مرثية في واقعة الطف الدامية للسيد رضا الهندي

الأربعاء 4 ديسمبر 2019 - 14:19 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مدائح الانوار: الحلقة 180

بسم الله وله خالص الشكر والحمد رب العالمين وأسنی الصلوات الزاكيات علی صفوته وأحبائه الذين ضحوا في محبته بكل غالٍ ونفيس المصطفی محمد وآله المظلومين.
نلتقيكم في برنامج مدائح الأنوار وحلقة أخری من الحلقات الخاصة بموسم العزاء الحسيني.
اعددنا لكم في هذا اللقاء قصيدتين من غرر المراثي الحسينية لصاحب القصيدة الكوثرية الشهيرة، العالم الفقيه والأديب الصادق والشاعر المبدع آية الله السيد رضا الموسوي الهندي من أعلام علماء الإمامية في القرن الرابع عشرمن الهجرة النبوية.
في مرثية شجية مفعمة بمشاعر التفجيع الإيماني لواقعة الطف الدامية قال السيد رضا الهندي (قدس سره):

إن كان عندك عبرة تجريها

فانزل بأرض الطف كي نسقيها

فعسی نبُلُّ بها مضاجع صفوة

ما بلَّتِ الأكباد من جاريها

ولقد مررت علی منازل عصمة

ثقل النبوة كان ألقی فيها

فبكيت حتی خلتها ستجيبني

ببكائها حزناً علی أهليها

 

وذكرت إذ وقفت عقيلة حيدرٍ

مذهولة تصغي لصوت أخيها

بأبي التي ورثت مصائب أمّها

فغدت تقابلها بصبرابيها

لم تلُه عن جميع العيال وحفظهم

بفراق إخوتها وفقد بنيها

تدعو فتحترق القلوب كأنّما

يرمي حشاها جمرَهُ من فيها

 

هذي نساؤك من يكون إذا سرت

في الأسرسائقها ومن حاديها

أيسوقها زجرٌ بضرب متونها

والشمر يحدوها بسبِّ أبيها

عجباً لها بالأمس أنت تصونها

واليوم آل أمية تبديها

حسری وعزَّ عليك أن لم يتركوا

لك من ثيابك ساتراً يكفيها

وسروا براسك في القنا وقلوبها

تسمو إليه ووجدها يضنيها

إن أخّروه شجاه رؤية حالها

أو قدموه فحاله يشجيها

ونبقی مع آية الله السيد رضا الموسوي الهندي وهو يبكي الحسين (عليه السلام) وصحبه الأبرار في مرثية أخری يفتتحها ويختمها بمدح وفاء وفداء أنصاره المنتجبين، قال (رضوان الله عليه):

كيف يصحو بما تقول اللواحي

من سقته الهموم أنكد راح

وغزته عساكر الحزن حتی

أفردت قلبه من الأفراح

كيف تهنيني الحياة وقلبي

بعد قتلی الطفوف دامي الجراح

بأبي من شروا لقاء حسين

بفراق النفوس والأرواح

 

وقفوا يدرأون سمر العوالي

عنه والنبل وقفة الأشباح

فوقوه بيض الظُبی بالنحور

البيض والنبلَ وقفة الأشباح

أدركوا بالحسين أكبرعيد

فغدوا في منی الطفوف أضاحي

 

لست أنسی من بعدهم طود عزٍ

وأعاديه مثل سيل البطاح

وهو يحمي دين النبي بعضبٍ

بسناه لظلمة الشرك ماح

فتطير القلوب منه ارتياعاً

كلما شدَّ راكباً ذا الجناح

ثم لما نال الظما منه والشمسُ

ونزفُ الدما وثقل السلاح

وقف الطرف يستريح قليلاً

فرماه القضا بسهم متاح

حرَّ قلبي لزينب إذ رأته

تَرِبَ الجسم مثخناً بالجراح

ثم يصوّر السيد رضا الهندي (رضوان الله عليه) عمق مأساة سبي الفاطميات في خطاب شجي بلسان حال شقيقة الحسين زينب الكبری (عليهما السلام) وكأنها تخاطبه قائلة:

يا منار الضـُلّالِ والليل داجٍ

وظلال الرميض واليوم ضاحي

كنت لي يوم كنت كهفاً منيعاً

سجحَ الظل خافق الأرواحِ

أتری القوم إذ عليك مررنا

منعونا من البكا والنواح

لم يكن هيناً عليك هواني

واغترابي مع العدی وانتزاحي

ومسيري أسيرة للأعادي

وركوبي علی النياق الطلاح

فبرغمي أني أراك مقيماً

بين سمر القنا وبيض الصفاح

لك جسم علی الرمال ورأس

رفعوه علی رؤوس الرماح

 

بأبي الذاهبون بالعزِّ والنجدة

والبأس والهدی والصلاحِ

بأبي الواردون حوض المنايا

يوم ذيدوا عن الفرات المتاح

بأبي اللابسون حمر ثياب

طرزتهن سافيات الرياح

أشرق الطف منهم وزهاها

كل وجه يضيء كالمصباح

فازدهت منهم بخير مساءٍ

ورجعنا منهم بشرِّ صباحِ

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم