أبيات للشيخ محمد بن يوسف البحراني في الاستغاثة بالحجة المهدي/دلالات لقب "الثائر بدم الحسين(ع)" من الالقاب المهدوية/شعار "يا لثارات الحسين(ع)" في سيرة أنصار المهدي

الأربعاء 13 فبراير 2019 - 15:05 بتوقيت طهران

(الحلقة:105)

موضوع البرنامج:
أبيات للشيخ محمد بن يوسف البحراني في الاستغاثة بالحجة المهدي(عج)
دلالات لقب "الثائر بدم الحسين(ع)" من الالقاب المهدوية
شعار "يا لثارات الحسين(ع)" في سيرة أنصار المهدي(عج)

****

قف بالديار التي كانت معاهدها

على‌ الهدى والندى قامت قواعدها

ولم تزل بالتقى والعدل باسمة

تبدو اذا ابتسمت بشراً نواجذها

وانظر مهابط وحي الله كيف غدت

تبكي بكاء التي قد غاب واحدها

وانظر الى حجرا الوحي كيف خلت

وغاب صادرها عنها وواردها

واجزع لها من بعد ذاك البشر عابسة

اذ غاب عابدها عنها وعايدها

لا اضحك الله سن الدهر ان ضحكت

وآل احمد قد أعفت معاهدها

يا حجة الله يابن العسكري ترى

ما نحن فيه مرارات نكابدها

خلص مواليك يابن المصطفى فلقد

ضاق الخناق وخانتها مقاصدها

الى متى يا غياث المسلمين

ويا غوث الانام فأنت اليوم واحدها

سل ربك الاذن في انجاز موعده

فأنت يابن اباة الضيم واجدها

*******

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في هذا البرنامج وقد افتتحناها بأبيات من قصيدة حسينية مهدوية يستنهض فيها الشاعر الطالب بثأر الحسين (عليه السلام) بعد ان يرثى ثار الله والوتر الموتور، وهي من نظم الشيخ محمد بن يوسف البلادي البحراني (رضوان الله عليه) العالم الزاهد والفقيه المتعبد المتوفى سنة ۱۱۳۰ للهجرة.
ايها الاخوات والاخوة، هذه الحلقة ستكون خاصة بموضوع محوري واحد يرتبط باهم القاب مولانا الامام المهدي (عجل الله فرجه) وصفات انصاره وهو لقب الثائر بدم الحسين (عليه السلام). أو الطالب بثأره اما المرتبط بانصاره فهو كون شعارهم يالثارات الحسين.
جاء في دعاء‌ الندبة ضمن خطاب المؤمن لامام زمانه الغائب متشوقاً لظهوره عجل الله فرجه:
«أين الطالب بدم المقتول بكربلا»بعد مخاطبته بلقب: «أين الطالب بذحول الانبياء وابناء الانبياء».
ويقول الزائر لمولانا الامام الحسين (عليه السلام) في زيارة عاشوراء وهي اهم زياراته (عليه السلام):
«فأسال الله الذي اكرم مقامك واكرمني بك ان يرزقني طلب ثارك مع امام منصور من اهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله)»، ويقول في عبارة لا حقة من الزيارة نفسها: «وان يرزقني طلب ثأري مع امام هدىً مهدي ظاهر ناطق بالحق منكم».
وقد ورد في مجموعة من الاحاديث القدسية وصف الامام المهدي ارواحنا فداه بأنه المأمور والمدخر من قبل الله عزوجل للأخذ بثأر الحسين (عليه السلام) والانتقام من عموم اعداء الله (عزوجل).
فمثلاً رو‌ى الشيخ الصدوق رحمه الله في كتاب علل الشرائع مسنداً عن الامام الباقر (عليه السلام) انه قال: لما قتل جدي الحسين (عليه السلام) ضجت عليه الملائكة الى الله تعالى بالبكاء والنحيب وقالوا: الهنا وسيدنا، اتمهل من قتل صفوتك وابن صفوتك وخيرتك من خلقك، فأوحى الله (عزوجل) اليهم: قروا ملائكتي فوعزتي وجلالي لأنتقمن منهم ولو بعد حين.
ثم قال الباقر (عليه السلام): ثم كشف الله (عزوجل) عن الائمة من ولد الحسين (عليه السلام) للملائكة، فسرت الملائكة بذلك، فاذا احدهم قائم يصلي فقال الله (عزوجل): بذلك القائم انتقم منهم.
كما روي في كتاب الكافي مسنداً عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال ضمن حديث: فان الحسين (عليه السلام) لما قتل عجت السموات والارض ومن عليهما والملائكة فقالوا: يا ربنا اذن لنا في هلاك الخلق حتى نجدهم عن جديد الارض بما استحلوا حرمتك وقتلوا صفوتك فأوحى الله اليهم:
يا ملائكتي ويا سماواتي ويا ارضي، اسكنوا، ثم كشف حجاباً من الحجب فاذا خلفه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) واثنا عشر وصياً لهم،... القائم من بينهم، قال:... بهذا انتصر بهذا انتصر، بهذا انتصر.
ولكن ما هو سر تلقيب مولانا المهدي (عجل الله فرجه) بهذا اللقب؟ وما هو معنى ادخاره لهذه المهمة؟ ثم ما هو معنى كونه الثائر بدم الحسين (عليه السلام) والمنتقم من اعدائه او من قتلته وقد هلك هؤلاء وثار من معظمهم المسلمون في ثورة التوابين وثورة المختار الثقفي وغيرهما؟ هذا ما نحاول الاجابة عنه بعد حديث مع ضيف البرنامج وهو يجيب عن بعض اسئلتكم الكريمة.
نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج شمس خلف السحاب بالاجابة عن الاسئلة التي عرضناها قبل حديث ضيف البرنامج، واولها هو عن سر تلقيب مولانا المهدي عجل الله فرجه بلقب الثائر بدم الحسين او الطالب بدم المقتول بكربلاء.
الذي يفهم من النصوص الشريفة هو ان طبيعة اخذ بقية الله المهدي ارواحنا فداه بثأر جده الحسين (عليه السلام) تختلف عن المعنى المألوف للثار والانتقام للمقتول ظلماً، فسيد الشهداء (عليه السلام) ليس شخصاً عادياً كما ان قتله وما جرى عليه (عليه السلام) ليس حدثا عادياً ولا يعبر بحال من الاحوال عن قضية او مظلومية شخصية محدودة، هذا الامر من واضحات الاسلام وهو ما يرمز اليه بوضوح وصف النصوص الشرعية للامام الحسين (عليه السلام) بأنه «ثار الله».
وهذا ايضاً ما ترمز اليه الاحاديث القدسية التي تصف الامام المهدي (عليه السلام) أنه الثائر المنتقم من اعداء الله، فهو عجل الله فرجه الآخذ بثار الحسين (عليه السلام) لأنه هو الذي ينهي حاكمية نهج الفساد والافساد في الارض بمختلف رموزها، وهذا النهج هو الذي ارتكب واقعة كربلاء، وهذا النهج لم يقتل ولم يهلك بهلاك قتلة الامام الحسين المباشرين على ايدي التوابين او المختار الثقفي وغيرهم، وهذا ما يبين لنا الاجابة عن السؤال الثالث من الاسئلة المتقدمة.
اما السؤال الثاني الذي عرضناه آنفاً اعزاءنا هو عن سر ادخار الامام المهدي ارواحنا فداه لمهمة‌ الاخذ بثار سيد الشهداء (عليه السلام) ولماذا لم يستجب الله عزوجل لطلب الملائكة باهلاك الظالمين فور قتلهم الحسين (عليه السلام) واستحلالهم لحرمته وهي حرمة ‌الله ورسوله واوليائه؟
يبدو ان الاجابة عن هذا السؤال ترتبط بالتخطيط الالهي لايصال خلقة الى الغاية من خلقهم، فالذي يتضح من الآيات الكريمة والاحاديث الشريفة ان هذا الامهال الالهي للظالمين يستهدف اخراج جميع ما في اصلاب الكافرين من نسائم مؤهلة حسب العلم الالهي للايمان وقبول الحق، وقد حدثنا التأريخ عنه كثير من النماذج لذلك بدأت بمعاوية بن يزيد الذي تبرأ من فعل ابيه وجهر باحقيقة الامام الحسين (عليه السلام) ودعا الى امامة ولده زين العابدين (عليه السلام)، وهذا الامر نفسه هو الذي يفسر لنا اضافة الى علل اخرى طول غيبة مولانا المهدي (عجل الله فرجه) وعدم قيامه بثورته الاصلاحية الكبرى فور تسلمه لمهام الامامة.

*******

أما الآن نتابع تقديم برنامج شمس خلف السحاب بهذا الاتصال الهاتفي مع سماحة الشيخ باقر الصادقي اهلاً ومرحباً بكم:
المحاور: الشيخ الصادقي في الحلقة السابقة عرضنا عليكم سؤالاً بشأن نصرة الامام المهدي (عليه السلام) في غيبته كيف يتحقق معنى النصرة والامام غائب وعادة النصرة ما تفسر في الجانب العسكري؟
الشيخ باقر الصادقي: ان هذه النصره لها مصاديق متعددة لابأس نشير اليها اجمالاً نصرة الامام تعني المباديء التي يدعو لها الامام وهو الدين الحنيف خط الاسلام المحمدي الاصيل الذي جاء به جده النبي (صلى الله عليه وآله) وسار من بعده عليه الائمة الطاهرون (عليهم السلام) ابتداءً من امير المؤمنين (عليه السلام) والى الامام الحسن العسكري (عليه السلام) وطبعاً هذا في زمن غيبة الامام المهدي (عجل الله فرجه) الذي لا شك انه اول شيء محاولة احقاق هذه الحقائق والنصرة نصرة المباديء والثبات على‌ المبدأ وبالاشياء التي دعا اليها الامام (عليه السلام).
المحاور: هذا الامر لا يقتصر على الظهور يمكن ايضاً في الغيبة؟
الشيخ باقر الصادقي: الجانب الثاني النصرة من الناحية الجسدية يعني هذه تحتاج الى مقدمة الى اعداد ينبغي للانسان ان يهيأ نفسه ولذلك وردت في بعض الروايات يستحب للانسان المؤمن ان يتخذ له ولو سهماً أو سيفاً بهدف الستعداد لنصرة الامام (عليه السلام) ورود في الادعية ومنها دعاء العهد اشارة الى هذا شاهراً سيفي مجرداً قناتي مجيباً دعوة الداع اذا دعاني اشارة الى ‌هذا الاستعداد والتوجه لابأس للانسان ان يهيأ نفسه.
المحاور: والفرج هو امر بيد الله سبحانه وتعالى ونحن مأمورون بتوقع الفرج في اي لحظة.
الشيخ باقر الصادقي: ينبغي ان يكون الانسان على استعداد هذا من الجانب الثاني اما الجانب الثالث والذي هو جانب مهم في الحقيقة وهي قضية الاستعداد الروحي لنصرة الامام (عليه السلام) يعني التهيأ الروحي لنصرة الامام، الروايات التي تصف انصار الامام تقول رهبان في الليل واسود في النهار يعني اشاره الى درجة وصفهم من الرياضة الروحية واحياء الليل في الطاعة والعبادة في نفس الوقت هم على حالة من الاستعداد في سبيل الله متى ما برز الامام (عليه السلام) هناك تهيء جسدي وهناك تهيء روحي وهو الاهم لان الروح هي التي تحرك الجسد.
المحاور: الشيخ الصادقي فيما يرتبط بقضية ما ورد في الروايات الشريفة ان العامل الاساسي لتأخر الظهور هو توفر العدد الكافي من الانصار ما يستنبط من روايات اخرى هل يمكن ان يكون التمهيد لنصرة الامام لتوفر مواصفات الناصر الحقيقي للامام في الانسان يسعى الى توفير هذه الصفات في الواقع مصداق لنصرته(ع) في غيبته؟
الشيخ باقر الصادقي: بلاشك الانسان اذا عمل بالطاعة واتقى الله عزوجل هذا يدخل السرور على الامام (عليه السلام) وربما يكون قد هيأ الجانب المهم في قضية تهيأت القاعده الشعبية للامام من خلال العمل بالتقوى والورع والالتزام بالرياضيات الروحية التي تهيأ الانسان وتهيأ القاعدة لنصرة الامام لكن من دون اقصاء الجوانب الاخرى يعني المادي، والله امرنا في القرآن واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل.
المحاور: هذا فيما يرتبط بالجانب الفردي عندما تكون هنالك مساعي لتربية انصار الامام تربية المؤمنين الذين يتحلون بالمواصفات اللازمة لنصرة الامام في الجانب الاجتماعي أليس هذا احد المصاديق المهمة ‌لنصرة الامام في غيبته؟
الشيخ باقر الصادقي: بلا شك حتى الجانب الاجتماعي مهم لأن الامام حينما يخرج، يخرج اذا هيئنا القاعدة الصلبة الاجتماعية القوية لظهور الامام بلاشك هذه الروايات التي تتحدث عن القاعدة ۳۱۳ عدة بدر ولكن الامام يحتاج في تحركه الى افراد ومريدين وقاعدة مهمة صلبة قوية واسعة حتى تهييء له الظروف المناسبة للفتح الكبير الذي يحدث ويملأ الارض قسطاً وعدلاً بعدما تملأ ظلماً وجوراً.
المحاور: جعلنا الله واياكم سماحة الشيخ من انصار الامام في غيبته وظهوره.
بالنسبة الى الشطر الاخير من كلامكم امتلاء الارض قسطاً وعدلا وقبل ظهوره ظلماً وجوراً هناك سؤال للاخت أم سرمد من السعودية حول هذا الموضوع سيكون موضوع الحديث في الحلقة المقبلة.

*******

نتابع هذه الحلقة من برنامج شمس خلف السحاب بفقرة قصيرة عن شعار انصار المهدي عجل الله فرجه اخترنا لها عنوان:

المهدويون حسينيون

روي عن الامام الصادق (عليه السلام) انه قال ضمن وصفه لأنصار مولانا المهدي (عجل الله فرجه): كان قلوبهم زبر الحديد لا يشوبها شك في ذات الله... يتمسحون بسرج الامام (عليه السلام) يطلبون بذلك البركة ويحفون به يقونه بانفسهم في الحروب ويكفونه ما يريد فيهم، رجال لا ينامون الليل، لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل، يبيتون قياماً على اطرافهم... رهبان بالليل ليوث بالنهار هم اطوع له من الامة لسيدها كالمصابيح كأن قلوبهم القناديل وهم من خشية الله مشفقون يدعون بالشهادة ويتمنون ان يقتلوا في سبيل الله شعارهم يالثارات الحسين، اذا ساروا يسير الرعب امامهم مسيرة شهر يمشون الى المولى ارسالا، بهم ينصر الله امام الحق.
واضح ايها الاخوة والاخوات من الحديث المتقدم ان صفات انصار مولانا المهدي (عجل الله فرجه) تعبر بوضوح عنه الروح الحسينية بكل ما اشتملت عليه من معطيات دعاء سيد الشهداء (عليه السلام) يوم عرفة من مظاهر المعرفة الخاصة بالله عزوجل والاخلاص له، وكذلك من معطيات الاقبال على التضحية في سبيله والاستبشار بالشهادة، يضاف الى ذلك ان المفهوم من رفعهم لشعار يالثارات الحسين (عليه السلام) يعبر عنه عمق تفاعلهم القلبي مع مظلومية سيد الشهداء (سلام الله عليه)، الذي يجعل الثأر له شعارهم بمعناه الشمولي الذي اشرنا اليه، ولذلك تحدثنا الاحاديث الشريفة ان مسيرة الامام المهدي (عجل الله فرجه) تبدأ من مبدأ حركة نهضة جده الحسين (عليه السلام) اي من الكعبة البيت الحرام وتستمر الى كربلاء المقدسة ثم الى الكوفة التي منع سيد الشهداء من الوصول اليها فيصلها مولانا المهدي (عليه السلام) ليعلن للعالمين ان ثورته الاصلاحية الكبرى انما هي استكمال لمسيرة ‌ونهضة جده الحسين (عليهما السلام)، والله غالب على امره ذكر اهل المعرفة ايها الاخوة والاخوات ان من الاوقات المهمة ‌للدعاء لمولانا المهدي (عجل الله فرجه) هي مجالس الشعائر الحسينية ومآتم البكاء على مظلومية الحسين (عليهما السلام).
رزقنا الله واياكم احباءنا نصرة مولانا المهدي (عجل الله وفرجه) واكرمنا بالجهاد تحت لوائه طلباً لثأر جده الحسين (عليهما السلام).
وبذلك ناتي الى نهاية هذه الحلقة من برنامج شمس خلف السحاب.

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد