سليلة الطيب والطاهرة

الثلاثاء 23 إبريل 2019 - 12:09 بتوقيت طهران

( الحلقة 1 )

موضوع البرنامج:

سليلة الطيب والطاهرة

السلام عليكم أيها الأحباء وأهلا بكم وأنتم ترافقوننا في رحلتنا هذه مع السيرة الوضاءة لأم أبيها سيد الأنبياء وأم أصفياء الله النجباء فاطمة الزهراء سلام الله وصلواته عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها. ومرحبا بكم أيها الأعزاء وأنتم تصحبوننا في هذه الجولة مع مشاهد المناقب الفاطمية المستلهمة من نصوص الروايات الموثقة التي تناقلتها المصادر المعتبرة للتأريخ الإسلامي. ولنبدأ الرحلة من مشهد ما بعد الزواج المبارك لوالدي فاطمة ؛ أم المؤمنين السيدة الطاهرة خديجة الكبرى، وسيد الخلائق أجمعين الصادق الأمين محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله). هذا الزواج المبارك الذي فرح له أهل السموات والملأ الأعلى أثارغيظ الذين أخلدوا إلى الأرض واتبعوا أهوائهم فاستحوذ عليهم الحسد والأحقاد.

*******


أبوالخير: ما لي أرى الهم قد أضناك يا نفيسة؟ أخبريني يا إبنة منية ما بك؟ يقلقني ما أراك عليه منذ أيام. نفيسة بنت منية: لا تقلق يا ابن العم .. ليس علي من بأس، لا تقلق. أبوالخير: وكيف لا أقلق يا أم الخير؟! أما علمت أن ما يؤذيك يؤذيني أخبريني ما الذي جرى؟ لم تكتمين ما بك؟ نفيسة: لا أكتمك يا أبا الخير شيئا .. إن ما يؤذيني، هوما أراه من أذى مترفات قريش لصديقتي السيدة الطاهرة. أبوالخير: تعنين خديجة بنت خويلد؟ نفيسة: ومن تلقب بالطاهرة غيرها، لقبتها قريش بالطاهرة مذعنة لرجاحة عقلها وطيب خلقها وخلقها وها هي تلحق بها أليم الأذى! أبوالخير: ما الذي جرى يا نفيسة؟ أفصحي يا ابنة العم، أي أذى تقصدين؟! نفيسة: قد أهمني يا أبا الخيرما تلقاه خديجة الطاهرة من حواسد قريش بسبب زواجها من محمد بن عبدالله.أبوالخير: محمد الصادق الأمين هو أزهر بني هاشم وأصفا العرب سجية، فأي بأس على خديجة وقد فازت بالإقتران به؟! نفيسة:الأمر كما تقول يا اباالخير، لكني التقيت قبل أيام هند بنت عتبة فوجدتها قد امتلأت غيظا، وهي تذكرخديجة بسوء. انتقالة الى مشهد لقاء نفيسة بهند في وسط الطريق في السوق نفيسة: ويحك يا هند، لم تذكرين خديجة بسوء وهي طاهرة قريش المصفاة من العيوب. هند بنت عتبة: كفي يا نفيسة عن مدح بنت خويلد، تمدحينها وكأنك تجهلين السبة التي جاءت بها لسيدات قريش! نفيسة: ويحك يا بنت عتبة، وأي سبة هذه التي تزعمين، فورب الكعبة لا تأتي خديجة إلا بكل خير لأهلها وقومها. هند:إنك تحامين عنها لأنها صديقتك، بل وأنت شريكتها في المعرة التي أنزلتها بسيدات قريش! نفيسة: ما أشد تظاهرك الظلوم على ابنة خويلد الطيبة وعلى إبنة خويلد وعلي أيضا يا هند؟ هلا أفصحت عن المعرة والسبة التي جئنا بها لكن يا زوجة حرب؟! ويلك يا هند مما تقولين؟! ويلك. هند: بل الويل لك يا ابنة منية وقد سعيت في زواج خديجة من محمد، فأنزلتما بنا هذه المعرة والسبة. نفيسة: وأي معرة وسبة في زواج هذين الكفؤين الطيبة خديجة من الطيب محمد؟! هند: وأي سبة ومعرة أعظم من أن تنقص خديجة سنة سيدات قريش بأن لا يتزوجن بأكفائهن في الثراء والحسب .. لقد تزوجت وهي أثرى قريش مالا بيتيم بني هاشم الفقيرفأغنته بأموالها. نفيسة: إذن هاهنا سرغيضك يا هند، ويحك يا ابنة عتبة مثل محمد لا يعيبه الفقر، هو ورب الكعبة أغنى قريش نفسا وأعفهم. هند: دعي عنك هذا الزعم يا نفيسة فبحق اللات والعزى ما تزوج محمد بخديجة إلا طمعا في أموالها وليس رغبة فيها. نفيسة: إنما هذه مقولة أخيك شيبة التي خسرت صفقته يوم خطب خديجة فرفضته لأنها علمت أنه لا يريد غير الإستحواذ على أموالها، فرمى محمد الامين بدائه إفترائا عليه. هند (بسخرية): وهل داء الطمع هذا قد استشرى في جميع أشراف قريش وأغنيائهم الذين خطبوا إبنة خويلد فردتهم واختارت عليهم يتيم بني هاشم؟! نفيسة: بل لم يكن فيهم كفوا لها، وهي الطاهرة سوى محمد الصادق الأمين. هند(بانفعال شديد): أغربي عني يا ابنة منية فقد زدت في غيضي، واعلمي أنني ماضية في تجييش سيدات قريش وأشرافها لمقاطعة خديجة ومحمد وهجرهما، واللات والعزى لن أكف عن إيذائها ما حييت...

*******


وكان هذا الأمر هو ما آذى نفيسة بنت منية، لقد خشيت على صديقتها خديجة مما ستفعله مترفات قريش في إيذائها وهي تعرف أن نار الأحقاد التي تعتمل في صدر هند زوجة أبي سفيان ضد بني هاشم شديدة الإيذاء. فبثت لزوجها الروف همها وما يحزنها، و هي تشعر بانها قد شاركت في تعريض خديجه لهذا الاذى لانها كانت قد سعت في زواجها من محمد (صلى الله عليه واله)، فماذا كان موقف زوجها ابي الخير؟!

*******


أبوالخير: أما ورب الكعبة إزداد حبي لك يا أم الخير لما سمعته منك الآن، فما أجمل هذا الوفاء منك لخديجة الطاهرة وزوجها محمد الأمين. نفيسة: كأنك بقولك هذا تريد أن تسليني عما أنا فيه؟ أبوالخير: لا ورب الكعبة يا أم الخير، أقول صادقا لقد أثلج صدري حبك لهما وأكبرت فيك هذا الأذى خشية من أن تصيبهما هند ونظيراتها بسوء. نفيسة: إن ما يؤذيني يا ابالخير أنني كنت سببا في تعريضهما لهذا الأذى من مترفات قريش ورجالهن .. أبوالخير: دعك من هذا القول فأنت أم الخير وقد سعيتي في جمع خير شمل يحبه رب البيت وهو كفيل بحفظه. نفيسة: ليحفظهما رب الكعبة من أذى هند وحزبها. أبوالخير: وإنه لفاعل يا أم الخير، فهلا أعدت علي حديث سعيك في زواج خديجة الطاهرة من محمد الطيب!

*******


أيها الأخوة والأخوات، سنواصل رحلتنا هذه في اللقاء المقبل من مسلسل (الصديقة الكبرى). فنستمع لقصة زواج والديها الطاهرين صلوات الله عليهما وآلهما الطيبين الطاهرين. فإلى موعد اللقاء المقبل نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم