لفهم الاضطرابات الأخيرة في إيران، يبرز سؤال جوهري واحد:
لماذا ظهرت أسلحة فتاكة وعسكرية في أيدي المتظاهرين خلال الاحتجاجات في الشوارع؟.
يظهر تحليل الأنماط المتكررة أن بعض أعمال العنف لم تكن عشوائية أو مجرد نتيجة اشتباكات متفرقة، بل اتبعت نمطا مألوفا شوهد في احتجاجات سابقة بإيران.
خلال هذه الاضطرابات، تم ضبط مجموعة متنوعة من الأسلحة من العناصر المسلحة المتسللة.
من الأسلحة النارية الخفيفة مثل مسدسات الكولت والبنادق الهجومية وصولا إلى بنادق الصيد والهوائيه القوية التي يمكن أن تكون قاتلة من المسافة القريبة.
إلى جانب ذلك، تم استخدام أسلحة بيضاء مثل السكاكين الصغيرة والكبيرة والسواطير، كما استخدمت المواد الحارقة أيضا لإثارة الرعب، الدمار والقتل.
لم تستخدم الشرطة الأمنية هذه المعدات مطلقاً، كما أنها ليست وسيلة للدفاع عن النفس.
في هذا السياق، يطرح مفهوم "صناعة القتل المُستهدف".
يعني خلق خسائر بشرية متعمدة في سياق الاحتجاجات بهدف تصعيد الأزمة.
٨- عادة ما يتم اتخاذ هذا الإجراء لخلق صدمة عاطفية شديدة، إنتاج صور وإشاعات مؤثرة لوسائل الإعلام الأجنبية، جعل الأجواء خارجة عن السيطرة، وتغيير طبيعة الاحتجاج من مطلب اجتماعي إلى أزمة أمنية.
قد لوحظ هذا النمط أيضا في احتجاجات سابقة بإيران، ويتسم بمؤشرات ثابتة نسبيا.
استخدام أسلحة لا تتناسب إطلاقا مع الاحتجاجات في الشوارع، إلحاق إصابات مميتة من مسافة قريبة من قبل أفراد مدربين بين المتظاهرين، وقوع أعمال عنف في أوقات وأماكن مختلفة، التصوير المتعمد للأفراد المستهدفين، والتكوين السريع لإشاعات إعلامية قبل أن يتضح مصدر إطلاق النار.
تشير الأدلة أيضا إلى تقسيم الأدوار المنظمة في الميدان.
غالبا تتركز الأسلحة النارية والبنادق في أيدي الجماعات المسلحة والانفصالية، بينما تم تفويض استخدام الأسلحة البيضاء والعبوات الحارقة للعناصر المدربة على خلق العنف في الشوارع.
بحسب التقارير تم التخطيط والتنسيق للعمليات خارج مشهد الاحتجاجات من قبل الموساد.
قد تتحول الاحتجاجات إلى أعمال عنف، ولكن عندما تدخل الأسلحة الفتاكة إلى الشوارع، تتغير ماهية الأحداث.
عند هذه النقطة، لم يعد موت جمهور الناس مجرد نتيجة غير مقصودة، بل يصبح أداة لتصعيد الأزمة وإدارة الإشاعات؛ وفي مثل هذه الظروف، تصبح الأسلحة نفسها هي الشهود الأكثر صدقا على ما حدث.