واحتضنت مدينة خوي بمحافظة آذربايجان الغربية، (شمال غربي إيران)، افتتاح مزار شمس التبريزي رسمياً، في حدث ثقافي وسياحي بارز عزز حضور المدينة على خريطة السياحة العرفانية في إيران، بالتزامن مع تسجيل هذا المعلم المرتبط بأحد أبرز أعلام التصوف والأدب الفارسي ضمن قائمة الآثار الوطنية الإيرانية.
والمجمع يمتد على مساحة إجمالية تُقدر بـ 7 آلاف متر مربع، بفضائات مسقوفة تبلغ 3 آلاف و500 متر مربع، ويوفر بنية تحتية متكاملة تضم قبة صرحية، ومعهد أبحاث متقدمًا، ومكتبة متخصصة، وصالات عرض فنية، فضلاً عن مرافق ثقافية متعددة.

"خوي" بوابة "السياحة الصوفية والروحية" في إيران
أكد وزير التراث الثقافي والصناعات اليدوية والسياحة، السيد رضا صالحي أميري، خلال احتفالية التدشين، أن مدينة "خوي" تُشكل محطة شمس التبريزي الرئيسية، وبوابة إيران لنشاط "السياحة الصوفية والروحية".
وأشار أميري، في كلمته أمام الحشود الغفيرة من أهالي المدينة، إلى أن هذا التواجد الجماهيري يعكس رسالة للعالم مفادها أن حضارة وتاريخ وثقافة هذه الأرض عصية على اندثار.
تلاحم حضاري ورسالة صمود
وجّه الوزير تحية إجلال لأرواح الشهداء ولكل من ساهم في إرساء الأمن والاستقرار في البلاد، مؤكداً أن الشعب الإيراني يتكاتف دائماً من أجل وطنه. ولفت إلى أن "إران تتمتع بجسد واحد وروح واحدة"، مشدداً على أن خصوم الأمة وصناع القرار في البيت الأبيض يعجزون عن فهم حقيقة أن هذا الشعب لا يُكسر، لكونه يحتضن أكثر من مليون أثر وثروة تاريخية.
وأضاف:
«قد يستهدفون منشآتنا الصناعية، لكنهم لن ينالوا من ثقافة إيران وفنها وتاريخها الممتد، وسيكون المصير المحتوم لهم هو الهزيمة أمام حيوية هذا الشعب الأصيل».

استراتيجية لإحياء التراث والثقافة الوطنية
هنأ صالحي أميري أبناء محافظة أذربيجان الغربية ومدينة خوي، موضحاً أن الجغرافيا الإيرانية تزخر بالمعالم الحضارية والمقدسة التي غرسَت قيم المعرفة والعرفان والأدب، مشدداً على أهمية نقل هذا الموروث إلى الأجيال الشابة عبر المناهج الدراسية والجامعية.
وفيما يتعلق بالحضور الدولي لتراث البلاد، بيّن الوزير أن إيران نجحت حتى الآن في تسجيل 30 أثراً على قائمة التراث العالمي لليونسكو، مع وجود 58 أثراً آخر على لائحة الانتظار، مشيراً إلى أنه لولا القيود التنظيمية المقررة في عملية التسجيل، لكانت إيران تتصدر المشهد الحضاري عالمياً بالنظر إلى إمكاناتها الهائلة.
ولفت إلى أن الدولة، رغم الظروف العسكرية والتحديات الراهنة، تواصل بتوجيهات من رئيس الجمهورية استكمال المشاريع والصروح الثقافية والتاريخية، معلنةً عن خطة طموحة لاقتتاح معلَم ثقافي أو تاريخي واحد على الأقل شهرياً.

إطلاق مسار "حزام السياحة الروحية" وصولاً إلى قونية
وكشف وزير التراث عن إطلاق مشروع استراتيجي تحت اسم "حزام السياحة الروحية"، يجري من خلاله ربط الجغرافيا الثقافية لمدينة خوي ضمن شبكة مسارات سياحية تبدأ من عطار النيسابوري، مروراً بسمنان وبايزيد البسطامي والسهروردي، وصولاً إلى شمس التبريزي في خوي، ثم امتداداً إلى قونية التركية.
وأوضح أن شعار «إيران؛ بداية حكاية» يجسد إحدى المحطات الرئيسية لهذا المسار الذي تستهدف الدولة تطويره، معتبراً أن شخصية "شمس التبريزي" تمثل رمزاً للتلاحم والوحدة الوطنية الإيرانية؛ حيث يشرق نوره من خوي لليشع في أذربيجان بأكملها.

وفي ختام كلمته، أكد صالحي أميري استمرار السياسات الثقافية للحكومة قائلاً:
«نعلن بصوت عالٍ للجميع أن التنمية والممارسات الثقافية لن تتوقف حتى في أوقات الحرب؛ فالدولة لديها خطط متكاملة للمقاومة وتعزيز الصمود المجتمعي بالتوازي مع استمرار المشاريع الثقافية».