البث المباشر

دلالات وآثار الاقرار بالذنب بين يدي الله عزوجل

السبت 7 سبتمبر 2019 - 09:49 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " دلالات وآثار الاقرار بالذنب بين يدي الله عزوجل " من دعاء المحراب.

 

لا زلنا نحدثك عن الادعية المباركة وما تتضمنه من النكات ودقائق المعاني وطريفها، ومن ذلك: ما حدثناك عنه ـ في لقاء سابق ـ بالنسبة الى دعاء قصر يتلى في محراب الامام علي(ع) في مسجد الكوفة، حيث تحدث الدعاء عن توسل العبد بالله تعالى لغران ذنوبه، وحيث رسم الدعاء حالة العبد من جهة مظهره الخارجي والداخلي، ومن ذلك قوله: "الهي قد مد الخاطئ المذنب يديه، لحسن ظنه بك. الهي قد جلس المسيء بين يديك مقراً له بسوء عمله، راجياً منك الصفح عن زلـله"... وقد حدثناك عن الفقرة الاولى سابقاً وهي الفقرة التي رسمت العبد "ماداً يديه" ... وفي حينه اوضحنا دلالة الرسم المذكور أي "مد اليدين" وما تعنيه من النكات ... اما الان فنحدثك عن الملمح الاخر للعبد "وهو متوسل بالله تعالى يخفف ذنوبه"، وهذا الملمح يتمثل في جلوس العبد بين يدي الله تعالى مقراً لسوء عمله.. الى.. الخ والنكتة او الطرافة التي نعتزم توضيحها الان هي: دلالة جلوس العبد بين يدي الله تعالى، والفارق بينها وبين دلالة "مد يد العبد"، وصلة ذلك بالاقرار بالذنب والتوسل بالله بان يغفر له ذلك!.
من البينة ان "مد اليد" هو: طلب المغفرة مع توقع حصولها، بصفة آن المد لليد يعني، امكانية ان تتسلم اليه عطاء الله تعالى وهو المغفرة .. ولكن جلوس العبد وليس مد اليد له دلالة اخرى ترتبط ايضاً بطلب المغفرة، كل ما في الامر ان رسم العبد جالساً بين يد الله تعالى له دلالته الخاصة المتمثلة بالاقرار او الاعتراف فالجلوس هو قبالة الوقوف، وهو يرمز الى معنى خاص يتصل بالاقرار او الاعتراف: كما قلنا فالاعتراف عادة يقترن بخضوع واستكانة وخجل و...الخ. أي: الحركة او الملمح الجسمي المتمثل في الجلوس يتناسب مع الاقرار او الاعتراف ... وهذا ما اوضحه الدعاء نفسه في تعقيبه للعبد على ذلك، حيث جاء على لسان العبد "مقراً لك بسوء عمله"...
اذن: الدعاء ذاته اوضح الصلة بين هيئة جلوس العبد وبين الاقرار...
وهذا واحد من الاسرار الكامنة وراء الرسم المذكور، أي: الجلوس وصلته بالاقرار.
ولكن ماذا بالنسبة الى النكات او الاسرار المتصلة بما ورد في المقطع المتقدم، حيث وصف العبد سلوكه بانه "سوء" أي "السيئة" .. ولعلك تتذكر ـ في لقاءنا السابق ـ اننا فرقنا بين الذنب وبين الخطيئة، كما ورد على لسان اللغويين، اما الآن فنواجه مصطلحاً ثالثاً هو "السيئة" .. ونحسبك تساءل عن الفارق بينهما "أي، السيئة" وبين الذنب وبين الخطيئة: مع انها جميعاً "أي الذنب والخطيئة والسيئة" بمعنى متماثل من حيث كونها افعالاً ممنوعة ومحظورة او محرمة، ولسنى مع الافعال الممنوعة شرعاً، ولكن مع ذلك ثمة فروق بين كل واحد من المصطلحات المتقدمة، اوضحنا لك اثنين منها في لقاء سابق، وهو الفرق بين الخطيئة وبين الذنب .. اما الآن فنوضح لك الفارق بين السيئة التي وردت في المقطع الذي نتحدث عنه في لقائنا الحالي وبين الاشكال الاخرى من الافعال الممنوعة شرعاً..
تقول المصادر اللغوية ان السيئة هي: الممارسة الممنوعة التي تكون بين العبد وبين الاخرين، بينما الخطيئة مثلاً هي ما تكون بين الانسان وبين الله تعالى الا ان هذا الفارق لا نطمئن اليه بخاصة ان اللغويين ذكروا "وهذا ما حدثناك عنه في لقاء سابق" ان الخطيئة هي الممارسة التي تتم عرضاً من دون قصد كما لو اصاب احد انساناً بدلاً من الطائر مثلاً مما يعني انه أي: الخطأ يشمل الصلة بين العبد وبين الاخر الذي قتله خطأ.
اذن: لابد وان يحتمل معنى آخر لمصطلح السيئة..
الذي نحتمله هو: ان السيئة مصطلح اوسع دلالة من سواه، بحيث يشمل الخيئة ويشمل الذنب، وسائر المصطلحات الاخرى أي انه كل فعل محظور من الشرع، وهو تتمثل في ما نصطلح عليه في لغتنا الحالية بالانحراف أي: العمل غير السوي، وحينئذ فان العمل غير السوي يشمل على سلوك لا يرتضيه الله تعالى: اعّم من السلوك المرتبط بحق الله تعالى.. او حق الناس.
اذن للمرة الجديدة نستخلص نكتة مهمة هي: ان الاقرار بانحراف العبد امام الله تعالى جالساً يشمل كل سلوك لا يرتضيه الله تعالى.
والاهم من ذلك هو ضرورة ان نستثمر تلاوتنا لهذا الدعاء ولفقرته الميسرة الى اقرارنا بسلوكنا السيء وذلك: بان نتوب الى الله تعالى توبة نصوحاً، وان نحاسب انفسنا، وان ندربها على ممارسة الطاعة، والتصاعد بها الى النمو المطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة