البث المباشر

الاطفال العدوانيين والذين تنتابهم حالات غضب عارمة

الإثنين 10 سبتمبر 2007 - 00:00 بتوقيت طهران

كلكم تذكرون انه مرت على طفلكم ايام كان يلجأ فيها الى الضرب والعنف للحصول على شيء ما يريده، فيضرب اخاه الاكبر او الاطفال الاخرين في الحضانة او عند الاصدقاء وكلكم خفتم ان تستمر هذه الحالة لمدة طويلة ولكن عند الكثيرين منكم انتهت هذه المشكلة حين بدأ طفلكم بالكلام وصار يعبر عن حاجاته بالكلام ولكن ما زال عدد كبير منكم يعانون من عنف الاطفال، فما هو السبب برأيكم في استمرار هذه الحالة وكيف تعالج؟
*******
الاسئلة
المحاورة: في حلقتنا لهذا اليوم سنتحدث عن الاطفال العدوانيين والذين تنتابهم حالات غضب عارمة وهناك يلجئون الى الضرب والعنف وتكون معنا في هذه الحلقة الدكتورة اميمة عليق الباحثة النفسية لنسلط الضوء اكثر واكثر على هذا الموضوع، تحية طيبة لك دكتورة اميمة. الدكتورة اميمة عليق: اهلاً وسهلاً بكم.. المحاورة: دكتورة بداية ما هي العدوانية لنتعرف على هذا المصطلح وان شاء الله هناك اسئلة اكثر سنطرحها عليك. الدكتورة اميمة عليق: العدوانية هي ردة فعل عامة وبادرة اجتماعية غير سليمة، رديئة ان صح التعبير، ردة فعل بهدف ازعاج الآخرين، هناك امر احب ان اذكره ان العلماء يؤكدون على ان عدوانية الطفل فطرية ولكن تتطور بسبب التأثر بعوامل اجتماعية وسنسلط الضوء على ذلك ان شاء الله. المحاورة: يعني يمكن ان تكون مكتسبة تحت تأثير المحيط. الدكتورة اميمة عليق: نعم تتقوى بالمحيط. المحاورة: طيب ماهي اسباب ظهور العدوانية عند بعض الاطفال؟ الدكتورة اميمة عليق: هناك اسباب كثيرة نشير بداية في العائلة، هناك ظاهرة تحت عنوان العنف العائلي والذي ينتج عنه اطفال غير ناضجين عاطفياً ويعتبرون بسبب رؤيتهم للعنف ان خلق اي مشكلة هو امرطبيعي ففي احدى الاختبارات التي اجريت حين شاهد الطفل شخصاً بالغاً يتصرف بعنف مع لعبة لما اعطيت له هذه الدمية اعاد التصرفات التي شاهدها من الشخص البالغ واعيد الاختبار بتصرفات هادئة ومحبة وتصرف مع الدمية بطريقة هادئة اعاد الصغير التصرفات نفسها، نستنتج ان الطفل الذي يشاهد التصرفات العنيفة من احد افراد الاسرة طبعاً يقلده، السبب الثاني ضعف الاواصرفي الاسرة او عدم وجود احد الوالدين بسبب الطلاق او وفاة احدهما فقد اثبتت الدراسات ان وفاة الاب مثلاً وعدم وجود مثال للولد لتقليده خاصة للذكور تظهر العدوانية اكثر، هناك امر ثالث هو وجود تضارب في اوامر الاهل مثلاً الامر الممنوع قد يصبح مسموحاً او طلب من الطفل عمل ما وقبل ان يكون نطلب منه ان يتراجع عنه هذا الامر يؤثر على التعاطي بشكل غير منطقي مع الامور، رابعاً عدم وجود اسلوب تربوي موحد، اذا كانت قوانين البيت موحدة وثابتة فأنها تشجع الطفل على ان يدرس، على ان يكون منظماً، الامر الاخر الضغط والقلق في البيت عادة ينشأ الضغط عن طريق تغيير الحياة العادية وهذا التغيير يترافق مع وجود شجار في البيت، شجار دائم، عدم وجود اوقات لللهو واللعب للطفل، هذا الامر يؤثر على العدوانية عنده، الامر السادس عدم تشجيع السلوك الايجابي المناسب وعدم الاهتمام بالامر مثلاً اذا ضرب الطفل اخته او اخوه، اذا تكلم مثلاً كلاماً بذيئاً نضحك، هذا الامر يشجعه على الدوس على القوانين، سابعاً خلاف الام والاب، هناك مشاكل مثلاً وهم على ابواب الطلاق، عادة ما يحاول الاب او الام ان يجروه اليهم او ان يقولون اختار من هو المحق، عندما يضيع الطفل فهو يحب الاثنين معاً، يحب مكان هادئ وعندما لا يجد هذا المكان يختار العنف والعدوانية، عدم وجود اسلوب تربوي.
*******
لا تنسي ابداً ان
• الاسرة التي لا يوجد فيها قوانين ثابتة هي التي تشجع الطفل ان يدوس على اي قانون حين يشاء. • العدوانية عند الاطفال تدل على عدم النضج الاجتماعي الذي ينشأ غالباً من تصرفاتنا نحن الكبار مع اطفالنا.
*******
المحاورة: تحدثنا حول اسباب العدوانية عند الاطفال، اما الآن فما هي انواع العدوانية وكيف يتم تطورها داخل الاسرة؟ الدكتورة اميمة عليق: ابتداءً من العام الاول نلاحظ العديد من الاطفال يلجئون الى العنف من وقت الى آخر في تعاطيهم مع الآخرين ففي هذا العمر تبرز العدوانية على شكلين، العدوانية الوظيفية، عندما يرغب الطفل بشيء ما قد يضرب او يدفع او يعتدي على اي انسان للوصول الى هذا الشيء، هناك العدوانية المتعمدة يتقدم الطفل لطفل اخر فقط بهدف الاذى، حوالي في الاربع سنوات تخف العدوانية الوظيفية، من السنة الى الاربع سنوات تخف لان الطفل يبدأ بالكلام ويعبر عن حاجاته ولكن عادة عند الاربع سنوات تخف العدوانية الوظيفية بشكل ملحوظ مع تطور القدرات الفكرية عند الطفل ولكن تزداد العدوانية المتعمدة في الثلاث او اربع سنوات خاصة عند الذكور والسبب وراء ذلك هي عوامل بيولوجية تم التأكد منها من خلال عدد هائل من الدراسات وهي في دور الهرمونات الذكورية في التصرف الانساني وايضاً لا يقف الامر عند العوامل البيولوجية بل ايضاً الى عوامل بيئية تشجع وتتطور على جينات الذكر اكثر من الانثى، نطلب من الامهات ان تكون هادئة وتسامح هذا الامر يساعد الذكر كثيراً ان يكون عدوانياً اكثر من الانثى . المحاورة: يعني وجود الهرمونات، هل هي عامل مساعد لعدوانية؟ الدكتورة اميمة عليق: نعم عامل مساعد لكن انا برايي ان البيئة هي التي تؤثر اكثر بكثير من هذه الهرمونات، لان عادة الهرمونات الذكرية موجودة عند كل الذكور لكن البيئة تختلف لذلك نرى بروز العدوانية اكثر من غيرهم او يكونوا مثاليين ان صح التعبير اكثر من غيرهم. المحاورة: طيب كيف يتم معالجة هذه الصفة في الطفل ومعالجة عدوانية الطفل؟ الدكتورة اميمة عليق: طبعاً افضل ان اقول لا نستطيع الان ان نقول لهم ان تفعلوا كذا واعتقد من هذه النصائح ستساعد كثيراً على حل هذه المشكلة لان قبل مساعدة الولد يجب مساعدة الاهل، على الاهل ان يدركا ان اسلوبهما التربوي غير صحيح وهما يحتاجان الى بدائل لانواع العقاب الذي كانا يعتمدان عليه في تربية اولادهما، الامر بحاجة الى توعية من خلال قراءة الكتب التربوية والاطلاع على اساليب التربية الناجحة ومن خلال حوارات بناءة مع اصدقاءهم قد يساعدونهم ببعض النصائح الفعالة وايضاً عليهم ان يتعلموا طرق جديدة للتعامل مع اولادهم وعدم الرضوخ والاستسلام لرغبات الولد، هنا ايضاً اريد ان اكرر وقد ذكرنا ذلك في حلقات سابقة ان وجود التساهل عادة ما يؤثر وتكون نتائجه سلبية وليست لتقوية شخصية الطفل بالعكس القانون هو الذي يقوي شخصية الطفل ومن هنا اقول للاهل ان يجب عليهم التعامل مع اطفالهم بعدم الرضوخ لطلباتهم والاستسلام لرغباتم وارفاق الاوامر بالحوار المنطقي مع الولد حسب قدراته الفكرية وحسب عمره، وتشجيع الاعمال الايجابية، عندما نريد ان لا يفعل الطفل نقول له افعل على ان يطيع الطفل، يجب ان يبتعد الاهل عن اي عنف، تأتي مراجعة تقول بدأ يرمي الاشياء، بدأ يضرب، لا نقتنع انه لا يوجد في البيت احد يقوم بهذه الاعمال امام الطفل لذلك هو يكررها، على الاهل ان يفتشوا عن المسائل التي تسبب هذا للطفل وتزعجه ومحاولة ازالتها قدر الامكان، عند توسل الطفل بالعنف على الاهل ان لا يصروا عليه كأن يتركوه في غرفة وحده حتى يهدأ، هناك اظهار المحبة وتشجيعه على اعماله الايجابية، في بعض الاحيان عدم الالتفات الى غضب الطفل هو اسلوب يعرف من خلاله انه لا يؤدي الى الهدف الذي يرمي احياناً الى ازعاج الاخرين ولفت انتباه الاهل.
*******
خط احمر
• لا تلجئي الى العنف لحل مشاكل اطفالك. • لا تتعاطي مع عدوانية طفلك على انه امر بسيط سيحل مع الايام. • لا تصفي طفلك بالعدواني فيصفه الآخرون بهذه الصفة وتتعقد المشكلة اكثر.
*******
عملياً
• لينخرط طفلك في نادي رياضي فممارسة الرياضة تساعده على تفريغ طاقته الجسدية. • دعي الحدود على الوقت الذي يمضيه الولد امام شاشة التلفزيون وكذلك الاشراف على نوعية البرامج التي يشاهدها. • اعيدي النظر بأسلوب تربيتك وخاصة مسألة عقابك لطفلك واستشيري الاخصائي عند الحاجة.
*******
كان يا ما كان
الشجرة المحروقة
في مكان ما من هذا العالم هناك مدينة فيها الكثير الكثير من البيوت والاشجار، هناك في حي ما بيت جميل بالقرب منه طريق طويل على جنبيه شجرات كبيرة، هناك في الطابق العلوي من البيت يسكن رجل كبير، هذا الرجل كان كاتباً للاطفال اي يكتب قصصاً جميلة واشعاراً رائعة للاطفال الصغار مثلكم. كان كاتبنا كلما نظر مساءاً الى السماء يتذكر عندما كان طفلاً صغيراً يعيش مع امه وابيه واخوته في هذا البيت، لقد نسيت ان اقول لكم ما هو اسم صديقنا، نعم انه احمد، احمد كان طفلاً ذكياً ويحب القصص كثيراً وكان شجاعاً ولكن كان لديه مشكلة كبيرة اي انه كان يغضب بسرعة فيضرب رفاقه اذا كانوا يريدون ان يلعبوا معه مثلاً او اذا كان بعض رفاقه لا يريد ان يعيره العابه او اذا رفض احدهم ان يساعده في جلب الكرة اثناء لعبهم بالكرة، كانت امه تحزن كثيراً بأن طفلها يضرب رفاقه ولانه يغضب بسرعة لكنها لن تستطع ان تحل له المشكلة. في يوم من الايام كان احمد جالساً ينظر من الشباك الى السماء فرأى من بعيد عصفوراً كبيراً يطير نحوه ويقترب ويقترب لكن هذا العصفور ليس عصفوراً كالعصافير الاخرى بل هو رجل كبير له اجنحة كالملائكة، اقترب منه الرجل فسلم عليه ودعاه ليصعد على ظهره وطارا معاً فوق الغيوم والجبال والغابات والمدن المختلفة حتى وصلا الى حديقة جميلة جداً، هذه الحديقة قال الرجل، قال الرجل لأحمد: ان هذه الحديقة هي لكل الاطفال في العالم فلكل طفل شجرة جميلة فسأل احمد: وأين هي شجرتي؟ فقال له الرجل: اقترب من هنا هذه هي شجرتك، ولكن كم كانت مفاجأة احمد كبيرة حين شاهد شجرته نصفها اخضر جميل والنصف الاخر محروق، وقبل ان يسأل اوضح له الرجل: عندما تقوم بعمل جيد تنبت الاوراق الخضراء على اغصان الشجرة وكلما تقوم بعمل سيء او تضرب احداً تحترق بعض اوراق الشجرة، كلما تقوم بعمل جميل تخضر اوراق شجرتك. نعم احبائي، حزن احمد من شكل شجرته وقال للرجل: لم اضرب احداً من رفاقي بعد اليوم، ففجأة تحولت كل الشجرة الى شجرة خضراء جميلة، عندها مسح الرجل على رأسه وطلب منه الصعود على ظهره فقد ان اوان العودة الى البيت، عاد احمد عبر الجبال والوديان والغيوم وفجأة استيقظ من نومه وتذكر حلمه الجميل ولكن كم كانت مفاجأته كبيرة حين وجد في يده ورقتي شجرة محروقة.
*******
طيب احبتي الاطفال كانت هذه القصة التي قدمناها لكم في لقاءنا لهذا اليوم أسأل الله تعالى ان تكونوا قد استمتعتم بهذه القصة ونالت رضاكم ان شاء الله، لا تنسوا في لقاء قادم سوف نكون معكم مع قصة اخرى تكون جميلة ايضاً ان شاء الله. بأمكانكم مستمعينا الكرام ان تتابعوا هذا البرنامج عبر موقعنا على شبكة الانترنت وعنواننا هو: arabic.irib.ir وايضاً ننتظر اراءكم ومساهماتكم ومشاركاتكم وانتقاداتكم البناءة ان شاء الله الى هذا البرنامج عبر بريدنا الاكتروني العام وهو: [email protected] واما عبر هذا الهاتف وهو: 008921 مفتاح العاصمة طهران ورقم الهاتف هو 22162628.
*******
كلامكم نور
قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): «عرامة الطفل في صغره زيادة في عقله في كبره». «طيبوا على اطفالكم فأنهم من طيب».
*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة