البث المباشر

شرح فقرة: "تكفي من عبادك من توكل عليك وانت جار من لاذبك وتضرع اليك..."

الإثنين 25 مارس 2019 - 12:14 بتوقيت طهران

الحلقة 34

نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الذي يطلق عليه اسم "يستشير" وهو دعاء علمه رسول الله(ص) الامام علياً(ع)واوصاه بقراءته طوال العمر في الشدة وفي الرخاء وقد حدثناك عن مقاطعه متسلسلة وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول: تكفي من عبادك من توكل عليك، ثم يقول: وانت جار من لاذ بك وتضرع اليك، عصمة من اعتصم بك، المهم هو ان نحدثك الان عن الفقرة الاولى من المقطع وهي وانت جار من لاذ بك وتضرع اليك، وهذا ما نبدأ به الان.
ان قوله(ص) عن الله تعالى جار من لاذ بك وتضرع اليك يعد من التوصيات او المعاني الواضحة كل الوضوح بحيث يخيل الى قارئ الدعاء انه لا يحتاج الى القاء الاضاءة عليه، وهذا التصور او التخيل صائب بلا شك ولكن في الآن ذاته ينبغي ان نضع في الاعتبار ان ما هو سهل ويسير وواضح من الدلالات ينطوي على ما هو عميق وطريف منها ومن ذلك هذه الفقرة التي نتحدث عنها ونعني بها فقرة انت جار من لاذ بك وتضرع اليك فماذا نستخلص منها.
يقول النص اولاً ان الله تعالى هو جار والجار معناه المجير أي من ينقذ من استغاثه وطلب العون منه وهذا يعني ان فقرة الدعاء تقول بان الله تعالى ينقذ عبده من الشدة اذا طلب منه الاغاثة.
طبيعياً عندما ننطق بهذه العبارة بوعي ويقين تامين فان الامر العظيم المترتب على ذلك هو ان العبد لا يغني من الشدة الا الله تعالى وبالفعل يتحقق ذلك.
وهذا من حيث الفقرة الاولى القائلة بان الله تعالى ينقذ من استجار به، ولكن ماذا نستخلص من الجملة التي تعطف على سابقتها وهي قوله(ص) وتضرع اليك؟ أي ان من يستجير بالله تعالى يحقق دعاءه ولكن لماذا نواجه عبارة جديدة وهي ان من يتضرع اليه كذلك فان الله تعالى يجيره من الشدة؟
السؤال اولاً هو ما الفارق بين عبارة (انت جار من لاذ بك) وبين عبارة تضرع اليك؟ 
نعتقد ان الاجابة عن السؤال تتضح تماماً اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان التوجه الى الله تعالى والتوسل به بان ينقذنا من الشدة يتطلب مرحلتين الاولى هي ان يلوذ العبد بالله تعالى أي ان يلتجيء اليه ثم بعد ان يلتجيء اليه ينبغي ان يكون في حالة انكسار وهذا ما عبرت الفقرة الثانية عنه حينما قالت: (وتضرع اليك)، فالتضرع معناه الخضوع والتذلل لله تعالى حتى يصفو من شوائب القسوة والغفلة وحكام الدنيا من هنا فان الدعاء اذا ورد على لسان العبد مجرداً من الانكسار القلبي ونحوه يظل في الواقع تعبيراً عن الحالة العادية التي لا تنسجم مع المناخ الروحي الذي ينبغي ان يحياه العبد مع الله تعالى ان عظمة الله تعالى عندما يتصورها الواعي وغير الغافل تجعله في غشية او صعقة ونحوهما مما يحياها السالكون والعارفون والاتقياء.
اذن نستخلص مما تقدم ان العبد اذا اراد ان يتحقق طموحه أي التخلص من الشدة فعليه اولاً ان يتجه الى الله تعالى ويلتجيء اليه ويلوذ به ثم ينبغي عليه ان يتضرع بمعنى ان يخضع ويتذلل وينكسر قلبه حتى يحقق تعالى له زوال الشدة.
والان مع معرفتنا بهذه الحقيقة ماذا نتوقع من الدعاء المذكور؟ أي ما هي العبارات الآتية المرتبطة بهذا المعنى؟ يقول الدعاء: (عصمة من اعتصم بك، ناصر من انتصر بك، تغفر الذنوب لمن استغفرك)، هذه الفقرة من الدعاء هي امتداد لسابقتها ولذلك ينبغي ان نحدثك عنها وهذا ما نعدك به في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى.
اخيراً ينبغي ان نستثمر تلاوتنا لهذا الدعاء الذي امرنا النبي(ص) بان نستمر على قراءته طيلة العمر في الشدة والرخاء نقول علينا ان نستثمر تلاوته نتعض بفقراته ومنها الفقرات التي تقرر بان الله تعالى جار من لاذ به وتضرع اليه اذن علينا ان نلوذ بالله تعالى ونتضرع اليه ومن ثم نتوسل به ان يوفقنا لممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة