البث المباشر

نبذه من سيرة الرسول(ص)

الثلاثاء 5 فبراير 2019 - 09:35 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مع الصادقين: الحلقة 38

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الانبياء وخاتم المرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين.
عن الصادق جعفر بن محمد(ع) قال: جاء رجل الى رسول الله(ص) وقد بلي ثوب النبي فحمل ذلك الرجل الى النبي اثني عشر درهماً، فقال النبي لعلي(ع): يا علي خذ هذه الدراهم فاشتر لي ثوباً البسه، قال علي(ع): فجئت الى السوق فاشتريت للنبي قميصاً باثني عشر درهماً وجئت به اليه(ص) فنظر النبي الى ذلك الثوب وقال يا علي: غير هذا احب اليّ اترى صاحبه يقيلنا، اي هل ان صاحب هذا الثوب مستعد لان يسترجع ويرد علينا ثمنه؟ يقول امير المؤمنين(ع) فقلت لا ادري، فقال انظر. فجاء الامام علي(ع) الى صاحب الثوب وقال له: ان رسول الله(ص) قد كره هذا انه يريد ثوباً دونه اي غير فأقلنا فيه، فرد ذلك الرجل الدراهم عللا علي(ع)وجاء الامام علي(ع) بالمبلغ الى رسول الله(ص)، يقول علي: لما جئت بالمال الىرسول الله مشى معي الى السوق ليبتاع قميصاً فنظر الى جارية قاعدة على الطريق تبكي، فقل لها رسول الله(ص): ما شئنك لماذا تبكين؟ قال: يا رسول الله ان اهل بيتي اعطوني اربعة دراهم لاشتري بها حاجة فضاعت فلا اجسر ان ارجع اليهم، اخاف عقابهم واخاف اذاهم فاعطاها رسول الله(ص) اربعة دراهم من تلك الدراهم التي كانت معه وقال ارجعي الى اهلك، ثم مضى رسول الله(ص) الى السوق فاشترى قميصاً باربعة دراهم ولبسه وحمدالله وخرج فرأى رجلاً لا ثوب عليه عرياناً ويقول من كساني كساه الله من ثياب الجنة فخلع رسول الله(ص) قميصه الذي اشتراه وكساه ذلك السائل، ثم رجع الى السوق فاشترى بالاربعة التي بقيت قميصاً اخر فلبسه وحمدالله ورجع الى منزله واذا بالجارية قاعدة على الطريق فقال لها رسول الله(ص): ملك لا تأتين اهلك؟ قالت: يا رسول الله قد ابطأت عليهم واخاف ان يضربوني. 
فقال رسول الله(ص): مري بين يدي ودليني على اهلك فجاء رسول الله(ص) حتى وقف على باب دارهم ثم قال: السلام عليكم يا اهل الدار فلم يجيبوا، فاعاد السلام ثانية فلم يجيبوا، فاعاد السلام فقالوا وعليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال لهم مالكم تركتم اجابتي اول السلام والثاني، قالوا يا رسول الله سمعنا سلامك فاحببنا ان تستكثر منه ونسمع صوتك الجميل طويلاً، فقال رسول الله(ص): ان هذه الجارية ابطأت عليكم فلا تؤاخذوها فقالوا يا رسول الله ها هي حرة لممشاك يا رسول الله. فقال رسول الله(ص): الحمد لله ما رأيت اثني عشر درهماً اعطم بركة من هذه، كسا الله بها عريانين واعتق بها نسمة. 
ان هذه القصة الخالدة الرائعة التي رواها لنا الامام جعفر الصادق سليل رسول الله وحفيده وذريته الطاهرة، تنطوي على دروس لنا نحن المسلمين. 
الدرس اول للقادة فان القادة يجب ان يأتسوا برسول الله في تواضعه اولاً، انظر كيف يتواضع رسول الله ولا يرضى ان يلبس لباساً اعتبره غالياً واعتبره ذي ثمن كبير لهذا لمل اشترى علي(ع) ذلك القميص وذلك الثوب اولاً قال له اريد دون ذلك اريد ما هو ارخص. ان عظمة القائد ليست بالثياب ليست بالفراش والرياش وليست بالتاج والصولجان انما بالرحمة التي يشمل بها رعيته وبالتواضع الذي يتحلى به، كلما تواضع الانسان رفعه الله واذا تكبر وضعه الله. هذا اول درس نستلهمه من هذه القصة الخالدة الرائعة عن سيرة رسول الله.
واما الدرس الآخر هو ايضاً للقادة وهي اعتناء القائد برعاياه مهما كان مستواهم ومهما كان شئنهم ومهما كانت درجتهم، هناك من القادة من يهتم فقط بالمعاريف من الاشخاص بالشخصيات الاجتماعية الكبيرة، يهش اليهم ويبش اليهم ويفتح صدره لهم ويستقبلهم، اما الفقراء والمساكين والضعفاء فلا يعتني بهم. 
ان سيرة رسول الله(ص) كانت على خلاف هذا فانه كان يهتم بالمساكين والضعفاء والمحرومين والمعدومين اكثر من غيرهم وكان يقول اني احب المساكين ولذلك نجده حينما يمر على جارية قاعدة على الطريق يسألها لماذا ولما يعرف انها فقدت دراهم اعطاها لها مولاها يقدم شيئاً من ذلك المبلغ الذي اهدي اليه الى تلك الجارية ليرفع عنها الضيم والاذى والضغط.
واما الدرس الثالث الذي نستلهمه من هذه اذن هذه الدروس ثلاثة للقادة وهي ايضاً دروس لغير القادة دروس للراعي والرعية حتى الناس العاديين يحتاجون الى التواضع، فان المؤمنين يتواضع بعضهم لبعض اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين اما فيما بينهم فرحماء ومتواضعون، وايضاً نحتاج الى الرحمة ونحتاج الى ان يعتني بعضنا بالبعض فهناك حديث: "فمن اصبح ولم يهتم بشئون المسلمين بامورالمسلمين فليس بمسلم" ان الاعتناء بشؤون المسلمين كافة ليس وظيفة القائد فقط وظيفة كل مسلم المسلم اخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله، المسلم اخو المسلم يعينه ويعيده ويساعده ويقوم بكل ما هو يحب ان يقوم الاخرون به من اجله.
نسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا للأخذ بهذه الاخلاق الطاهرة الاقتداء بهذه السيرة العطرة المباركة. آمين يا رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة