قصة موسى (عليه السلام) يوم الزينة

السبت 16 مارس 2019 - 19:04 بتوقيت طهران

الحلقة 27

«فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ، وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ، لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ، فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ، قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ، قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ، فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ، فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ».
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ، والصلاه والسَّلام على حامل وحيه محمد المصطفى وآله الهداة الابرار.
اهلاً بكم في لقاء جديد من برنامج القصص الحق، ايها الأحبة في هذه الحلقة نواصل الحديث بشأن قصة نبيّ الله موسى (عليه السلام) ومن خلال ما ذكرته سورة الشعراء من الآية ۳۸ حتى ٤٥.
بداية ننصت خاشعين الى تلاوة هذه الآيات، ثم نتعرف على معانى المفردات والعبارات في هذه الآيات، نستمع بعدها الى الحوار القرآني الذى أجرى بشأن الآيات، لنستمع بعد ذلك الى سرد الحكاية، ونغترف من معين اهل البيت (عليهم السَّلام) لنرتوي منه في تفسير هذه الآيات، ومسك الختام مع باقة من الدروس والعبر المستقاة من هذه الحكاية القرآنية، فأهلاً ومرحباً بكم والى فقرات هذه اللقاء.

*******

في هذه الآيات يعرض مشهد آخر من قصّة نبي الله موسي (عليهم السَّلام) المثيرة يلى مشهد دعوته (عليه السلام) المقرونة بإظهار الآيات التي وجهها إلى فرعون للإيمان ورفع سلطته عن بني اسرائيل لكي يعودوا مع موسى الى الأرض المقدسة، فقد تحرّك مأمور وجهاز فرعون بحسب اقتراح أصحابه إلى مدن مصر لجمع السحرة والبحث عنهم، وذلك لأنهم اعتبروا عمل موسى سحراً فأرادوا أن يهزموه بالسحرة.
تقول الآية: «فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ».
وبتعبير آخر: إنهم هيأوهم من قبل لمثل هذا اليوم، كي يجتمعوا في الوعد المقرر في (ميدان العرض) والمراد من «يَوْمٍ مَّعْلُومٍ» كما يستفاد من بعض الآيات في سورة الأعراف، أنه بعض أعياد أهل مصر، وقد اختاره موسى (عليه السلام) للمواجهة ومنازلة السحرة. وكان هدفه أن يجد الناس فرصة أوسع للإجتماع، لأنه كان مطمئناً بأنه سينتصر، وكان يريد أن يظهر آيات الله وضعف فرعون والملأ من حوله للجميع وطلب من الناس الحضور في هذا المشهد. 
«وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ» وهذا التعبير يدلّ على أنّ المأمورين من قبل فرعون بذلوا قصارى جهودهم في هذا الصدد.
تقول الآية: «لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ».
فكأنهم كانوا يقولون للناس: إنّ الهدف من هذا الحضور والإجتماع هو أنّ السحرة إذا انتصروا فمعنى ذلك انتصار الآلهة وينبغي علينا اتباعهم فلا بدّ من تهييج الساحة للمساعدة في هزيمة عدو الآلهة إلى الأبد.
كان السحرة يحلمون بالجائزة من قبل فرعون كما تذكر الآية: «فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ».
وكان فرعون قلقاً مضطرب البال، لأنه في طريق مسدود، وكان مستعداً لأن يمنح السحرة أقصى الإمتيازات، لذلك فقد أجابهم بالرضا: «قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ». 
معنى ذلك أنّ فرعون قال لهم: ما الذي تريدون وتبتغون؟! المال أم الجاه، فكلاهما تحت يديّ.
ثم يتحدّث القرآن عن مواجهة موسى للسحرة حيث ألتفت إليهم: «قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ» وأمّا السحرة الغارقون بغرورهم، والذين بذلوا أقصى جهودهم لإنتصارهم في هذا (الميدان)، فقد كانوا مستعدين ومؤمّلين لأن يغلبوا موسى (عليه السلام): «فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ».
أجل، لقد استندوا إلى عزّة فرعون كسائر المتملقين، وبدأوا باسمه وقدرته الواهية وهنا - كما يبيّن القرآن في أية اخرى - إنّ العصيّ تحركت كأنها الأفاعي والثعابين و«يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى».
وقد انتخب السحرة العصيّ كوسائل لسحرهم، لتتغلب حسب تصورّهم على عصى موسى، وأضافوا عليها الحبال ليثبتوا علوّهم وفضلهم عليه «فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ» فتحولت الى ثعبان عظيم وبدأت بإلتهام وسائل وادوات السحرة بسرعة بالغة «فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ».
تلقف مشتقّ من اللقف ومعناه إمساك الشيء بسرعة، سواء كان ذلك باليد أم الفم، ومعلوم أنّ المراد هنا الإمساك بالفم والإبتلاع، و(يَأْفِكُونَ مشتق من الإفك ومعناه الكذب، وهي إشارة الى وسائلهم الباطلة).

*******

ننتقل الان الى الحوار التالى الذى أجري بشأن الآيات محل البحث، استضيف في هذه المحطة من البرنامج فضيلة السيد عبد السلام زين العابدين استاذ العلوم القرآنية وخبير البرنامج من قم المقدسة، فضيلة السيد عند مطالعة الايات التي تتحدث عن نبي الله موسى (عليه السلام) نجد انه في مرات عدة عن خوفه مرة من ظلم فرعون ومرة من عمل السحرة، كيف يمكن لنبي الله ان يشعر بالخوف وهو يتمتع بالدعم والحماية الالهية؟
السيد عبد السلام زين العابدين: احسنتم، بسم الله الرحمن الرحيم، هذا سؤال جميل يعني دائماً يطرق في عالم التفسير بأن نسبة الخوف عند الانبياء والمرسلين بما انهم من المعصومين فلا يمكن ان يخاف خوف الجبن ولهذا الخوف خوفان، خوف حذر وخوف جبن، بالنسبة لخوف الانبياء الخوف بمعنى الترقب، خوف الترقب وخوف الحذر وليس خوف الجبن ولهذا نجد القرآن الكريم عادة يقول: «فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ» يعني يضيف كلمة ترقب لقصة موسى (عليه السلام): «فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»، «فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ»، هذا خوف الترقب يعني خوف الانتظار، خوف التوقع والحذر هذا ليس مذموماً بل هو محموداً لأن الانسان عليه ان يكون حذراً وكذلك في قصة السحرة ايضاً: «وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ»، كما نقرأ في سورة النمل، كذلك «فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لّا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنتَ مَكَانًا سُوًى، قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى»، يعني واضح جداً ان موسى كان مسيطراً، كان عنده ثقة كبيرة بنفسه بحيث اختار يَوْمُ الزِّينَةِ يعني يوم العيد وفي وقت الضحى، فيه دلالة واضحة على مدى الثقة التي كان موسى الكليم يتمتع بها (عليه السلام) وانه هو المنتصر في معركة التحدي لأن في يَوْمُ الزِّينَةِ يحشر الناس ويكونون حاضرين جميعاً في وقت الضحى وتكون الرؤية واضحة اكثر من اي وقت آخر«مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ» ولهذا نجد ان «قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى» انظر يعني هو مسيطراً، كان مطمئناً «فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى، فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى، قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأَعْلَى»هناك اتجاهان في عالم التفسير بعضهم قال الى فرعون، بعضهم قال الى موسى الكليم (عليه السلام) وهو الاظهر كما يذكر الشيخ الطوسي في التبيان، يقول الهاء عائدة الى موسى ولهذا هناك اتجاهان في عالم التفسير، في تفسير خوف موسى، الاتجاه الاول يرى ان هذا طبع بشري يعني خوف الترقب والاتجاه الثاني وهو الاظهر وعندنا رواية عن امير المؤمنين يعني هو خوف من دخول الشبهة على قومه وهذا هو الاقوى وفيه رواية رائعة للامام علي في نهج البلاغة يقول: "لم يوجس موسى (عليه السلام) خيفة على نفسه بل اشفق من غلبة الجهال ودول الضلال" يعني الامام علي يقول ان موسى حينما قال اوجس في نفسه خيفة موسى لن يخف على نفسه وانما خاف من ان الناس البسطاء يصدقون هذا الامر وتعبر عليهم هذه الحيلة «فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً» لم يوجس موسى (عليه السلام) خيفة على نفسه بل اشفق من غلبة الجهال ودول الضلال ولهذا كان موسى (عليه السلام) مسيطراً وله ثقة كبيرة بنفسه، هذه دلائل تعبر عن المعنى الثاني وليس المعنى الاول. 

*******

قصة موسى (عليه السلام) يوم الزينة

شاور فرعون الملأ من حوله فيما يجب فعله لمواجهة دعوة كليم الله موسى (عليه السلام) وما أظهره من آيات والملأ لهم مصلحة في أن تبقى الأمور على ما هي عليه، فهم مقرّبون من فرعون، ولهم نفوذ وسلطان.
فأشاروا أن يردّ على سحر موسى بسحر مثله، فيجمع السحرة لتحدّي موسى وأخيه فهذه البطانة حسبت أن ما أظهره موسى من الآيات هو من السحر حّدد الميقات، وهو يَوْمُ الزِّينَةِ. وبدأت حركة إعداد الجماهير وتحميسهم فدعوهم للتجمع وعدم التخلف عن الموعد، ليراقبوا فوز السحرة وغلبتهم. على موسى والامة دائماً تتجمع لمثل هذه الأمور أمّا السحرة، فقد ذهبوا لفرعون ليطمئنوا على الأجر والمكافأة إن غلبوا موسى. فهم جماعة مأجورة تبذل مهارتها مقابل الأجر الذي تنتظره، ولا علاقة لها بعقيدة ولا صلة لها بضية، ولا شيء سوى الأجر والمصلحة. 
وهم يستوثقون من الجزاء على تعبهم ولعبهم وبراعتهم في الخداع. وها هو ذا فرعون يعدهم بما هو أكثر من الأجر. يعدهم أن يكونوا من المقرّبين إليه. وهو بزعمه الملك والرب الأعلى وأخيراً كان اليوم الموعود والميقات المعلوم، وانثال الناس إلى ساحة العرض ليشهدوا المبارزة التاريخيّة، ففرعون وقومه من جانب، والسحرة من جانب آخر، وموسى وأخوه هارون من جانب ثالثاً، كلّهم حضروا هناك في ساحة المواجهة والناس مجتمعون، وفرعون ينظر. حضر موسى وأخوه هارون (عليهما السَّلام)، وحضر السحرة وفي أيديهم كلّ ما أتقنوه من ألعاب وحيل، وكلّهم ثقة بفوزهم في هذا التحدي. لذا بدءوا بتخيير موسى: «إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى» وتتجلّى ثقة موسى (عليه السلام) في الجانب الآخر واستهانته بالتحدي فقال: «بَلْ أَلْقُوا».
فرمى السحرة عصيّهم وحبالهم وهم يقولون: «بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ».
عندما رمى السحرة بعصيهم وحبالهم فاذا المكان يمتلىء بالثعابين فجأة فإنهم «سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاؤُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ».
فتهللت أسارير وجوه أهل البلاط ووجه فرعون فرحاً، وأشرق الأمل في عيني فرعون وأتباعه، وسرّوا سروراً لم يكن ليخفى على أحد، وسرت فيهم نشوة اللذة من هذا المشهد.
فنظر موسى (عليه السلام) إلى حبال السحرة وعصيّهم وفي هذه اللحظة، أوجس موسى في نفسه خيفة فذكره ربّه بأنّ معه القوة الكبرى. ومعه الحقّ، اما هم فمعهم الباطل. 
وهنا جاءه النداء: إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى، ثم أمره الله وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ.
إطمأنّ موسى ورفع عصاه وألقاها. لم تكد عصا موسى تلامس الأرض حتى وقعت المعجزة الكبرى أجل تحوّلت عصى موسى الى ثعبان عظيم أكل جميع الحيّات التى جاء بها السحرة من افكهم وهنا طاف صمت مهيب على وجوه الحاضرين وفتحت الأفواه من الدهشة والعجب، وجمدت العيون، ولكن سرعان ما انفجر المشهد بصراخ المتفرجين المذعورين ففرّ جماعة من مكانهم وبقي آخرون يترقبون نهاية المشهد، وأفواه السحرة فاغرة من الدهشة وضخامة المعجزة حوّلت مشاعر ووجدان السحرة، الى نقيض ما كانت عليه فهم الذين جاءوا للمباراة وهم أحرص الناس على الفوز لنيل الأجر.

*******

من هدي الائمة (عليه السلام)

عن الامام ابي جعفر الباقر (عليهم السَّلام) قال: كانت عصا موسى (عليهم السَّلام) لآدم فصارت الى شعيب، ثم صارت الى موسى بن عمران وإنّها لعندنا وإنّ عهدي بها آنفاً وهي خضراء كهيئتها حين انتزعت من شجرتها وإنّها لتنطق اذا استنطقت، أعدّت لقائمنا (عليهم السَّلام) يصنع بها ما كان يصنع موسى (عليهم السَّلام) وإنّها لتروّع وتَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ وتصنع ما تؤمر به، إنها حيث أقتلتتَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ تفتح لها شعبتان: إحداهما في الارض والاخرى في السقف وبينهما أربعون ذراعاً تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ بلسانها.

*******

دروس وعبر

بما أنّ أنصار فرعون كانوا يعلمون أنهم لو أجبروا الناس على الحضور في يَوْمُ الزِّينَةِ لكان ردّ الفعل سلبيّاً، لأنّ الإنسان يكره الإجبار ويعرض عنه بالفطرة! لذلك قالوا: هل ترغبون في الحضور؟ 
او بالتعبير القرآني «وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ» ومن البديهي أن هذا الأسلوب جرّ الكثير إلى حضور ذلك المشهد ومن الواضح أنّ وجود المتفرجين كلّما كان أكثر شدّ من أزر الطرف المبارز، وكان مدعاة لأن يبذل أقصى جهده، كما أنه يزيد من معنوياته وعندما ينتصر الطرف المبارز يستطيع أن يثير الصخب والضجيج إلى درجة يتوارى بها خصمه ، كما أنّ وجود المتفرجين الموالين بإمكانه أن يضعف من روحيّة الطرف المواجه (الخصم) فلا يدعه ينتصر.
كما يستفاد من الآية: «قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ».
إنّ هذا الاقتراح من قبل موسى (عليه السلام) يدلّ على أنه كان مطمئناً لانتصاره، وعلى هدوئه وسكينته أمام ذلك الحشد الهائل من الأعداء وأتباع فرعون. كان هذا الإقتراح يعدّ أوّل (ضربة) يدمغ بها السحرة، ويبيّن فيها أنه يتمتع بالهدوء النفسي الخاصّ، وأنه مرتبط بمبدأ آخر ومتصل به، إنه مبدأ القوة والعزة وصاحب الكلمة التي تعلو ولا يعلى عليها. 

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم