الإستعداد الحقيقي للنصرة والغيبة / نظام العطاء في الدولة المهدوية/ إني أشم رائحته عليه السلام

الجمعة 15 مارس 2019 - 14:50 بتوقيت طهران

(الحلقة : 290)

موضوع البرنامج:
الإستعداد الحقيقي للنصرة والغيبة
نظام العطاء في الدولة المهدوية
إني أشم رائحته عليه السلام

طال حمل النوى به فمتى

يا فرج الله ساعة الميلاد

أي يومٍ يشدو البشير بمن لم

يحل في غيبه ترنم شاد

وتلاقي عيناي منه محيا

بين عينيه نور أحمد باد

مصلتاً عضبه لاصلاح هذا

الكون بعد إمتلائه بالفساد

آل بيت النبي أنتم غياثي

في حياتي وعدتي لمعادي

ما تزودت للقيامة الا

صفو ودي لكم وحسن إعتقادي


بسم الله وله الحمد والمجد على جميل الصنع وحسن التدبير رب العالمين وأزكى صلواته المتناميات وتحياته المترادفات على معادن رحمته للخلائق أجمعين محمد وآله الطاهرين. السلام عليكم أعزاءنا المستمعين تحية مباركة طيبة مقرونة بجميل الشكر لكم على مرافقتكم لنا في هذا اللقاء من البرنامج. مطلعه كان أيها الأحبة أبيات مهدوية من قصيدة لأديب الولاء الشيخ عبد الحسين الأعسم رضوان الله عليه، ولنا في حلقة اليوم محطات ثلاث أخرى هي: المحطة العقائدية، ومع أحاديث للإمام الباقر عليه السلام عن: الإستعداد الحقيقي للنصرة والغيبة
وفي المحطة الثانية يجيب سماحة السيد محمد الشوكي عن سؤال بشأن: نظام العطاء في الدولة المهدوية
والفقرة الختامية هي حكاية مؤثرة فيها إشارة الى رأفه الإمام المهدي أرواحنا فداه بالمؤمنين. عنوان الحكاية هو: إني أشم رائحته عليه السلام
أطيب الأوقات وأنفعها نرجوها من الله لكم مع فقرات هذه الحلقة من برنامج شمس خلف السحاب وأولاها هي:

الاستعداد الحقيقي للنصرة والغيبة


روى الشيخ النعماني في كتاب الغيبة بسنده عن عبد الله بن عطا قال: قلت لأبي جعفر الباقر عليه السلام: إنّ شيعتك بالعراق كثيرة، ووالله ما في بيتك مثلك فكيف لا تخرج؟ فقال عليه السلام: "يا عبد الله بن عطا قد أخذت تفرش أذنيك للنوكى، لا والله ما أنا بصاحبكم"، قلت: فمن صاحبنا؟ فقال عليه السلام: "أنظروا من غيبت عن الناس ولادته، فذلك صاحبكم. إنه ليس منا أحدٌ يشار إليه بالأصابع ويمضغ بالألسن إلا مات غيظاً أو حتف أنفه".
وروى الشيخ النعماني في كتاب الغيبة أيضاً بسنده عن أبي الجارود عن الباقر، قال عليه السلام: "لا تزالون تمدون أعناقكم الى الرجل منا، تقولون هو هذا فيذهب الله به حتى يبعث الله لهذا الأمر من لا تدرون، ولد أم لم يولد، خلق أم لم يخلق". وفيه أيضاً عن أبي الجارود أنه عليه السلام قال: "لا يزالون ولا تزال حتى يبعث لهذا الأمر من لا تدرون خلق أم لم يخلق".
مستمعينا الأفاضل الأحاديث المتقدمة هي من الأحاديث الشريفة المبينة من جهة لعلة عدم تصدي أئمة العترة المحمدية بعد الإمام الحسين عليه وعليهم السلام لمباشرة قيادة الحركات الثورية خاصة في عصري الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام الذين كثرت في عهدهما هذه الحركات وأدت بالتالي الى اسقاط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية. هذه العلة نفسها أيها الاخوة والأخوات هي التي أدت الى تغييب الله عزوجل لبقيته وخاتم أوصياء رسوله والموعود باظهار عدله كله الحجة المهدي عجل الله فرجه. وهذه العلة تكمن في عدم الإستعداد الحقيقي للناس لمناصرة الإمام المعصوم في إقرار العدل الإلهي الشامل ومجاهدة جميع أشكال الظلم والجور. ولذلك فإن قيام أي من الأئمة الثمانية من ذرية الإمام الحسين عليه السلام بالإستجابة لتلك الدعوات الثورية، كان سيعني تكرر فاجعة الطف ومأساة كربلاء الفظيعة بصورة أخرى دون أن تستطيع الأمة مناصرته والدفاع عنه.
أيها الاخوة والأخوات، وكما تلاحظون في الحديث الأول، فإن الإمام الباقر عليه السلام يحذر صاحبه عبد الله بن عطا من التأثر بالكثرة المؤيدة للإمام الباقر ولخط العترة المحمدية، فهي كثرة لا تشتمل على كثرة الأنصار الحقيقيين قد تكون كثرة من عواطفهم تميل الى آل محمد وترجو أن يكون خلاصها من جور الجائرين على أيديهم عليهم السلام، لكنها عاجزة عن الإستقامة والثبات ومواجهة الظلمة والطواغيت وما سجله تأريخ ثورات الطالبيين أصدق شاهد على الحقيقة المتقدمة التي يلخصها الإمام الباقر عليه السلام بقوله: "ليس منا أحدٌ يشار إليه بالأصابع ويمضغ بالالسن إلا مات غيضاً أو حتف أنفه". أي أن يقتل شهيداً بسبب غيظ الطواغيت عليه دون أن تمنعه الأمة مثلما عجزت من قبل عن منع فاجعة كربلاء، أو أن يموت حتف أنفه، أي دون تحقق الأهداف المرجوة حتى إذا لم يعلن القيام والثورة بسبب شدة المضايقات والرقابة التي يتعرض لها من السلطات الحاكمة.
أعزاءنا المستمعين، والعلة السابقة نفسها هي التي إستدعت غيبة خاتم الأوصياء المهدي الموعود عجل الله فرجه، فبقاؤه أرواحنا فداه ظاهراً سيعرضه حتماً للقتل على أيدي الطواغيت كما جرى مع آبائه الطاهرين عليهم السلام دون أن تستطيع الأمة نصرته في إنقاذها والقضاء على الجور والطواغيت، وإنقاذها من شرورهم، ولذلك إقتضت الحكمة الإلهية تغييبه حفظاً له من كيد الطواغيت ولكي يتمكن عليه السلام من العمل لتأهيل الأمة للثورة الإصلاحية الكبرى مستفيداً من ستار الغيبة.
أيها الاخوة والأخوات، أما الآن فقد حان موعدكم مع الفقرة الخاصة بأجابات خبير البرنامج عن أسئلتكم للبرنامج، نستمع معاً للإتصال الهاتفي التالي:
المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم احباءنا شكراً لكم على طيب المتابعة للبرنامج، سلام على ضيفنا الكريم سماحة السيد محمد الشوكي
الشوكي: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
المحاور: سماحة السيد الاخ حيدر عدنان يسأل سؤال يرتبط بزمن ظهور الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف يعني بعد اقامة الدولة الالهية العادلة يقول، كأنه قرأ بعض الروايات يستفاد منها عودة نظام العطاء الذي كان معمولاً به في زمان النبي الاكرم صلى الله عليه واله وصدر الاسلام، يقول هل يعود في زمن الدولة المهدوية، كيف ينسجم مع نظام الحياة المعاصرة الذي يقوم اساساً على نظام الضرائب وتقديم الخدمات العامة بدل العطاء؟ تفضلوا سماحة السيد
الشوكي: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله الطيبين الطاهرين المعصومين
الحقيقة الامام المهدي صلوات الله وسلامه عليه انما يطلق الاسلام محضاً وعندما نقول يطبق الاسلام يطبق كل نظريات الاسلام، في الجانب السياسي او في الجانب الاقتصادي او في الجانب الاجتماعي او غير ذلك من الجوانب الاخرى والاقتصاد الاسلامي او ربما يتوهم الاخ او ليس كما يتوهم الاخ هو قائم على اساس العطاء، الاقتصاد الاسلامي اولاً يشجع على الاستثمار ويشجع على العمل والروايات كثيرة ومتظافرة التي تحث على العمل في شتى القطاعات، في القطاع الزراعي ماشاء الله هناك روايات كثيرة تؤكد على مسألة الزراعة والاستفادة من نتاج الارض كذلك في الجانب التجاري روايات كثيرة في الحث على التجارة وعدم تعطيل رأس المال فالاقتصاد الاسلامي يدعو الى الاستثمار، استثمار الطاقة، استثمار الجهد، استثمار المال هذا من جهة ومن جهة ثانية النظام الضريبي ايضاً موجود في الاسلام كما هو واضح ولعل من ابرز مصاديقه هو الخمس والزكاة ومايرتبط بهما هذه ضرائب مالية في الحقيقة تأتي الى خزينة الدولة اضف الى ذلك لولي الامر ان يفرض ضريبة اذا رأى الحاجة اليها بأمكانه ان يفرض ضريبة اضافية من باب ولايته واعمال ولايته فالامام سلام الله عليه اذا أتى اولاً سوف يشجع على الاستثمار بشتى مجالات الاستثمار كما ورد ربما في بعض الاخبار كذلك ايضاً سوف يفعل نظام الضريبة سواء بعناوينها الاولية كما الخمس والزكاة وما اليها من الضرائب الاسلامية او ربما حتى اضافة ضرائب اخرى ان اقتضت المصلحة، نعم الفائض من الميزانية ترون انه في بعض الدول يكون هناك فائض في الميزانية، دول نفطية مثلاً او غير ذلك فترى الحكومة توزع الهبات، اما على شكل هبات او على شكل اعطاء قروض او ماشابه ذلك او امور اخرى، الامام صلوات الله وسلامه عليه لاشك ان زمانه سوف تتسع فيه الخيرات وتخرج الارض بركاتها والسماء لاتمنع قطرها وتجبى له كنوز الارض من ظهرها ومن بطنها يعني خيرات الارض الظاهرة والباطنة كلها سوف تظهر للامام سلام الله عليه وبذلك يتحقق مجتمع الخلافة وخليفة الله الله يسخر له كل الكون "وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ" فيصبح هناك فائض في الميزانية فالامام لايعطله فيعطيه على شكل هبات، على اي شكل من الاشكال الاخرى اذن هذا لاتلافي بين النظام الاقتصادي وبين مفهوم العطاء فالقضية ليست كلها عطاء...
المحاور: عفواً سماحة السيد قد يكون سؤال الاخ مرتبط بالدرجة الاولى اما ان يكون هناك نظام للخدمات العامة يعني انشاء الطرق وانشاء القضايا المرتبطة بالتأمين وغير ذلك من الخدمات العامة وبين نظام العطاء، هل وجود تنافي بين الامرين؟
الشوكي: لا لا لايوجد سوف توفر كل الخدمات وعندنا في الروايات "ولايبقى خراب الا عمر" فحالة من العمران والعمران هو ليس ان تبني بيتاً وانما توفر مستلزمات البيت من تعبيد طريقاً او اسالة ماء وغيرها فالخدمات كلها سوف تتحقق ولكن اضافة الى ذلك كونه قلنا ان بركات الارض، الامام سلام الله عليه سوف تجبى له اموال الارض من شرقها وغربها فيقول "تعالوا الى ما سفكتم به الدماء الحرام ...الخ" فبالاضافة الى الاستثمارات الخاصة تعرفون ان النظام الاقتصادي في الاسلام يشجع على الملكية الخاصة والاستثمارات الخاصة بالاضافة الى الضريبة التي تأخذها الدولة الاسلامية هذه تدخل الى ميزانية الدولة فتقدم بها الخدمات وبالاضافة الى الفائض المالي الكبير الذي يبقى سوف يوزعه الامام صلوات الله وسلامه عليه بحيث المجتمع يصبح مجتمعاً مرفهاً يعني الان بعض الدول تقدم خدمات الى مواطنيها لكن الكثير من المواطنين يعيشون الفقر والحاجة، الامام بالاضافة الى تقديم الخدمات سوف يسد حاجات الناس المختلفة ويصل المجتمع الى حالة من الرفاه بحيث كما ورد في بعض الاخبار ان الانسان يبحث عمن يقبل صدقته فلايجد.
ندعوكم أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران الى حكاية أخرى من الحكايات الموثقة للفائزين بالألطاف المهدوية الخاصة، عنوان الحكاية هو:

إني أشم رائحته عليه السلام

أيها الاخوة والأخوات، الحكاية التالية رويت في كتاب (حياة آية الله العظمى الشيخ الآراكي) المطبوع في ايران باللغة الفارسية، وقد نقلها العالم الفاضل والمتعبد الشيخ إسماعيل التبريزي الملقب بلقب (التائب)، عن آية الله العالم المتبحر والرجالي الحاذق السيد حسن الصدر الكاظمي مؤلف عدة من الكتب القيمة أشهرها الكتاب القيم (تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام)، وكان السيد الصدر شاهدها المباشر، قال رضوان الله عليه: عندما توفي والدي السيد هادي الصدر قدس سره، طلبت من أحد الأشخاص أن يذهب الى الحرم الكاظمي ويعلن من منائره خبر وفاة والدي فقال بعض الحاضرين: لا حاجة لذلك، لقد علم جميع الناس بخبر الوفاة وأغلقوا محالهم التجارية حداداً وإستعداد للتشييع. ولكنني كنت قد قرأت في بعض الروايات الشريفة ما مضمونه أنه لو توفي مؤمن وأعلن المنادي خبر وفاته ودعا لحضور جنازته، فإن أول من يحضر هو إمام العصر أرواحنا فداه، ولذلك أصررت على أن ينادى عبر منائر الحرم بخبر وفاة والدي. فذهب المنادي وأعلن خبر الوفاة عبر منائر حرم الجوادين عليهما السلام.
مستمعينا الأفاضل، ويتابع آية الله السيد حسن الصدر نقل هذه الحكاية المؤثرة قائلاً: عندما أعلن المنادي خبر وفاة والدي ودعا لحضور جنازته المؤمنين وقع في قلبي أن أدعو الله عزوجل فجرى في قلبي أن أقول: إلهي هذا المنادي هو داعي حقٍ وأجدر من يلبي دعوته هو حجتك وبقيتك في إرضك عليه السلام. إلهي إنني أحب أن يحضر روحي فداه تشييع والدي فأفوز بزيارته.
ونبقى ايها الاخوة والأخوات مع آية الله السيد حسن الصدر مؤلف كتاب تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام وهو ينقل تتمة ما جرى، قال رضوان الله عليه: بعد إنتهاء غسل وتكفين جنازة الوالد قدس سره، حملت الجنازة الى المقبرة، وعندما وضعت على شفير القبر، تقدمت لكي أنزلها فيه فمنعوني وقالوا: لا طاقة لك بانزالها، يكفيك هذه المهمة آخرون. فتراجعت ووقفت بجوار العارف السالك الى الله المولى الحاج زمان رضوان الله عليه وكان من الأوتاد وصاحب مقامات وكرامات وكان يرى من بواطن الأمور ما لا يراه غيره. وبدون إختيارٍ منه التصق هذا العارف بي، وكرر قوله لي عدة مرات: يا سيد حسن الإمام الحجة حاضرٌ هنا عليه السلام، هو حاضرٌ هنا يا سيد حسن: الإمام روحي فداه هنا. قال ذلك وإشار الى جهة قبر والدي وقال: إنني أشمُ رائحته روحي فداه.
وها نحن نصل بتوفيق الله الى ختام حلقةٍ أخرى من برنامج شمس خلف السحاب، قدمناها لكم ايها الأعزاء من إذاعة طهران، شكراً لجميل إصغائكم ودمتم في رعاية الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم