وأدلى معاون الشؤون الثقافية والحرب الناعمة في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، بهذه التصريحات اليوم خلال مؤتمر شهداء النقابات والتجار، حيث حيّا ذكرى شهداء الإسلام والثورة الإسلامية والدفاع المقدس ومدافعي الحرم وشهداء الأمن، إضافة إلى 11 ألف شهيد من النقابات والأسواق.
وأكد أن «النقابات والتجار، منذ انطلاق النهضة الإسلامية وحتى اليوم، لم يكونوا مجرد مرافقين للثورة، بل كانوا في طليعتها وحملة رايتها».
وأشار إلى أن هذا المؤتمر، في الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد، «بالغ التأثير وذو بعد استراتيجي ويبعث على الأمل»، موجهاً الشكر إلى القائمين عليه وإلى عوائل الشهداء والمثقفين والشعراء وصنّاع الثقافة الثورية.
وفي استحضار للتاريخ الإسلامي، قال شكارجي إن ثلاث قوى في المدينة المنورة—المنافقون، وقطاع الطرق، ومروّجو الشائعات—توحّدت لإسقاط الإسلام، «واليوم يتكرر التاريخ، إذ تقف كل قوى الكفر والنفاق والاستكبار العالمي في جبهة واحدة لمواجهة الثورة الإسلامية والإسلام المحمدي الأصيل».
وأضاف أن الثورة الإسلامية امتداد لحكم النبي محمد (ص)، مشيراً إلى أن النقابات والتجار، منذ انطلاق نهضة الإمام الخميني عام 1963، كانوا في مقدمة الصفوف، واستمرت ريادتهم حتى اليوم.
وتابع:
«لقد جمع الله في القرآن بين المال والنفس، والنقابات والتجار وقفوا في ذروة الإيثار في كلا الميدانين. تقديم 11 ألف شهيد وآلاف الجرحى والمضحّين ليس مجرد رقم، بل دليل على أعلى درجات الفداء لدى هذه الشريحة المؤمنة والثورية».
وأوضح أن غيابهم خلال الحرب المفروضة كان سيجعل تأمين الماء والغذاء ونقل الجرحى ودعم المقاتلين أمراً بالغ الصعوبة، مؤكداً أنهم لبّوا كل احتياجات الجبهات، وقدموا أرواحهم أيضاً.
وأكد شكارجي أن النقابات والأسواق كانوا دائماً في القمة من حيث البصيرة وحسن التوقيت والالتزام بالولاية، معتبراً أن إقامة هذا المؤتمر تعبير عن هذه المكانة.
وفي إشارة إلى «حرب الأيام الاثني عشر» الأخيرة، قال إن من مخططات العدو كان إشعال الفوضى في الأسواق بالتزامن مع العدوان العسكري الصهيوني المدعوم أميركياً، «غير أن العدو لم يُهزم في هذه الحرب فحسب، بل إن يقظة النقابات والتجار أحبطت المؤامرة ووجّهت له صفعة قوية».
وأضاف أن العدو حاول استغلال الناس لضرب البلاد، وركّز قواه في 18 دي، لكن التجار وأصحاب المهن، وما إن أدركوا نياته، حتى تحركوا فوراً وبذكاء، فحافظوا على الاستقرار والأمن وبثّوا الأمل في المجتمع.
وأشار إلى دور الفن والثقافة في استمرارية الثورة، لافتاً إلى أن قائد الثورة شدد مراراً على أهمية لغة الفن في مواجهة الحرب الناعمة والمعرفية، وأن الشعراء والمثقفين وصنّاع الثقافة هم قادة هذا الميدان.
وردّ شكارجي على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب قائلاً: «لا نولي هذه الضوضاء والتهديدات أي أهمية. هو يعلم جيداً أنه إذا امتدت يد التعرض نحو قائد الثورة الإسلامية، فلن نقطع تلك اليد بحزم وشجاعة فحسب، بل سيكون ردّ الجمهورية الإسلامية إحراق عالمهم بأسره، بحيث لا تبقى لهم أي منطقة آمنة».
وردّ العميد شكارجي على تهديدات ترامب، مؤكداً أن العدو يدرك جيداً قدرات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقال:
«نحن لا نعير هذه الضوضاء والتهويلات اللفظية لترامب أي أهمية؛ فهو يعلم تماماً أنه إذا امتدت يد اعتداء نحو قائد الثورة الإسلامية، فلن نقطع تلك اليد بحزم وشجاعة فحسب، بل إن ردّ الجمهورية الإسلامية سيكون بإحراق عالمهم، بحيث لا تبقى لهم أي منطقة آمنة».
وأضاف أن «الأعداء يسعون، عبر العمليات النفسية والحرب المعرفية والإعلامية، إلى بث الخوف والقلق، غير أنهم يعلمون جيداً أنه إذا وقع أدنى اعتداء على أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فسيُواجَه، قبل أن يتسع نطاقه، بردّ حاسم ورادع؛ وهو أمر ثبت عملياً مرات عدة، وتجلّى بوضوح في حرب الأيام الاثني عشر، حيث بات على الكيان الصهيوني أن يدفع لسنوات ثمن الخسائر والأضرار الفادحة التي تكبّدها في تلك الحرب».
وختم شكارجي بالقول إن «التهديد الأساسي اليوم ليس عسكرياً، بل هو تهديد الحرب الناعمة والمعرفية، التي تستهدف السيطرة على العقول. فإذا احتُلّت الأرض يمكن استعادتها، أما إذا احتُلّت العقول فاستعادتها بالغة الصعوبة وربما مستحيلة. وفي هذا الميدان، يكون دور الشعب والنقابات والتجار والناشطين الثقافيين دوراً حاسماً ومصيرياً».