وأمضى السنوار نحو 23 عاماً في السجون الإسرائيلية قبل الإفراج عنه في صفقة تبادل الأسرى عام 2011، ليتدرج لاحقاً في المواقع القيادية لحماس، وصولاً إلى رئاسة مكتبها السياسي في آب/أغسطس 2024.
وبرز اسمه خلال الحرب الإسرائيلية على غزة التي اندلعت عقب عملية «طوفان الأقصى» في تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما أثار مقتله تداعيات واسعة بشأن مستقبل قيادة حماس ومسار المواجهة مع الاحتلال.
وشكّل السنوار أحد أبرز قادة حماس، وتدرّج في مواقعها التنظيمية والسياسية عقب الإفراج عنه في صفقة تبادل الأسرى «وفاء الأحرار» عام 2011، وصولاً إلى رئاسة مكتبها السياسي في آب/أغسطس 2024، خلال الحرب الإسرائيلية على غزة التي اندلعت عقب عملية «طوفان الأقصى».
من النكبة إلى العمل التنظيمي
وُلد السنوار في 19 تشرين الأول/أكتوبر 1962 في مخيم خانيونس للاجئين، لعائلة هُجّرت من مدينة المجدل خلال نكبة عام 1948. درس اللغة العربية في الجامعة الإسلامية بغزة، وانخرط في العمل الطلابي والتنظيمي، بالتزامن مع تصاعد الحركة الوطنية الفلسطينية وتأسيس حماس عام 1987.
واعتُقل للمرة الأولى عام 1982، ثم شارك عام 1986 في تأسيس جهاز «مجد»، المرتبط بالعمل الأمني داخل الحركة. وفي عام 1988، اعتقلته سلطات الاحتلال مجدداً، وحكمت عليه بالسجن أربعة مؤبدات.
23 عاماً في السجون الإسرائيلية
قضى السنوار نحو 23 عاماً في السجون الإسرائيلية، حيث تولى أدواراً قيادية بين الأسرى الفلسطينيين، واهتم بالقراءة والكتابة، وألّف رواية «الشوك والقرنفل» التي تناولت محطات من التجربة الفلسطينية.
وفي تشرين الأول/أكتوبر 2011، أُفرج عنه ضمن صفقة «وفاء الأحرار»، التي أطلقت بموجبها إسرائيل 1027 أسيراً فلسطينياً مقابل الجندي جلعاد شاليط. وبعد عودته إلى غزة، استأنف نشاطه القيادي داخل حماس، مستفيداً من خبرته التنظيمية الطويلة.
من قيادة غزة إلى رئاسة حماس
انتُخب السنوار عضواً في المكتب السياسي لحماس عام 2012، وتولى رئاسة المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة عام 2017، ثم أُعيد انتخابه عام 2021. وخلال تلك المرحلة، برز دوره في إدارة الملفات السياسية والأمنية والتنظيمية، بالتزامن مع المواجهات المتكررة مع الاحتلال.
كما شهد القطاع مسيرات العودة الكبرى عام 2018، التي طالبت بحق العودة ورفع الحصار، وواجهتها القوات الإسرائيلية بالقوة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى.
وفي السادس من آب/أغسطس 2024، اختير السنوار رئيساً للمكتب السياسي لحماس خلفاً لإسماعيل هنية، الذي اغتالته إسرائيل في طهران في تموز/يوليو من العام نفسه.
«طوفان الأقصى» والحرب على غزة
في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، نفذت حماس وفصائل فلسطينية عملية «طوفان الأقصى» ضد مواقع وبلدات إسرائيلية، قُتل خلالها نحو 1200 شخص، وفق الأرقام الإسرائيلية، وأُسر نحو 250 شخصاً ونُقلوا إلى قطاع غزة.
وردّت إسرائيل بشن حرب واسعة على القطاع، تسببت في استشهاد وإصابة أعداد كبيرة من الفلسطينيين، ودمار واسع في الأحياء السكنية والمستشفيات والمدارس والبنية التحتية، فضلاً عن نزوح جماعي وأزمة إنسانية متفاقمة.
وحمّلت إسرائيل السنوار مسؤولية التخطيط للعملية، وجعلت الوصول إليه أحد أهدافها الرئيسية خلال الحرب. وفي المقابل، ربطت حماس العملية بمواجهة الحصار والاعتداءات الإسرائيلية والدفاع عن القضية الفلسطينية والأسرى والمسجد الأقصى.
رفح .. المواجهة الأخيرة
في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2024، استشهد السنوار خلال اشتباك مع القوات الإسرائيلية في منطقة تل السلطان بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة. وأعلن جيش الاحتلال تحديد هويته عقب المواجهة، قبل أن تؤكد حماس استشهاده في اليوم التالي، في بيان ألقاه القيادي خليل الحية.
وأظهرت صور نشرها الجيش الإسرائيلي السنوار داخل مبنى متضرر، وهو مصاب ويتابع طائرة مسيّرة اقتربت منه.
وانتشرت الصور على نطاق واسع، وأصبحت محور نقاش بشأن ظروف المواجهة الأخيرة وتداعيات مقتله على قيادة الحركة ومسار الحرب.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، لم تكن العملية مخصصة لاستهداف السنوار بالاسم، بل جرى التعرف إليه بعد الاشتباك.
وجاء استشهاده في مرحلة كانت فيها الحرب على غزة مستمرة، والمفاوضات بشأن وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى تواجه تعقيدات كبيرة.
السنوار ومسيرة المقاومة الفلسطينية
ارتبطت سيرة يحيى السنوار بمحطات رئيسية في تاريخ حماس، من النشأة في مخيم للاجئين، إلى الأسر والإفراج في صفقة تبادل، ثم تولي قيادة الحركة خلال واحدة من أكثر مراحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دموية.
وفي الخطاب المؤيد للمقاومة الفلسطينية، يُقدَّم السنوار بوصفه قائداً أمضى سنوات طويلة في الأسر، ثم عاد إلى العمل السياسي والتنظيمي قبل أن يُقتل خلال الحرب على غزة. ولا يزال مقتله، رغم ما مثّله من خسارة قيادية لحماس، جزءاً من مشهد أوسع لم يُنهِ الصراع، في ظل استمرار تداعيات الحرب على الشعب الفلسطيني ومستقبل قطاع غزة والقضية الفلسطينية.