البث المباشر

تفسير موجز للآيات 76 حتى 80 من سورة المائدة

الأحد 2 فبراير 2020 - 07:56 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- نهج الحياة: الحلقة 176

بسم الله الرحمن الرحيم ايها الاعزاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم مع حلقة اخرى من برنامج نهج الحياة ، نستهلها بتلاوة الآية 76 من سورة المائدة فلننصت خاشعين:

قل أتعبدون............... السميع العليم

في الحلقة السابقة من هذا البرنامج تحدثت الآيات عن عقيدة المسيحيين بالوهيتة النبي عيسى (ع) وتستمر هذه الآية بمخاطبة النصارى بما معناه: كيف تعبدون المسيح في حين انه لا يملك لكم نفعاً ولا ضرّا إلا بأذن الله وعندما لا يستطيع نبي من انبياء الله التحكم في حياة انسان دون اذن من الله فما بالك ببقية البشر او الاشياء وبهذا فانهم لا يستحقون العبادة. ومن هذه الآية نستنتج:

  • ان طريق الشرك باطل وانه بالامكان استنتاج ذلك بقليل من التأمّل والانتباه وبالرجوع للفطرة والعقل، لذا يضع الله هذا السؤال امام الانسان وهو، هل تستحق الاشياء التي لا تأثير لها في حياتك العبادة؟
  • ان الأصنام والأوثان عاجزة عن رؤية وسماع ومعرفة احتياجات البشر، فما بالك بتلبيتها.

 

ايها الاعزاء، والآن ننصت خاشعين لتلاوة الآية 77 من سورة المائدة:

قل يا اهل الكتاب....... عن سواء السبيل

بعد الآيات التي توضح مغالاة اهل الكتاب وغلوهم هي انبيائهم، تنهاهم هذه الآية عن كل انواع الغلو في الدين وتخاطبهم بما معناه: ان بيان صفات انبياء الله (ع) يجب ان لا يدفعكم الى الغلو فيهم حتى تنسبوا اليهم صفات ليست فيهم. التاريخ البشري مليء بالافراط والتفريط، فالبعض حطوا من منزلة الانبياء الى مستوى البشر الطبيعيين ووسموهم بالجنون والسفه وآخرون رفعوهم فوق مستوى البشر ووضعوهم في مصاف الله، في حين ان الانبياء كالبشر الطبيعيين ولانهم ابرار طاهرون فقد استحقوا نزول الوحي عليهم، وتستطرد الآية وهكذا فان غلو اليهود والمسيحيين يشبه عقائد المشركين الذين من قبلهم، اسبغوا على اشياء مادية وطبيعية صفة الربوبية وان بامكانهم التحكم بشؤون الكون. من هذه الآية نستنتج ان الدين يستند على الاعتدال وان اي غلو بالشخصيات الدينية يتنافى مع الدين.

 

والآن ايها الاكارم ننصت خاشعين الى تلاوة الايتين 78 و79 من سورة المائدة:

لعن الذين كفروا ...... لبئس ما كانوا يفعلون

مع ان الانبياء بعثوا رحمة للبشر وهداية لهم، ولكنهم منزهون عن التعصب لأقوامهم، ولذلك فلم يغضوا ابصارهم عن الافعال القبيحة لأقوامهم.

جاء في الروايات التاريخية انه عندما عطّل بني اسرائيل حكم الله بشأن يوم السبت لعنهم النبي داوود (ع)، وكذلك عندما طلب زعماء قوم عيسى (ع) مائدة من السماء ودعا وانزل الله مائدة عصى بعضهم بعد ان شاهدوا المعجزة فلعنهم عيسى (ع)، وتتناول بقية الآيتين جانباً مهماً من العلاقات الاجتماعية فتبين أنه: لم تحل اللعنة على المذنبين فقط والذي تجاوزوا الحدود والاوامر الالهية، بل حتى على المؤمنين الذين ايدوهم بسكوتهم ولم ينهوهم عن معصية الله . نستنتج من هاتين الآيتين:

  • بالاضافة الى ان الانبياء مظهر رحمة فانهم احياناً يغضبون ويلعنون ولا يداهنون من يتعدّى حدود الله.
  • كان الاعتداء والمعصية سنة بني اسرائيل طوال التاريخ.
  • لا يغضب الله على المجرمين فقط، بل حتى على الذين يمهدون ارتكاب الذنوب والمعاصي بسكوتهم وابتساماتهم.

النهي عن المنكر واجب على كل مؤمن.

 

والآن ايها الافاضل ننصت خاشعين الى الآية 80 من سورة المائدة.

ترى كثيراً منهم................... هم خالدون

هذه الآية تخاطب النبي الاكرم (ص) وتوضح تاريخ بني اسرائيل مؤكدة: انهم ليسوا قبل الاسلام فحسب، بل حتى بعد ظهوره وبدلاً من ان يمدوا يد الصداقة للمسلمين يتحالفون مع الكفار وهذا ايضاً دليل على غضب ولعن الانبياء لهم. ومن هذه الآية نستنتج:

  • ان اتخاذ الكفار اولياء- باي شكل والى اي حد- يجلب غضب الربّ.
  • يوم القيامة يرى الانسان حاصل اعماله في الدنيا، والجحيم هي النار التي يوقدها الانسان بيديه.

الى هنا مستمعينا نأتي الى ختام هذه الحلقة من برنامج نهج الحياة، قدمناها لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، حتى نلتقيكم في حلقة قادمة نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة