البث المباشر

شرح فقرة: "فتبارك يا الله وتعاليت"

الإثنين 25 مارس 2019 - 10:47 بتوقيت طهران

الحلقة 15

لازلنا نحدثك عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الموسوم بـ"يستشير" وهو الدعاء الذي علمه النبي(ص) الامام علياً(ع) واوصاه بقراءته يومياً طيلة العمر، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه التعقيب الاتي عن عظمة الله تعالى (فتباركت يا الله وتعاليت)، ان هذه العبارة الواردة في نهاية المقطع الذي يتحدث عن عظمة الله تعالى وقدرته الابداعية المطلقة وهيمنته على الوجود هذه العبارة لها دلالتها ونكاتها التي يحسن بنا ان نعرض لها الان.
العبارة تقول اولاً فتباركت يا الله ثم تقول وتعاليت والسؤال هو ماذا تعني هاتان العبارتان؟ الجواب انهما تلخصان لنا عظمة الله تعالى مشفوعة بما هو خير والسؤال من جديد ما معنى عظمته مشفوعة بما هو خير طبيعياً ان قارئ الدعاء من الممكن ان يتساءل قائلاً عرفنا من عبارة تباركت معنى الخير ولكن هل نعرف بان عبارة تعاليت تعني العظمة؟ ونجيبك بكلمة نعم وهو امر يقتادنا الى القاء الانارة على هذين الموضوعين.
لنتحدث اولاً عن التجربة البشرية في نطاقاتها المحدودة تدلنا على ان الشخصية الاجتماعية التي تمتلك صنع القرارات مثلاً هذه الشخصية او المؤسسة او الحكومة او الخ، من الممكن ان تمتلك القوة او السيطرة على الاخرين الا انها تفتقر الى الاخلاق الى عمل الخير الى ما هو انساني، وفي امثلة هذه الحالة هل ينتفع الاخرون بقوة او سيطرة الشخصية او الحكومة او غيرها؟ طبيعياً كلا اذاً ما فائدة ان يمتلك شخص ما قوة ولكنه لا يمتلك نزعة انسانية!! ولكن ماذا لو عكس الامر؟ لو افترضنا ان شخصية ما او حكومة ما تمتلك نزعة انسانية الا انها من الضعف بمكان بحيث لا يمكن لها ان تقود مجتمعها الى هدفها الخير ترى هل ينتفع مجتمعها بذلك؟ طبيعياً كلا والسبب هو ان القوة لا مناص منها لتثبيت معاني الخير.
اذن نستخلص من التجربة البشرية ان الشخصية او الدولة القوية اذا لم تمتلك الخير فلا فائدة منها والعكس هو الصحيح ايضاً أي اذا لم تستطع فرض نزعتها الانسانية فلا فائدة من ذلك ايضاً من هنا فان الشخصية اوالدولة الحقة هي من تمتلك قوة او تمتلك نزعة انسانية وحينئذ تستطيع تحقيق هدفها الانساني.
والان لنتجه الى ما نحن بصدده وهو عظمة الله تعالى متمثلة في عبارة تعاليت ورحمته الخيرة متمثلة في عبارة تباركت فماذا نستلهم منهما؟
لا نحتاج الى كبير من التأمل حتى ندرك سريعاً بان عظمة الله تعالى تتمثل في كونه هو الخير المطلق هو الرحمة المطلقة هو المباركة الم يقل الدعاء فتباركت اليست المباركة هي ثبوت الخير ونماؤه كما تقرر المصادر اللغوية؟ من هنا يمكننا ان نفهم لماذا استهل الحديث عن عظمة الله تعالى اولاً بعبارة تباركت لانها تعني ثبوت الخير ونماءه؟ ثم يمكننا ان نفهم لماذا جاءت العبارة الثانية وتعاليت تعبيراً عن السيطرة والغنيمة والقوة وهذا يعني ان عظمة الله تعالى تتمثل في انهما الخير او الرحمة المطلقة مشفوعة بقوته غير المحدودة أي المطلقة اذن القوة المطلقة مشفوعة بالخير المطلق هو التجسيد لعظمة الله تعالى.
ختاماً امكننا ان نستخلص النكات الدلالية الكامنة وراء العبارتين القائلتين فتباركت يا الله وتعاليت وهو امر يقتادنا الى تعميق معرفتنا بعظمة الله تعالى ومن ثم ضرورة ممارسة الطاعة لله تعالى والتصاعد بها الى النحو المطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة