البث المباشر

ابراهيم بن العباس الصولي

الأربعاء 27 فبراير 2019 - 14:39 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مع الصادقين: الحلقة 585

احد السنة الصادقين الصادعين بالحق المجاهدين في حبهم لأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم هو عالم اهل البيت ابراهيم بن العباس الصولي هذا الرجل منارة من منارات الجهاد ولسان صادع بالحق، هز عروش الطغاة، هو عالم بقدر ما هو خطيب وبقدر ما هو كاتب وبحجم ما هو شاعر وقالوا عنه الكثير، قالوا عنه هو لو نشر شعره لما ترك لشاعر خبزاً بمعنى انه ابطل او حذف كل الشعراء وذلك لجودة شعره، هناك كلمة لأبن شهرآشوب رحمه الله يتكلم عن ابراهيم الصولي يقول: «وانه من علماء اهل البيت ومعالم شيعتهم ومادحيهم» السؤال المؤلم هو اين مضى شعر هذا الرجل؟ أين مضى؟ مضى كما مضى تراث غيره من الالاف المؤلفة من العلماء والشعراء، لهذا الرجل قصيدة من اروع القصائد القاها في احتفال مهيب اقامه المأمون العباسي بمناسبة تحويل فدك لأهل البيت، اعادة فدك لأهل البيت وللعلم فدك تسع مرات تسقط بيد اهل البيت ويأخذها الطغاة وهذا بدأ من السنة التاسعة للهجرة وهكذا الى ان احرقت فدك في عصر المتوكل بأمر منه، ما هي فدك؟ هي بستان وارفة الظلال وكانت ملكاً اهاداها رسول الله بأمر قرآني لأبنته فاطمة فملكها فدكاً في حياته وهي قامت بالتصرف بها وهذا حديثه منفصل، المأمون العباسي اعاد فدك للامام علي بن موسى الرضا وكان ذلك في مراسم قد تكون شبه مهرجان، لماذا بهذه الصورة؟ على كل لا نعلم ما في نفسه وماذا كان يقصد، المهم وقف عدد من الشعراء لألقاء قصائد تهنئة للامام الرضا وتهنئة للمأمون العباسي على هذه الخطوة الرائدة، من بين القصائد اللامعة التي القيت في ذلك المهرجان قصيدة لدعبل الخزاعي وكان معاصراً لهذا ابراهيم الصولي وهذه القصيدة مطلعها: 

اصبح وجه الزمان قد ضحكا

برد مأمون هاشماً فدكا

اما قصيدة الصولي مطلعها، مطلع القصيدة هو الذي الان بين ايدينا والباقي راح، احرق، بدد، اغرق، دفن لا نعلم، السلطة والمقومات بيد الخصم، راحت هذه الاثار، هذه القصيدة مطلعها لهذا الشاعر ابراهيم الصولي: 

ازال عزاء القلب بعد التجلد

مصارع ابناء النبي محمد

وطبعاً الامام الرضا (سلام الله عليه) سمع العديد من الشعراء القوا القصائد لكن هذين القصيدتين كان لهما مقام ووقع عند الامام الرضا، الامام استبشر واستأنس وشكر دعبل وابراهيم الصولي واعطى كل واحد منهما عشرة آلاف درهم، من الدراهم التي ضربت بأسمه، كأنما لما اقيمت او عقدت ولاية العهد للامام الرضا عليه السلام طبعت نقود للدولة جديدة وفي هذه النقود صوب منها اسماء الخمسة اهل العباء والصوب الثاني اسم الامام الرضا، ضربت هذه الدراهم عام 2200 في عهد الخليفة المأمون العباسي وولي عهده الامام الامام علي بن موسى الرضا، كان درهماً من هذه الدراهم طبعاً بين قوسين انا رأيته في متحف المرحوم عبد الله الصراف في بغداد بعد ذلك سطى صدام فرعون العراق على ذلك المتحف وسرق كل محتوياته كما سرق ارواح الناس وحياتهم.
المهم ان الامام الرضا (عليهم السلام) اعطى عشرة آلاف درهم لدعبل وعشرة آلاف درهم للصولي، هذا ابراهيم الصولي تعرض الى مواقف مؤلمة وحزينة ففي يوم كان هو في مجلس المعتصم العباسي ولم تكن للمعتصم خلفية عن الصولي وعن مواقفه ودفاعاته عن الائمة واذا احد القراصنة الخبثاء، احد اعداء اهل البيت، كان يبغض اهل البيت شخص ابراهيم جالساً وهو كان يحفظ قصيدة ابراهيم في مهرجان اعادة فدك للامام الرضا فأراد ان يبتز ابراهيم الصولي بقرصنة رذيلة، همس في اذنه قال اخبر الخليفة او تعطيني كذا من المال؟ 
ثم قال له: اني احفظ قصيدتك واقرأها امامك الان واذا سمعها المعتصم لابد من ان يقتلك حالاً واضطر ابراهيم الصولي رضوان الله عليه ان يستجيب لهذا الابتزاز حفاظاً على دمه لأنه لايشك بأنه سيقتل اذا اطلع المعتصم على هذا الموضوع فأضطر رحمه الله ان يدفع لهذا اللئيم ما طلب من باب وخير المال ماصين به العرض او ماصين به الدم، هذه من المواقف التي مرت بهذا العالم كثمن لدفاعه عن اهل البيت وولاءه لأهل البيت.
قلت هذا الشاعر له الكثير من الشعر، اقرأ بعض مقاطع شعره، له بيتان واقعاً من الابيات الجميلة في ام الامام علي بن موسى الرضا (سلام الله عليه) وهي تكتم، تكتم هي ام الامام الرضا والتي هي من المؤمنات الورعات الصالحات، ما هما البيتان: 

الا ان خير الناس اماً ووالداً

وجداً وآباءاً علي المعظم

اتتنا به للحلم والعلم ثامناً

اماماً يؤدي حجة الله تكتم

يقول الشعراء اوالكتاب او زملاءه او وراثه، يقولون كان لأبراهيم الصولي اكثر من ديوان، اكثر من ديوان ومؤلفات اخرى، مؤلفات طبعاً في علوم اهل البيت، في فضائل اهل البيت، هذا الرجل كان ينقل هذه من مكان الى مكان مضطراً لذلك للتكتم عليها وكان يخفيها في اماكن سرية خشية سطوة العباسيين وعملاءهم، ايام صدام كان بعض الكتاب، بعض المفكرين يخفي كتبه في امكنة بعيدة، يخاف ان تفتش داره واذا عثر على الكتب سيعدم كما اعدم مئات الآلاف وبالتالي قبض على هؤلاء وظلت كتبهم مخفية ولا يدرى ما حدث لها، هذا المعنى مر به الصولي هذا الشاعر البطل، كان يخفي كتبه، على كل آخر ما اذكر من ابياته يكتب ابراهيم الصولي الى صديق له، كأنه صديق ويعاتبه، جميلات الابيات احياناً انت او انا نعاتب صديق، يقولون العتاب صابون القلوب، يقول ابراهيم الصولي: 

وكنت اذم اليك الزمان

فأصبحت فيك اذم الزمانا

وكنت اعدك للنائبات

فها انذا اطلب منك الامانا

عجيب، توفي هذا الشاعر البطل ابراهيم الصولي بسامراء سنة 243 ودفن هناك وغيب قبره عناداً وحرباً لأهل البيت، نور الله مضجعه ببركات اعماله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة