البث المباشر

شرح فقرة: "نور السموات والارضين وهو فاطرهما ومبتدعهما بغير عمد خلقهما وفتقهما فتقاً"

الثلاثاء 19 مارس 2019 - 15:22 بتوقيت طهران

الحلقة 5

نواصل الحديث عن الادعية المباركة ومنها الدعاء المعروف بدعاء يستشير وهو دعاء علمه رسول الله صلى‌ الله عليه وآله الامام علياً وامره قراءته طوال عمره، وقد تحدثت عن بداياته في الحلقة السابقة ونتابع فقراته الجديدة ومنها الفقرة القائلة بأن الله تعالى «نور السموات والارضين وهو فاطرهما ومبتدعهما بغير عمد خلقهما وفتقهما فتقاً»، ان هذا المقطع من الدعاء‌ يتضمن اشارات متنوعة الى ابداع الله تعالى الى الظواهر الكونية طبيعياً لانتحدث الى الظواهر المشار اليها من ناحية ارتباطها بالعلوم الطبيعية بل نتحدث عن الابداع فحسب وهو ما يستهدفه الدعاء لمجمل المعرفة بصفة ان البعد الفيزيقي للظاهرة لا يخبره الا المختص بالمعرفة المذكورة بينما المطلوب هو المعرفة العامة لقدرات الله المطلقة مما تعمق ايمان الشخصية بالله تعالى اذن لنتحدث عن الابداع الالهي للكون فحسب.
الفقرات المتقدمة‌ كما لاحظت تتضمن الاشارة الى السموات والارضين وابداع الله تعالى لتينك الظاهرتين بيد ان الملاحظ هو ان الدعاء‌ استخدم جملة من المصطلحات التي تتحدث عن ابداع تعالى للسموات والارضين انه الله تعالى استخدم عبارة فاطر واستخدم عبارة‌ مبتدع واستخدم عبارة خالق والسؤال المهم هو لماذا هذا التنوع للكلمات المتقدمة‌ مع انها تشير الى معنى مشترك وان الله تعالى هو المنشأ والمبدع او الخالق للسموات والارضين؟
اننا نطرح السؤال المتقدم وهدفنا هو ان قاريء الدعاء الذي سيواظب على قراءته يومياً لابد له ان يعي دقائق المعاني التي يواجهها عبر قراءته اليومية، اذن لنتحدث عن الفوارق بين العبارات التي استخدمها الدعاء حينما قال عن السموات والارضين بأنه تعالى فاطرهما ومبتدعهما بغير عمد خلقهما وفتقهما فتقاً.
قلنا اننا لا نتحدث عن المصطلح العلمي للفتق ونحوه بل نتحدث عن الفارق بين كلمة فاطر وكلمة مبتدع وكلمة خلق وفي هذا الميدان نقول ان الله تعالى حينما او جد السموات والارضين بعد ان كان في العدم اي لا وجود لهما حينئذ فأن الايجاد لهمايتم عبر صور متنوعة تفصح عن القدرة الالهية ‌الغير محدودة لمطلق ظواهر الكون ومنها ايجاد السماء والارض، فماذا نستخلص من التعبيرات الثلاثة‌ القائلة بأن الله تعالى فاطر السموات والارض ومبتدعهما وخالقهما، لا تتأمل طويلاً حتى نكتشف بأن المقصود من عبارة فاطر هو الشق عن الشيء لاظهاره للعيان انه عملية ايجاد ولكن الفارق بينه وبين الخلق شيء كما سنرى وان الدعاء ذكر بأن الله تعالى عندما فطر السماء‌ والارض انما فتقهما فتقاً‌ والفتق هو فصل خيوط الشيء عن بعضها الاخر فتكون النتيجة هي ان الله تعالى اوجد السماء والارض من العدم بنحو جعلهما بصفة خاصة‌ لها تماسكها بحيث اصبحت اصلاً طبيعياً لما هو مادي تماماً كما جعل عقيدة البشر مفطورة على التوحيد فتكون كلمة الفطرة حينئذ هي الطبيعة المادية‌ والمعنوية لصياغة ‌الشيء من حيث الاصل.
السؤال الان ماذا نستخلص من الصفة المذكوره من حيث الفارق بينها وبين العبارة الواردة في الدعاء بأنه تعالى فاطرهما ومبتدعهما اي السماء والارض.
ايضاً لا نتأمل طويلاً حتى نعرف بأن المقصود هو ان الله تعالى عندما اوجد السماء‌ والارض انما اوجدهما على نحو الاختراع والابداع للشيء بدون ان يكون له مثال سابق ومعنى عبارة ابتدعهما حيث ان الايجاد للشيء قد يكون ابتداءاً من دون مثال سابق له وقد يكون استمرارياً وامتدادياً لما هو سابق ففي التجربة البشرية مثلاً من الممكن ان يبتدع ويخترع جهاز للطيران او الابحار او السير كالطائرة او الباخرة او العربة وقد يصنعها صانعها بعد ان يقف على النموذج السابق لها وفي ضوء هذه الحقيقة ان الدعاء يستهدف الى اشارة من الله تعالى من خلال قدرته المطلقة غير المحدودة قد اوجد السماوات والارضين دون ان يكون هناك مثال سابق وهذا يكشف عن القدرة‌ المتفردة لانه ينفرد بقدرته ولا يشاركه احد في ذلك، يبقى ان نحدثك عن العبارة الثالثة القائلة بأن الله تعالى خلق السموات والارض وفتقهما اي ان قاريء الدعاء قد يتساءل قائلاً ما هو الفارق بين انه تعالى فطر السموات والارضين وابتدعهما وبين انه تعالى خلقهما ايضاً لا نتأمل طويلاً حتى يتبين لنا بأن الفارق هو ان نترجم حصيلة مقطع الدعاء‌ بما يلي ان الله تعالى اوجد السموات والارضين وفق طبيعة خاصة وكان ذلك على نحو لا سابق له وانه تعالى اوجد ذلك ابتداء حيث انشاءه من عدم وليس من اصل له مادة ما.
الى هنا تبين لنا جملة نكات من النص المتقدم بحيث يقف قاريء الدعاء على معرفة دقيقة توضح له ان الله تعالى ليس قادراً فحسب بل ان قدرته متنوعة من حيث اصل وفطرة الاشياء وابتداعها وانشاءها من العدم، اخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا الى مزيد من معرفة عظمته وان يوفقنا الى ممارسة طاعته والتصاعد بها الى النحو المطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة