الآغا ضياء الدين العراقي الاراكي

الأربعاء 13 فبراير 2019 - 10:49 بتوقيت طهران
الآغا ضياء الدين العراقي الاراكي

الحلقة 265

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
ومن منارات الصادقين الذين اناروا طريق الهدى للناس بطل العلم والعمل المرحوم الاغا ضياء الدين العراقي الاراكي هذا الرقم في الواقع هو قدوة المحققين والمدققين وبطل من ابطال مدرسة علم الاصول في النجف الاشرف وبمعنى آخر اينما جرى الحديث عن علم الاصول ومدرسة الاصوليين لابد وان يطرح او يذكر اسم المرحوم الاغا ضياء الدين العراقي من جملة من حملة لواء هذا العلم هو السيد الشريف المرتضى اعلى الله مقامه والذي يعرف بأنه محيي علم الاصول ومن بعده مثلاً شيخ الطائفة ابو جعفر الطوسي اعلى الله مقامه الذي دون كتاب عدة الاصول بعدها مثلاً العلامة الحلي وهكذا الى الشيخ الانصاري مجدد مدرسة الاصوليين وبعده المرحوم الآخوند الخراساني صاحب الكفاية ثم ينتهي الى تلميذه المبرز واللامع وهو موضوع حديث هذه الحلقة الاغا ضياء الدين العراقي والذي يعتبر شمس الفقهاء او شمس الاصوليين، هذه الشخصية الفذة ولد المرحوم اغا ضياء الدين العراقي عام 1287 هـ في ايران في مدينة اراك وابوه كان من كبار علماء البلدة يعرف بملا محمد الكبير وتوفي الوالد وعمر الشيخ اغا ضياء اثني عشر عاماً فعرف من طفولته بحزمه الشديد علي مواصلة طريق والده، ووالد وما ولد وكان دؤوب بأن يبقي بيت والده منبعاً للمعرفة‌ وتفقه الناس لذا سافر الى اصفهان لطلب العلم في عام 1307 هـ ثم شد الرحال من هناك الى النجف الاشرف وحل في مدرسة ‌الصدر ومن المدارس العلمية الاثرية وتقع في منطقة رأس سوق الكبير من جهة الميدان هذه المدرسة انا حضرت فيها دروس وابحاث واتذكر تماماً من هذه المدرسة تخرج الكثير من العلماء الكبار والفقهاء، بقي المرحوم اغا ضياء فترة هناك ثم انتقل الى سامراء ثم عاد بعدها بفترة الى النجف ليصبح في طليعة طلاب المرحوم السيد كاظم اليزدي اعلى الله مقامه وكان يحضر عنده درس الفقه، اما على صعيد علم الاصول فقد لازم درس المرحوم الآخوند الخراساني صاحب الكفاية وتطور في دروسه فتفوق على اقرانه حتى اصبح من التلاميذ الخصوصيين عند المرحوم الآخوند وكان المرحوم الآخوند لا يسمح في الدرس العام لاحد من التلاميذ بأن يشكل عليه الا هؤلاء التلاميذ الخصوصيين وهذا يسلط الضوء على مكانتهم بين تلاميذ المرحوم الآخوند ويقول عنه صاحب الذريعة في كتابه نقباء البشر يقول الشيخ ضياء الدين العراقي عرف بالذكاء المفرط والفطنة النادرة وسعة الاطلاع وهو من افضل تلاميذ الآخوند الخراساني وبعد وفاة المرحوم الآخوند استقل بالتدريس ولا ابالغ - والكلام لاغا بزرك الطهراني- اذا قلت انه متجدد علم الاصول وكانت بيني وبينه علاقة اخوية وصداقة حميمة فعرفته بتقواه وسعة الصدر وجده واجتهاده وانا اذكر خاطرة عن السيد الامام الخميني اعلى الله مثواه ونور ضريحه ايام كنا في النجف الاشرف كنا برفقة وكان الامام الخميني يدرس في مسجد الشيخ الانصاري في منطقة الحويش يعرف بمسجد الترك، اثناء الدرس اشكل احد التلاميذ على السيد الامام واثناء الاشكال استدل برأي للشيخ ضياء ‌الدين العراقي لكن هذا الطالب ذكر الشيخ بأغاضياء فقط فأجاب الامام بشدة قال لا تقل اغا ضياء قل اغا ضياء الدين بمعنى ان هذا يعطي دلالة واضحة على عظمة ومكانة ‌هذا الرجل والاستاذ العظيم.
وللمرحوم اغا ضياء الدين العراقي اكثر من واحد وعشرين مؤلف في الفقه والاصول وربى وتخرج على يده اكثر من مئة مجتهد وربما البعض لا يرضى بتعبيري هذا ويقول اكثر من ذلك بكثير من هؤلاء المجتهدين من بسطت له الوسادة المرحوم السيد الحكيم، المرحوم ميرزا عبد الهادي الشيرازي، السيد السبزواري، السيد الشاهرودي، السيد الميلاني، السيد الخوئي، السيد علي شبر، السيد عبد الكريم علي خان وغيرهم، اضافة الى دوره العلمي في تغذية مدرسة ‌النجف الاشرف لم تنحصر جهوده فقط على هذا الصعيد وانما كان يشفع ذلك بخطوات ومواقف جهادية فله فتواه المعروفة بتثبيت وتأكيد الشعارات الحسينية وبمناسبة عاشوراء توفي رحمه الله في شهر ذي القعدة عام 1361 هـ ودفن في الصحن الحيدري في النجف الاشرف واحدثت وفاته فترة فراغ علمي محزن ورثاه الكثير من الشعراء والعلماء ومنهم الخطيب اللسن الشيخ جواد قسام بقوله:

ما مات من آثاره بعده

بين الورى باقية الاسم

لها روابي نعشه والهدى

ظلت اسى عيونه تدمي

بلوعة ارخته قد دجى

بعد ضياء افق العلم

أسأل الله له المزيد من الرحمة والرضوان وان يزيد في علو درجاته ويرحمنا معه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم