اشعار ابن العرندس الحلي في رثاء الحسين واستنهاض المهدي/الارتباط بين الحسين والمهدي /الامام المهدي والشعائر والمجالس الحسينية/الشيخ باقر الصادقي/قصة لقاء الحاج صادق الكربلائي بالمهدي

الأربعاء 13 فبراير 2019 - 15:09 بتوقيت طهران

(الحلقة:106)

موضوع البرنامج:
اشعار ابن العرندس الحلي في رثاء الحسين(ع) واستنهاض المهدي(عج)
الارتباط بين الحسين والمهدي (عليها السلام)
الامام المهدي والشعائر والمجالس الحسينية
الشيخ باقر الصادقي يجيب عن اسئلة بشأن نصرة المهدي(عج)
قصة لقاء الحاج صادق الكربلائي بالمهدي في مسجد السهلة والبكاء على الحسين(ع)

*****

وقفت على الدار التي كنتم بها

فمغناكم من بعد معناكم قفر

وسالت عليها من دموعي سحائب

الى ان تروى البان بالدمع والسدر

وقد اقلعت عنها السحاب ولم يجد

ولا در من بعد الحسين لها در

امام بكته الانس والجن والسما

ووحش الفلا والطير والبر والبحر

له القبة البيضاء بالطف لم تزل

تطوف بها طوعاً ملائكة غر

له تربة فيها الشفاء وقبة

يجاب بها الداعي اذا مسه الضر

وذرية درية منه تسعة

ائمة حق لاثمان ولا عشر

ايقتل ظمآناً حسين بكربلا

وفي كل عضو من انامله بحر

ووالده الساقي على الحوض في غد

وفاطمة ماء الفرات لها مهر

فوالهف نفسي للحسين وما جنى

عليه غداة الطف في حربه الشمر

وآل رسول الله تسبى نسائهم

ومن حولهن الستر يهتك والخدر

ايقرع جهلاً ثغر سبط محمد

وصاحب ذاك الثغر يحمى به الثغر

فليس لأخذ الثأر الا خليفة

يكون لكسر الدين من عدله جبر

تحف به الاملاك من كل جانب

ويقدمه الاقبال والعز والنصر

*******

السلام عليكم ايها الاخوة والاخوات ورحمة ‌الله وبركاته، اهلاً بكم ومرحباً في هذا البرنامج وقد افتتحناها بأبيات منتخبة من قصيدة طويلة في رثاء‌ سيد الشهداء‌ الحسين (عليه السلام) واستنهاض سليله والآخذ بثأره المهدي الموعود (عجل الله فرجه)، والقصيدة هي للشيخ الجليل صالح بن عبدالوهاب بن العرندس الحلي المشهور بلقب ابن العرندس الحلي، وهو من اعلام علماء‌الامامية في القرن الهجري التاسع وله مؤلفات في الفقه والاصول وله مدائح مراث لائمة اهل البيت (عليهم السلام) تنم عن تفانيه في موالاتهم والبراءة من اعدائهم، ولكن لقصيدته المتقدمة خاصة ميزة مهمة سنتحدث عنها في الفقرة الاولى من فقرات هذه الحلقة اما في الفقرة الثانية فلنا وقفة عن الارتباط بين الحسين وسليله المهدي (عليهما السلام). ثم ننتقل الى اجابات ضيف البرنامج الشيخ الصادقي عن اسئلتكم وثمة فقرة ختامية فيه لقاء بالامام المهدي ارواحنا فداه وشدة بكائه على مصيبة جده سيد الشهداء الحسين (سلام الله عليهما).

*******

فالى الفقرة الاولى من البرنامج وعنوانها:

المهدي (عليه السلام) والمجالس الحسينية

نقل العلامة الاميني (رضوان الله عليه) في موسوعته القيمة الغدير وتحديداً في الصفحة الرابعة عشرة من الجزء السابع منها، نقل قصيدة الشيخ ابن العرندس كاملة، لكنه قدم لها بمقدمة ‌بين فيها ميزة مهمة‌ لهذه القصيدة، حيث قال:
«ومن شعر شيخنا الصالح رائيته، واشتهر بين الاصحاب انها لم تقرأ في مجلس الا وحضره الامام الحجة المنتظر (عجل الله فرجه)».
وقد نقلنا مستمعينا الافاضل في حلقة سابقة وضمن فقرة الفائزين بلقاء الشمس، قصة التقاء الخطيب الحسيني الجليل الشيخ عبد الزهرة الكعبي (رضوان الله عليه) وفي حرم الامام الحسين (عليه السلام) بمولانا الحجة المهدي (عجل الله فرجه) ببركة عثوره على هذه القصيدة وقراءاتها للامام المنتظر وهو لا يعرف بهويته الا بعد غيابه فجأة وهذه القضية هي شاهد من شواهد عدة تثبت صدق ما ذكره شيخنا الاميني رحمه الله.
على ان الاهتمام المهدوي بالمجالس الحسينية والشعائر الحسينية عموماً من الامور الواضحة في كثير من لقاءات المؤمنين الذين فازوا برؤية الطلعة الرشيدة لمولانا المهدي سواء في اليقظة‌ او في عالم الرؤيا الصادقة، وهي تحكي عنه رعايته عجل الله فرجه لهذه المراسم، لشدة الارتباط بين الثورة المهدوية ‌الكبرى وواقعة الطف، وهذا ما نسعى لالقاء المزيد من الاضواء عليه في الفقرة التالية وعنوانها:

*******

الشعائر الحسينية ونصرة المهدي (عجل الله فرجه)


قال السيد محمد تقي الاصفهاني في كتابه القيم مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم (عليه السلام)، وضمن ذكره للاوقات التي يتأكد فيها الدعاء لمولانا الموعود (عجل الله فرجه)، قال (رضوان الله عليه):
«ومنها بعد ذكر مصيبة سيد الشهداء (عليه السلام)، لأنه قسم من الانتصار له عجل الله فرجه... ويؤيد ذلك ما ذكر بعض اصدقائي الصالحين أنه رأى مولانا الحجة في المنام، فقال ما معناه: إني لأدعو لمؤمن يذكر مصيبة جدي الشهيد ثم يدعولي بتعجيل الفرج والتأييد».
كما قال السيد محمد تقي الاصفهاني في كتابه المذكور وضمن ذكره للاماكن التي يتأكد فيها الدعاء لمولانا بقية الله (عجل الله فرجه)، قال:
«ومنها حرم مولانا الشهيد المظلوم ابي عبد الله الحسين (عليه السلام)، لأن المؤمن إذا تصور في حرمه الشريف ما وقع عليه وعلى اهله من انواع الظلم والمصائب وعلم ان الطالب بدمه والمنتقم من اعدائه وظالميه هو مولانا الصاحب، بعثه عقله وحبه الى الدعاء بتعجيل فرجه وظهوره دعاء المحب الراغب، ويشهد لذلك ما في رواية ابي حمزة الثمالي المروية في كتاب كامل الزيارات في الباب التاسع والسبعين عن الصادق (عليه السلام) حيث قال في موضع من تلك الزيارة بعد الصلاة على الحسين (صلوات الله عليه): وتصلي على الائمة (عليهم السلام) كلهم... وتقول: اللهم أتمم بهم كلماتك وأنجز بهم وعدك...
وفي موضع آخر منها قال (عليه السلام): ثم ضع خدك عليه وقل: اللهم رب الحسين، اشف صدر الحسين... اطلب بدم الحسين،..
ووجه الدلالة واضح لأن مولانا الحجة (عليه السلام) هو الذي يطلب بدم الحسين (عليه السلام) ويشفي صدره بالانتقام من اعدائه.
ايها الاخوة والاخوات، اعتقد ان في ما نقلناه آنفاً عن الفقيه الاصفهاني (رضوان الله عليه) اجابة واضحة عن السؤال الذي عرضناه فيما سبق، فالشعائر الحسينية هي التي تعمق معرفة‌ الانسان بالمظلومية التي جرت على اهل البيت (عليهم السلام) خاصة سيد الشهداء (‌سلام الله عليه)، وهذه المعرفة تعمق بالتالي روح الولاية والتولي لهم (عليهم السلام) والبراءة من اعدائهم، الامر الذي يعمق في النهاية روح النصرة الحقيقية والمستميتة للإمام المهدي (عجل الله فرجه) وهذا من اهم شروط نصرته (عليه السلام) فالحالة الحسينية الخالصة هي من أهم صفات أنصار المهدي كما عرفنا مفصلاً في حلقات سابقة.

*******

والآن مع اسئلتكم بشأن القضية المهدوية وأجابة الشيخ الصادقي:
المحاور: سماحة الشيخ وصلتنا من الاخت الكريمة ام سرمد من السعودية رسالة مفصلة فيما يرتبط بقضية الآراء المتضاربة بشأن عبارة تملأ الارض ظلماً وجوراً وما يمكن ان يستفاد منها بصورة غير سليمة قبل ظهور الامام المهدي سلام الله عليه حتى ان البعض دعا الى عدم مواجهة الفساد وفي الحقيقة تعطيل لفريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فكيف ينظر الى هذا الموضوع؟ تفضلوا...
الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعا‌ هذا في الحقيقة كلام غير صحيح مسألة الانسان يعطل الامر بالمعروف فريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يعني بزعم انه حتى يزداد الفساد فاذا انتشر وازداد الفساد حتى يكون لنا دور في ظهور الامام يعني يظهر لا هذا في الحقيقة يتضارب مع ما دعا اليه القرآن الكريم، القرآن الكريم في آيات كثيرة دعانا الى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر «ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر» وربطت هؤلاء بالفلاح واولئك هم المفلحون فاذا في الحقيقة لايمكن ان نفهم بهذا الفهم. هذا الفهم سلبي والفهم الايجابي هو ان الانسان في الحقيقة ينبغي ان يقوم بدور مهم في نشر الوعي والثقافة الاسلامية ويوصل افكار القرآن الكريم وكذلك ما دعا اليه النبي(ص) والائمة‌ الطاهرون عليهم السلام في الحقيقة الى مؤازرة القرآن واقامة حدود القرآن واحكام القرآن واحكام الاسلام وهذه الامور في الحقيقة واضحة فهذا الفهم طبعاً فهم خاطيء.
المحاور: سماحة الشيخ. فيما يرتبط بقضية التجارب يعني فضلا عن ان القول الاول يؤدي الى نوع من تعطيل للاحكام الاسلامية والعياذ بالله يضاف الى ذلك قضية التجارب يعني ان نصرة الامام المهدي(ع) عند ظهوره يفترض ان يكون الانصار قد مروا بتجارب توهلهم لهذه النصرة مواجهة ما امكن من مظاهر الفساد التعامل مع هذه القضية على ضوء الاحكام الاسلامية الا توفر لهم خزين من التجارب عبر الاجيال فيما يرتبط بالمهمة الاصلاحية الكبرى التي ينفذها الامام المهدي(ع)؟
الشيخ باقر الصادقي: بلاشك طبعاً هذه التجربة يعني التجربة هي نفس العلم مستفاد لوحدة‌ يعني امير المومنين فيما يوصي ولده الامام الحسن وهي الوصية عامة في الحقيقة وان كانت موجهة للامام الحسن قال له يا بني لك في التجارب التي سبقتك في الحقيقة غنى يعني التجربة تعطيك التجربة اكبر برهان فبلاشك ان هذه الظروف وهذه الفترة التي مرت على انصار الامام وعلى مؤيدي الامام تعطيهم تجارب واسعة وكبيرة في كيفية مواجهة هذا الفساد للتغلب عليه لمهمة الاصلاح الكبير الذي سوف يقوم به الامام سلام الله عليه.
المحاور: فيما يرتبط ايضاً بهذا الجانب هل ان ماورد في الاحاديث الشريفة تملأ الارض ظلما وجورا ويتم يملأها الامام المهدي سلام الله عليه قسطاً وعدلاً هل يمكن ان يقال بان ذلك اخبار عن واقع ام دعوة؟
الشيخ باقر الصادقي: هو اخبار في الحقيقة واخبار يعني عن انه هو سوف تصل الامور الى حالة بحيث انه ينتشر الفساد وينتشر الظلم وهذا ما نلاحظه نحن الحمد لله بمرور الايام من خلال هذه السنين التي مرت علينا مجموعة اشياء في الحقيقة وصلنا الى درجة اليتيم يعني كيف ان هذا الطاغية ‌صدام عاث في أرض العراق الفساد والظلم وقتل الابرياء وكذا وكذا...
المحاور: يعني الامر ليس تقريرا ولا دعوة الى نشر الفساد وهو كشف عن حالة تملأ الارض وثم قضية ان امتلاء الارض قسطا وعدلا هل هذا المعنى المذكور في الاحاديث الشريفة الصحيحة يعني ان لا يبقى اساساً وجود للحق وللمؤمنين وللصالحين في وسط هذا الظلم والجور؟
الشيخ باقر الصادقي: بلاشك موجود لكن من باب الاغلبية من باب الحالة العامة والا انه اذا ينعدم الجانب الايماني عنده فبمن ينتصر الامام، صحيح الله عزوجل يدعمه وينصره ويزوده بالملائكة والرعب ولكن مع ذلك يحتاج الى قاعدة ويحتاج الى انصار وبالتالي انه اول ما يخرج ويتعلق بأستار الكعبة ويقرأ هذه الآية
«امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء» يبايعه جبرئيل ثم يأتي اليه عدة بدر ۳۱۳ يبايعونه بين الركن والمقام.
المحاور: اضافة‌ الى العقد عشرة آلاف...
الشيخ باقر الصادقي: نعم اضافة الى العقد الذي بعشرة آلاف هذه القاعدة الاخرى التي بس القاعدة‌ كانوا ۳۱۳ بلاشك يعني انها تنظر الى‌ جانب عام الاغلبية من باب التغليب انه الغالب هو الفساد والظلم فلذلك نظمت الرواية الى هذه الحالة.
المحاور: سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً.
الشيخ باقر الصادقي: حياكم الله.
المحاور: وشكراً للمستمعين الافاضل الى ما تبقى من فقرات البرنامج.

*******

الحلقه السادسة والتسعون بعد الثلاثمائة من برنامج شمس خلف السحاب و‌فقرتها الختامية وننقل لكم فيها قصة التقاء الحاج صادق الكربلائي وهو في طريقه الى مسجد الكوفة بامام العصر (عجل الله فرجه)، ننقلها ملخصة عن كتاب الشيخ احمد القاضي الزاهدي الذي يحمل عنوان (عشاق المهدي)، نقدمها لكم في فقرة:

الفائزون بلقاء الشمس

قال الحاج صادق الكربلائي: عندما كنت في كربلاء قررت الالتزام بزيارة مسجد السهلة ليالي الاربعاء متوسلاً بذلك الى الله لتييسير امر زواجي الذي كان متعسراً، وفي احدى ليالي الاربعاء تحركت من كربلاء بعد صلاتي المغرب والعشاء ماشياً وسرت وانا اردد بعض الاذكار والادعية فشعرت فجأة بشخص يسير خلفي، ثم سلم علي فالتفت اليه ورددت السلام فرأيت شخصاً بهياً وسيماً، قال لي دون مقدمة: يا حاج صادق هل تريد الذهاب الى مسجد السهلة؟
اجبت بنعم وقلت: كانك انت ايضاً ذاهب الى المسجد فقال: نعم.
فرحت من حصولي على رفيق سفر بهذه الهيئة المباركة، واثناء الطريق بدأ هذا السيد بقراءة‌ بعض مقاطع مصائب الامام الحسين (عليه السلام) وبالخصوص مصيبة رضيع الحسين (عليهما السلام)، وعندها قرأت انا له هذه الابيات:

كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعه

اترى تجيء فجيعة ‌بأمر من تلك الفجيعه

حيث الحسين بكربلا خيل العدا طحنت ضلوعه

ورضيعه بدم الوريد مخضب فأطلب رضيعه

ويتابع الحاج صادق الكربلائي حديثه قائلاً:
اثر قراءتي لهذه الابيات جلس هذا السيد واشار الي بالجلوس، وبكى بحرقة فجرت في بكاءً شديداً.
ثم قمنا وسرنا قليلاً، فأشار بيده وقال:
هذا هو مسجد السهلة، اذهب وقم بأعمالك العبادية فيه، انا ذاهب لشأني واذا عدت الى كربلاء ستجد حاجتك قد قضيت والحمد لله.
ثم دعا لي وودعني ودخلت انا المسجد وعند مقام الامام زين العابدين (عليه السلام) انتبهت الى انني في الاسابيع الماضية كنت اصل المسجد قبيل اذان الفجر واغلب الزوار قد اخلدوا للاستراحة او غادروا المسجد، في حين انني اراه الآن مزدحماً، تعجبت من ذلك ونظرت الى ساعتي فوجدتها تشير الى العاشرة مساءً فلم اصدق وسألت الآخرين فأجابوا بأنها الساعة العاشرة...
عندها ادركت انني فزت بلقاء مولاي ولي العصر (روحي فداه) دون ان اعرفه وبقيت الى الفجر ودموع الشوق له تسيل على خدي...
ولما رجعت الى كربلاء في اليوم التالي جاء اخي واخبرني بتيسر امر زواجي في يوم الاربعاء نفسه مثلما اخبرني (عليه السلام).
نسأل الله - تعالى- ان يجعلنا واياكم من الحسينين المهدويين انه سميع مجيب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد