قال الأدميرال حبيب الله سياري، رئيس أركان الجيش والمساعد التنسيقي، في كلمة خلال حفل تكريم نشطاء العلاقات العامة والإعلام في "حرب رمضان" (الحرب المفروضة على إيران منذ 28 فبراير 2026)، صباح اليوم الأحد:
"أقدر الأنشطة الإعلامية المنفذة بما يعادل 50% من إجمالي إنجازات الجيش".
واستشهد سياري بأقوال القائد الشهيد (آية الله السيد علي خامنئي)، موضحاً أن "العلاقات العامة هي علم وفن إدارة الاتصال داخل وخارج المنظمة، وهي اللغة الناطقة التي تعكس الأنشطة الداخلية بأفضل صورة للمجتمع الخارجي". وتساءل: "إذا كانت المنظمة تفتقر إلى لسان ناطق، كيف يمكنها تعريف الجمهور بهويتها ومهامها وإجراءاتها؟".
*الصمود الإيراني في الدفاع المقدس
واستعرض سياري مسيرة الثورة الإسلامية منذ انتصارها وحتى اليوم، مشيراً إلى أن الشعب الإيراني انتصر رغم أن النظام السابق كان مسلحاً ومدعوماً من القوى العظمى، كما أحبط مؤامرات التقسيم.
وأضاف:
"في حرب الثماني سنوات، التي كنا نحتجز خلالها أسرى من 27 دولة، وكان العالم بأسره يدعم العدو (نظام صدام) بالأسلحة والعتاد، لم نتنازل عن شبر واحد من أرضنا، وقدمنا أكثر من 250 ألف شهيد و700 ألف جريح".
*التحول من الحرب الصلبة إلى الحرب الناعمة
وأشار رئيس أركان الجيش إلى أن "العدو، بعد فشله في الحرب الصعبة، بدأ حرباً ثقافية وناعمة عبر ما يسمى بـ'الناتو الثقافي'، واشتدت الحظر منذ انتصار الثورة، بهدف إسقاط النظام وتقسيم البلاد". مؤكداً: "لقد سعوا بأساليب واستراتيجيات متنوعة لكنهم فشلوا مرة أخرى بعون الله".
*الردع الحقيقي يتطلب ثلاث ركائز
واعتبر سياري أن مبدأ الردع هو أساس الأمن القومي، مشدداً على أن الردع الحقيقي يتطلب ثلاث ركائز:
"القدرة، المصداقية، والاتصال".
وأوضح:
"القدرة وحدها لا تكفي؛ يجب أن يصدق العدو أن لدينا الإرادة لاستخدامها، وهنا يأتي دور الإعلام لخلق هذا الاتصال. إذا قمنا بأكبر الإنجازات الفيزيائية دون نقلها، تبقى بلا تأثير".
*فلسطين.. صراع عقيدة وليس سياسة
وفي جزء آخر من كلمته، أكد الأدميرال سياري أن فلسطين بالنسبة لإيران "ليست قضية سياسية عابرة، بل عقيدة".
وتابع قائلا:
"هذا إيمان بأن شعباً مظلوماً في غزة وفلسطين يُقتل أطفاله، ولا يمكننا التزام الصمت. رفع علم فلسطين يعني رفض الهيمنة والظلم، وهذا ليس شعاراً نستخدمه، بل يُظهر مبادئنا".
*الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستنتصر
واردف الادميرال سياري قائلاً: "بفضل الاستراتيجيات الصحيحة لقائد الثورة الإسلامية، القائد الخامنئي، فإن نصر الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذه المواجهة المديدة أصبح قاب قوسين أو أدنى".
وأشار إلى أن سلاح الشعب الإيراني الأقوى لا يكمن في أدواته بل في معتقداته، قائلاً: "حرب اليوم هي حرب إيمان وعقيدة. وبصفتي أحد الذين عانوا من أشد نيران المدفعية في خرمشهر، أشهد أنه بدون الإيمان والعقيدة، ستخسر المعركة في نصفها الأول، لكن شعبنا يخوض حربًا اقتصادية وسياسية وثقافية وعسكرية ضد قوة عظمى تمتلك وحدها من المعدات ما يفوق ما يمتلكه العالم أجمع. هذا ليس بالأمر الهين؛ فهذه المقاومة لا تتحقق إلا بالإيمان والإرادة القوية، وقد أثبتنا ذلك في تاريخ الدفاع المقدس، واليوم في الميدان الناعم."
ووصف "الصمود" بأنه نتيجة مباشرة للإرادة القوية، قائلاً:
"المصارع الذي يصعد الى الحلبة سيفوز إذا كانت إرادته قوية. شعبنا يمتلك هذه الإرادة."
ووصف الأدميرال سياري الناشطين الإعلاميين بأنهم جنود على خط المواجهة في حرب هجينة، قائلاً:
"خط المواجهة في الحرب الناعمة هو الإعلام. أنتم جنود هذا الخط الأمامي، عدد هؤلاء الجنود يعني عدد المنشورات والمنافذ الإعلامية؛ وذخيرتنا في هذه الحرب هي إنتاج المحتوى، التكتيكات والتقنيات والابتكار والإبداع هي صفاتكم الفطرية التي سيشهد لها التاريخ".
ووجه كلمته للإعلاميين قائلا:
"قدّروا مكانتكم المؤثرة وجهودكم، واحرصوا دائمًا على تعزيز معرفتكم ومهاراتكم الإعلامية، فكلما ازداد وعينا الإعلامي، كلما ازداد نجاحنا في المعركة ضد عدو مسلح بشتى أنواع الحرب الناعمة، تأكدوا أننا، كما كنا فخورين حتى اليوم، سننتصر ومرفوعي الرأس في هذه الحرب أيضًا."