قصة نبي الله هود (عليه السلام) ۱

الأحد 17 مارس 2019 - 09:25 بتوقيت طهران

الحلقة 45

بسم الله الرحمن الرحيم اله الهداة الابرار- مستمعينا الافاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته –اجمل ترحيب بكم وانتم برفقة هذا اللقاء القراني عبر برنامج القصص الحق –ايها الاحبة في هذه الحلقة نعرج على ذكر نبي الله هود (عليه السلام) وقصته (عليه السلام) مع قومه وقد ذكرت في سورة سميت باسمه (عليه السلام) هي سورة هود المباركة. من الاية ٥۰ وحتى ٥۲ على أن نكمل القصة في الحلقات القادمة. فتابعونا ضمن الفقرات التالية. بدأ نشنف الأسماع بتلاوة قريلة لهذه الايات – ثم نشرح لكم معاني عباراتها ومفرداتها *نستمع معاً الى اجابة خبير هذا اللقاء عن سؤال حول قضية التعقل المذكور في الاية ٥۱ من سورة هود. * ثم نتابع معاً سرد القسم الاول من حكاية نبي الله هود (عليه السلام) *على أن نحط رحلنا عند الثقل الأصغر وهم أهل البيت (عليه السلام) ورواية بالموضوع *ومسك الختام مع شيء من الدروس المستقاة من آيات هذه الحلقة. فتابعونا مشكورين....

*******

 

المقدمة


ذكرت في سورة هود(عليه السلام) قصص خمسة انبياء عظام وما واجههوه من شدائد وصعاب في دعواتهم والنتائج امترتبة عليها واليوم نشرع بالحديث عن قصة نبي الله هود (عليه السلام) في حلقات حسبما ذكرت في القرآن الكريم في سورة هود.

*******

 

التلاوة


وَ إِلى عاد أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ مُفْتَرُونَ ٥۰ يا قَوْمِ لاأَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى الَّذي فَطَرَني أَ فَلا تَعْقِلُونَ ٥۱ وَ يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَ لاتَتَوَلَّوْا مُجْرِمينَ ٥۲ " 

*******

 

المفردات


يقول سبحانه في الآية الاُولى من هذه القصّة.. " وَ إِلى عاد أَخاهُمْ هُوداً " ونلاحظ في الآية أنّها وصفت هوداً بكونه " أَخاهُمْ "وهذا التعبير جار في لغة العرب. حيث يطلقون كلمة أخ على جميع أفراد القبيلة لانتسابهم إلى أصل واحد.. فمثلا يقولون في الأسدي " أخو أسد " وفي الرجل من قبيلة مذحج " أخو مذحج " أو أنّ هذا التعبير يشير إلى أنّ معاملة هود لهم كانت أخوية. كان أوّل دعوة هود ـ كما هو الحال في دعوة الأنبياء جميعاً ـ توحيد الله ونفي الشرك عنه " قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ مُفْتَرُونَ ". فيخاطبهم هود ان هذه الأصنام ليست شركاءالله، ولا منشأ الخير أو الشرّ، ولا يصدر منها أي عمل، وأي افتراء أعظم وأكبر من نسبة كل هذا المقام والتقدير لهذه الموجودات "الأصنام" التي لا قيمة لها إطلاقاً. ثمّ يضيف هود قائلا لقومه: " يا قَوْمِ لاأَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً " بمعنى لا تتصوروا أن دعوتي لكم من أجل المال، فأنا لا اُريد منكم أي أجر فأجري وحده على من فطرني ووهبني الروح وأنا مدين له بكل شيء، فهو الخالق والرازق " إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى الَّذي فَطَرَني " إنّما أفعل ذلك طاعةً لأمره، ولذلك ينبغي طلب الأجر منه وحده لا منكم، وإضافة إلى ذلك فهل لديكم شيء من عندكم، فكل ما هو لديكم منه سبحانه"أَفَلا تَعْقِلُونَ ". ******* ثمّ شرع هود ببيان الأجر المادي للإيمان لغرض التشويق والاستفادة من جميع الوسائل الممكنة لإيقاظ روح الحق في قومه الظالّين، فبيّن أن هذا الأجر المادي مشروط بالايمان فيقول:"وَ يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ " فإذا فعلتم ذلك فإنّه " يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً " « مِدْراراً » مشتق من «درّ» وهو انصباب حليب الأثداء، ثمّ استعمل في انصباب المطر، والطريف في الآية أنّها لا تعبر بـ «ينزل المطر من السماء» بل قالت: " يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً " بمعنى أنّ المطر يهطل بشكل غزيره حتى كأنّ السماء تهطل، وملاحظة أنّ مدراراً صيغة مبالغة أيضاً فيستفاد غاية التوكيد من هذه الجملة و معنى ذلک لئلا تصاب مزارعكم بقلة الماء أو القحط، بل تظل خضراء مثمرة دائماً، وزيادة على ذلك فإنّ الله بسبب تقواكم وابتعادكم عن الذنوب والتوجه إليه يرعاكم"وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ " . فلا تتصوروا أنّ الإيمان والتقوى يضعفان من قوتكم أبداً، بل إنّ قواكم الجسميّة ستزداد بالاستفادة من القوّة المعنوية... وبهذا الدعم المهم ستقدرون على عمارة المجتمع وبناء حضارة كبيرة واُمّة مقتدرة تتمتع باقتصاد قوي وشعب حر مستقل، فعلى هذا إيّاكم والإبتعاد عن طريق الحق " وَ لاتَتَوَلَّوْا مُجْرِمينَ ".******* نستمع الى الاجابة التالية التي تفضل بها سماحة السيد عبد السلام زين العابدين استاذ العلوم القرآنية من مدينة قم المقدسة، تفضل بالاجابة عن هذا السؤال زين العابدين: بسم الله الرحمن الرحيم طبعاً هذا سؤال مهم وممتاز في قضية هود عليه السلام " يا قَوْمِ لاأَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى الَّذي فَطَرَني أَفَلا تَعْقِلُونَ " هذه الكلمة قالها كل الانبياء الى اقوامهم، هذا يثبت مدى صحة رسالتهم لأن هناك قد يكون اتهام، اولاً انه اتهام قد يكون هذا الشخص جاء من اجل منافع مالية، من اجل منافع ذاتية، مصلحية هو بنفسه يريد ان يكون سلطة او يريد ان يكون دولة ثانياً هذا الامر لم يكن فقط عبثاً وانما لابد ان يكون هناك من اجر على الله عزوجل فالامر الاول هو انه لافائدة للنبي مالية ولاسياسية ولاوجاهة اجتماعية، هذا اكده كل الانبياء يعني نقرأ في سورة الشعراء نوح عليه السلام قال " وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ "، هود كذلك " وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ " يبدو هذه الكلمة"وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ " تثبت مدى صحة دعوى هذا النبي الذي جاء وتبطل اتهام الاخر بأنه جاء لمصالح ذاتية كأن تكون مثلاً وجاهة اجتماعية او ان تكون مصالح سياسية او حزبية ضيقة او مصالح مالية ربما فهذا يثبت انه لي مالية في دعوتي حتى تتهمونني وتشككون بنبوتي وبدعوتي، لو كان لي مصالح مالية، ثروات ربما اريد منكم اشياء لأستغني انا بذاتي فمن حقكم الا تصدقوني ولكن تروني اني لم اطلب منكم شيئاً مالياً، لم اطلب منكم شيئاً كثروة ينفعني، كمال، كعقار ولهذا هذا اكبر دليل على صدق النبوة وصدق الدعوة ثانياً هذه الدعوة ليست عبثية ولالغو وانما هناك اجر " إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي " يعني لااقول لكم اتعابي ليس لها اجر ولهو وعبث وانما هناك اجر عظيم وهو اجر تبليغ الرسالة واجر دعوتكم الى الحق لتؤمنوا ولتسلموا لهذه الحقيقة " أَفَلاَ تَعْقِلُونَ " طبعاً هذا هو دعاهم الى التوحيد ودعاهم الى طاعته، طبعاً التوحيد اذا كان افلا تعقلون يعني يخص مضمون الدعوة طبعاً التوحيد يؤمن به العقل، التوحيد لايوجد تقليد في اصول الدين، في التوحيد وفي النبوة فأذا كان" أَفَلاَ تَعْقِلُونَ "يعني الايمان بالله عزوجل وترك الاصنام لأن القرآن الكريم حينما يتحدث عن قوم هود، قوم هود كانوا اسسوا اكبر حضارة واكبر مدنية بحيث القرآن في سورة الفجر يقول"أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ{٦} إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ{۷} الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ{۸} " كذلك نقرأ في سورة الشعراء يقول القرآن الكريم بخصوص قوم هود " أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ{۱۲۸} وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ{۱۲۹} وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ{۱۳۰} " هؤلاء حينما يدعوهم الى التوحيد اولاً والى النبوة ثانياً طبعاً التوحيد لايجوز التقليد في التوحيد، العقل يؤمن بتوحيد الله ولهذا يركز على الفطرة " الَّذِي فَطَرَنِي " فطرني يعني الذي ابدعني اذا ابدع الكون، كانوا يعبدون على مايبدو الاصنام ولهذا جاء " أَفَلاَ تَعْقِلُونَ " اما عائد الى ما يدعوهم اليه التوحيد ودين الفطرة، طبعاً التوحيد دين الفطرة " فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ " او يدعون للتي قدمها على صدقه وهو انهم " يا قَوْمِ لاأَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى الَّذي فَطَرَني أَ فَلا تَعْقِلُونَ " 

*******


فى قوله تعالى " يا قَوْمِ لاأَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى الَّذي فَطَرَني أَ فَلا تَعْقِلُونَ " ما علاقة التعقل المذکور مع درک حقيقة ان الله هو الذى يعطى اجر الانبياء و بعبارة اخرى هل العقل البشرى يستطيع ان يدرک هذه الحقيقة بمفرده ؟

*******

 

القصة«هود عليه السلام»


بعد أن ابتلعت الأرض مياه الطوفان الذي أغرق من كفر بنوح عليه السلام، قام من آمن معه ونجى بعمارة الأرض. فكان كل من على الأرض في ذلك الوقت من المؤمنين. لم يكن بينهم كافر واحد. ومرت سنوات وسنوات. مات الآباء والأبناء وجاء أبناء الأبناء. نسى الناس وصية نوح، وعادت عبادة الأصنام. انحرف الناس عن عبادة الله وحده، وتم الأمر بنفس الخدعة القديمة. قال أحفاد قوم نوح: لا نريد أن ننسى آبائنا الذين نجاهم الله من الطوفان. وصنعوا للناجين تماثيل ليذكروهم بها، وتطور هذا التعظيم جيلا بعد جيل، فإذا الأمر ينقلب إلى العبادة، وإذا بالتماثيل تتحول بمكر من الشيطان إلى آلهة مع الله. وعادت الأرض تشكو من الظلام مرة ثانية. وأرسل الله سيدنا هودا إلى قومه.

*******


كان "هود" من قبيلة اسمها "عاد" وكانت هذه القبيلة تسكن مكانا يسمى الأحقاف.. وهو صحراء تمتلئ بالرمال، وتطل على البحر. أما مساكنهم فكانت خياما كبيرة لها أعمدة شديدة الضخامة والارتفاع، وكان قوم عاد أعظم أهل زمانهم في قوة الأجسام، والطول والشدة.. كانوا عمالقة وأقوياء، فكانوا يتفاخرون بقوتهم. فلم يكن في زمانهم أحد في قوتهم. ورغم ضخامة أجسامهم، كانت لهم عقول مظلمة. كانوا يعبدون الأصنام، ويدافعون عنها، ويحاربون من أجلها، ويتهمون نبيهم ويسخرون منه. وكان المفروض، ما داموا قد اعترفوا أنهم أشد الناس قوة، أن يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة. قال لهم هود نفس الكلمة التي يقولها كل رسول لقومه : " يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ". وسأله قومه: هل تريد أن تكون سيدا علينا بدعوتك؟ وأي أجر تريد؟ أفهمهم هود أن أجره على الله، إنه لا يريد منهم شيئا غير أن يغسلوا عقولهم في نور الحقيقة. حدثهم عن نعمة الله عليهم، كيف جعلهم خلفاء لقوم نوح، كيف أعطاهم بسطة في الجسم، وشدة في البأس، كيف أسكنهم الأرض التي تمنح الخير والزرع. كيف أرسل عليهم المطر الذي يحيى به الأرض. لکن قوم هود التفتوا حولهم فوجدوا أنهم أقوى من على الأرض، فأصابتهم الكبرياء وزادوا في العناد.

*******

 

من هدى الائمة (عليه السلام)


وينقل العلامة الطباطبائى صاحب تفسير الميزان رواية عن اهل البيت (عليهم السلام) مفادها: أن عادا كانت بلادهم في البادية، و كان لهم زرع و نخيل كثيرة، و لهم أعمار طويلة و أجساد طويلة فعبدوا الأصنام، و بعث الله إليهم هودا يدعوهم إلى الإسلام و خلع الأنداد فأبوا و لم يؤمنوا بهود و آذوه فكفت عنهم السماء سبع سنين حتى قحطوا.

*******

 

دروس وعبر


"وَ إِلى عاد أَخاهُمْ هُوداً " ان يکون نبى الله اخا لقومه فهذه الاخوة هي صفة الأنبياء جميعاً، فهم لا يعاملون الناس من منطق الزعامة والقيادة، بل من منطلق أنّهم إخوة لهم معاملة خالية من أية شائبة واي امتياز أو استعلاء *يدل قوله تعالى " أفَلا تَعْقِلُونَ " ان العقل لوحده قادر على ان يثبت ضرورة الاتباع لتعاليم الانبياء (عليه السلام) و بعبارة اخرى ان العقل لا يتعارض مع الوحى بل انه وسيلة لقبول الوحى. * ان تاب المجتمع الى الله تعالى و عاد اليه و عمل صالحا فهو يستعد بذلك لتقبل الرحمة الالهية و هذا ما يشير اليه قوله تعالى " وَيَقَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى‏ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم