لقاء مبارك عند بائع الاقفال -۱

الإثنين 14 أكتوبر 2019 - 15:16 بتوقيت طهران

اذاعة طهران – قصص من الحياة : الحلقة : 3

 

في هداة السحر جلس على مصلاه يناجي ربه ويبث اليه همه وحزنه لقد فاض كاس صبره وضاقت عليه الارض بما رحبت فقد طال انتظاره لكي تتحقق امنيته وعمل بما عرف من الوسائل لكي يحظى ببغيته لكنه لازال يتلظى بنار الشوق اليها ناجى ربه: الهي ها قد انهيت اربعين ليلة اربعاء تعبدت لك فيها في مسجد السهلة لكني لم افز بلقيا الحبيب فيما فاز قبلي كثيرون من عبادك قاموا بما قمت به فلماذا يا ربي مننت عليهم وحرمتني جلت حكمتك.
اجل كان هذا الشيخ العالم قد قضى اربعين ليلة اربعاء في مسجد السهلة طالباً للقاء امامه المهدي عليه السلام عملاً بسنة الاخيار الشائعة بين المؤمنين لكثرة مارأوا من بركاتها ولكثرة من فاز منهم بلقاء الامام الغائب عليه السلام بعد ان استقام على الاخلاص في التعبد لله تلك الليالي الاربعين في ذلك المسجد المقدس هذا العالم لم يحظ بما حظي به هؤلاء من قبله ومن بعده ولكن الهم والحزن لم يشتد به لهذا الامر وحده بل لانه قد توسل للحصول على امنيته بوسائل اخرى تحمل فيها الكثير من التعب والنصب والمشاق قام برياضات كثيرة مما عرف خلوها من المحاذير الشرعية وسعى للتحمل وبذل لاجله الكثير لكن كل ذلك لم يوصله الى بغيته اقبل على ما قام به غيره وفازوا بها اجتهد للفوز به لكنه هو لم يفز بما فازوا فلماذا.
الشوق للقاء امام زمانه تفجر في قلبه فدفعه للعمل بكل وسيلة لاجله ولكن هل كان يرى انه اهل للفوز بلقاء هذا الحبيب يكفيه لذلك كونه من العلماء وقيامه بتلكم المسائل؟ وهل ان هذه هي العقبة التي كانت تصده عن تحقيق امنيته؟
الله اعلم بحقيقة الحال ولكن صاحبنا انقدح في قلبه في تلك الخلوة السحرية المباركة بربه جل وعلا ان العقبة هي تلك، قال في نفسه بعد ان عاتب ربه بتلك العبارات: ويح نفسي ما اجرأها على مولاها أليس هو الذي لا يسأل عما يفعل لقد اتكلت على علمي وعملي ونسيت ان الامر كله بيد الله من انا لكي اكون اهلاً لهذه الكرامة بدون توفيق الله هل هذا الا العجب الذي اوقع ابليس اللعين في الهاوية الكبرى هذه هي العقبة ولابد لي من تجاوزها.
انهمك صاحبنا في الاستغفار والتضرع الى ربه في تلك الخلوة السحرية فاحس بانوار رحيمية تغمر قلبه لم يألف نظيراً لها من قبل جعلته يتهجد لربه ويتعبد له بلذة روحانية لا توصف انسته طول قيامه في تلك الخلوة السحرية المباركة حتى اخذته سنة شاهد فيها من يدله ابتداءً على الطريق الى لقاء امام زمانه امنيته العتيدة سمعه يقول له:
ان اردت لقاء الحبيب فاذهب الى بلدة صاحبك سلمان وتعبد فيها اربعين ليلة لربك باخلاص ولا تنظر الى عملك بل ترقب رحمة ربك وتعرض لنفحاته في الاسحار انتبه الرجل عند هذه الكلمة ليجد الفجر الصادق على وشك البزوغ.
صاحبه سلمان وهو من تلاميذه جاء من بلدة صغيرة نائية لطلب العلم الديني في حاضرته والرجل لم يذهب الى تلك البلدة اصلاً ولا يعرف فيها احداً والطريق اليها محفوف بالكثير من المشاق خاصة في تلك الايام التي كانت وسائل النقل فيها بدائية فكيف يذهب اليها فضلاً على الاقامة فيها ما لا يقل عن اربعين يوماً ولكن صاحبنا كان على يقين من صدق الرؤيا التي رأها في تلك السنة وانها من نفحات الرحمن الرحيم لذا لم يضعف تفكيره في صباح تلك الخلوة السحرية المباركة من عزمه على اطاعة الامر فشد رحاله سريعاً وتوجه الى بلدة تلميذه سلمان.
ايها الاخوة والاخوات ترى ماذا سيجري لصاحبنا في بلدة تلميذه الشيخ سلمان هل سيحصل على ما يريد فيها وهل سيصبر لو تأخر عن الموعد.
الاجوبة على هذه الاسئلة ستجدونها في القسم الثاني والاخير من هذه القصة قصة لقاء مبارك عند بائع الاقفال ونحن نتابع حكايتها لكم في مثل هذا الوقت من الحلقة المقبلة باذن الله نستودعكم الله بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم