البث المباشر

رواية الحق من البدء إلى اليوم (5)

الإثنين 14 سبتمبر 2026 - 11:09 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- بودكاست: الحلقة الخامسة- نعود في هذه الحلقة، إلى اللحظة التي بدأت فيها هذه الحرب المفروضة على إيران.

في فجر ذلك اليوم الدامي، حين كانت سماء إيران تحترق بنيران العدو، انبثقت إرادة لم تكتفِ بكبح جماح الموجة الأولى من الغزو، بل غيّرت مسار الحرب؛ اثنا عشر يومًا أرست نموذجًا جديدًا للدفاع والمقاومة والنصر من بين الأنقاض والنيران.

في البدء، كان هناك عالمٌ خلقه الله قائمًا على العدل والخير. خلق الإنسان ليكون حاملًا للكرامة وأميناً عن مسؤولية عظيمة؛ مسؤولية الوقوف في وجه الظلم وبناء عالمٍ محوره الحق.

لكن منذ البداية، ارتفع صوت المعارضة؛ قوةٌ وقفت في وجه الحق بكبرياء وأنانية.

وهكذا، بدأت معركةٌ قديمة بين الحق والباطل؛ معركةٌ لا تزال مستمرة على الأرض، وفي القلوب والعقول، وتتواصل من الأمس إلى اليوم.

من أيام هابيل وقابيل، ومن مواجهة موسى لفرعون، ومن عاشوراء إلى أيام سنوات الدفاع المقدس الثماني في إيران، ظهرت هذه المعركة في حلة جديدة في كل مرة. واليوم، خيّم ظلها مجدداً على سماء إيران.

فالهجوم الإسرائيلي ليس مجرد عملية عسكرية، بل هو استمرار لمواجهة قديمة تكررت على مرّ القرون في تاريخ البشرية. في هذه الحلقة، نعود إلى اللحظة التي بدأت فيها هذه الحرب المفروضة؛

اللحظة التي اشتعلت فيها السماء، واستيقظت المدن على دويّ الهجمات الصاروخية، ووقفت أمةٌ من جديد في وجه الزيف. هذه هي قصة الساعات الأولى من المعركة الإيرانية الصهيونية؛

قصة تُظهر ان هذا الصراع جزء من المعركة الأزلية نفسها بين الحق والباطل. انضموا إلينا في الحلقة الخامسة من بودكاست رواية الحق..

الساعة 2:47 صباحًا، يوم الجمعة 13 يونيو/حزيران 2025. كان ظلام الفجر لا يزال يخيّم على المدن حين دوّت صفارات الإنذار الأولى، قاطعةً صمت إيران. وفي غضون دقائق، امتلأت سماء إيران - من طهران إلى إيلام - بأصوات محركات الطائرات وآثار الصواريخ الحمراء القادمة من بعيد. حلّقت طائرات انتحارية مسيّرة فوق الوديان والممرات الخالية، وفي الوقت نفسه، قصفت مئات الطائرات المقاتلة والقاذفات الصهيونية أكثر من مئة هدف في أنحاء إيران: من قواعد جوية ومنشآت نووية إلى منازل سكنية وبنية تحتية حيوية في أصفهان وأراك وهمدان وتبريز وكرمانشاه وطهران.

لم يكن هذا الهجوم مجرد عملية عسكرية عادية، بل كان ضربة منسقة ومتعددة المستويات. في الوقت نفسه، أودت موجة من الاغتيالات الجبانة بحياة عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين، بعضهم في مواقع عملهم، وبعضهم الآخر في منازلهم، مثل اللواء محمد باقري، واللواء غلام علي رشيد، واللواء أمير علي حاجي زاده، واللواء حسين سلامي. وفي الوقت نفسه، واستمرارًا لهذا الهجوم الجبان، استُهدف أيضًا عدد من العلماء الإيرانيين البارزين، بمن فيهم الدكتور فريدون عباسي، وعبد الحميد منوتشهر، وسيد أمير حسين فقهي، وأحمد رضا ذو الفقاري دواني، ومحسن طهرانجي.

لكن الكيان الصهيوني ، في أقصى درجات دناءته وانعدام حياءه، لم يلتزم حتى بأبسط حدود الإنسانية. فقد أمطر رصاصاته وصواريخه ليس على الخنادق والثكنات، بل على قلب الأحياء السكنية. لتتحول البيوت التي كانت لا تزال تنبض بالحياة إلى أكوام من الدخان والدم والدمار في لحظة. صمتت ضحكات الأطفال الذين كانوا يغطون في نوم عميق بين أحضان أمهاتهم قبل دقائق؛ فتحولت تلك الأحضان، التي كان من المفترض أن تكون ملاذًا آمنًا، إلى مقبرة من الصمت والرماد بفعل قسوة العدو. لم يكن هذا خطأً حربيًا، بل شهادة حية على الوحشية والدناءة المتأصلة في هذا العدو.

ورغم هذه الصدمة القوية، تحركت آليات الدفاع الإيرانية على الفور. اعترضت أنظمة الدفاع الصواريخ، وانطلقت الطائرات الاعتراضية في السماء، وفي القواعد، بدأ القادة الجدد بالتخطيط لردٍّ حاسم. لم تكن هذه بداية الحرب، بل كانت أولى خطوات مواجهة ستكشف للعالم من جديد معنى الصراع بين الحق والباطل.

كانت الضربة الأولى للعدو قوية ومحسوبة؛ مزيج منسق من الغارات الجوية والهجمات الإلكترونية وعمليات برية محدودة. ولكن بعد خمس عشرة ساعة فقط، بدأت الأمور تنقلب. مساء يوم الجمعة 11 يونيو/حزيران، وبعد انتهاء الصلاة واستكمال ساعات من التقييم الدقيق للوضع، صدر الأمر ببدء الرد الإيراني. كان هذا الأمر، الصادر تحت القيادة الإيرانية المطلقة، بمثابة الشرارة التي أعادت نبض الدفاع وبثت في القوات الأمل في النصر.

في اليوم الثاني، استهدفت الصواريخ الإيرانية الدقيقة والطائرات المسيّرة الهجومية أولى القواعد الجوية ومراكز القيادة ومستودعات الذخيرة الصهيونية للعدو في عمق الأراضي المحتلة. كانت الرسالة واضحة: المبادرة قادمة إلى إيران. كل ضربة من العدو قوبلت بردٍّ أوسع.

في اليوم الثالث، توغلت الطائرات المسيّرة الإيرانية أكثر في الأراضي المحتلة. أُجبرت أنظمة القبة الحديدية، التي كانت سابقًا درعًا للمدن، على التحرك لحماية المنشآت الحيوية للكيان الصهيوني ، وأثار هذا التغيير موجة من القلق والخوف بين المستوطنين. في الوقت نفسه، في شوارع وساحات إيران، هتف الشعب، بروح عالية وغضب عارم، بالإجماع بالضربة القاضية وتدمير الكيان الصهيوني.

في اليوم الرابع من الحرب، اي السادس عشر من يونيو، قرر كيان العدو ، بوقاحةٍ سافرة، إحراق قلب الإعلام الإيراني؛ بينما كان البث المباشر لشبكة الأخبار يُسمع من المبنى الزجاجي للإذاعة والتلفزيون الإيراني. انطلقت الصواريخ الصهيونية التي قصفت اجتماع القيادات الإيرانية قبل لحظات، وفي اللحظة التي كان فيها استوديو الإذاعة والتلفزيون الإيراني يبث الأخبار مباشرةً، تحطمت الأرض والسماء. تحطمت النوافذ، ونشرت موجة الانفجار سحابةً من الغبار في أرجاء المكان، واختلط هواء الاستوديو برائحة البارود.

لكن في تلك اللحظة بالذات، لم تتراجع الصحفية والمذيعة الإيرانية الشابة سحر إمامي خطوةً واحدة. كان وجهها مغطى بالغبار الناتج من الانفجار، لكن نظرتها كانت مثبتة على الكاميرا. اخترق صوته، الواضح والثابت، الضباب والحطام، وتردد صداه ليس فقط في إيران، بل في أرجاء العالم:

"ما تشهدونه هو عدوان الكيان الصهيوني على أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعدوان علي مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية... ما رأيتموه هو عدوان الكيان الصهيوني السافر على هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية... لقد استهدف المعتدي المكتب السياسي لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية... الله أكبر... اعلموا، أيها الشعب الإيراني الكريم، أن ما رأيتموه، وما سمعتموه، هو صوت معتدٍ على الوطن، صوت معتدٍ على صوت الحق والعدل."

هذه الكلمات، في لحظة أراد فيها العدو بثّ الخوف، أصبحت وثيقة صمود؛ رسالة لم توجهها للشعب فحسب، بل للعالم أجمع: حتى تحت وطأة النيران، لن يسكت صوت الحق.

في اليوم الخامس من الحرب التي فرضها الكيان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبالتزامن مع الضغط الصاروخي الإيراني، شنت جبهة المقاومة في غزة وجنوب لبنان عملية مشتركة، قطعت خلالها خطوط الإمداد الصهيونية وأجبرت المستوطنين على الفرار من الحدود.

في اليوم السادس، اتخذت سماء الأراضي المحتلة منحىً جديدًا. فقد توغلت طائرات إيرانية مسيرة، بصمت ودقة عالية‌ ، عبر مسارات معقدة ومحسوبة مسبقًا، فقد حلقت صواريخ كروز على ارتفاعات منخفضة، في عمق ما اعتبره العدو آمنًا وبعيد المنال. وقد اشتعلت النيران في قواعد ومستودعات ذخيرة استراتيجية ومراكز قيادة، كانت تُوصف لسنوات بأنها "حصينة" و تقع خلف أسوار دفاعية متعددة الطبقات.

لم يمزق صوت الانفجارات الجدران فحسب، بل مزّق أيضًا كبرياء الجيش الصهيوني الهش. نفس الأشخاص الذين اعتقدوا أن "القبة الحديدية" ستغطي كل شيء، نظروا الآن من نوافذهم المرتجفة وأدركوا أنه لا توجد بقعة من الأرض بمنأى عن متناول إيران. في غرف صنع القرار بتل أبيب، تصاعد القلق بشكل ملحوظ، وتذوق القادة الذين لطالما تحدثوا عن "الأمن المطلق" مرارة انعدام الأمن لأول مرة.

في اليوم السابع، أدى قصف متزامن من عدة محاور إلى ترك أجزاء من الأراضي المحتلة بلا حماية لساعات. غيّرت صور الصواريخ التي أصابت مراكز صهيونية حساسة مسار التغطية الإعلامية للحرب. خلال هذه الأيام، حوّلت إيران قلب الجيش الصهيوني ، مجمع كريا في تل أبيب، المعروف باسم "البنتاغون الإسرائيلي"، إلى أطلال متفحمة. كما دمرت معهد وايزمان للأمن، الذي لعب دورًا هامًا في دعم الجيش الإسرائيلي وقدم مساعدات عسكرية وتقنية واسعة النطاق لجيش الكيان. كذلك، استُهدفت قاعدة نافاتيم الجوية في صحراء النقب، المعروفة باسم "القاعدة المنيعة"، بأكثر من 30 صاروخًا باليستيًا على مراحل، ولحقت بها أضرار جسيمة.

في اليومين الثامن والتاسع، بدأت العملية البحرية. أدت الزوارق السريعة الإيرانية ووحدات الصواريخ الساحلية إلى زعزعة أمن الممرات الملاحية الحيوية للعدو الصهيوني، وتعرضت مصفاة وميناء حيفا للهجوم، وتصاعد الضغط الاقتصادي بالتزامن مع الضغط العسكري.

في اليوم العاشر، الموافق 27 يونيو، شنّ الكيان الصهيوني، الذي استشاط غضبًا من موجة الهجمات الصاروخية الإيرانية، هجومًا يائسًا ومباشرًا على سجن إيفين، وهو مكان يُصنّف حتى في قوانين الحرب الصارمة كـ"منطقة منزوعة السلاح" وبعيدًا عن الاهداف العسكرية. أظهر الكيان الصهيوني، متجاهلًا جميع المعايير الدولية وحتى أبسط مبادئ الإنسانية، بهذا العمل أنه لا حدود لطموحه.

سقطت الصواريخ على الجدران الخرسانية لسجن إيفين. دوّى صوت الانفجار من محيط السجن إلى قلب طهران، وتصاعد دخان كثيف فوق المدينة، وسادت الصدمة للحظة، صدمة سرعان ما تحولت إلى غضب وتضامن. هرعت العائلات والأفراد من مختلف شرائح المجتمع والجماعات إلى موقع الحادث. رغم إرهاق أيام الحرب المتتالية، لإنقاذ الجرحى والأسرى اصطف الجنود والمنقذون. في ذلك اليوم، تلاشت الحدود بين السجين والطليق، بين الضابط والشعب، وتوحدت أصوات المدينة قائلة: "لن تمر هذه الجريمة دون عقاب".

ظنت تل أبيب أن هذه الضربة ستكسر معنويات الشعب الإيراني، لكن النتيجة كانت عكس ذلك تمامًا؛ فقد تحول غضب الأمة إلى موجة من المطالبات بالانتقام. لم يدرك العدو أن كل هجوم على نقطة ما يربط آلاف القلوب ويبني إرادة أقوى.

في اليوم الحادي عشر، عُرضت مفاوضات وقف إطلاق النار، لكن إيران اشترطت شرطًا واضحًا: أن تنتهي الحرب بموجة أخيرة وأشرس من الهجمات الإيرانية خلال هذه الأيام الاثني عشر. وهكذا، في صباح اليوم الثاني عشر، وقبل بدء وقف إطلاق النار رسميًا، انطلقت موجة غير مسبوقة من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية الثقيلة نحو الأهداف النهائية. انهارت أنظمة الدفاع الصهيونية تحت وطأة الضغط، ولم تسلم حتى الملاجئ التي بُنيت لأكثر الأماكن أمانًا. أظهرت تقارير لاحقة سقوط عدد كبير من الضحايا الصهاينة في الملاجئ نفسها؛ وبينما كان عدد الشهداء الإيرانيين مرتفعًا أيضًا، فإن حقيقة إصابة الصواريخ الإيرانية لمواقع وقواعد اعتبرها العدو "أكثر القواعد العسكرية تحصينًا في العالم"، وتمزقها إربًا إربًا أمامها، أظهرت قوة اختراق النيران الإيرانية ودقتها.

عندما انقشع دخان الانفجار الأخير في الأفق، اتضحت الحقيقة جليًا: لم تنتهِ هذه المعركة بالموجة الأولى من الهجوم، بل بالإرادة التي بدأت مساء الجمعة 11 يونيو، وظلت ممسكة بزمام النصر حتى اللحظة الأخيرة من الحرب.

بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، لم تكن هذه الأيام الاثنا عشر مجرد حدث عسكري، بل كانت نقطة تحول في تعريف مفهوم "الدفاع". منذ الساعات الأولى لهجوم العدو، لم تقتصر ردود الفعل على التكتيكات القتالية فحسب، بل اعتمدت على نموذج متعدد المستويات: دفاع استباقي لتحييد الموجة الأولى، وردّ تدريجي لاستعادة زمام المبادرة، وأخيرًا ضغط مُنسق - عسكريًا واقتصاديًا وإعلاميًا - لفرض شروطه الخاصة على نهاية الحرب. حوّل هذا النمط ساحة المعركة من الأراضي الإيرانية إلى عمق أراضي العدو، وقوّض قدرته على اتخاذ القرارات السياسية والأمنية.

تجلّى أثر هذه العملية في الأيام الأخيرة. لم يعد الكيان الصهيوني قادرًا على شنّ هجمات دقيقة ومنسقة، واستُنزفت قواته الجوية، واضطر جزء كبير من منظوماته الدفاعية إلى التراجع عن الحدود لحماية البنية التحتية الحيوية. أدى هذا التحوّل إلى ظهور ثغرات جديدة حول غزة وشمال الأراضي المحتلة، وساعد جبهة المقاومة على الردّ بشكل متزامن وعلى نطاق أوسع.

لم تكن حرب الأيام الاثني عشر مجرد ساحة معركة خيالية ستختفي بانتهاء وقف إطلاق النار؛ بل امتد تأثيرها إلى حياة الناس الواقعية وعلى الساحة الدولية. ففي ذكري أربعينية الامام الحسين هذا العام، حين توافد الملايين من الزائرين من شتى أنحاء العالم إلى كربلاء لزيارة الإمام الحسين (عليه السلام)، كانت صور الصواريخ الإيرانية التي زعزعت أمن كيان العدو طوال اثني عشر يومًا لا تزال حاضرة في أذهان الناس وعلى شاشات التلفاز. ومن ضفاف الفرات إلى شوارع النجف والكوفة، تردد صدى همس مشترك بين جموع الزائرين: أن إيران أثبتت قدرتها على مواجهة ترسانات العدو الضخمة والمبادرة بالهجوم.

ولم يقتصر هذا الخطاب على الزائرين أو أتباع دين معين، بل في المحافل الدولية، من الاجتماعات السياسية إلى المؤتمرات الطلابية وحتى في أوساط الإعلام العالمي، تحول هذا الدفاع الشجاع عن إيران إلى "حركة عالمية". رمزٌ يُشير إلى أن عالم اليوم لا ينظر فقط إلى القوة الاقتصادية أو التكنولوجية للدولة، بل إلى إرادتها وقدرتها على الرد. لم يكن استئناف الإذاعة والتلفزيون الإيراني تغطيتها وبثها المباشر بعد تعرضها للهجوم الصاروخي عليها، مجرد خبر محلي، بل رسالة رمزية تجاوزت الحدود الجغرافية: رسالة مفادها: لا يمكن إسكات صوت المقاومة.

من منظور استراتيجي، لم تكن هذه التجربة مجرد حدث ناجح في الماضي، بل نموذجًا عمليًا مُلهمًا للمستقبل. كان النموذج واضحًا منذ البداية: يجب أن يبدأ الرد على الباطل في الدقائق الأولى، قبل أن يتمكن العدو من إعادة تنظيم صفوفه أو الاستعداد لضربة ثانية. يجب ألا يكون هناك أي توقف بين ضربته وردنا؛ فالوقت نفسه هو سلاح في مثل هذه الحملات. في الوقت نفسه، يُؤدي فتح جبهات متعددة في أماكن مختلفة إلى تشتيت تركيز العدو وإجباره على تبديد قوته وموارده، بحيث لا تبقى أي جبهة نشطة ضدنا بكامل قوتها.

لم تعد هذه المعركة محصورة في ساحة البنادق والمدافع؛ بل أصبحت وسائل الإعلام جبهةً متكاملة. ينبغي النظر إلى وسائل الإعلام لا كشريكٍ على هامش المعركة، بل كأداةٍ في ساحة المعركة الرئيسية: حيث يُصاغ الرأي العام، ومعنويات الشعوب، ورواية المستقبل. إن إظهار القدرة على اختراق أعمق وأأمن معاقل العدو المزعوم، حتى تلك الملاذات التي اعتبرها "حصينة" في خطته الحربية، كان رسالةً تجاوزت حدود ساحة المعركة، لتصل إلى عقول وإرادات شعوب العالم. ومن منظورٍ دولي، أُضيفت هذه الأيام الاثني عشر إلى الذاكرة الجماعية للعديد من الأمم؛ ففي ذكرى أربعينية الإمام الحسين لعام (1447 هـ)، هتف حشدٌ غفيرٌ قوامه ملايين الزوار بشعاراتهم ليس فقط إحياءً لذكرى عاشوراء قبل قرون، بل أيضاً إحياءً لذكرى هذه المعركة الجديدة. من الآن فصاعدًا، ستكون كل مفاوضات، وكل تهديد، وكل حسابات العدو تحت ظل هذه الذكرى: ذكرى أظهرت أن إيران قادرة على تغيير قواعد اللعبة ونقل سردية الصواب والخطأ من ساحة المعركة إلى شوارع وطقوس الملايين حول العالم.

نشكركم على انضمامكم إلينا في هذه الحلقة من "رواية الحق"، وهي سردٌ يُظهر كيف أن قصة الصراع الدائم بين الحق والباطل تلوح في الأفق، بوجهٍ جديدٍ وبروحٍ خالدةٍ في كل مرة . ما استمعتم إليه لم يكن مجرد سردٍ لأحداث الحرب، بل كان رحلةً عبر نمطٍ استمر ولا يزال يُلهم، من معركة طالوت وجالوت إلى عاشوراء، ومن حادثة الفخ إلى الدفاع المقدس، ومن المقاومة ضد داعش إلى مقاومة العدوان على إيران.

في الحلقة القادمة، سنصل إلى النقطة التي تجاوز فيها الرد الإيراني الحدود، ليصبح بذرة انتفاضة؛ انتفاضةٌ أشعلت موجة صحوةٍ لم تقتصر على المنطقة فحسب، بل امتدت لتشمل الأمم. سنستمع إلى كيفية ايجاد هذه الموجة صدىً موحداً، من شوارع غزة إلى مسيرات ذكرى الأربعين للإمام الحسين التي ضمت مليون شخص، ومن الساحات الدولية إلى ضمائر الشعوب الحرة في العالم.

إذا أنارت هذه القصة شيئاً في فكركم أو قلبكم، فشاركوها مع الآخرين، واطرحوا أسئلتكم وآراءكم علينا. عبر موقع arabicradio.ir الإلكتروني وصفحاتنا الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، يبقى درب الحوار مفتوحًا دائمًا. كل صوت من أصواتكم يُعد خطوة جديدة في هذا الدرب.

إلى أن نلتقي في الحلقة القادمة، ابقوا ثابتين في سعيكم وراء الحقيقة، وواصلوا مسيرتكم بخطى ثابتة في هذه القصة العظيمة. الى اللقاء..

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة