البث المباشر

موقف دعوة كل اناس بامامهم حوار مع الشيخ محمد السند حول آنية كوثر القيامة وشقاة الائمة جزاء برزخي لمنع العون اما آن الاوان

الأحد 31 مارس 2019 - 14:28 بتوقيت طهران

الحلقة 96

الحمد لله الحكم العدل والعفو الغفور والصلاة والسلام على شموسه الساطعة في ظلمات الديجور اهل بيت النور محمد وآله الطاهرين.
السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في الحلقة التاسعة والتسعين من من هذا البرنامج، نأمل ان تقضوا معنا فيها وقتاً نافعاً، ومطلعها تعريف بعناوين فقراتها وهي:
- موقف دعوة كل اناس بامامهم
- آنية كوثر القيامة وشقاة الائمة
- جزاء برزخي لمنع العون
- اما آن الاوان

*******

فعلى بركة الله نبدأ الجولة بفقرة عقائدية اخترنا لها العنوان التالي:

موقف دعوة كل اناس بامامهم

مستمعينا الاعزاء من المواقف المهمة التي يمر بها جميع البشر في منازل القيامة هو موقف دعوة كل بامامه، ولهذا الموقف آثار ونتائج خطيرة كما ان له ارتباطاً وثيقاً بعمل الانسان وكذلك بطبيعة اعتقاداته في الحياة الدنيا ايضاً.
ولذلك فمن الضروري التعرف عن طبيعة هذا الموقف لكي نستعد له في هذه الدنيا بما يحقق لنا النجاة في الآخرة.
۱. فنبدأ بالقرآن الكريم، وقد تحدث عن هذا الموقف في عدة من آياته الكريمة منها الآيات التالية من سورة الاسراء آية (۷۱-۷۲)«يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً، وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً».
۲. ومنها قوله عز وجل في سورة هود « إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ، يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ».
كما تحدثت عدة من الايات الكريمة مستمعينا الافاضل عن حالة التخاصم والتلاعن والتبرأ المتقابل بين ائمة الضلال واتباعهم في ذلك الموقف.
اما الاحاديث الشريفة التي تحدثت عن هذا الموقف فهي كثيرة مروية في المصادر المعتبرة، منها ما روى عن مولانا الرضا عليه السلام في تفسير آية «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ».
قال: اذا كان يوم القيامة قال الله، أليس عدلاً من ربكم ان نولي كل قوم من تولوا؟ 
قالوا: بلى.
فيقول جل جلاله: «تميزوا فيتميزون».
وعن علي عليه السلام قال اما انه سيدعى كل اناس بامامهم اصحاب الشمس بالشمس واصحاب القمر بالقمر واصحاب النار بالنار واصحاب الحجارة بالحجارة.
وعن الصادق عليه السلام قال: ان كنتم تريدون ان تكونوا معنا يوم القيامة لا يلعن بعضكم بعضاً فاتقوا الله واطيعوا فان الله يقول «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ».
وروي عن مولانا الصادق عليه السلام ايضاً انه قال ضمن حديث عن مواقف القيامة وقد جاء في جانب منه: فيأتي النداء من قبل الله عز وجل، يا معشر الخلائق هذا علي بن ابي طالب خليفة الله في ارضه وحجته على عباده فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم يستضيء بنوره وليتبعه الى الدرجات العلى من الجنات.
ثم قال عليه السلام: فيقوم الناس الذين تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه الى الجنة، ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله الا من ائتم بامام في دار الدنيا فليتبعه الى حيث يذهب به، فحينئذ تبرأ الذين اتبعوا من اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين اتبعوا لو ان لنا كرة فنتبرء منهم كما تبرؤوا منا كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار.
هذه النصوص المباركة قرآناً وسنة تهدينا الى عدة حقائق مهمة في حياتنا لا مناص لطالب النجاة من معرفتها.

*******

ندعوكم احباءنا الى التدبر فيها ومتابعة الحديث عنها في الحلقة المقبلة حيث سنسجل اهم دلالاتها بعون الله تبارك وتعالى، اما الان فندعوكم الى الفقرة التالية من البرنامج وفيها يجيب خبيره سماحة الشيخ محمد السند عن بعض اسئلتكم، اذن لنستمع معاً لهذا الاتصال الهاتفي الذي اجراه زميلنا:

آنية كوثر القيامة وشقاة الائمة

المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا ها نحن نلتقيكم وهذه الفقرة من برنامج عوالم ومنازل مع خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند، سماحة الشيخ رسالة من الاخت غدير المسلماوي من العراق ووردتنا فيها هذا السؤال يقول نقلت في البرنامج عدة روايات عن النبي صلى الله عليه وآله تقول بان في حوض الكوثر آنية بعدد نجوم السماء فما معنى ذلك؟ 
الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين، في الحقيقة هذا بيان للامكانيات والجهوزية الموجودة في تلك النشأة الاخروية لحوض الكوثر ولشراب حوض الكوثر ولتغطية جميع البشرية ممن قد كتب لهم الفلاح والصلاح والنجاة هو لاجل بيان هذا التبيان وطبعاً في هذا التشبيه فيه بعد لعل ملامح اخرى من البيان يستطيع الانسان ان يستشفها حيث ان النجوم موقع نجومي وموقع نوري ومتلألأ وعلوي فهذه اشارات موجودة في التشبيه النبوي لا تخفى على المتدبر الممعن في ذلك، وبالتالي اذن ليست الامكانيات شبيهة بالامكانيات الدنيوية اذن من المحدودية وبالتالي الضيق والتنازع او التقاطع او ما شابه ذلك هناك فسحة مجال كفسحة الفضاء وفسحة علوية ونجومية وما شابه ذلك، وطريقة الامكانيات الاخروية لا تقاس بالامكانيات الدنيوية وانما هي امكانيات مهيئة لكمال وسعادة الاخرة وان كان هذا قبل دخول الجنة، حينئذ الجهوزية الكونية الموجودة في الاخرة هي تختلف بالتالي عن هذه الجهوزية، وايضاً ورد لدينا هذا التعبير بشكل اعظم ان الله خلق العقل وجعل له رؤوس بعدد الخلائق يعني ان العقل الكلي نستطيع ان نسميها وما شابه ذلك لكل انسان حصة من الارتباط مع ذلك العقل الجمعي او العقل الباطن او تلك الخزينة العقلية لكل انسان حساب فيها درجة ارتباط نوع من التلقي، فهذه لبيان سعة ذلك الموجود لتلقية كل الاتصالات والارتباطات البشرية.
المحاور: سماحة الشيد الاخ غدير يسأل يقول الائمة والامام علي عليهم السلام هم الذين يسقون المؤمنين من حوض الكوثر فمن يسقي الائمة عليهم السلام انفسهم من حوض الكوثر هل يرتوون لانفسهم؟
الشيخ محمد السند: طبعاً اذا اردنا نوكل الحديث عن الكوثر فهذا امر والكلام ايضاً جاري في العيون التي اخبر الله عنها المنبع عنها في الجنة مثل عين السلسبيل وعين الكافور وما شابه ذلك، مثلاً في سورة المطففين وفي سورة الانسان والبيان هناك عدة عيون ايضاً في الاخرة، في الحقيقة حسب ما ورد في الحوض هم اذا كانوا اصحاب الحوض كما ورد في الروايات انهم اهل البيت عليهم السلام اصحاب الحوض فمن الواضح ان الراعي لارتوائهم بانفسهم، وان كان للنبي دور السؤدد ودور ايضاً الافاضة والفيض منه صلى الله عليه وآله لاهل بيته ومن اهل بيته لسائر الناس.
المحاور: وجزاكم الله الف خير سماحة الشيخ محمد السند، اسئلة اخرى نوكلها الى الحلقة المقبلة ان شاء الله شكراً لكم، وشكراً لكم احباءنا وانتم تتابعون ما تبقى من فقرات لهذه الحلقة من برنامج عوالم ومنازل.

*******

نتابع اعزاءنا المستمعين تقديم الحلقة اخرى من برنامج عوالم ومنازل، فننقلكم احباءنا الى اجواء القصص الموثقة التي تحمل لقلوبنا العبر المبينة لسبل النجاة، اخترنا لهذه الحلقة قصة تحمل العنوان التالي:

جزاء برزخي لمنع العون

قصة هذه الحلقة ننقلها لكم من كتاب قصص وخواطر من اخلاقيات علماء الدين، وقد نقلها مؤلف الكتاب عن احد كبار المجتهدين وهو مقيم في مدينة مشهد المقدسة قال: عندما كنت في النجف الاشرف جائني ذات يوم احد طلبة الحوزة وكان فقيراً وقد سيطر عليه الاضطراب والاستعجال قال: ان زوجتي راقدة في المستشفى وحالتها خطيرة وهي بحاجة الى قنينة دم سعرها خمسة دنانير لا املك منها فلساً فارجوك ان تكلم فلاناً لكي يساعدني، وكان الشخص الذي ذكره من ارحامي وكان مسؤولاً عن الامور المالية في مكتب احد مراجع الحوزة فرفعت سماعة الهاتف فوراً واتصلت به واخبرته بحالة هذا الطالب فوافق على مساعدته وطلب ان يذهب اليه، ذهب الرجل اليه مستبشراً ولكنه عاد مغموماً وقال لم يعطني سوى دينار واحد!! 
ويتابع هذا العالم الديني نقل ما جرى قائلاً: لقد اغتظت من تصرفه بشدة ليس لانه وعدني عبر الهاتف بدفع المبلغ المطلوب كاملاً بعد ان ذكرت له مورد الحاجة الانسانية بل واضافة لذلك لان المال الذي بيده ليس شخصياً بل هو امانة مودعة عنده لمساعدة الطلبة المحتاجين.
ويضيف العالم فخرجت مع الطالب الى صاحب دكان جوار المسجد الهندي يعرفني، واقترضت منه اربعة دنانير واعطيتها للطالب فاكتمل ثمن قنينة الدم واعطيته ربع دينار وجدته في جيبي وقلت استأجر سيارة خاصة واسرع الى المستشفى.
قال العالم: فذهب الرجل وعوفيت زوجته والحمد لله ولكني بقيت مستاءً من صاحبي لسوء تصرفه مع ذلك الطالب وبقيت علاقتنا على حالتها الى ان توفي صاحبي، ونبقى مع هذا العالم وهو يروي بقية ما جرى وفيه بيت القصيد قال: اردت ان اعرف حاله بعد الموت وكيف حاسبه الله تعالى بعد الموت في عالم البرزخ، قام هذا العالم بالاعمال التي وردت في الاحاديث الشريفة لرؤية المتوفى والحصول على اجوبة الاسئلة المطلوبة منه وتشتمل هذه الاعمال على تلاوة مجموعة من قصار السور الكريمة بتوجه قبل النوم قال العالم: وهكذا رأيت الرجل في المنام جالساً عند المرجع الذي كان يعمل عنده وكان هو ايضاً قد توفي قبله، فلما دخلت قام المرجع وخرج وهو يقول يبدو انك جئت تريد هذا.
يقول العالم: فاخذت بابهامه وقد ورد الامر بذلك اذا اردت ان تحصل على الجواب من المتوفى وقلت له كيف عاملك الله؟ وهنا كشف الرجل عن خلف رأسه فرأيت جرحاً عميقاً مدملاً تشمئز منه النفوس وقال: هذا ما عوقبت به على التقصير الذي صدر مني تجاه ذلك الطالب الفقير وزوجته المريضة.

*******

اما الفقرة الاخيرة في هذا اللقاء من برنامج عوالم ومنازل فهي ادبية شعرية اخترنا لها العنوان التالي:

اما آن الاوان

للشاعر المبدع ابي تمام حبيب بن اوس الطائي المتوفى سنة مئتين واحدى وثلاثين للهجرة قصيدة مؤثرة للغاية في استذكار المعاد والاخرة والاستعداد لها يقول فيها:

الم يأن تركي لا علي ولا ليا

وعزمي على ما فيه اصلاح حاليا

وقد نال مني الشيب وابيض مفرقي

وغالت شهبة في قذاليا

وحالت بي الحالات عما عهدتها

بكر الليالي والليالي كماهيا

ثم يصف رحمه الله حال الدنيا مع ساكنيها فيقول:

اصوت بالدنيا وليست تجيبني

احاول ان ابقى وكيف بقائيا

وما تبرح الايام تحذف مدتي

بعد حساب لا كعد حسابيا

لتمحو آثاري وتخلق حدتي

وتخلي من ربعي بكره مكانيا

وابقى صريعاً بين اهلي جنازة

ويحوي ذوو الميراث خالص ماليا

ثم يتوسل ابو تمام رحمه الله بالتوحيد وحسن الظن بالله تعالى سبباً للسكينة والنجاة فيقول:

ولو لا رجائي واتكالي على الذي

توحد لي بالصنع كهلاً وناشيا

لما ساغ لي عذب من الماء بارد

ولا طاب لي عيش ولا زلت باكيا

على اثر ما قد كان مني صبابة

ليالي فيها كنت لله عاصيا

فاني جدير ان اخاف واتقي

وان كنت لم اشرك بذي العرش ثانيا

وادخر التقوى بمجهود طاقتي

واركب في رشدي خلاف هوائيا

وختاماً نسألكم الدعاء مستمعينا الافاضل ونستودعكم الله بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد
جميع الحقوق محفوظة