البث المباشر

آداب النقد

السبت 11 مايو 2019 - 14:21 بتوقيت طهران

4

 

ضيف البرنامج: فضيلة الشيخ هادي العقيلي من العراق 
مستمعينا الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نرحب بكم في لقاء جديد من برنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) وموضوع هذه الحلقة هو: (آداب النقد). نرجو قضاء وقت ممتع مع فقراتها.
عزيزي المستمع.. كثيرون منا يميلون الى قبول المديح ورفض النقد حتى قبل التحقق من درجة صدقه، والعلة تكمن في طغيان حب الذات على التفكير بشكل غير منطقي لأن حب الذات يمنع الإنسان من أن يبحث ويفتش عن أخطائه والتعرف الى ما يجعله يتحرك بصورة أفضل وأقرب الى طريق الصواب.
إذاً ينبغي لنا إذا سمعنا أحداً ينتقدنا ويذكرنا بسوء أن نمنع أنفسنا عن الهيجان والدفاع الفوري والخروج عن المألوف، ولتكن الأصالة والتواضع والذكاء رائدنا، فنجابه النقد بالتعقل والدرس فنفوز ونصلح حياتنا ولنقل لأنفسنا لو كان الناقد يعرف جميع أخطائنا لانتقدنا أكثر.
والإسلام يدعونا الى قبول النصيحة ومحاسبة النفس قبل أن يستفحل الداء ويعز الدواء.
البعض يملك حساسية شديدة تجاه النقد ولا يريد إصلاح ذاته وقد يؤدي النقد الى احتراق أعصابه، بينما النقد يمكن أن يكون بناءً ووسيلة للتخلص من الأخطاء.. وقد جاء في الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال: "كل بني آدم خطاؤون وخير الخطائين التوابون".
إن كل من يعمل يخطىء أو يكون معرضاً للخطأ وسبحان من لا يخطأ وجل من لا يسهو، فلماذا نشعر بالغضب الذي يدمر حياتنا من أجل كلمة قالها زميل أو نقد وجهه لنا صديق، ألم نسمع بهذا الحديث الشريف: "المؤمن مرآة المؤمن عينه ودليله".
عزيزي المستمع.. الإسلام يخاطب كلا منا بما مؤداه تعهد بتحسين ذاتك باستمرار، تعلم نقد نفسك إذا أردت النجاح والتفوق في حياتك، إسأل نفسك كل يوم مساءً: ماذا فعلت اليوم؟ هل كل ما فعلته كان صحيحاً؟ ما الأخطاء التي ارتكبتها؟ كيف أصحهها؟ وعلى كل منا إذا وجد نفسه قد أحسن ولم يخطىء أن يحمد الله عزوجل على توفيق الطاعة أما إذا وجد نفسه قد ارتكب أخطاءً فينبغي له أن يستغفر الله منها ويعاهده عزوجل أن لا يكررها ويطلب منه أن يعينه على ذلك.
ومن الأمور المهمة جداً في التعامل مع الأخطاء أن لا نستصغرها ونهملها، بل ينبغي أن نعالجها لكي لا تكبر، وأن لا يأخذنا العجب بأنفسنا وأن لا نغتر بحسناتنا، فإن إعجاب المرء بنفسه يمنعه من الإزدياد ومن التطور، والحياة متطورة باستمرار، فيجب تلافي الجوانب السلبية ومواكبة الحياة بالتعود على أفضل الخصال الحميدة والأعمال الجيدة النافعة لنا وللآخرين.
وكذلك من الأمور المهمة في التعامل مع الأخطاء أن لا نكبرها وأن نعطيها حجمها الطبيعي، ثم لا نتغافل عنها وأن لا نضخم أخطاء الآخرين، أو ننتقدهم بأخطاء نحن نرتكبها ولا نشعر بذلك، كما بين ذلك المسيح بن مريم على نبينا وآله وعليه السلام: " أينظر أحدكم الى القذا في عين أخيه ولا ينظر الى الجذع في عينه".
الإمام الصادق عليه السلام يعلمنا من آداب النقد أن نذكر إيجابيات الشخص الآخر، ثم نشير الى الخطأ الذي ارتكبه دون تجريح شخصي له وأن ننصحه في السر لا في العلانية. أراد الإمام الصادق عليه السلام أن ينصح أحد الصحابة عندما سأله ذلك، قال له: " كل شيء فيك جميل وحسن إلا الأمر الفلاني" وذكره الإمام فانتبه الى خطأه وأقلع عنه وشكر للإمام.
عزيزي المستمع.. وتكميلا لهذا الموضوع نعرض على خبير البرنامج فضيلة (الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي في العراق) السؤال التالي:
س ۱: لماذا يثور البعض عندما يسمع كلمة نقد وما هو الحل في نظركم؟
لنستمع لإجابته، ( فضيلة الشيخ هادي العقيلي من العراق)
العقيلي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وال بيته الطيبين الطاهرين بداية وبالنسبة لهذا الموضوع وهو موضوع النقد بشكل عام النقد تارة يكون بالحكمة والموعظة الحسنة كما يقول رب العزة والجلال وهو النقد البناء والنقد الايجابي وتارة يكون سلبياً ولذلك يروى في الحديث "من نصح اخاه في السر فقد زانه ومن نصحه في العلن فقد شانه" وتوجد الكثير من الايات وكثير من الروايات وكثير من الاحاديث وكثير من العبر والدروس تحتضن هذا المعنى وتعالج هذا الجانب لذلك علينا حينما نوجه النقد نكون طبقاً للاية الكريمة التي تقول "وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ"(سورة هود۸٥) بمعنى الذي يثور لديه احد الامرين اما لنقص بداخله فلايريد ان يطلع عليه الاخرين ويثار حينما يتحدثون عنه او ينصحه احد في هذا الجانب هذا اولاً وثانياُ تكون طريقة العلاج وطريقة النقد ليست موضوعية وليست بناءة وليست صحيحة بالتالي تكون هناك حالة سلبية اكثر من الحالة التي فيما اذا ترك الامر على ماهو عليه. نعم
عزيزي المستمع.. يذكر التاريخ أن بشرا الحافي كان مولعاً باللهو والغناء ومجالس الطرب في منزله ببغداد في العصر العباسي، وذات يوم خرجت جارية من منزله فسألها الإمام موسى بن جعفر عليه السلام وكان ماراً في طريقه، سيدك هذا حر أم عبد؟ قالت هو حر. قال: صدقت، لو كان عبداً لأطاع الله سبحانه.
دخلت الجارية في البيت سألها سيدها بشر: ما الذي أخرك؟ قالت: مر بي رجل وحكت له ما جرى بينها وبين الإمام الكاظم موسى بن جعفر عليه السلام.
فانتبه بشر واستيقظ من غفوته وأسرع خارج الدار فرأى الإمام، سلم عليه وقبل يديه وتاب بين يديه، خرج حافياً، لذلك سمي بشرا الحافي، لقد أثرت فيه كلمة الإمام وكانت عاقبة أمره خيراً وتبدلت حياته إلى المسار الصحيح.
وهنا نعرض على خبير البرنامج (فضيلة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق) سؤالنا الثاني وهو:
ما هي أفضل وسيلة للتعامل مع النقد الذي يوجهه لنا الآخرون؟
لنستمع معاً لإجابته: (الشيخ هادي العقيلي) 
العقيلي: نعم افضل وسيلة في الحقيقة يقول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم "مثل المؤمنون في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" لذلك لما يريد الانسان ان ينصح اخاه او ان ينقد اخاه اتجاه حالة سلبية رآها منه في تصرفه، في سلوكه، في عمله، في اداءه الخ اقول ان افضل حالة هو ان يوجه له هذا النقد وهذه النصيحة وهذا التوجيه ضمن مجموعة من الشرائط واولاً نختار الوقت المناسب ونختار المكان المناسب ونختار الوضع المناسب ولانختار المكان الذي يجعله مثار سخرية، مثار استهزاء، مثار غيبة، مثار نميمة، مثار فحشاء والخ بالتالي تكون النتيجة عكسية وتكون النتيجة فيها سلبيات اكثر. الاية الكريمة صريحة وواضحة بهذا المعنى "وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ" اقول من هذا المنطلق ومن هذا الجانب ومن هذه الجزئيات ننطلق لنحاسب اولاً انفسنا واخواننا المؤمنين والمؤمنات وان نوجه لهم مثل هكذا امور ومثل هكذا نصائح اخوية اننا نريد تقويمهم واذا وصلت هذه الصورة بشكلها النقي، بشكلها الابيض وبشكلها الايماني الصريح الصحيح بالتالي اكيد ان الطرف المقابل سيستقبلها بقبول حسن وسيتعامل معها ويستفيد منها اكيداً. 
نعم أحباءنا، إن النقد في حد ذاته لا يضر الإنسان، بل في كثير من الأحيان يؤدي الى اصلاح الذات وتصحيح الأخطاء.
ومن شروط النقد أن لا يكون جارحاً وأن لا يعبر عن الحقد والضغينة، النقد البناء ضروري جداً لحياتنا، الأسلوب الصحيح للتعامل مع النقد هو أن نبحث عما يجعل الناقد يقول هذا الكلام، هل انتقاده في محله؟ ما الذي يمكن أن أفعله حتى أصحح أخطائي؟ أي النظر الى الجانب الإيجابي من النقد وليس التعامل معه وكأنه تعبير عن الإنتقاص من قيمتك.
تذكر أن كل إنسان في الحياة يتعرض للنقد والإنتقاد حتى العظماء وكبار القوم.
في ختام هذه الحلقة من برنامجكم آداب شرعية لحياة طيبة، نشكر خبير البرنامج سماحة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق، كما نرجو لكم دوام الصحة والسعادة والرفاه.
والى أن نلتقي بكم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة