قصة نبي الله ابراهيم الخليل _عليه السَّلام_ ۹

الأحد 17 مارس 2019 - 10:33 بتوقيت طهران

الحلقة 60

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله الهداة الابرار. مستمعينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلا بكم الى برنامج (القصص الحق)، ايها الاحبة في هذه الحلقة من البرنامج نواصل الحديث عن قصة نبي الله ابراهيم التي ذكرت في الايات الواحدة والمئة حتى العاشرة والمئة من سورة الصافات المباركة، والتي تتحدث عن ذبح اسماعيل عليه السلام، فتابعونا ايها الكرام ضمن الفقرات التالية:
بداية ننصت خاشعين الى تلاوة هذه الايات 
ثم نتعرف على معاني مفرداتها وعباراتها 
ونستمع الى حديث سماحة السيد عبد السلام زين العابدين الاستاذ في العلوم القرآنية حول المراد من الذبح العظيم الذي فدى الله به نبيّه اسماعيل
ثم نتابع سرد هذا الجزء من الحكاية 
نقدم لحضراتكم رواية الائمة _عليه السَّلام_ بشأن الموضوع 
ومسك الختام مع باقة من الدروس والعبر المآخوذة من هذه الحكاية
فاهلا ومرحبا بكم الى فقرات هذا اللقاء.

المقدمة


تحدثنا في الحلقة السابقة حول هجرة إبراهيم عليه السلام من بابل بعد أن أدّى رسالته هناك، وايضا حول طلبه من الله أن يرزقه ولداً صالحاً، فرزقه الله إسماعيل من جاريته «هاجر»، اما اليوم فنتوقف عند جانب مهم آخر من حياة ابراهيم_عليه السَّلام_ الا وهو الابتلاء الالهي العظيم بشأن ذبح ولده اسماعيل_عليه السَّلام_ فلنستمع الى الايات التالية بتدبر وامعان: 

التلاوة


"فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ{۱۰۱}
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ{۱۰۲}
فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ{۱۰۳}
وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ{۱۰٤}
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ{۱۰٥}
إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ{۱۰٦}
وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ{۱۰۷}
وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ{۱۰۸}
سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ{۱۰۹}
كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ{۱۱۰} "

المفردات


استجابة لطلب ابراهيم ان يرزقه الله ولدا يقول تعالى: "فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ" ، في الواقع إنّ ثلاثة بشائر جمعت في هذه الآية، الاُولى أنّه سيرزق طفلا ذكراً، والثانية أنّ هذا الطفل يبلغ سنّ الفتوّة، أمّا الثالثة فهي أنّ صفته حليم. وكلمة (حليم) تعني الذي لا يعجّل في الأمر قبل وقته مع القدرة عليه.
أخيراً، ولد الطفل الموعود لإبراهيم وفق البشارة الإلهية وإجتاز الطفل مرحلة الطفولة وأضحى غلاماً، وهنا يقول القرآن: " فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ" ، يعني أنّه وصل إلى مرحلة من العمر يستطيع فيها السعي وبذل الجهد مع والده في مختلف اُمور الحياة وإعانته على اُموره. عند ذاك رأى إبراهيم ذلك المنام العجيب المحير، والذي يدلّ على بدء امتحان الهي عسير آخر لهذا النّبي ذي الشأن العظيم، رأى في المنام أنّ الله يأمره بذبح إبنه الوحيد. فنهض من نومه مرعوباً، لأنّه يعلم أنّ ما يراه الأنبياء في نومهم هو حقيقة وليس من وساوس الشياطين، وقد تكرّرت رؤيته هذه ليلتين اُخريين، فكان هذا بمثابة تأكيد على ضرورة تنفيذ هذا الأمر فوراً. ولكن قبل كلّ شيء، فكر إبراهيم عليه السلام في إعداد ابنه لهذا الأمر، حيث "قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى ".
الولد الذي كان نسخة طبق الأصل من والده، والذي تعلّم خلال فترة عمره القصيرة الصبر والثبات والإيمان في مدرسة والده، رحّب بالأمر الإلهي بصدر واسع وطيبة نفس، وبصراحة واضحة قال لوالده: " قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ". وبهذا الشكل يجتاز الأب وإبنه هذه المرحلة وما بعدها من هذا الامتحان الصعب بإنتصار كامل.
القرآن الكريم يوضّح هذا الأمر في جملة قصيرة ولكنّها مليئة بالمعاني، فيقول تعالى: "فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ" ، إنّ المراد من عبارة (تلّه للجبين) هو أنّه وضع جبين ولده على الأرض، حتى لا تقع عيناه على وجه ابنه فتهيج عنده عاطفة الاُبوّة وتمنعه من تنفيذ الأمر الإلهي. وهنا ينهي القرآن كلّ حالات الإنتظار فيقول: " وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ{۱۰٤} قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ" ، فالله تعالى يمنحهم توفيق النجاح في الإمتحان، ويحفظ لهم ولدهم العزيز، ثمّ يضيف القرآن الكريم " إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ". عملية ذبح الإبن البارّ المطيع على يد أبيه، لا تعدّ عملية سهلة وبسيطة بالنسبة لأب إنتظر فترة طويلة كي يرزقه الله بهذا الابن، فكيف يمكن إماتة قلبه تجاه ولده؟ والأكثر من ذلك إستسلامه ورضاه المطلق من دون أي إنزعاج لتنفيذ هذا الأمر، وتنفيذه كافّة مراحل العملية من بدايتها إلى نهايتها، بصورة لا يغفل فيها عن أي شيء من الإستعداد لعملية الذبح نفسياً وعملياً. والذي يثير العجب أكثر هو التسليم المطلق لهذا الغلام أمام أمر الله، إذ استقبل أمر الذبح بصدر مفتوح وإطمئنان يحفّه اللطف الإلهي، وإستسلام في مقابل هذا الأمر. ولكي لا يبقى برنامج إبراهيم ناقصاً، وتتحقّق اُمنية إبراهيم في تقديم القربان لله، بعث الله كبشاً كبيراً إلى إبراهيم ليذبحه بدلا عن ابنه إسماعيل، ولتشرع بذلك سنّة للأجيال القادمة التي تشارك في مراسم الحجّ، وتأتي إلى أرض منى. "وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ" فديناه مشتقّة من الفداء، وتعني جعل الشيء مكان شيء آخر لدفع الضرر عنه، لذا يطلق على المال الذي يدفع لإطلاق سراح الأسير (الفدية) كما تطلق (الفدية) على الكفّارة التي يخرجها بعض المرضى بدلا عن صيامهم. وإحدى دلائل عظمة هذا الذبح، هو إتّساع نطاق هذه العملية سنة بعد سنة بمرور الزمن، وحالياً يذبح في كلّ عام أكثر من مليوني اُضحية تيمّناً بذلك الذبح العظيم وإحياءاً لذلك العمل العظيم. النجاح الذي حقّقه إبراهيم عليه السلام في الإمتحان الصعب، لم يمدحه الله فقط ذلك اليوم، وإنّما جعله خالداً على مدى الأجيال وهذا ما يشير اليه قوله تعالى: "وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ". ولما إمتاز به إبراهيم عليه السلام من صفات حميدة، خصّه الباري عزّوجلّ بالسلام "سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ". نعم، إنّا كذلك نجزي ونثيب المحسنين "كذلك نجزي المحسنين"، جزاء يعادل عظمة الدنيا، جزاء خالد على مدى الزمان، جزاء يجعل من إبراهيم أهلا لسلام الله عزّوجلّ عليه.
زين العابدين: سؤال جميل يعني "فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ" الى ان يقول الله عزوجل في سورة الصافات "وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ" طبعاً هذه العظمة، عظيم من حيث مرسله اولاً ومن حيث المرسل اليه ثانياً وهو ابراهيم الخليل عليه السلام ومن حيث الواسطة، واسطة الارسال ثالثاً وهو جبرئيل عليه السلام والحيثية الرابعة هدف الارسال، هدف الارسال هو ان يكون فداءاً لأسماعيل عليه السلام جد خاتم الانبياء والمرسلين صلى الله عليه واله وسلم، اسماعيل عليه السلام الذي اسلم امره لله عزوجل "فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ" كما نقرأ في سورة الصافات "فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ" انظري هذا الوعي الرائع "يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ" هذا لما بلغ معه السعي يعني صار في مرحلة الشباب، الفتوة بحيث اخذ يسعى وينفع اباه "فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ" يعني هو يدرك، هذا الشاب الصغير الفتى يدرك ان هذه الرؤيا رؤيا نبوية صادقة " افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ{۱۰۲}فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ{۱۰۳}وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ{۱۰٤}قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ{۱۰٥}إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ{۱۰٦}وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ{۱۰۷}وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ{۱۰۸}سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ{۱۰۹}كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ{۱۱۰}" اذن ابراهيم عليه السلام، هذا الكبش عظيم من حيث المهمة التي اداها وهي انه كان فداءاً لأسماعيل عليه السلام وكان نازلاً من عند الله عزوجل والروايات تؤكد ان هذا الكبش كان من كباش الجنة، القصص رائعة في الروايات كيف جاء ابراهيم واستسلم اسماعيل وابراهيم الى ان يكون فداءاً حتى قال في بعض الروايات، يقول يا ابت اشدد رباطي حتى لااضطرب، اسماعيل يخاطب اباه، واكفف عني ثيابك حتى لايتضح من دمي شيئاً فتراه امي واشحذ شفرتك واسرع مر السكين على حلقي ليكون اهون علي فأن الموت شديد فقال له ابراهيم عليه السلام "نعم العون انت يابني على امر الله" ثم انحنى عليه بالمدية يعني بالسكين وقلب جبرئيل عليه السلام المدية على قفاها واجتر الكبش من قبل ثبير، يعني من الجبل، واجتر الغلام من تحته ووضع الكبش مكان الغلام ونودي من ميسرة مسجد الخيف "قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا" اذن هنا تتجلى عظمة هذا الكبش لأنه كان فداءاً وطبعاً هذا الامر كان اختباراً، هذه القصة كانت اختباراً لأبراهيم واختباراً لأسماعيل معاً ولهذا عظمة هذا الكبش تكمن من انه كان فداءاً لأسماعيل عليه السلام ولهذا اصبحت سنة الى يوم القيامة في الاضحى يذبح ملايين الحجيج الاتين من كل فج عميق يتأسون بأبراهيم واسماعيل ليضحوا بأعز ما يملكون، هذه التضحية هي رمز للانسان ان يضحي بأعز مايملك ويتذكر هذا الفداء ويتذكر تلك الواقعة والقصة التي حصلت بين ابراهيم واسماعيل. 
ايها الافاضل يصف القرآن الكريم الكبش الذي ارسله الله تعالى فداء لاسماعيل بالذبح العظيم الذي جاء في قوله تعالى، "وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ" نتعرف على المعنى والمقصود من هذا الوصف عبر ايضاحات تفضل بها سماحة السيد عبد السلام زين العابدين استاذ العلوم القرآنية من مدينة قم المقدسة؟…

القصة (ذبح اسماعيل)


ذات يوم طلب نبي الله ابراهيم _عليه السَّلام_ من ربه أن يرزقه أولادا صالحين قائلا : "ربّ هب لي من الصالحين"، فرزقه الله تعالى اسماعيل واسحاق. ولما كبر اسماعيل وصار يرافق أباه ويمشي معه رأى ذات ليلة ابراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ولده اسماعيل، فكان ذلك المنام عبارة عن امر الهي يامره بذبح ابنه البكر، فتوجه الى ابنه قائلا له: "يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى". لم يقصد ابراهيم أن يشاور ولده في تنفيذ أمر الله وما كان مترددا انما أراد أن يعرف ما في نفسية ولده تجاه امر الله. فجاء جواب اسماعيل جواب الولد المحب لله أكثر من حبه للحياة، فقال: "يأبت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين". أخذ ابراهيم النبي ابنه اسماعيل وابتعد به نحو صعيد منى، فعندما أخذه والده للذبح وسط الجبال الجرداء والحارقة في أرض (منى) قال إسماعيل لوالده: ياأبت، أحكم شدّ الحبل كي لا تتحرّك يدي ورجلي أثناء تنفيذك الأمر الإلهي، أخاف أن يقلّل ذلك من مقدار الجزاء الذي سأناله. والدي العزيز اشحذ السكين جيداً، وامرره بسرعة على رقبتي كي يكون تحمّل ألم الذبح سهلا بالنسبة لي ولك. والدي قبل ذبحي اخلع ثوبي من على جسدي كي لا يتلوّث بالدم، لأنّي أخاف أن تراه والدتي وتفقد عنان صبرها. ثمّ أضاف: أوصل سلامي إلى والدتي، وإن لم يكن هناك مانع أوصل ثوبي إليها كي يسلّي خواطرها ويهدّىء من آلامها، لأنّها ستشمّ رائحة إبنها منه، وكلّما أحسّت بضيق القلب، تضعه على صدرها ليخفّف الحرقة الموجودة في أعماقها.
قربت اللحظات الحسّاسة، فالأمر الإلهي يجب أن ينفّذ، فعندما رأى إبراهيم عليه السلام درجة إستسلام ولده للأمر الإلهي إحتضنه وقبّل وجهه، وفي هذه اللحظة بكى الإثنان، البكاء الذي يبرز العواطف الإنسانية ومقدّمة الشوق للقاء الله. ويقول لابنه اسماعيل نعم العون أنت يا بني على أمر الله. على أية حال كبّ إبراهيم عليه السلام إبنه على جبينه، ومرّر السكين بسرعة وقوّة على رقبة ابنه، وروحه تعيش حالة الهيجان، وحبّ الله كان الشيء الوحيد الذي يدفعه إلى تنفيذ الأمر ومن دون أي تردّد، إلاّ أنّ السكين الحادّة لم تترك أدنى أثر على رقبة إسماعيل اللطيفة. فقال له اسماعيل ما لك؟ قال انقلبت، فقال له اطعن بها طعنا، فلما طعن بها نبت ولم تقطع شيئا، وذلك لأن الله الذي هو خالق كل شئ وهو الذي يخلق القطع بالسكين متى شاء، وقد علم الله تعالى بعلمه الأزلي الذي لا يزيد ولا ينقص ولا يتجدد الصدق في تسليمهما، ونودي يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا هذا فداء ابنك، فنظر ابراهيم فاذا جبريل معه كبش من الجنة قال تعالى: "وفديناه بذبح عظيم"، أي أن الله تعالى خلّص اسماعيل من الذبح بأن جعل فداء له كبشا أقرن، عظيم الحجم والبركة .

من هدى الائمة _عليه السلام_


عن أمالي الشيخ الصدوق، بإسناده إلى سليمان بن يزيد قال: حدثنا علي بن موسى قال: حدثني أبي عن أبيه عن أبي جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: الذبيح إسماعيل عليه السلام.
وعن الفقيه، سئل الصادق عليه السلام عن الذبيح من كان؟ فقال إسماعيل، لأن الله تعالى ذكر قصته في كتابه ثم قال: "وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ".

دروس وعبر


نستنتج من قول ابراهيم_عليه السَّلام_: "قالَ يا بُنَي إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُك فَانْظُرْ ما ذا تَرى" ان إبراهيم لم يقصد أبداً خداع ولده، ودعوته إلى ساحة الامتحان العسير بصورة عمياء، بل رغب بإشراكه في هذا الجهاد الكبير ضدّ النفس، وجعله يستشعر حلاوة لذّة التسليم لأمر الله والرضى به، كما إستشعر حلاوتها هو.
ومن جانب اخر عمد الإبن إلى ترسيخ عزم وتصميم والده في تنفيذ ما أمر به، إذ لم يقل له: إذبحني، وإنّما: "قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللّهُ مِنَ الصّابِرِينَ"، وخاصّة أنّه خاطب أباه بكلمة (ياأبت) كي يوضّح أنّ هذه القضية لا تقلّل من عاطفة الابن تجاه أبيه ولو بمقدار ذرّة، وأنّ أمر الله هو فوق كلّ شيء.
ومن جهة ثالثة، أظهر أدباً رفيعاً تجاه الله سبحانه وتعالى، وأن لا يعتمد أحد على إيمانه وإرادته وتصميمه فقط، وإنّما يعتمد على إرادة ومشيئة الله، وبعبارة اُخرى أن يطلب توفيق الإستعانة والإستقامة من الله.
في بعض الاحيان تأخذ الاوامر الالهية صبغة الاختبار فرغم عدم حصول الذبح لاسماعيل يقول الباري عزوجل: "قد صدقت الرؤيا"، اذن نية المرء خير من عمله كما ورد ذلك في الحديث الشريف.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم