البث المباشر

ابن نباتة المصري

الأحد 21 يوليو 2019 - 11:43 بتوقيت طهران

خبير البرنامج: الدكتور سعد الشحمان
المحاورة: بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الأفاضل في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة اخرى من برنامج سير القصائد
المحاورة: أعزائي الكرام قصيدتنا المختارة لهذا الأسبوع هي قصيدة الشاعر الشامي مولداً المصري نشأة جمال الدين بن نباتة المصري. القصيدة التي جمع فيها ببراعة مهارة بين موضوعين يبدوان متناقضين هما التعزية برحيل ملك والتهنئة بقدوم ملك آخر، كما سيحدثنا عن ذلك ضيف البرنامج الدائم الاستاذ سعد الشحمان. بداية نرحب بضيفنا الكريم الدكتور سعد كل الترحيب، أهلاً وسهلاً
الشحمان: حياكم الله السلام عليكم وعلى المستمعين الكرام ورحمة الله وبركاته
المحاورة: شكراً لك دكتور سعد. كما تعلمون مستمعينا الأفاضل فإن ابن نباتة المصري يعد المعالم البارزة للأدب في العصر المملوكي في المجالين النثري والشعري، نرجومن ضيفنا الكريم الدكتور سعد الشحمان تحدثونا خلال خمس دقائق من عمر البرنامج عن هذه الشخصية الأدبية والفكرية والخصائص التي تميزت بها في مجال نظم الشعر.
الشحمان: إن شاء الله. جمال الدين بن نباتة هو احد الأدباء بشكل عام المتميزين في العصر المملوكي، برع في النثر والشعر على حد سواء. ولد هذا الشاعر في مصر في نهايات القرن السابع الهجري في مدينة الفسطاط التي كان المسلمون قد فتحوها في مصر وتوفي في القرن الثامن الهجري في منتصفه تقريباً او بعيد منتصفه. يبدو أن ابن نباتة عاش المرحلة الأولى من حياته في يسر وفي رخاء وقد تهيأت له سبل الحياة حيث أشار الى هذه المرحلة الزاهرة من حياته في قوله:

واه لأيام التي سلفت

ما بين ذاك النعيم والمرح

لاينزل الدهر من يدي قدحاً

كأنني صورة على قدح


يقدم لنا هذه الصورة الجميلة عن مرحلة الرخاء التي كان يعيشها في طفولته. ينتمي ابن نباتة الى أسرة علمية، في الحقيقة أبوه كان من العلماء الذين تخصصوا في دراسة الحديث وجده الأعلى كان ابن نباتة الخطيب الذي كان مقدماً في علوم الدب وكان خطيباً لمدينة حلب. هكذا فقد شبّ ابن نباتة في هذا الوسط العلمي في أحضان هذه الأسرة التي إهتمت بالعلم والأدب حتى بذ أقرانه وتلقى هذه العلوم من هذه الأسرة ومن أساتذة آخرين منهم الصفدي فدرس الحديث وعلوم الدين والأدب وذكر لنا أسماء شيوخه في مصر. بالنسبة الى الحالة الاجتماعية كانت حالة في الحقيقة مميزة التي عاش فيها يعني مميزة أقصد من ناحية كثرة الفتن، ابن نباتة عاصر أحد الملوك او سلاطين المماليك وهو الملك المنصور قلاوون وكان عهده يتميز بالإضطرابات وبالفتن وبحركات التمرد التي كان يقوم بها عامة الناس وبالأحداث الخطيرة التي حدثت في هذا العصر مما ترك أثراً كبيراً وبالغاً وعميقاً في نفس ابن نباتة التي تميزت بالعصبية والحساسية المفرطة وعكسها في الكثير من أشعاره حتى جاءت أشعاره في الشكوى من الدهر ومن الناس. بالنسبة الى الحالة الأدبية في عصره على العكس من ذلك فقد كانت الحالة السياسية متدهورة ولكن الحالة الأدبية كانت زاهية في عصر ابن نباتة وشهد عهده ظهور الكثير من عمالقة الأدب والشعر في هذا العصر ومنهم بن هشام النحوي المعروف صاحب شرح بن هشام وكذلك شهد ظهور صاحب قاموس لسان العرب وهو ابن منظور وعاصر الكثير من الشعراء منهم الحمامي وصفي الدين الحلي والقيراطي والجزار كما عاشر وخالط الكثير من الكتاب البارعين في ذلك الوقت من مثل محي الدين العمري وولده شهاب الدين وايضاً أخيه علاء الدين وشهاب الدين بن محمود الحلبي. هنا نشير الى وفاته ويبدو أنه لم يبق من الوقت الكثير وفقط نشير الى وفاته وأنها كانت في الحقيقة وفاة مأساوية فحين تجاوز السبعين من عمره دعاه من الشام السلطان حسن وألحقه بالديوان بعد أن كان الشاعر يعاني من الفقر المدقع ولكن مما يؤسف له أن هذا السلطان مات بعد سنة من ذلك وأهمل ابن نباتة وأصبح ابن نباتة يتقاضى مرتبه بشكل غير منتظم حتى أصيب في أواخر حياته بسبب كثرة المصائب التي نزلت عليه ومعاناته من الفقر خاصة وأنا قلنا إنه عاش طفولته في يسر ورخاء فيقال إنه أصيب بالجنون في أواخر أيامه وتوفي سنة ۷٦۸ للهجرة.
المحاورة: نعم نشكرك جزيل الشكر الدكتور سعد الشحمان
الشحمان: حياكم الله وأعتذر اذا أخذت من الوقت الكثير
المحاورة: أبداً الحديث شيق جداً وجميل جداً لكن دائماً نحن نواجه هذه المشكلة وهي مشكلة الوقت في توضيح لشعراء البرنامج. على كل شكراً جزيلاً على هذه الإيضاحات التي تفضلتم بها حول شخصية الأديب ابن نباتة المصري إن شاء الله نواصل الحديث معكم حول قصائد وشعراء آخرين في حلقات البرنامج القادمة بإذنه تعالى.
الشحمان: إن شاء الله
المحاورة: أما الآن مستمعينا ندعوكم الى إرهاف آذانكم والإصغاء بمجامع قلوبكم الى مقاطع ننشدها لحضراتكم من رائعة ابن نباتة المصري في التعزية والتهنئة. تابعونا

هناء محى ذاك العزاء المقدما

فما عبس المحزون حتى تبسما

ثغور ابتسام في ثغور مدامع

شبيهان لايمتاز السبق منهما

نرد مجاري الدمع والبشر واضح

كوابل غيث في ضحى الشمس قد هما

سقى الغيث عنا تربة الملك

الذي أعدنا سجاياه أبر وأكرما

ودامت يد النعمى على الملك الذي

تدانت له الدنيا وعز به الحمى

مليكان هذا قد هوى لضريحه

برغم وهذا للأسرة قد سما

فقدنا لأعناق البرية ملكاً

وشننا لأنواع الجميل متمما

ويقسم فينا كل سهم من الندى

ويبعث للأعداء في الروع أسهما

كأن ديار الملك قد غاب اذا إنقضى

به ضيغم أمشى به الدهر ضيغما

كأن عماد البيت غير مقوض

وقد قمت يا أزكى الأنام وأحزما

فإن يك من أيوب نشم قد إنقضى

فقد أطلعت أوصافك الغر أنجما

عليه سلام الله ما ذر شارق

ورحمته ما شاء أن يترحما

هو الغيث ولى بالثناء مشيع

ووقاك بحراً للمواثب منعما

وبإسمك في الدنيا إستقرت محاسن

وبأس كما يمضي القضا محتما

وفضل به الألفاظ للعجز اخرست

وعز به قلب الحسود تكلما

وجددت يا نجل الفضائل والعلا

من الدين علماً او من الجود معلما

ذراعك يوم السلم ينهل ديمة

وسيفك يوم الحرب ينهل في الدما

وأغدو بأنواع الجميل مطوقاً

فأسجع في أوصافه مترنما

فعش للورى وأسلم سعيداً مهنئاً

فحظ الورى في أن تعيش وتسلما


المحاورة: وهكذا اخوتنا المستمعين الأكارم نصل بكم الى نهاية المطاف من تجوالنا في ربوع قصائد الشعر العربي عبر برنامجكم الأسبوعي سير القصائد شاكرين لكم حسن إصغاءكم ومتابعتكم على امل اللقاء بكم عند قطوف دانية اخرى من واحات الشعر. نتمنى لكم اطيب الأوقات والى الملتقى.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة