البث المباشر

شرح فقرة: وتجعل عاقبة أمري محمودة حسنة

الأربعاء 11 سبتمبر 2019 - 10:53 بتوقيت طهران
شرح فقرة: وتجعل عاقبة أمري محمودة حسنة

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " وتجعل عاقبة أمري محمودة حسنة " من دعاء عالي المضامين.

 

نتابع حديثنا ن الادعية المباركة، ومنها الدعاء الموسوم بسمة "عالي المضامين" وهو دعاء يقرأ بعد زيارة الائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا الى مقطع يتوسل بالله تعالى ان يبلغنا نهاية املنا في دنيانا وآخرتنا ويجعل عاقبة امرنا محمودة وحسنة وسليمة، يقول الدعاء "وتبلغني نهاية املي في دنياي وآخرتي، وتجعل عاقبة امري محمودة حسنة سليمة".
هذا المقطع من الدعاء يتضمن موقفين احدهما ان يحقق الله تعالى امل قارئ الدعاء في الدنيا والاخرة والثاني ان يجعل عاقبة امره محموده.
والسؤال الان هو اذا كان قارئ الدعاء قد توسل بالله تعالى بان يحقق له امله في الآخرة والدنيا فلماذا تكرر التوسل بالله تعالى ثانية بان يجعل عاقبة امره محمودة؟
أليست عاقبة قارئ الدعاء المحمودة هي نفس امل قارئ الدعاء بان يكون محموداً؟ 
الجواب في التوضيح الآتي، من البين ان قارئ الدعاء تتفاوت درجة وعيه عن الاخر فقد يجهل احدهم مدى الصلة بين عمل الدنيا وبين انعكاساته على الاخرة وقد يخيل اليه ان عمله الدنيوي ما لم تتوفر فيه الشروط الخاصة فان عاقبة دنياه في الاخرة لا تتحقق بالنحو الذي يطمح اليه...
من هنا فان الدعاء يتكفل بانارة هذا الجانب من السلوك ويكرر اهمية الاخرة بالقياس الى الدنيا؟ حيث يتوسل الدعاء بالله تعالى بان يجعل عاقبة امر قارئ الدعاء متسمة بالصفات الثلاث الاتية وهي ان تكون محمودة وان تكون حسنة وان تكونسليمة.
والسؤال المهم جداً هو ما معنى هذه السمات الثلاث؟ لماذا لا يكتفي الدعاء بالتوسل بان تكون العاقبة محمودة او تكون حسنة، او تكون سليمة؟ اليست السلامة والحسن والحمد بمعنى متقارب؟
الجواب هو: من الظواهر المعروفة في ميدان التزكية للشخصية وانسحابها على مصيرها الاخروي هو ان الشخصية تجهل تماماً درجة ومستوى مصيرها المذكور فالنصوص الشرعية طالما تشير بان الله تعالى هو المزكي للانفس، وتشير الى ان العبد قد يحاسب على ذنوبه الكثيرة ويقف على حجمها ولكن الله تعالى يغفرها له جميعاً بسبب حسنة واحدة مثل اشباعه لجائع حتى لو كان حيواناً او سقيه لاحدهم شربة ماء، او تقديم عمل بسيط كان لوجه الله.
وقد يكون العكس هو الحاصل حيث ان سيئة صدرت عن العبد تغطى حسناته لانها اي السيئة قد ارتكبها وهو مصر على ممارستها او مستهين بها او...، لذلك فان المطلوب هو ان يجتنب العبد كل ما ليس بحسن عند الله تعالى، وان يحسن ظنه بالله تعالى في حالة السيئة وغفرانها وان يندم تماماً على ما صدر منه، وان يكل مصيره الى الله تعالى بحيث يقر بان لله تعالى ان يغفر له او يعاقبه دون ان يعترض على ذلك.
من هنا يمكننا ان نفسر العبارات الثلاث، وهي ان تكون العاقبة محمودة وان تكون حسنة وان تكون سليمة كيف ذلك؟
هذا ما نوضحه الان ايضاً، اما ان تكون العاقبة محمودة فهذا يعني ان العبد في الحالات جميعاً يثق بان الله تعالى يحقق له ما هو المرضي لديه لان العبد كما تقول النصوص الشرعية يتحدد مصيره بحجم ثقته بالله.
واما ان تكون حسنة فان درجة مصيره من الممكن ان تقترن بما هو دان كما لو عوقب مثلاً وطهر من ذنوبه ونال درجة المحمودية بعد ذلك، حيث تشير النصوص الى ان البعض من الناس ينالون قسطاً من الجزاء ثم ينتقلون الى الجنة.
واما ان تكون العاقبة سليمة فتعني ان تسلم من اية اشارة الى سلبيات سلوك العبد، بحيث يسلم تماماً من الفضح لذنوبه.
اذن الدعاء يحرص على لفت نظر عباده الى تعليمهم كيفية الدعاء وادابه من جانب، وتحقيق ذلك عملياً من جانب ثان، اي جعله واعياً بما ينبغي عليه من ممارسة السلوك ثم من جانب ثالث ان يحقق ذلك عملياً اي ممارسة الطاعة بما يتناسب ومبادئ الله تعالى.
اذن للمرة الجديدة يتعين على قارئ الدعاء ان يتوسل بالله تعالى بان يحقق له طموحه وان يعمل بما يناسب ذلك وان يتصاعد بسلوكه العبادي الى النحو المطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة