وخلال أول ندوة افتراضية تناولت الدراسة الفقهية لموضوع التعويضات في الحرب، أوضح بحريني أن جبر الأضرار في النظام القانوني الدولي يقوم على خمس وسائل رئيسية، تشمل إعادة الحال إلى ما كان عليه، ودفع التعويضات المالية، والحصول على رضا الطرف المتضرر، ووقف الفعل غير المشروع، وتقديم ضمانات تحول دون تكراره.
وأضاف أن المطالبة بالتعويضات تتطلب إثبات وقوع الفعل غير المشروع، وإمكانية نسبه إلى الدولة المعتدية، وإثبات الأضرار القابلة للإثبات، إضافة إلى إثبات العلاقة السببية بين الفعل المرتكب والأضرار الناتجة عنه.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أهمية مسؤولية الدول الداعمة أو المساندة، موضحاً أن توفير الأراضي أو الدعم اللوجستي أو المعلومات للطرف المعتدي يترتب عليه، وفق القواعد القانونية الدولية، مسؤوليات قانونية على الدول المشاركة أو الميسّرة.
وأوضح أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قدمت وثائق وأدلة موثقة إلى مجلس الأمن، تتعلق بما وصفه بالمشاركة المباشرة وغير المباشرة لبعض دول المنطقة والأردن في الاعتداء، مؤكداً أن طهران طالبت بتعويض الأضرار الناجمة عن ذلك.
وبيّن بحريني أن العقبات السياسية، وفي مقدمتها استخدام الولايات المتحدة لحق النقض داخل مجلس الأمن، دفعت إيران إلى اعتماد استراتيجية قانونية ترتكز على محورين رئيسيين؛ الأول يتمثل في التوثيق الشامل وجمع الأدلة لإعداد ملفات قانونية يمكن الاستناد إليها مستقبلاً أمام المحاكم أو الآليات القضائية المحتملة، والثاني يقوم على توظيف الدبلوماسية الدولية المتخصصة عبر المؤسسات التابعة للأمم المتحدة.
وأضاف أن طهران تعمل على الاستفادة من إمكانات المؤسسات الدولية المختصة لتوثيق الأضرار التي طالت القطاعات الصحية والثقافية والاقتصادية والبنى التحتية، بهدف تثبيت المسؤوليات القانونية وإعداد ملفات متكاملة للمراحل المقبلة.
وفي ختام حديثه، شدد بحريني على أن استمرار المسار القانوني وإعداد التقارير الفنية سيسهمان في إثبات عدم قانونية الحرب، ويفرضان ضغوطاً قانونية وسياسية على الدول المعتدية مستقبلاً، رغم التحديات التي تواجه عمل المؤسسات الدولية بفعل الاعتبارات السياسية.