البث المباشر

شرح فقرة: وأسألك يا رب... عملاً صالحاً تقبله وأن تغفر لي وترحمني

الأحد 8 سبتمبر 2019 - 15:07 بتوقيت طهران
شرح فقرة: وأسألك يا رب... عملاً صالحاً تقبله وأن تغفر لي وترحمني

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " وأسألك يا رب... عملاً صالحاً تقبله وأن تغفر لي وترحمني " من دعاء عالي المضامين.

لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بقراءته بعد الزيارة المعروفة بـ الجامعة الكبيرة، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، وانتهينا الى مقطع بدأ بهذا التوسل اسألك يا رب توبة نصوحاً الى ان يقول وعملاً صالحاً تقبله وان تغفر لي وترحمني اذا توفيتني وتهون علي سكرات الموت.
هذه الفقرة من الدعاء امتداد لسابقتها والتوسل بالله تعالى بان يوفق قارئ الدعاء الى عمل صالح يقبله تعالى يعني جملة نكات يجدر بنا متابعتها، فماذا نستخلص من الفقرة المذكورة؟
ان العمل الصالح هو الالتزام بالمبادئ التي رسمها الله تعالى وامرنا الا نحيد عنها وهي جملة عامة او مطلقة بحيث تندرج ضمنها جميع الاعمال الايجابية التي تصدر من الشخصية والنكتة هنا هي ان العمل صالح اولاً وان يقبله الله تعالى ثانياً الا ان السؤال هو اذا كان العمل صالحاً فان الله تعالى يقبله بحكم العقل وبحكم النصوص الشرعية ولذلك نتوقع منك ان تسأل قائلاً ما هي النكتة الكامنة وراء العبارة السابقة أي القائلة بان يرزق الله تعالى العبد عملاً صالحاً ثم يقبله الله تعالى؟ 
الجواب هو: ان العمل الصالح من الممكن ان يقترن بما هو غير صالح كالرياء مثلاً او اشراك الغير في كسب رضاه كمن انفق ماله في سبيل الله تعالى ولكنه حرص على ان يكتسب سمعة بذلك، او الّف كتاباً لوجه الله تعالى ولكنه طمع بان يكتسب شهرة ايضاً ففي هذه الامثلة ثمة عمل صالح لله تعالى، ولكنه مقرون بكسب رضا غيره تعالى، من هنا فان الله تعالى لا يقبل هذا العمل المقرون برضا غيره تعالى، ومنه ندرك بان المقبول من العمل هو ما كان خالصاً لله تعالى فحسب دون اشراك غيره في هذا ونتجه الى فقرة جديدة وهي وان تغفر لي وترحمني اذا توفيتني، هنا ايضاً نتوجه بدقة الى السؤال الاتي ان الله تعالى اذا غفر لعبده الذنب فهذا معناه انه تعالى قد رحم عبده ولذلك قد يتساءل البعض فيقول لماذا قال الدعاء بعد عبارة وان تغفر لي جاء بعبارة وترحمني؟ أي أليست المغفرة منه تعالى هي رحمة، فما هي نكتة ذلك؟
الجواب هو: ان غفران الذنب من الممكن الا يقترن بتصاعد الدرجة بقدر ما يعني عدم ترتب العقاب على الذنب، اما الرحمة فهي شيء آخر بمعنى ان الله تعالى بالاضافة الى عدم ترتيب العقاب على ذنب العبد فانه يرحمه بان يرفع درجته في الجنة وبذلك يكون الله تعالى قد رحم عبده بحيث ادخله الجنة بغير حساب، ورفع فيها درجة ذلك العبد المذنب.
وتواجهنا بعد ذلك فقرات تتحدث بدورها عن الرحمة ولكنها الرحمة المتصلة بحالة الوفاة وليس الجزاء، حيث قالت العبارة وتهون علي سكرات الموت، فماذا نستلهم من العبارة المذكورة؟
الذي يبدو من هذه العبارة انها تتحدث خلال حصل الوفاة اما الفقرة السابقة عليها وهي القائلة ان تغفر لي وترحمني اذا توفيتني فتعني بالاضافة الى ما نحتمله بمرحلة الجزاء اخروياً الى الجزاء الدنيوي أي قبل ان يموت العبد يتفضل الله تعالى بغفران الذنب وبالرحمة كيف ذلك؟ 
الجواب هو: ان يغفر الباري تعالى ذنب العبد قبل وفاته وخلالها من خلال ظاهرة الاحتضار وما بعده حيث ان خروج الروح من العبد قد يقترن بشدائد متنوعة كما ورد في الاخبار فاذا رحم الله تعالى العبد حينئذ يرفع الشدائد المذكورة عنه.
اذن امكننا ان نستخلص مما تقدم بان الله تعالى يغفر الذنب ويرحم العبد خلال حصول الوفاة وبعدها بالشكل الذي سنتحدث عنه في الفقرات اللاحقة.
ختاماً نسأل الباري تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا وان يوفقنا الى الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة