البث المباشر

قصيدة إرادة الحياة لأبي القاسم الشابي

الأحد 21 يوليو 2019 - 11:45 بتوقيت طهران

خبير البرنامج: الدكتور سعد الشحمان
المحاورة: بسم الله الرحمن الرحيم وبه تبارك وتعالى نستعين مستمعينا الكرام في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أيها الأحبة يسرنا أن نلتقيكم من جديد عبر حلقة أخرى من برنامجكم الأسبوعي سير القصائد حيث سنتفيء في هذه الحلقة تحت ظلال قصيدة اخرى وشاعر آخر من الشعراء المبدعين آملين أن تقضوا معنا دقائق حافلة بكل ماهو مفيد وممتع، تابعونا.
المحاورة: أيها الأحبة قصيدتنا التي سنستعرض بعضاً من أبياتها في هذه الحلقة هي قصيدة الشاعر التونسي الكبير الذي ودّع الحياة في ريعان شبابه تاركاً وراءه ديواناً صغيراً ولكنه حافل بالقصائد الثورية الداعية الى حب الحياة وإعتناقها والعيش بإباء متحدين الأخطار وعوامل الضعف والفناء. إنه الشاعر المبدع النابغة أبو القاسم الشابي الذي سيحدثنا ضيف البرنامج الأستاذ الدكتور سعد الشحمان عن بعض الصور الشعرية الملحمية الرائعة في قصيدته وذلك طبعاً بعد فاصل قصير.
المحاورة: نعم أرحب بضيفي الكريم في الأستوديو الأستاذ الدكتور سعد الشحمان أهلاً ومرحباً بك
الشحمان: بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم ورحمته وبركاته وأهلاً ومرحباً بكم وبالأخوة المستمعين الكرام
المحاورة: عليكم السلام وأهلاً ومرحباً بك دكتور وشكراً لهذا الحضور. في البداية دكتور بودي أن تستعرض لنا لمحات من قصيدة الشاعر أبي القاسم الشابي إرادة الحياة وهذا الخلود الذي كتب لها رغم أن المنية إختطفته وهو في مقتبل عمره.
الشحمان: نعم هذه القصيدة شهيرة ومعروفة وغنية عن التعريف وتحولت الى نشيد تلهج به الشعوب طيلة تعريفها فهي قصيدة العصر وهي القصيدة التي تنبأ بها الشاعر الشاب الذي إختطفته أيدي المنايا في ريعان شبابه، تنبأ بإنتصار إرادة الشعوب أخيراً على ظلم الطغاة وتعسف الظالمين والجبابرة كما أعلن في قوله الخالد:

إذا الشـــعبُ يومًــا أراد الحيــاة

فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ


فهي قصيدة الحياة، قصيدة عشق الحياة وأن من لم يعشق الحياة فلا مكان له فيها بل الويل له من ضربة العدم والفناء القاصمة والمنتصرة دوماً الفارضة أرادتها على الموتى الخاملين والخاضعين والخانعين دائماً كما أعلن الشاعر ذلك بنفس ملحمي رائع:

ومــن لــم يعانقْـه شـوْقُ الحيـاة

تبخَّـــرَ فــي جوِّهــا واندثــرْ

يعني لابد من حب الحياة كي يعيش الإنسان ويستمر في حياته.

فــويل لمــن لــم تَشُــقهُ الحيـا

ة مــن صفْعــة العــدَم المنتصـرْ


الأنسان الذي لاتجعله الحياة يشتاق اليها فالأولى له أن يموت ويُسحق تحت صفعة الفناء المنتصر دوماً. يقول كل هذه الحقائق الأشبه ماتكون بقوانين وسنن وقواعد، هذه الحقائق تنطق بها الكائنات كلها وروح هذا الكون وحقيقته وجوهره يحدثنا وينطق بها على لسان ظواهر الحياة وحوادث الطبيعة فكلها تحث الانسان وتلح عليه في أن ينبذ الشك والتردد جانباً وأن يقتحم بكل شحاعة الأهوال والمخاطر وأن تكون عينه مشدودة دائماً الى الأمام والى الأهداف السامية رغم وعورة الطريق ورغم النيران الملتهبة المتوقدة، نيران المثبطات وعوامل اليأس. هكذا يتحدث الشاعر بحسه المرهف في هذه القصيدة مع الكون والطبيعة...
المحاورة: نعم سنكمل دكتور حديثنا معكم لكن بعد الفقرة التالية التي سنسلط الضوء فيها على بعض جوانب حياة الشاعر، تابعونا مستمعينا الكرام
المحاورة: ايها الأخوة والأخوات ولد شاعرنا أبو القاسم الشابي الملقب بشاعر الخضراء عام ۱۹۰۹ للميلاد في تونس في بلدة الشابة، والده الشيخ محمد الشابي الذي كان يعمل قاضياً في مختلف المدن التونسية وكان معروفاً بالصلاح والتقى والميل الى التصوف ولكن النية ما لبثت أن إختطفته تاركاً وراءه أبا القاسم الشابي وهو في الحادية عشرة من عمره والذي أتم تعليمه في المدرسة الصادقية أقدم المدارس في تونس لتعليم العلوم العصرية واللغات الأجنبية ويبدو أن الشابي كان يعلم بعد تخرجه من جامعة الزيتونة أنه مصاب بمرض القلب إلا أن أعراض الداء لم تظهر عليه بوضوح إلا في عام ۱۹۲۹ حيث كان مصاباً بالقلب منذ نشأته وكان يشكو إنتفاخاً وتوسعاً في قلبه مما حرمه من ممارسة بعض النشاطات التي كان يقوم بها أقرانه حيث نراه يطلق شكواه قائلاً في إحدى يومياته وقد مر في بعض الضواحي: هاهنا صبية يلعبون بين الحقول وهناك طائفة من الشباب الزينتوني والمدرسي يرتاضون في الهواء الطلق والسهل الجميل ومالي لم أكن مثلهم؟ ولكن انى لذلك والطبيب يحظر عليّ ذلك لأن في قلبي ضعفاً. آه ياقلبي أنت مبعث آلامي ومستودع احزاني وأنت ظلة آلامي التي تطغى على حياتي المعنوية والخارجية.
المحاورة: تحية طيبة لكم من جديد مستمعينا الكرام وأنتم برفقة هذه الحلقة من برنامج سير القصائد من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران وقد تحدثنا شيئاً عن شاعرنا لهذا اليوم أبي القاسم الشابي. اعود الآن الى ضيفي الكريم في الأستوديو الدكتور سعد الشحمان وأرحب بك ثانية دكتور وأرجو أن تستأنف الحديث حول قصيدة هذه الحلقة إرادة الحياة ومواطن الإبداع والجمال فيها.
الشحمان: نعم اهلاً بكم من جديد. الحقيقة القصيدة كلها حافلة بمواطن الإبداع والجمال والروعة ومن جملة هذه المظاهر الحديث الذي يرويه لنا الشاعر حول ما جرى بينه وبين الطبيعة وظواهرها وهذه اللغة التي لايفهمها سوى الشاعر بنفسه الرقيقة والحساسة يقول:

كـــذلك قــالت لــيَ الكائنــاتُ

وحـــدثني روحُهـــا المســـتترْ


يعني هذه الحكمة التي إستلهمها الشاعر من الكون والتي أشار اليها في الأبيات السابقة. ويقول:

ودمــدمتِ الــرِّيحُ بيــن الفِجـاج

وفــوق الجبــال وتحـت الشـجرْ


يعني بين الوديان. ماذا قالت الريح وماذا قالت الكائنات للشاعر؟ قالت له:

إذا مـــا طمحــتُ إلــى غايــةٍ

ركــبتُ المُنــى, ونسِـيت الحـذرْ


يعني يجب أن أحقق غايتي مهما كان الثمن

ولــم أتجــنَّب وعــورَ الشِّـعاب

ولا كُبَّـــةَ اللّهَـــب المســـتعرْ


عليّ أن لاأبالي بالموانع والعقبات والمثبطات. ثم يعلن الشاعر في نهاية هذه الأبيات هذه الحقيقة الخالدة وهذه السنة الكونية الباقية الى ماشاء الله في هذا البيت الرائع والذي تحول الى حكمة يقول:

ومن لايحب صعود الجبال

يعش أبَــدَ الدهــر بيــن الحــفرْ


من لم تكن همته عالية فإنه سيعيش في الحياة عيش الفقراء الأذلاء. وبعد أن يصغي الشاعر الى حديث الطبيعة والى زمجرة الرياح وقصف الرعود الداعية الى الحياة والتحدي والى إمتطاء صهوة المخاطر اذا بدماء الشباب والعنفوان تتدفق في شرايينه رغم المرض واذا به يخرج الى رحاب الطبيعة، الطبيعة الأم ليصغي الى لغة الكون، الى دمدمة الرعود والى عزف الروح على وقع الحياة والى صوت تساقط المطر الباعث بالحياة واذا بالأرض الأم التي منها خلقنا واليها نعود تهتز وتربو لتجيب على تساؤل الشاعر حول الطريقة المثلى للعيش فيها فتقول له الأرض:

أُبــارك فـي النـاس أهـلَ الطمـوح

ومــن يســتلذُّ ركــوبَ الخــطرْ

وألْعــنُ مــن لا يماشــي الزمـانَ

ويقنـــع بــالعيْشِ عيشِ الحجَــرْ


المحاورة: في الحقيقة في هذه القصيدة أفكار رائعة والشاعر يبين لنا كيف يمكن للأنسان أن تكون له غاية وأن لايرضى بالضعف والفتور.
الشحمان: نعم هذه هي الفكرة الرئيسية في هذه القصيدة
المحاورة: نعم، شكراً جزيلاً لك دكتور على هذه الإيضاحات وهذا الحديث حول شاعرنا لهذه الحلقة أبي القاسم الشابي، شكراً جزيلاً لك
الشحمان: عفواً سنلتقي بكم إن شاء الله
المحاورة: نعم شكراً جزيلاً وشكراً لطيب إستماعكم مستمعينا الكرام لهذه الحلقة من برنامج سير القصائد التي قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران حتى الملتقى اطيب التحيات والمنى ودمتم في امان الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة