البث المباشر

وثاقة الترابط بين الدنيا والآخرة

الثلاثاء 26 مارس 2019 - 14:44 بتوقيت طهران
وثاقة الترابط بين الدنيا والآخرة

الحلقة 6

موضوع الحلقة: 
• الأدلة النقلية على ارتباط اعمال الانسان بحياته البرزخية في القبر 
• من آداب الاحتضار الاستغفار والوصية وطلب ابراء الذمة واداء الحقوق 
• من رواية سياحت غرب (القسم السادس) 
• مقابلة مع الشيخ محمد السند حول عوالم قبل الدنيا والرؤية القرآنية بشأنها 
• دعاء الزهراء (سلام الله عليها) عند الاحتضار

*******

الحمد لله الذي قهر الخلق بالموت والفناء ليردعهم - رحمة منه- عن الاخلاد الى الارض واتباع الشهوات ويهديهم الى العمل لدار الخلد والبقاء والصلاة والسلام على الهداة الى الله ورضوانه وجنات الخلود محمد وآله الطاهرين.
السلام عليكم اعزاءنا ورحمة الله وبركاته. هذه هي الحلقة السادسة من برنامجكم هذا نتناول فيها بعون الله تعالى قضيةً مهمة ترتبط بحالة الاحتضار والاستعداد للموت.
هذه القضية اشرنا اليها على نحو الاجمال في الحلقة السابقة حيث عرفنا ان للأخلاق الذميمة والسيئات آثاراً مولمة في حياة الانسان في عالم البرزخ، ولذا فان من مهام الاستعداد للموت السعي للتطهر منها دفعاً لتلك الآثار المؤلمة في عالم البرزخ والقبر.
هنا نبدأ اولاً باستعراض لنماذج ذكرتها الاحاديث الشريفة تأكيداً لهذه الحقيقة.
من الاحاديث الشريفة المشيرة الى تلك الحقيقة مارواه الصدوق في اماليه وفي ثواب الاعمال عن الصادق عليه السلام انه قال: «ضغطة القبر للمؤمن كفارة لما كان منه من تضييع النعم».
واضح من هذا الحديث الشريف ان هذا الحكم يشمل المؤمن الذي رحل عن هذه الدنيا محتفظاَ بايمانه ولكن رغم ذلك فان الاسراف وعدم الشكر الصحيح للنعم يسبب له ضغطة القبر وهي من اشد اشكال عذاب القبر.
ورواية سعد بن معاذ مشهورة، وهو صحابي شهدله رسول الله صلى الله عليه وآله بالايمان وعمل في تشيعه مادل على ذلك لكنه صلى الله عليه وآله اخبر عن تعرضه لضغطة شديدة في القبر.
نعم لقد علل صلى ‌الله عليه وآله هذه الضغطة بأنها نتيجة لسوء خلقه في التعامل مع عياله واهل بيته والحديث مروي عند جميع فرق المسلمين.
ومن هذه الاحاديث ما روته عدة من المصادر المعتبرة عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: «ايما مؤمن سأله اخوه المؤمن حاجةً وهو يقدر على قضائها ولم يقضها له، سلط الله عليه شجاعاً ينهش ابهامه في قبره الى يوم القيامة مغفوراً او معذباً».
معنى الشجاع كما في مجمع البحرين هي الحية العظيمة الخطرة والتي تكون في الصحارى والحديث صريح في تمظهر خلق البخل او الحرص برزخياً بهذه الصورة الموحشة بل واستمرار العذاب الذي يلاقيه المؤمن طوال حياته البرزخية، والحديث صريح ايضاً في ان هذا الحكم يشمل المؤمن بل ان الحديث الشريف يخصص المؤمن بالذكر.
اذن فمن مهام المؤمن الذي يسعى لان يكون مستعداً للموت هو ان يكون مجتهداً في التخلي عن عموم الاخلاق الذميمة.
هذه اشارة مهمة‌ ايضاً، فان ما ذكرته الاحاديث الشريفة انما هي نماذج لتنبيه المؤمنين والا فان لكل خلق سيء صورة برزخيةً‌ سيئة ومرعبةً تنزل بصاحبه عذاباً في عالم القبر يتناسب مع هذا الخلق السيء.
كما ان للمعاصي عموماً مثل هذه الآثار في عالم البرزخ ما علم منها المؤمن او لم يعلمه وما تذكره منه او لم يتذكره ونسيه.
هذا الامر واضح من النصوص الشرعية التي تبين ان للذنوب و المعاصي آثاراً تكوينية تسبب العذاب لروح الانسان في الدنيا وفي الآخرة، ولكنها تظهر في كل عالم بصورة معينة تناسبه.
لاشك بان الصور التي تظهر بها هذه المعاصي في عالم البرزخ مرعبة للغاية فهو عالم كشف الحقائق وزوال الغطاء.
الامر اعظم من مجرد ظهور هذه الصور المرعبة فهي تكون مصحوبة بعذاب اليم مشهود للانسان في عالم البرزخ وان كان خفياً في عالم الدنيا.
لعل هذا هو احد اسرار تأكيد النصوص الشرعية على الاكثار من الاستغفار وان يتوجه المؤمن بنية صادقة وطلب حقيقي الى ربه لكي يغفر له ما علم من ذنبه وما لا يعلم وما ذكره وما نساه فهذا من مصاديق صدق المؤمن في الاستعداد للموت في جميع الاوقات ولا ينبغي ان يكون له امد معين.
بل ان من آداب حالة الاحتضار ان يتوجه المؤمن فيها الى ربه باستغفار صادق وبروح العبودية الخالصة التي يوفرها له الشعور بالضعف وانقطاع الاسباب به وهو في تلك الحالة، فالانقطاع من الاسباب هو مفتاح الانقطاع الى الله وهذا هو مفتاح استجابة الدعاء ومنه الاستغفار.

*******

أما الآن نتابع تقديم برنامج عوالم ومنازل بهذا الاتصال الهاتفي مع سماحة الشيخ محمد السند اهلاً ومرحباً بكم:
الشيخ محمد السند: وعليكم السلام.
المحاور: سماحة الشيخ اجمالا في الحلقة السابقة بالتفصيل في الواقع بينتم بان هنالك عامل الرحمة في تذكر او في عالم التذكر للأنسان تفصيلا لما جرى عليه في العوالم او مر به في العوالم السابقة بقيت قضية مهمة فيما يرتبط بهذا الجانب وهي انتم اشرتم الى ان حقيقة ما مر به موجودة في يعني مستودعة في جوانب اخرى او اجزاء اخرى من النفس الانسان قد يكون مسامحات في التعبير ان شاء الله تصلحوها لنا هذه كيف تستذكر؟
الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين وبعد نعم ان المنطق الذي يطرحه القرآن الكريم والحقيقة المعرفية في جملة من الآيات والروايات الواردة عنهم عليهم السلام ان دور الانبياء ولا سيما هم يوقضون ويوجدون في الانسان اهم علم باهم معلوم وهو توحيد الله والايمان بالباري والايمان بالمعاد والايمان بالانبياء والمرسلين والائمة وما شابه ذلك من العقائد الاصلية واركان المعرفة تشير الآيات الكريمة الى انه هذا من نوع من التفكير ليذكرهم من سيء نعمته وخلقته وميثاقه وشروطه التي شرطها على ذوات الانسانية هذا في الواقع يمكن ان نتصوره ونلمسه كما عبر ايضاً وذهب الى ذلك جملة من الحكماء‌ منهم افلاطون الحكيم ان الانسان عندما يصير دليل معين او يريد ان ينقب عن مجهول معين من مجهولات يعبر في علم المنطق حركة الفكر من المجهول الى المعلوم او الى المجهول ثم الى المعلوم ثم مرة ثانية الى المجهول ليكشف النقاب عن الغماض واجمال في المجهول فيصبح ويصير معلوماً وبالتالي تكون النتيجه المقصود انه اذن لابد من مناسبة‌ بين المجهول الذي يكشف، النقاب عن ظلمانيت الجهل لدي الانسان حوله مع المعلوم اذن هناك راسمال من المعلومات بتوسطها يستطيع الانسان ان يكشف النقاب عن المجهولات وهذا يستدعي ان هناك مناسبة ذاتية بين المجهولات والمعلومات بالتعبير طبعاً المنطقي يقال انه اوسط اكبر واصغر وان الاوسط هو واسطة مثلا كل انسان ناطق وكل ناطق مدرك فكل انسان مدرك النتيجة وصلنا اليه عبر توسط واسطة هي تخلق المناسبة‌ بين المجهول المعلوم، الواسطة مثلاً هي في مثالنا الذي مربنا مثلاً يكون الانسان ناطق فبالتالي اذن هناك مناسبة لابد ذاتية ليست هناك اذن بينونة تامة بين المجهول والمعلوم والا لكان حركة الفكر من المعلوم الى المجهول او من المجهول الى المعلوم في حركتي الدوريتين ليستنتج النتيجة وينقب ويفحص ويسير ساعيا لوصول النتيجة لان كانت تلك حركة السدى وعبث فلابد اذن من مناسبة‌ ذاتية المناسبة الذاتية تدلل على‌ ان كل المجهولات في الواقع مكدسة بنحو علمي في المعلومات الاولى مثلا من باب المثال.
المحاور: يعني تقصدون البديهيات.
الشيخ محمد السند: البديهيات سوى تصورات او تصديقيات مثلا قضية التناقض نحن نستعمل التناقض واستحالة التناقض في جملة من الاستدلالات التصديقات الاولي الى نهاية التصديقات المترامية اللامتناهية مما يدلل على ان هذه المعلومات ارتباطها بالتناقض ارتباط تكبيسي، معلوماتي، حاشد في نفس معلومة قضية الاولي وهي التناقض او مثلا الشيء موجود بديهي الاولى التصورات و بديهي التصورات ان اشلون الشيء موجود او اذا موجود يعني معدوم انه موجود او غير موجود نفس انه موجود معنى الموجود اذن الموجود هذه المعلومة وهذا التصور البديهي له مناسبة ذاتيه مع كل افراد الموجود بعبارة‌ اخرى اذن بين افراد المعلومات المجهولة في التفاصيل وافراد افرادها والى مشجرات هرمية‌ لامتناهية في المعلومات ترجع الى اس مخروطي في المعلومات تصورا او تصديقا تكون افراد تلك المعلومة الاولي وبالتالي هي موجودة في المعلومة الاولى بنحو مكدس فهذا اذن نوع التفتق هذه المعلومات المحيرة الكلية نوع من التذكر اذن فبالتالي لو لم يكن يعلم الانسان بمجهولات بنحو علم سابق ولو اجمالي لما استطاع ان يكتسب معرفة ‌جديدة هذه المعرفة الجديدة هي نوع من التذكر اي التفتق ذا كان يعلم به الانسان وبالتالي هو نوع تذكر بمعني وهي نوع اكتساب بمعنى اكتساب للعلم باحوال تفاصيل جزئيات الطبيقية للمعلومة الكلية التي لها طبقات من المصاديق وهو في نوع اكتساب وهو نوع تذكر، تذكر باعتبار نفس هذه المعلومة موجودة وفي كبدها موجودة كل هذه الركامم من المعلومات للمجهولات ان الانسان لم يفتقه.
المحاور: اذن سماحة الشيخ هل يمكن القول بان ما خزنته. 
الشيخ محمد السند: اذا ذات الانسانية بحسب طبقات وطبقات قواها وجودها هو بالتالي الذي اهلها لان تكتسب مثل هذه الكمالات العملية او العلمية في لاحق نشآتها.
المحاور: يعني في حياتها الدنيا، سماحة محمد السند شكراً جزيلاً على ما تفضلتم به وشكراً للمستمعين الافاضل على طيب المتابعة الى ما تبقى من فقرات البرنامج.

*******

اهلاً بكم مرة اخرى مستمعينا الافاضل وانتم تتعابعون الحلقة‌ السادسة من برنامج عوالم ومنازل الذي نسأل الله عزوجل ان يكون نافعاً لنا ولكم.
اللهم آمين اشرتم قبل لقائنا المتقدم بضيف البرنامج الى قضية الاستغفار عند الاحتضار واهمية‌ الدعاء في تلك الحالة، وقد لفتنا الانظار الى ان القرآن الكريم يصرح مراراً ‌بان الله عزوجل يستجيب قطعاً‌ لدعاء الانسان - مؤمناً كان او كافراً- اذا توجه اليه مقراً بضعفه وانقطاع حيلته، نظير انقطاع سبل النجاة به في البحر مثلاً التي كرر ذكرها القرآن الكريم فهو يصرح بان الله ينقذ المنقطعين حتماً في هذه الحالات.
الله عند القلوب المنكسرة كما نبهتنا لذلك الاحاديث الشريفة، وحالة الاحتضار توجد انكساراً في القلب والانسان يشعر فيها بوضوح بانقطاع حيلته ولذلك فان من اهم ما ينبغي له في تلك الحالة ان يتوجه الى الله بالاستغفار والرجاء.
ولذلك ايضاً لاحظنا في الحلقة السابقة ان النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) كان يوصي ويعلم اصحابه ان يستغفروا الله عند الاحتضار.
بل ان من آداب الاحتضار المهمة ان يقوي المؤمن المحتضر رجاءه وحسن ظنه بالله تبارك وتعالى ليدحر بذلك هجوم الشيطان العنيف عليه في تلك الساعات الحساسة.
هذا ما سنتحدث عنه في الحلقة المقبلة ان شاء الله اما الآن فننتقل الى‌ الفقرة اللاحقة من حلقة اليوم.

*******

سياحت غرب (القسم السادس)

حيث نقدم لكم اعزاءنا القسم السادس من رواية (سياحة غرب) التي استعرض فيها آية الله القوجاني مسيرة الارواح بعد الموت من خلال رحلة ‌تصور فيها ما يجري عليه بعد موته واستناداً الى ما ورد في النصوص الشريفة.
وتصل الرواية‌ في القسم الى بيان آثار عمل الاحياء على الحياة البرزخية للاموات ويبدأ بحوار مع الشاب الطيب ابي الوفاء‌ الهادي رفيق بطل الرواية في رحلته البرخية وقد عرفنا ان هذا الشاب هو الصورة الملكوتية لمودة المؤمن لاهل البيت (عليهم السلام) لنتابع معاً هذه الرواية.
قال لي الشاب الطيب: امامنا في عالم البرزخ سفر طويل، لكني ارى زادك فيه قليلاً فلابد من ان تمكث في هذه المنزل بضعة اسابيع عسى ان يصلك شيء من دار الغرور من بعض اهلك او اصحابك.
ثم هم رفيقي الهادي بالذهاب وقال لي قبل ان يذهب: علي ان اذهب لاهييء لك بطاقة السفر وجواز العبور من سلطان الدين والدنيا قلت: ‌واذا لم يصلني من اهلي و اصحابي شيء من الزاد فماذا افعل؟
قال: انتظر اسبوعاً فان لم يصلك شيء فاذهب اليهم ليلة الجمعة عسى ان يذكروك بالترحم عليك والاستغفار لك.
لم يصلني شيء من الزاد الى ان حلت ليلة الجمعة فذهبت الى اهلي حسب وصية رفيقي الهادي، وكانوا قد اجتمعوا في منزلي وحضر اقربائي واصدقائي لعمل الخيرات لي هكذا توهموا ولم يكن الامر كما ظنوا!
لقد اعدوا الطعام ولم يطعموا فقيراً ‌واقاموا مجلساً للعزاء ‌الحسيني ولم تدمع عين احد وقراؤا الفواتح، ولكن لم يصلني شي من اعمالهم هذه التي ظنوا انهم يفعلونها من اجلي، لانهم ما كانوا ليقموا بها لو لم تكن اعرافاً اجتماعية يرون ان من العيب عليهم ان لا يقوموا بها! حتى الحزن الذي اصاب اهلي بسبب موتي لم يكن حزناً علي ولا من اجلي، كان حزناً على‌ انفسهم لانهم فقدوا المدبر لامورهم والراعي لهم!
كانوا يتذمرون ويعترضون على‌ الله وكأنه قد ظلمهم بموتي، وكان الموت هو مصيري وحدي. فتركتهم فيما هم فيه وعدت الى قبري لارى مفاجأةً جميلة.
رأيت رفيقي الطيب ابا الوفاء الهادي ومعه طبقاً من تفاح ذي رائحة زكية، سالته عن مصدره فقال: هذا هو الثواب النقدي لسورة الفاتحة التي قرأها عابر سبيل مر على قبرك وهو لا يعرفك فكانت نيته خالصةً اثمرت هذا التفاح الطيب!
دعوت لهذا المحسن الذي لا اعرفه وسألت الله ان يجازيه بالخير، ثم التفت الى ‌ان وضع القبر قد تغير واتسع وقد زينه رفيقي الهادي وفرشه ووضع قنديلاً كان ضوؤه يسطع كالشمس، سألته عن سر فعله هذا فاجاب: 
ان الائمة وابناءهم الذين زرتهم في الدنيا والصالحين الذين دعوت لهم في نوافلك الليلية او زرت قبورهم وقرأت لهم الفاتحة آتون لزيارتك اداءً لحقك داخلني سرور عظيم من هذا الخبر الذي ازال عني الهم والحزن الذي داخلني لما رايته عند زيارتي لعائلتي. فقلت: ما اسعدني بهذا التوفيق.
قبل ان يحضر زوارنا الاعزاء انتابني قلق عبرت عنه بقولي للهادي: كيف استقبل هؤلاء السادة في هذا المكان الضيق؟
اجاب: لا تقلق انه ضيق عليك لكنه سوف يتسع بقدومهم.
وما ان اتم كلامه حتى حضروا بوجوه نيرة وبكل عظمة وجلال، جلس كل منهم في مكان يناسب منزلته، يتقدمهم ابو الفضل العباس وعلي الاكبر (عليهما السلام) وهما يلبسان لامة الحرب، فتعجبت من ملبسهما هذا في عالم ليس فيه حرب!
لقد بهرني جمالهما وجلالهما ولم تطق عيناي مفارقة النظر اليهما، حتى عندما كان رفيقي الهادي يجيب عن سؤال ابي الفضل: هل تسلمت جواز العبور من أبي؟
لقد كنت انظر اليهما وانا اسمع الهادي يجيب بالايجاب عن السؤال ويتلو قوله تعالى: (يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السموات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان).
فقال ابو الفضل وقد التفت الى: ابشرك بالفلاح فان سلطان ولاية ابي هو جواز عبورك وتذكرة نجاتك!
بكيت فرحاً لسماعي هذه البشارة وسجدت شكراً لله، ولما قمت قال لي حبيب بن مظاهر وكان يقف الى جواري: ان رحلتك محفوفة‌ بالمخاطر، ولكن لا تخش شيئاً ولا يتأس من النجاة، فهولاء السادة واباؤهم لن ينسوك، ومجيئهم اليك كان بأمر ابائهم، فهم يدركون شيعتهم ومحبيهم في المواقف الصعبة، وهدف هذه الزيارة طمأنتك وتهدئة روعك.
ثم ناجأني بخبر سار آخر، قال: ان السيدة ‌زينب (عليها السلام) تبلغك سلامها وتعلمك انها لن تنسى ذهابك ماشياً لزيارة اخيها الحسين وتحملك ما كنت تلاقيه في طريقك من مشاق.
استثمرت فرصة وجود حبيب وسألته.
لماذا يرتدي هذان السيدان - ابو الفضل وعلي الاكبر- لامة الحرب ولا حرب في هذا العالم؟ تغير لون حبيب وجرت الدموع من عينيه وقال: 
كان عزمهما يوم عاشوراء ان يبيدا جيش المنافقين الجرار، ولكن المقادير الالهية شاءت ان يجري ما جرى، فبقي ذلك عزيمة في صدريهما، وهما ينتظران زمن الرجعة ليحققا ذلك، فهذه العزيمة هي التي تبدو لك في صورة لامة الحرب.
نرجع مرة اخرى مستمعينا الاكارم الى قضية الاحتضار والتي عرفنا انها مرحلة سابقة لمرحلة. نزع الروح، تتميز عنها ان الانسان يدرك فيها ان الموت قد حضره وحل اجله ولكن بقي شيء من القوة فيه تمكنه من القيام ببعض الاعمال كالادلاء بوصيته التي امر القرآن بها.
في الواقع يمكن القول ان الاحتضار فرصة اخيرة يعطيها الله تبارك وتعالى للانسان لتدارك ما امكن تداركه ولابراء ذمته من التبعات التي تسبب له العذاب والمشاق في حياته البرزخية، مثل بقاء حقوق مادية او معنوية للناس او بقاء حقوق لله عزوجل في عنقه.
ولذلك فان من آداب الاحتضار المهمة هو ان يستثمر المحتضر هذه الفرصة ومادامت فيه قوة على التدارك في المبادرة الى الاستغفار وهذا ما امرت به الاحاديث الشريفة وان يسعى لاداء ما امكنه من حقوق الناس او الحصول على رضاهم او عفوهم عنه.
وعليه ايضاً ‌ان يحذر كل الحذر من ان يسلبه الشيطان هذه الفرصة فان للشيطان هجمة خطيرة واخيرة عند الاحتضار.
وهذا هو موضوع الحلقة المقبلة باذن الله تعالى. ونختم هذا اللقاء برواية شريفة فيها اكثر من انارة مباركة ترتبط بموضوع هذه الحلقة.
فقد روي في كتاب مصباح عن الامام الباقر (عليه السلام) قال: ان فاطمة‌ بنت رسول الله مكثت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستين يوماً‌ ثم مرضت فاشتد عليها فكان من دعائها في شكواها: يا حي يا قيوم برحمتك استغيث فاغثني اللهم زحزحني عن النار وادخلني الجنة والحقني بأبي محمد.
فكان امير المؤمنين عليه السلام يقول: يعافيك الله ويبقيك.
فتقول (سلام الله عليها): يا ابا الحسن ما اسرع اللحاق بالله.
ثم قال الامام الباقر: واوصت يصدقتها ومتاع البيت، واوصته ان يتزوج امامة بنت ابي العاص بن الربيع... ودفنها ليلاً.
سلام الله وصلواته على الصديقة الزكية فاطمة الزهراء. ورزقنا الله مودتها واداء حقها وشفاعتها في الدنيا والآخرة. اللهم آمين. الى موعد لقائنا المقبل نستودعكم الله بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد
جميع الحقوق محفوظة