حقوق الإنسان... شيعة البحرين مواطنون من الدرجة الثانية 

الثلاثاء 20 أغسطس 2019 - 11:03 بتوقيت طهران
حقوق الإنسان... شيعة البحرين مواطنون من الدرجة الثانية 

تظهر التطورات الميدانية والصراعات التي اندلعت في البحرين منذ عام 2011 وحتى هذه اللحظة بأن هناك هويتان متضاربتان ومتضادتان تتعديان المقاربات الطائفية والعرقية. 

الأولى تتمثل في الهوية البحرينية، التي يستفيد منها حوالي 90 في المئة من سكان البحرين، ولكن الهوية الأخرى، فهي متعلقة بأسرة "آل خليفة"، التي تهتم فقط ببقاء عرشها وملكها، ولهذا فإنها لا تتردد في ارتكاب أي جريمة ضد الأغلبية الساحقة من شعبها وخلال السنوات الماضية عمل "آل خليفة" إلى جانب السعودية وأمريكا والقوى الغربية، وقاموا بتوجيه اتهامات مثل الطائفية والإرهاب ضد المتظاهرين البحرينيين المسالمين. ولهذا فإننا في مقالنا هذا سوف نسلط الضوء أكثر على حجم انتهاكات حقوق الإنسان والأعمال العنصرية التي يقوم بها نظام "آل خليفة" ضد الشيعة في البحرين وقمعه للمظاهرات السلمية.

وفقًا للمادة الرابعة من دستور مملكة البحرين التي تم التصويت والموافقة عليها في عام 2002، فإن العدالة هي أساس الأحكام، وجميع الناس متساوون في الحقوق والواجبات سوا كانوا مختلفين في الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو المذهب. ولكن الواقع يحكي غير هذا، حيث كشفت العديد من المصادر الاخبارية بأن نظام "آل خليفة" عمل خلال الفترة الماضية وما زال يعمل حتى هذه اللحظة على غرس العنصرية داخل المجتمع البحريني، ضاربا بجميع مواثيق حقوق الانسان عرض الحائط. 

وحول هذا السياق، كشف منتدى البحرين لحقوق الإنسان في تقرير له نشره قبل عدة أسابيع، أن الحكومة البحرينية مازالت مستمرة في تكريس سياسة التمييز ضد مكون وطني رئيسي كبير في البحرين هم الطائفة الشيعية ضمن مخطط يهدف لاقصاء أغلبية سياسية تطالب بالتغيير الديمقراطي والمشاركة في ادارة الدولة، مشيرا إلى أن السلطة البحرينية تتعمد الامعان في التمييز لجعل التغيير السياسي محظورا، وهذا الامر ولّد بيئة من الاضطهاد تغيب فيها صورة الدولة وتظهر فيها السلطة مبنية على الاحتكار والتهميش. وأكد المنتدى على أن التمييز كسلوك هو ضد المواطنة المتساوية التي هي أحد مقومات الديمقراطية، وهذا السلوك تمارسه جهات رسمية في الدولة بحيث يمكن وصفه بالعقيدة وليس سلوكا فرديا. 

ولهذا فإننا هنا سوف نحاول تسليط الضوء أكثر على بعض الإجراءات العنصرية التي قامت بها الحكومة البحرينية ضد أبناء الطائفة الشيعية منذ اعتماد دستور المساواة في عام 2002 وحتى الان :

1) التمييز على المستوى السكني
في عام 2005 ، كشف العديد من الحقوقيين البحرينيين عن تقارير فاضحة عن خطة جهنمية تنوي الحكومة البحرينية القيام بها لحرمان أبناء الطائفة الشيعية من حقوقهم المدنية والسكنية ووفقًا لتلك التقرير، لم يكن للشيعة حقوق مدنية كاملة وإنما تمت معاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية والثالثة. لكن النقطة الأساسية في هذا التقرير الفاضح كانت خطة إعادة الهيكلة الديموغرافية من خلال إعادة توطين عشرات الآلاف من مواطني البلدان الأخرى من شبه القارة الهندية وبعض الدول العربية، وخاصة من سوريا واليمن والأردن والمملكة العربية السعودية في المناطق التي يسكن فيها أبناء الطائفة الشيعية. وبحسب الارقام الرسمية فان النظام البحريني قد جنس اكثر من 95 الف من العام 2004 حتى العام 2010 وهنا يمكن القول بأن هذا السيناريو لعملية التجنيس السياسي، وتداعياته مؤثره على هوية البحرين وتركيبتها السكانية وثقافتها وهي تستهدف الشيعة بشكل اساسي لتحويلهم الى اقليه.

2) الاضطهاد على المستوى السياسي العمل
التمييز السياسي يعني ضعف المشاركة السياسية الشيعية في أعلى المراكز الحكومية وعدم وجودها في مراكز صنع القرار بسبب الحرمان والتمييز. وهنا تكشف العديد من التقارير الاخبارية بأن السلطة التنفيذية في البحرين مارست حملات القمع والفصل من العمل لآلاف المواطنين من الشيعة منذ عام 2011. وتم منع الشيعة من العمل في وزارة الداخلية والدفاع والحرس الوطني وبقية الاجهزة الامنية وهي من اكبر مؤسسات الدولة توظيفا ومزايا ويتم توظيف عناصر اجنبية غير بحرينية كالهنود والباكستانيين والبلوش وغيرهم. وهنا تجدر الاشارة إلى أن مجلس الدفاع الأعلى في البحرين و هو بمثابة مجلس الأمن القومي يتكون من 14 عضواً 13 منهم ينتمون للعائلة الحاكمة وعضو واحد من الطائفة السنية، ولا وجود للشيعة في هذا المجلس تماماً.

3) الاضطهاد في العمل
كشفت العديد من التقارير بأن الاغلبيه العاطلة عن العمل هم من الشيعة والكثير منهم مؤهل وحاصل على شهادات في مختلف التخصصات ولفتت تلك التقارير إلى أن السلطة في البحرين عملت خلال السنوات الماضية على إيجاد اتحادات عمالية تابعة لها بهدف مضايقة الاتحادات العمالية التي تتشكل من الشيعة والتي تدافع عن حقوقهم. والتمييز ملموس ضد الشيعة في تقلُد مناصب عليا في الشركات والوظائف الرسمية على رغم وجود كفاءات كثيرة فيهم، بل أكثر من ذلك حيث تم عزل وفصل الكثير منهم ممن يتقلدون قليلاً من هذه المناصب.

4) التمييز في التعليم الحكومي
وزارة التربية والتعليم أحد أهم وأقدم المؤسسات الرسمية التي تمارس التمييز ضد الشيعة، وهذا التمييز لا يقف عند الوظائف العليا بل حتى في الوظائف العادية، مثل الهيئة التعليمية حيث يتم التعاقد مع معلمين من مختلف الدول العربية في حين يوجد من الشيعة المواطنين من يستطيع ان يشغل هذه الوظائف. ويلتحق بمدارس وزارة التربية والتعليم في السنة الدراسية 2012- 2013 حوالي 129 الف طالب ينتمي حوالي 60% منهم إلى الطائفة الشيعية، في حين أن الهيكل التنظيمي للوزارة وخاصة في المناصب العليا من رتبة الوزير إلى رتبة المدير ورؤساء الاقسام ليس للشيعة فيها تمثيل، كما يتم إستبعاد الطلبة من الشيعة من خريجي الثانوية العامة والحاصلين على معدلات عالية من البعثات الدراسية و من فرص الحصول على التخصص الذي يرغبون فيه، ويتم ذلك تحت معايير غير شفافة وذلك في كل المنح والبعثات الدراسية سواء المحلية او الخارجية. الى جانب أخر، يتضح التمييز الطائفي في جامعة البحرين و هي أكبر جامعة رسمية في أن الشيعه لا يشغلون إلا نسبة ضئيله جدا في معظم المناصب القيادية الأكاديمية والادارية، كما يتم التمييز ضدهم في ابتعاث العاملين فيها للحصول على درجات الماجستير والدكتوراه.

5) التمييز في وسائل الاعلام وفي القضاء
المشاهد للتلفزيون والاذاعة البحرينية لا يرى وجودا للشيعة في البحرين في مختلف البرامج، ولا تغطية لأي من شعائرهم، بل لا وجود ملموس لثقافة المكون الشيعي ولا حتى للهجة المحلية للمواطنين من ابناء الشيعة في الاذاعة والتلفاز ولقد برز بشكل مكشوف بعد 2011م في البرامج التي قدمها تلفزيون البحرين الرسمي وتعرضه للشيعة وثقافتهم حجم الاضطهاد الطائفي حيث هاجم المكون الشيعه مستعملا مختلف اساليب التجريح و السباب والكراهية والسخرية من معتقداتهم ومن طقوسهم، ووصفهم بأوصاف عنصرية. وأخذ الاعلام الرسمي وخاصة التلفزيون يعبّىء بشكل ممنهج الطائفة السنية ضد الشيعة.

وفي سياق أخر، تتساهل السلطة حيال الأشخاص من كتّاب وخطباء مساجد ورجال دين ونواب وشوريين وبمختلف مواقعهم الذين يتعرضون للشيعية أو لرموزهم في كتاباتهم وخطبهم، دون أن تتم مساءلتهم قانونيا. كذلك حماية المحسوبين على السلطة ممن يتعرضون للشيعة وافلاتهم من العقاب. وهنا تجدر الاشارة إلى أن نسبة الشيعة في السلطة القضائية 12 في المائة فقط، ووصفت المفوضية السامية لحقوق الإنسان السابقه السيدة "نافي بيلاي" أحكام القضاء في البحرين بـ"الاضطهاد السياسي"، كما عبرت منظمة العفو الدولية عن وضع القضاء في البحرين بأنه وجه من أوجه العدالة الزائفة، أما منظمة هيومن رايتس ووتش تصف طبيعة عمل القضاء باختصار، بأنه تجريم المعارضة وترسيخ الإفلات من العقاب، حيث ان المعارضة في اغلبيتها من الشيعة.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم