البث المباشر

الصلاة والتفاؤل

السبت 11 مايو 2019 - 14:14 بتوقيت طهران

1

 

تحت عنوان (أنا متفائل إذاً سأتعافى) ورد في تقرير علمي أن صحة الإنسان تتأثر بعواطفه، فإذا كان مسروراً، هادئاً، مسترخياً، فإن الأمراض تبتعد عنه، وإن هو أصيب بها فلمدة زمنية وجيزة والعكس صحيح.
وفي دراسة قامت بها منظمة الصحة العالمية بإشراف قسم الأمراض المستعصية في جامعة هارفارد، وجد أن الأمراض النفسية من أهم الأسباب المؤدية إلى الإعاقة المرضية، وأعلنت الجامعة أن خمسة من الأمراض العشرة المؤدية إلى الإعاقة على مستوى العالم، هي أمراض نفسية.
وأشار علماء من المعهد الأمريكي إلى أن الأشخاص المتدينين يعمرون أكثر من غيرهم، فقد أشارت دراساتهم إلى أن الذين يواظبون على الصلاة يتمتعون بنسبة حياة أطول لأنهم أقل تعرضاً لنوبات القلب وارتفاع ضغط الدم وحالات الإنتحار، وأقل تعرضاً للإكتئاب.
يعتقد هؤلاء العلماء أن هذا ناتج عن القوة والراحة النفسية والأمل التي توفرها الأديان. كما يشير لذلك قوله عزوجل"أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ "(سورة الرعد۲۸) وكذلك قوله جل جلاله:
"وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى"(سورة طه۱۲٤) 
إن ذكر الله بإخلاص يوفر للإنسان الكثير من المتعة والراحة النفسية ويقربه من عالم الأمل والبشر والسعادة ويبعد عنه القلق والتعاسة. المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع له من ضيفنا الكريم:
بسم الله الرحمن الرحيم الانسان في هذه الحياة بحاجة دائماً الى ان يذكر الله سبحانه وتعالى في كل شأن من شؤونه لأن ذكر الله تعالى يمثل القاعدة الفكرية والقاعدة الروحية والقاعدة العملية في ان يتعرف الانسان المؤمن نظرته الى الامور وان يتعرف على خطوطه العملية ويمارسها في حياته فعندما يعيش الانسان الفقر فأن ذكر الله سبحانه وتعالى في ان يعي الانسان ان الله سبحانه وتعالى قد قسم معايش العباد فيما بينهم وجعل لكل واحد منهم رزقه يأتيه ويعرف ان حكمة الله هي التي شاءت ان يتحرك خط الفقر هنا وخط الغنى هناك فيتوازن الانسان في نظرته ويعيش الحالة الروحية التي ترتبط بالله عزوجل من حيث ان اسباب الرزق بيده واذا قدر عليه رزقه في ان فأنه يمكن ان يفتح رزقه في ان اخر، اذا ضعف الانسان امام حالات التحدي او اذا عاش الانسان شيئاً من الهموم، من المشاكل فأنه يذكر الله سبحانه وتعالى ليستعين به على التفكير كيف يخرج من حالة الغم وحالة الهم وكيف يمكن له ان يحل المشاكل التي تتحرك في حياته واذا وقع الانسان في خطأ او في معصية فيذكر الله سبحانه وتعالى لكي يستغفره ويعيد ترتيب افكاره وترتيب اوضاعه وتحديد مسار سلوكه فيما يستقبل من امره. ذكر الله سبحانه وتعالى ليس هو الذكر القولي وانما هو الذكر الفكري والذكر الروحي والذكر العملي بحيث يملك الانسان عنصر التوازن في حياته امام تقلبات الحياة وامام المشاكل والتحديات والاوضاع التي تعصف بالانسان في حياته اليومية. 
عزيزي المستمع.. جاء في مقال للدكتور محمد الصباحي، أستاذ العلوم والعلاج الطبيعي بجامعة تكساس هيوستن: (عليك بالراحة الذهنية لمدة ۱۰ – ۱٥ دقيقة يومياً، وان تستمر بهذا بدون توقف، فالراحة الذهنية تساعد على تنشيط خلايا المخ، مما يساعد على صفاء الفكر والإنتاج الذهني الصحيح والزائد، وإن عدم الحصول على الراحة الذهنية باستمرار قد يؤدي إلى الصداع وضعف الدورة الدموية لقاع المخ والقشرة المخية، والراحة الذهنية أنواع، منها الصلاة وقراءة القرآن والتأمل في الكون والتمتع بمباهج الطبيعة والإخلاص في العبادة والعمل على إسعاد الآخرين.
هناك علاقة متينة بين وجود الناحية الروحية والإيمان في الإنسان وبين المحافظة على صحة الإنسان ومقاومته للأمراض، وهناك رباط وثيق بين جهاز المناعة النفسي وبين جهاز المناعة البيولوجي الذي يقاوم الأمراض ويقاوم الفيروسات المهاجمة، وهذه الحقيقة ليست اختراعاً جديداً أو كلاماً في كلام فقد ثبت.
ان المؤمن إذا وقف للصلاة وردد عبارة (الله اكبر) بتركيز وتأمل وإمعان، فإن ذلك يؤدي إلى استرخاء العضلات ومقاومة الضغوط النفسية، وبما أن هناك خمس صلوات في اليوم والليلة، فهذه فرصة عظيمة للتغلب على مشاغل الحياة وهمومها بطريقة فعالة ومؤكدة.
عزيزي المستمع.. وللعمل بالاداب الشرعية أثر كبير في تقوية روح التفاؤل في الانسان يشير الى بعضها ضيفنا الكريم.
سماحة السيد جعفر فضل الله استاذ الحوزة العلمية من بيروت، نستمع معا:
بالنسبة للصلاة ودورها في التفاؤل، في تعزيز عنصر التفاؤل الروحي والنفسي وربما نستطيع ان نقول التفاؤل الفكري فمن حيث الصلاة تمثل المظهر الذي جعل الله سبحانه وتعالى زخماً كبيراً في حضور الله سبحانه وتعالى في عقل الانسان وقلبه وروحه ووجدانه وحركاته وسكناته بحيث يلتقي الانسان بالله تعالى كلما واجه تحديات ومشاكل واوضاع فيحين وقت الصلاة فيلجأ الى الله سبحانه وتعالى ويحاول ان يبث له همومه ويحاول ان يخرج من كل الاطار الحياتي الضيق بكل تجاذباته واوضاعه وهمومه وعصبياته، يخرج الى الفضاء الرحب، الى حيث يتعلق قلبه بالله عزوجل وفكره بالله تعالى هذا هو التفاؤل الذي نحتاج اليه في الصلاة، هو الذي تمدنا به الصلاة من حيث انها تخرج الانسان من اطار كل الواقع الذي يضغط على مشاعره ليشعره بالتشاؤم فيرتفع ويسمو الى افاق الله عزوجل في اليوم خمس مرات واكثر ليحاول ان يعيش الافق الرحب وعند ذلك يعيش اللقاء بالامل الكبير في مستوى الوجود كله وليس الامل في مستوى حياته الضيقة او مستقبله القريب، يعيش التفاؤل لأن كل مايجري في الحياة بيد الله وهو يرتبط بالله فيعود ذلك عليه بالنفع الكثير في حياته. 
سئل طبيب القلب هيربرت بنسون مدير العقل والجسم في مستشفى ابوقراط ببوسطن في أميركا عن كيفية إجراء تجاربه على المؤمنين أثناء الصلاة فقال: إن المصلين كانوا موصلين بأجهزة قياس قبل وأثناء الصلاة، فلاحظ أن مؤشرات الإسترخاء كانخفاض ضربات القلب والتمثيل الغذائي ومعدل التنفس وضغط الدم، بدء منذ الدقيقة الثالثة إلى الخامسة من بداية الصلاة.
هذه الحقيقة العلمية تدل بشكل قاطع على ما يتمتع به المصلون من راحة نفسية وابتعاد عن القلق والهم والإكتئاب الشديد وهي ليست بعيدة عن القول المعروف عن النبي (صلى الله عليه وآله) عند دخول وقت الصلاة: "أرحنا بها يا بلال".
نعم، مع أداء الصلاة بإخلاص وحضور قلب، وهذه من أهم ادابها الشرعية تتحقق هذه النتائج بشكل أفضل، إن التركيز في الصلاة يقوي الذهن على التركيز في سائر شؤون الحياة وبذلك يستطيع الإنسان الإنتقال من الشرود إلى حصر الذهن والتركيز، إن الإنتقال من حالة الشرود الذهني إلى حصر الإهتمام حصرا بيناً ليس إلا ثمرة من ثمرات الخشوع في الصلاة.
في كتاب (إذا أردت أن تنجح) للدكتور ياسر علي، جاءت هذه العبارة: إن الخشوع في كل وقت يشكل أفضل تدريب وأحسن تمرين لتعويد النفس على حصر اهتمامها في شيء واحد وذلك يؤدي إلى تحسين ظروف المعيشة، لأن التركيز وحصر الذهن يؤدي إلى إتقان العمل والتقوم فيه وتحقيق النجاح.
نعم فهناك علاقة بين البعد المعنوي أو الروحي للإنسان وبين النجاح والسعادة، فالإخلاص لله سبحانه في الصلاة وفي سائر العبادات ينمي ملكة التركيز عند الإنسان مما يجعله يقاوم شرود الذهن ويقاوم ظروف الحياة، إن الذاكرة تتحسن بالتمرين المتواصل وأيضاً التركيز يقوى ويصبح فعالاً أكثر كلما تدرب وتمرن عليه الإنسان.
أخي المستمع.. من أسباب السعادة تقوية الروح بالإخلاص في أداء الصلاة، المؤمن المخلص لا يشبع من الصلاة ويحبها ويعشقها وهي قرة عينه ومصدر سعادته لأنها تبعده عن مشاغل الحياة وهمومها وتقربه إلى الله الذي بيده كل شيء، بيده الخلق والأمر والسماء والأرض، فكيف يشعر بالقلق وقد سلم نفسه إلى الله تعالى وتوكل عليه، "وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ""وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً{۲} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ"(سورة الطلاق ۲-۳) 
إن أعظم درجات السعادة وأرقاها هي السعادة التي يعيشها الإنسان في ظل واحة الإيمان لأنها سعادة أبدية تأخذ بيد الإنسان إلى جنة عرضها السموات والأرض، حيث يتمتع الإنسان بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
إن السعادة التي يعيشها الإنسان في رضوان الله هي أعظم من سعادته في نعيم الجنة، "ورضوان من الله أكبر".
إن رضى الله يكون وينمو في القلب الطيب والعقل المنفتح على الحق والجسد الذي يتحرك في عمل الخير والعمل الصالح، إن نيتنا أن نعيش مع الناس ونكسب رضاهم أكثر من نيتنا أن نعيش مع الله ونكسب رضاه سبحانه لذلك افتقدنا السعادة.
السعادة الدائمة تتحقق في إخلاص النية لله تعالى وكسب رضاه سبحانه.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة