قصيدة مهدوية لأحد أدباء الولاء- القسم 4

الأربعاء 4 ديسمبر 2019 - 13:31 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مدائح الانوار: الحلقة 170

بسم الله وله المجد والحمد صادق الوعد ومنزل البركات وأتم الصلاة وأزكی السلام علی معادن حكمته وناشري رحمته محمد وآله الطاهرين.
نلتقيكم علی بركة الله في لقاء آخر مع مدائح الأنوار الالهية وأهل بيت الكرامة المحمدية (عليهم السلام) معكم في هذا اللقاء ومقطعين هما ختام مديحة مهدوية غرّاء لاحد أدباء الولاء تتضمن بلورة فنية بليغة لما أشارت إليه النصوص الشريفة من حقائق معرفة إمام الزمان (سلام الله عليه) وآداب التمسك بولايته في غيبته وظهوره (عجل الله فرجه).
في المقطع الثاني عشر من هذه المديحة يتحدث أديبنا الولائي عن فجرين لبقية الله المهدي (أرواحنا فداه) لكل منهما آثار جليلة الأول خاص يتحقق بالمعرفة الصحيحة به (عليه السلام) من قبل المؤمن وهذا المعبّر عنه في حديث الإمام الصادق (عليه السلام): من عرف هذا الأمر فقد فرّج عنه.
وبتحقق هذه المعرفة في قلب المؤمن يصبح مهدوياً في هديه وسلوكياته وأخلاقه جميعاً فيكون من الإنصار الصادقين لبقية الله المهدي (أرواحنا فداه) أما الفرج أو الفرج المهدوي الثاني فهو ظهوره العام (عجل الله فرجه) وتحقق الوعد الإلهي الصادق علی يديه حيث تقام دولة العدل الإلهي والتوحيد الصادق بأبهی صورها، يقول الأديب مخاطباً مهدينا الموعود (عليه السلام):

يا صاحب الميعاد. . يزجي ربّه

رحماته في سره المتبسم

ميعادك المقضي حتمٌ وعده

في فطرة الدين الحنيف القيم

ميعادك التأويل أخفی وقته

رب العباد برحمة من أرحم

 

ميعادك الفجران. . كلٌ صادقٌ

كل يطل بوجهك المتبسم

فجرٌ تفرج فيه همّ متيّم

بك في صباح باللقاء المكتم

فتحل في قلب الموحد ودّه

وتحلّه في قلبك المتكرم

ويصير منك العبد غيبك ستره

وحماه يا نعم الحمی للمحتمي

ويتابع أديب الولاء وصفه لخصال المهدوي الصادق الذي تفتحت في قلبه أزهار وثمار معرفة خاتم الأوصياء (عليه السلام) ومودته وأصبح عبداً خالصاً لله عزوجل ببركة الولاية الحقة، يقول الشاعر:

ويصير منك العبد غيبك ستره

وحماه يا نعم الحمی للمحتمي

يغدو شعاعاً حلّه ورحيله

مع شمسك الغراء رفقة ملزم

ويعيش في صبح بلا ليل ولا

شمس تغيب ولا ظلامٍ أقتم

فالعبد أضحی من ذكائك جذوةً

وأمات ليل مماته المتجهم

وملأته عدلاً وقسط سجيةٍ

معصومة بك يا عری المستعصم

 

في فجرك الثاني تطل بآيةٍ

للعالمين بها قيام النوّم

وتدك أرض الله تخرج ثقلها

وكنوزها من كلّ مغوارٍ كمي

فتكر أنصار الهدی في رجعةٍ

للغرّ فيها غالبات الأسهم

وتغير خيل الله في صبح الصفا

وتطهّر الأرضون من رجس عمي

فتصير فردوساً تفيض جنانها

من كل رزقٍ بالزكي الأكرم

عن طلعة بيضاء تسفر ضاحكاً

فالارض تشرق بالضياء الأدوم

 

في الدولة البيضاء دولة فاطمٍ

بشموسها موت المساء المظلم

فيها لأحمد غرّةٌ محمودةٌ

عدلٌ بلا ظلمٍ يحل بأبكم

فيها لحيدر رجعةٌ يعلوبها

في حسنه المستور وجه مهّيم

لا شرك فيها ظاهراً أو ما خفي

تزهو بتوحيد الصراط القيّم

ویختم الأدیب الولائي مدیحته بخطاب رقیق في تجلیات أخلاق أهل بیت النبوة المحمدیة (علیهم السلام) في سیرة خاتمهم بقیة الله المهدي (أرواحنا فداه) فيقول:

يا خاتم الآل الأولی طافت بهم

كل العوالم من قديم الأقدم

خفّ الفؤاد بعزّ قدسك طائفاً

يستأنف الشوط الذي لم يختم

فرأی النبي المصطفی وجماله

في وجهك الوضاء والمتبسم

ورأی الوصي المرتضی وجلاله

في عزمك القهار والمتسنّم

 

ورأی البتول كمالها متألق

بحنانها في قلبك المترحم

ورأی علی جيدٍ تلألأ قطره

أثر الجراب وما حوی من مغنم

وأراه ربّك في سجود طوافه

ما لا يری بين الحطيم وزمزم

عين البهاء مجللاً كرسيه

في عرشه وسط الشغاف وفي الدم

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم