم صداقته له، وذات يوم رأى في مجلسه صديقاً له هو ابو نصر محمد الواسطي اصابه ظلم من الوزير العباسي شبيه بما اصاب القاضي التنوخي أجل، فقد قام أحد القواد العباسين بمصادرة ملك الواسطي وجميع ما في داره وأسناد ملكية ضياعه، فجاء الى بغداد متظلماً للوزير العباسي.
ولكن لّما علم القائد بذلك بعث الى الوزير بأسناد أملاك الواسطي وكتب له: قد أهديت إليك هذه الضياع!
وكان لهذه الرشوة أثرها في الوزير العباسي بالطبع فقد قبلها ورفض الاستجابة لتظلم الواسطي وإنصافه، بل كتب الى وكيله في المنطقة يأمر بضمّ ضياع الواسطي الى املاك الوزير.
ولمّا يأس الواسطي من استحصال حقه لجأ الى باب الحوائج متوسّلاً به الى الله يقول القاضي التّنوخي:
بعد أيام دخلت المشهد بمقابر قريش فزرت موسى بن جعفر وعدلت الى موضع الصلاة لأصلّي فيه، فاذا برقعة معلقة بخط ابي ناصر هذا وقد كتبها الى موسى بن جعفر يتظّلم فيها من محمد بن العباس ويشرح أمره ويتوسل... بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وباقي الأئمة عليهم السّلام ان يأخذ له بحقه من ابن العباس ويخلّص له ضياعه.
نعم اعزاءنا، ولم يكن القاضي التّنوخي من أتباع مدرسة اهل البيت (عليهم السّلام)، قال في تتمة كلامه: فلّما قرأت الورقة عجبت ووقع عليّ الضحك لأنّها الى رجل ميّت وكنت عرّفت أبا نصر بمذهب الامامية الاثني عشريّة. 
فظننت انه كان أكبر قصده أن يشنّع على الوزير ولكنّ ما فعله الواسطي (رحمه الله) توسلاً حقيقياً أعطى ثماره وقد شهد بذلك القاضي التّنوخي بنفسه فيما بعد. 
ذكر القاضي التّنوخي أن الوزير العباسي شاهد رقعة الواسطي لكنه لم يتأثر بها ولم ينصف الرجل.
وبعد أيام رحل الوزير الى الاهواز لمتابعة شؤون أملاكه، فأرسل الخليفة كتاباً الى أحد جلاوزته من قادة عسكره بالقبض على الوزير ومصادرة جميع أملاكه ولم يحصوا منها ضياع الواسطي.
قال التّنوخي: مضى ابو نصر الى ضياعه فأدخل يده فيها وكفي ما كان من أمر الوزير واستقّرت ضياعه في يده الى الآن. 
وختم القاضيي التّنوخي حكايته بعبارات تكشف عمق تأسّفه فقال: وأقمت أنا سنين ببغداد أتظّلم من تلك المحنة التي ظلمني فيها محمد بن العباس، فما أنصفني أحد وأيست وخرجت تلك الضيعة من يدي فما عادت الى الآن، وصحّ لأبي نصر بقصته أي رقعة توسّله ببات الحوائج (عليه السّلام) ما لم يصحّ لي، وكانت محنته ومحنتي واحدة، ففاز هو بتعجيل الفرج بها من حيث لم يغلب على ظني أن أطلب الفرج منه.

*******

واخيراً أحباءنا مع فقرة أدبيه عنوانها هو: 

من مشاهد ملحمة الحساب

أعزاءنا، نقرأ لكم في هذه الفقرة أبياتاً من ملحمة شعرية لأحد أدباء الولاء فيها تصوير بليغ لمواقف القيامة، فبعد انّ يبّين طوائف الناس يوم القيامة يقول: 

وفي غد يأتون جمعاً

للحساب في رصد

هذا هو اليوم الذي

فيه الى الله المرد

قد جمعوا للفصل في

موقف هول محتشد

فعاينوا حقائقاً

مكشوفة لمن شهد

وجلّهم من خوفه

وجوده قد ارتعد

رأوا هناك عالماً

يبهرهم بما أستجد

يقهرهم سلطانه

وحكمه ليس يرد

حاكمه شاهده

عدل خبير ذو عدد

فتنصب المحكمة الكبرى

وكل منفرد

ويتابع الأديب تصوير الموقف المهول وتجلّي الربّ العدل وحال الظالمين وتخاصمهم يومئذ، ولكل هذه الصور ايها الأفاضل اصول قرآنية ونبوية يصوغها الأديب شعراً فيقول:

ثمّ تجلّى ربّهم

في هيئة المولى الصمد

جلاله في ظلك

من الغمام متّقد

يغشاهم الرعب، اهذا

ربّنا حقاً لقد

كنّا ضللنا عنه

واخترنا بغيّنا الفند

ياليتنا لم نتّخذه

صاحباً ولا عضد

لقد اضلّنا عن الذكر

خذولاً واستبد

واختصموا بينهم

كل يلوم من عبد

تبّرأ المتبوع من

تابعه بما اجتهد

فجاءهم نداء مالك

القيامة الأحد

لديّ لا تختصموا

وقد سبقت بالوعد

كان عليّ فيكم

ميزان حقّي المعتمد

وهو صراطي موصلاً

اليّ يرقى في صعد

وفي القلوب حبّه

وهديه فرض عقد

جعلته وزير صدق

لحبيبي من حمد

ونفسه كنفسه

في كل شأن وعهد

وهو وصيّه له

يوم الغدير قد شهد

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد
جميع الحقوق محفوظة