ضرار بن ضمرة

الإثنين 4 مارس 2019 - 13:47 بتوقيت طهران
ضرار بن ضمرة

الحلقة 666

السيد الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
من الصادقين الموالين لرسول الله واهل بيته والمناصرين لهم قولاً وفعلاً هو ضرار بن ضمرة رضوان الله تعالى عليه وهذا من الطبقة الاولى من التابعين، درس عند العديد من الصحابة وعاصر الامام امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه. 
ضرار بن ضمرة رحمة الله عليه له مواقف كثيرة وعديدة وكان خطيباً بليغاً وغالباً ما كان بنو امية يصطادون هؤلاء للاستفادة منهم بأن يكونوا شعراء للبلاط الاموي ووعاظ السلاطين وامثال هؤلاء لكن هذا الرجل ابى ان يبيع مواهبه للباطل ولدعاة الباطل. 
بعد استشهاد الامام امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه كان معاوية يعاني عقدة من الانتقام من اصحاب الامام علي عليه الصلاة والسلام فكان يبحث وينقب عنهم، يعطي الجوائز لمن يخبر عنهم وكان يؤذيهم ويحضرهم في مجالسه ويعاملهم بالاستهانة والاذلال وهذا السلوك الرذيل شمل حتى النساء ونساء متقدمات في السن مثل بكارة الهلالية وفلانة وفلانة ...الخ، في هذا السياق من جملة من احضرهم معاوية ضرار بن ضمرة وكما يقال رب ضرة نافعة وكم وكم اهل الباطل هم يفضحون انفسهم يعني يتم فضحهم على ايديهم، جاءوا بضرار بن ضمرة وادخلوه على معاوية بن ابي سفيان، كان لضرار ثقة عالية بنفسه واعتماد كبير بربه، بأن الله سينصره، هذا لما ادخل على معاوية واول ما فتح الكلام معاوية وجلاوزته جالسين عنده فسأله من انت؟ قال انا ضرار، قال انت صاحب علي؟ قال والحمد لله واشكر الله على ذلك فقال معاوية ياضرار صف لي علي بن ابي طالب، ماهو تقييمك لعلي بن ابي طالب؟ ضرار كان حذراً خشية ان تكون هذه مكيدة او استدراج وهي عادة معاوية وسجيته، فقال لا، انا اعتذر، اعفيني فقال لا لك الامان اولاً وانا ثانياً من مدة ابحث عمن يصف لي علي بن ابي طالب وهنا انطلق ضرار رضوان الله تعالى عليه فقال "كان والله سيدي علي بن ابي طالب بعيد المدى شديد القوى يقول فصلاً ويحكم عدلاً - كيف يختار اركان حياة الامام وكمالات الامام- يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة عن لسانه وكان فينا كأحدنا يجيبنا اذا سألناه ويأتينا اذا دعوناه وهو والله مع قربه منا وقربنا منه لانكاد نكلمه هيبة له يعظم اهل الدين ويحب المساكين وكان يعجبه من اللباس ما خشن ومن الطعام ما جشب يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل ووحشته – معاوية يصغي والديوان بمن فيه الاعناق مشرأبة انه ماذا سيفعل معاوية مع هذا لأن كل كلمة من كلماته هي قذيفة في صدر معاوية، معاوية يستأنس اذا احداً سب علياً ويلعن علياً اما يأتي احداً ويضع النقاط على الحروف، الله اكبر يقول- وكان مولاي امير المؤمنين يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل ووحشته واشهد بالله يامعاوية لقد رأيت مولاي علياً في بعض مواقفه وقد ارخى الليل سدوله وغابت نجومه قابض على كريمته الشريفة يتململ تململ السليل ويبكي بكاء الحزين وهو يقول اليك عني يادنيا فلقد طلقتك ثلاثاً لارجعت لي فيك فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كبير، آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق" هنا سيطرت حالة من الهدوء على ديوان معاوية ومعاوية متأني اولاً لهذا الاسترسال والانسياب ثم هذا الاختيار لهذه الكلمات الجميلة فلما اكمل ضرار بن ضمرة كلامه معاوية فقد توازنه فقال لله در علي وهيهات ان تقوم حرة بمثله، هذا هو الذي احد الادباء يقول فيه: 

ومناقب شهد العدو بفضلها

والفضل ما شهدت به الاعداء

ومليحة شهدت لها ضراتها

والحسن ما شهدت به الضراء


معاوية يعقب ويقول لله در علي وهيهات ان تقوم حرة بمثله وفي مكان اخر عقمت النساء ان يأتين بمثل علي.
ضرار بن ضمرة احس بالانتصار واحس انه اصبح سيد الموقف وهنا يسأله معاوية يا ضرار اخبرني بحق كيف حزنك على علي؟ فقال ضرار حزني على مولاي –اختار مثلاً مصداق او تطبيق لما في نفسه- فقال حزني على مولاي علي حزن ام ذبح ولدها على صدرها لاترقى لها دمعة ولاتنقضي لها حسرة فسكت معاوية قليلاً، ماذا بعد هذا؟ هذا الاسهاب وهذا التحدث عن فضائل الامام علي بن ابي طالب وفي حضور رجل عادى علياً عمراً من الزمن، نصف قرن او اكثر وصرف من ميزانية الدولة لمحاربة علي وآل البيت والرجل الذي يداه ملطخة بدماء الالاف من البشر من محبي علي بن ابي طالب، كيف ستكون نهاية هذا المشهد في بلاط بني امية وفي محضر معاوية؟ حزن ام ذبح ولدها على صدرها لاترقى لها دمعة ولاتنقضي لها حسرة، سكت معاوية قليلاً ثم قال له شكراً واذن له بالانصراف فأصبح الكل مبهوتين. طبعاً هذا لاتفسير له الا ان الله سبحانه وتعالى لابد ان ينصر الحق واهل الحق على دعاة الباطل واهل الباطل. 
ضرار بن ضمرة لم يعش كثيراً بعد حياة الامام امير المؤمنين، يقولون ماشوهد مبتسماً وكان حزيناً وكئيباً وغالباً كلامه وحديثه فضائل الامام علي، صفات الامام علي وكان يكشف نواقص خصوم الامام علي وهذا كلفه ثمناً، مراراً تعرض الى ضغوطات والى تهديد وكان دعاة الضلال والمنحرفين يواجهونه ويؤذونه وهو مصر ويطوف في ربوع الكوفة وفي مناطقها وهو يدفع بالناس الى ان تتحدث عن الامام علي بن ابي طالب بأعتبار ان الكيان الاموي كان يعمل بكل وسعه وبكل مقوماته على ان ينسى المجتمع علي بن ابي طالب وعلى ان يصبح تاريخ الامام علي بن ابي طالب تاريخاً ملغياً لذلك كانت الكلمة آنذاك ولو ذات دقيقة واحدة في الحديث عن الامام امير المؤمنين هي تعتبر قنبلة او قذيفة في وجه الباطل وتعتبرلبنة في بناء دعائم الحق.
بقي ضرار مصراً على مبادئه وهنا بيت القصيد انه نحن تعاملنا مع الاشخاص ليست البداية وانما النهاية والعاقبة ماهي؟ واللحظات الاخيرة ماهي؟ هذا الرجل جاهد وناضل وكافح عن الامام امير المؤمنين الى ان توفاه الله ولسانه يلهج في الحديث عن الامام علي بن ابي طالب وقضى نحبه ليكون يوم القيامة ابيض الوجه مرفوع الرأس. 
دفن في مقابر التابعين والصحابة التي كانت بين مسجد سهيل وبين مسجد الكوفة، تغمده الله بواسع رحمته والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم