مرثية صفوان الأندلسي لسيد الشهداء (عليه السلام)

الأربعاء 4 ديسمبر 2019 - 12:02 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مدائح الانوار: الحلقة 179

بسم الله وله الحمد والمجد سبحانه الحق المبين والصلاة والسلام علی صفوته من العالمين الصادق الامين وآله السادة المظلومين.
تحدثنا صحاح الاحاديث والروايات الشريفة أن النبي الاكرم (صلی الله عليه وآله) هو المفجوع الاول بما جنته أيدي الجور والظلم بحق عترته الطاهرة في كربلاء يوم عاشوراء.
وهو (صلی الله عليه واله) ورسالته الالهية المستهدف الاول من هذه الجريمة أراد بنو أميه محو ذكره وتحريف رسالته في واقعة الطف الدامية فأبی الله جل جلاله وقدر أن تكون الملحمة الحسينية سر بقاء وحفظ الرسالة المحمدية.
هذا المعنی حفل به شعر الرثاء الحسيني ممزوجاً بمشاعر التفجع لهذه المصيبة العظمی.
ومن هذا النمط ما نجده في القصيدة التي اخترناها لهذا اللقاء من برنامج مدائح الأنوار وهي من إنشاء شاعر الأندلس في عصره، الأديب الكاتب والعالم المحقق صفوان بن إدريس النجيبي مؤلف كتب: زاد المسافر، الرحلة، وإدباء الإندلس ولد رحمه الله في مدينة مرسية وتوفي فيها سنة ثمان وتسعين وخمسمائة للهجرة النبوية. قال (رحمه الله):

سلام كأزهار الرّبی يتنسّم

علی منزل منه الهدی يتعّلم

علی مصرع للفاطميّين غيّبت

لأوجههم فيه بدور وأنجم

علی مشهد لو كنت حاضر أهله

لعاينت أعضاء النّبي تقسّم

علی كربلاء لا أخلف الغيث كربلا

وإلا فإنّ الدّمع أندی وأكرم

مصارع ضجّت يثرب لمصابها

وناح عليهن الحطيم وزمزم

ومكة والأسار والرّكن والصّفا

وموقف جمع الحطيم وزمزم

وبالحجر الملثوم عنوان حسرة

ألست تراه وهو أسود أسحم

 

وروضة مولانا النّبي محمّد

تبدّی عليها الثكل يوم تخرّم

ومنبره العلوي والجدع أعولا

عليهم عويلاً بالضّمائر يفهم

ولو قدرت تلك الجمادات قدرهم

لدك حراء واستطير يلملم

وما قدر ما تبكي البلاد وأهلها

لآل رسول الله والرّزء أعظم

لو أنّ رسول الله يحيی بعيدهم

رأی ابن زياد أمّه كيف تعقم

 

وأقبلت الزّهراء قدس تربها

تنادي أباها والمدامع تسجم

تقول أبي هم غادروا بني نهبة

لما صاغه قين وما مجّ أرقم

سقوا حسناً بالسّمّ كأساً رويّةً

ولم يقرعوا سنّاً ولم يتندّموا

وهم قطعوا رأس الحسين بكربلا

كأنّهم قد أحسنوا حين أجرم

فخذ منهم ثاري وسكن جوانحا

وأجفان عين تستطير وتسجم

أبي وانتصر للسّبط واذكر مصابه

وغلّته والنّهر ريّان مفعم

وأسر بنيه بعده واحتمالهم

كأنّهم من نسل كسری تغنّم

ونقر يزيد في التّنايا التي اغتدت

ثناياك فيها أيّها النّور تلثم

ويختم الشاعر الأندلسي صفوان النجيبي مرثيته لسيد الشهداء (عليه السلام) بتبشير جناتها بالعذاب الأليم قال (رحمه الله):

قضی الله أن يقضي عليهم عبيدهم

لتشقی بهم تلك العبيد وتنقم

هم القوم أمّا سعيهم فمخيب

مضاع وأمّا دارهم فجهنّم

فيا أيّها المغرور والله غاضب

لبنت رسول الله أين تيمّم

ألا طرب يقلی ألا حزن يصطفی

ألا أدمع تجری ألا قلب يضرم

قفوا ساعدونا بالدّموع فإنّها

لتصغر في حقّ الحسين ويعظم

ومهما سمعتم في الحسين مراثياً

تعبّر عن محض الأسی وتترجم

فمدّوا أكفّ المسعدين بدعوة

وصلّوا علی جدّ الحسين وسلّموا

كانت هذه إخوتنا قصيدة الشاعر الأندلسي العالم صفوان بن أدريس النجيبي من أعلام الكتـّاب في القرن الهجري السادس أنشأها في رثاء سيد الشهداء الحسين بن علی (عليهما السلام).

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم