عبادة العجل وقضية السامري ۱

السبت 16 مارس 2019 - 19:55 بتوقيت طهران

الحلقة 33

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاه على رسوله واله الهداه الابرار 
مستمعينا الكرام السلام عليكم ورحمه الله وبركاته و اهلا بكم الى برنامج القصص الحق 
* ايها الاحبه في هذه الحلقة من البرنامج نواصل الحديث عن قصة نبي الله موسى التي ذكرت في سورة طه من الاية ۸۳ الى الاية ۹۱ و هي تحكي قصة السامري و عبادة العجل 
• فتابعونا ايها الكرام ضمن الفقرات التالية 
• بداية ننصت خاشعين الى تلاوة شيء من هذه الايات 
• ثم نتعرف على معاني مفرداتها و عباراتها 
• يجيب سماحة السيد عبد السلام زين العابدين الاستاذ في علم تفسير القران الكريم عن سوال حول قوله تعالى "وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا موسى" 
• ثم نتابع معا سرد الحكاية.
• نعترف من معين عدل القران الكريم اهل البيت (ع) مع روايتين لهما ارتباط بالموضوع.
• ومسك الختام مع باقة من الدروس و العبر المآخوذة من هذه الحكاية.
فاهلا و مرحبا بكم الى فقرات هذا اللقاء.
 

المقدمة


آيات هذه الحلقة تتحدث عن فصل آخر من حياة موسى (عليه السلام) 
اذ كان من المقرّر أن يذهب موسى(عليه السلام) الى «الطور» لتلقّي أحكام التوراة، ويصطحب معه جماعة من بني إسرائيل لتتّضح لهم خلال هذه الرحلة حقائق جديدة حول معرفة الله والوحي.
غير أنّ شوق موسى (عليه السلام) الى المناجاة مع الله وسماع ترتيل الوحي كان قد بلغ حدّاً بحيث نسي في هذا الطريق كلّ شيء، فطوي هذا الطريق بسرعة، ووصل لوحده قبل الآخرين الى ميقات الله وميعاده. هنا نزل عليه الوحي: 
لنشنف الاسماع بتلاوة شيء الايات التالية وهي من سورة طه من الاية ۸۳ 

وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا موسى ۸۳
قَالَ هُمْ أُولَاء على أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَي۸٤
قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ۸٥
فَرَجَعَ موسى الى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي ۸٦
قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَي السَّامِرِيُّ ۸۷ 
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ موسى فَنَسِي ۸۸ 
أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا۸۹
وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي۹۰
قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حتى يَرْجِعَ إِلَيْنَا موسى۹۱

*******


كنا مع تلاوة ايات من سورة طه التي تشير الى حكاية السامري لنتعرف على معاني المفردات التي جاءت في الايات فالى الفقرة التالية

*******


 

المفردات


تقول الاية "وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا موسى" ؟
بمعني ان يا موسى ما سبب تعجيلك في المجيء الينا ؟
فأجاب موسى على الفور: 
قَالَ هُمْ أُولَاء على أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَي اي انه ليس شوق المناجاة وسماع كلامك لوحده قد سلب قراري، بل كنت مشتاقاً الى أن آخذ منك أحكام التوراة بأسرع ما يمكن لاُؤدّيها الى عبادك، ولأنال رضاك عنّي بذلك... أجل إنّ موسى عاشق لرضي الباري و مشتاق لسماع أمره.
و لكن الشرك و في أسوأ صورة كان قد أحاط ببني إسرائيل، وأخذ بأطرافهم، خاصّةً وأنّ كبار القوم كانوا مع موسى في الجبل، وكان زعيم الاُمّة هارون وحيداً دون أن يكون له مساعدون أكفّاء مؤثّرون.
فأخبر الله موسى في الميعاد بما جري لقومه والسامري إذ تحكي الآية التالية ذلك فتقول: قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ.
غضب موسى عند سماعه هذه الكلمات غضباً إلتهب معه كلّ وجوده، 
فَرَجَعَ موسى الى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا
وما أن وقعت عيناه على ذلك المنظر القبيح اي منظر عبادة العجل قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا. هذا الوعد الحسن المذكور في الاية إمّا أن يكون وعد بني إسرائيل بنزول التوراة وبيان الأحكام السماوية فيها، أو الوعد بالنجاة والإنتصار على الفراعنة ووراثة حكومة الأرض، أو الوعد بالمغفرة والعفو للذين يتوبون ويؤمنون ويعملون الصالحات، أو أنّه كلّ هذه الاُمور.

ثمّ أضاف: أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ ومعنى هذا الخطاب هو: هبوا أنّ مدّة غيبتي عنكم قد طالت من ثلاثين الى أربعين يوماً، فإنّ هذا الزمن ليس طويلا، ألا يجب عليكم أن تحفظوا أنفسكم في هذه المدّة القصيرة؟ 
أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي
من البديهي أن لا أحد يصمّم على أن يحلّ عليه غضب الله، بل المراد من العبارة أنّكم في وضع كأنّكم قد صمّمتم مثل هذا التصميم في حقّ أنفسكم

*******



فلمّا رأي بنو إسرائيل أنّ موسى (عليه السلام) قد عنّفهم بشدّة ولامهم على فعلهم وتنبّهوا الى قبح ما قاموا به من عمل، هبوا للإعتذار، قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا 
«مَلْك» و«مِلك» كلاهما تعني تملّك الشيء، وكأنّ مراد بني إسرائيل أنّنا لم نتملّك هذا العمل، بل وقعنا تحت تأثيره حتى إختطف قلوبنا وديننا من أيدينا، 
وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَي السَّامِرِيُّ 
إنّ «قذفناها» تعني أنّنا ألقينا أدوات الزينة التي كنّا قد أخذناها من الفراعنة قبل الحركة من مصر في النّار، وكذلك ألقي السامري ما كان معه أيضاً في النّار حتى ذاب وصنع منه عجلا.
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ " الخوار" صوت البقرة والعجل، ويطلق أحياناً على صوت البعير / فلمّا رأي بنو إسرائيل هذا المشهد، نسوا فجأةً كلّ تعليمات موسى التوحيديّة فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ موسى فَنَسِي
ويحتمل أيضاً أن يكون قائل هذا الكلام هو السامري وأنصاره والمؤمنون به وبهذا فإنّ السامري قد نسي عهده وميثاقه مع موسى، بل مع إله موسى، وجرّ الناس الى طريق الضلال فنسي.
وهنا قال الله سبحانه توبيخاً وملامة لعبدة الأوثان هؤلاء: أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا فإنّ المعبود الواقعي يستطيع على الأقل أن يُلبّي طلبات عباده ويجيب على أسئلتهم، فهل يمكن أن يكون سماع خوار العجل من هذا الجسد الذهبي لوحده، ذلك الصوت الذي لا يُشعر بأيّة إرادة، دليلا على جواز عبادة العجل، وصحّة تلك العبادة؟
و اما هارون، خليفة نبي موسى الله، فأنه لم يرفع يده عن رسالته في هذا الصخب والغوغاء، وأدّي واجبه في محاربة الانحراف والفساد قدر ما يستطيع، كما يقول القرآن: وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ ثمّ أضاف: وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي.
إلاّ أنّ بني إسرائيل تمسكّوا بهذا العجل عناداً، ولم يؤثّر فيهم المنطق السليم القوي لهذا الرجل، ولا أدلّة هذا القائد الحريص، وأعلنوا مخالفتهم بصراحة: قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حتى يَرْجِعَ إِلَيْنَا موسى
« لَن نَّبْرَحَ » من مادّة «برح» بمعني الزوال، ولمّا كانت لن تدلّ على النفي، فإنّ معني جملة لن نبرح هو أنّنا سنستمر في هذا العمل.

*******



تحية لكم طيبة من برنامج القصص الحق الذي تتابعونه من اذاعة طهران تعابعونا والفقرة التالية من البرنامج اذ نستضيف الاستاذ عبد السلام زين العابدين 

*******



المحاور: اعزائي المستمعين اهلاً ومرحباً بكم في هذه المحطة من برنامج القصص الحق ونحن نستضيف فضيلة السيد عبد السلام زين العابدين استاذ العلوم القرآنية من مدينة قم المقدسة ونحن في قصة النبي موسى عليه السلام وعبادة العجل من قبل بني اسرائيل، فضيلة السيد ما المقصود من العجلة التي ذكرت في الاية المباركة "وعجلت اليك ربي لترضى" ؟
زين العابدين: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً العجلة نوعان العجلة المذمومة والعجلة المحمودة، عادة كلمة عجلة اغلب ما تأتي العجلة بالشر بينما المسارعة تأتي بالخير يعني " وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ " ولهذا الروايات العجلة توجب الاثار، العجلة من الشيطان، التأني من الرحمن، مثلاً في آيات اخرى " وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً " انظر عادة في القرآن الكريم تأتي العجلة مذمومة ولكن هنا العجلة في الخير، موسى كان استعجل في ميقات الله عزوجل يريد ان يلتقي بالله، طبعاً هذا موعد الهي رباني لهذا تكون العجلة في الخير ممدوحة يعني ليس دائماً كما يظن البعض ان العجلة دائماً مذمومة، لا العجلة في الخير كما في بعض الروايات يعني بهذا المعنى، يعني العجلة تكون في فرص الخير، انظر هنا يقول التأودة في كل شيء، الرسول الاكرم صلى الله عليه واله، "التأودة في كل شيء خير الا في عمل الاخرة" وفي رواية اخرى عن الرسول الاكرم صلى الله عليه واله "الاناة في كل شيء خير الا في ثلاث، اذا صيح في خيل الله فلا تكونوا اول من يشخص يعني في الجهاد واذا نودي للصلاة فكونوا اول من يخرج واذا كانت الجنازة فعجلوا بها ثم الاناة بعد خير" لهذا العجلة قد يتبادر الى الذهن بأن العجلة مذمومة دائماً لا، طبعاً العجلة قد تكون ممدوحة كما عن امير المؤمنين عليه السلام يقول "التثبت خير من العجلة الا في فرص البر" "العجلة مذمومة في كل امر الا فيما يدفع الشر" اذن الروايات تؤكد عن الرسول الاكرم صلى الله عليه واله وعن امير المؤمنين ان العجلة في البر ممدوحة و العجلة في امور الدنيا مذمومة ولهذا " وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً "يعني لماذا الانسان يدعو بالشر ولكن يرى الشر خيراً، يحسبه خيراً لأنه لايحسب حسابات متأنية فيرى الخير شراً والشر خيراً اما موسى الكليم عليه السلام فقد تعجل في الخير. 
المحاور: فضيلة السيد نحن نعتقد بعصمة الانبياء عليهم السلام والاية تقول "وعجلت اليك ربي لترضى" كيف يمكن لنبي الله ان يعجل في امر يطلب فيه رضى الرحمن وان العجلة كما في الروايات من الشيطان؟
زين العابدين: طبعاً كما قلنا العجلة في الخير وليس العجلة من الشيطان، هنا موسى الكليم كان قد وعده الله عزوجل، المفسرون يختلفون يعني " وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى " يعني يبدو القوم كما يقول العلامة الطباطبائي ليس كل القوم لأن هو جعل هرون خليفة، يبدو القوم هم السبعون نفراً يعني كان من المقرر ان يأتي معهم لكن موسى تعجل الموعد فسبق هؤلاء السبعين هكذا السياق يؤدي الى ذلك والا ما معنى ان كل القوم يأتون الى الطور، الى الميعاد يعني نحن نعرف ان الذين وعدوا بالطور مع موسى سبعين نفراً ولهذا وكأنه " وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى " لماذا جئت قبلهم؟ لماذا جئت قبل السبعين نفراً؟ فقال " عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى " هذه العجلة مصداق من اكبر مصاديق العجلة بالخير وهي طبعاً ممدوحة، "التثبت خير من العجلة الا في فرص البر والعجلة مذمومة في كل امر الا فيما يدفع الشر" كما يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام. 
 

*******


كنتم مع الحوار القراني الذي اجري مع فضيلة السيد عبد السلام زين العابدين، الاستاذ في تفسير القران الكريم ضمن برنامج القصص الحق الذي يمكنكم متابعته ايضا عبر موقع الاذاعة الالكتروني هو arabic.irib.ir و الان الى سرد حكاية السامري: 
 

*******


 

القصة


انتهى ميقات موسى مع ربه تعالى. وعاد غضبان أسفا الى قومه. فلقد أخبره الله أن قموه قد ضلّوا من بعده. وأن رجلا من بني إسرائيل يدعي السّامري هو من أضلّهم. انحدر موسى من قمة الجبل وهو يحمل ألواح التوراة، قلبه يغلي بالغضب والأسف.

لم يكد موسى يغادر قومه الى ميقات ربه. حتى وقعت فتنة السامري. وتفصيل هذه الفتنة أن بني إسرائيل حين خرجوا من مصر، صحبوا معهم كثيرا من حلي المصريين وذهبهم، حيث كانت نساء بني إسرائيل قد استعرنه للتزين به، وعندما أمروا بالخروج حملوه معهم. ثم قذفوها لأنها حرام. فأخذها السامري، وصنع منها تمثالا لعجل. وكان السامري نحاتا محترفا، فصنع العجل مجوفا من الداخل، ووضعه في اتجاه الريح، بحيث يدخل الهواء من فتحته الخلفية ويخرج من أنفه فيحدث صوتا يشبه خوار العجول الحقيقية.
فقام السامري في القوم مخاطبا يا قوم لقد أخذت قبضة من تراب سار عليه الرسول - حين نزل الى الأرض في معجزة شق البحرفقد بصرت بما لم يبصروا به، فقبضت قبضة من أثر الرسول فوضعتها مع الذهب. وكان جبريل لا يسير على شيء إلا دبت فيه الحياة. فلما أضاف السامري التراب الى الذهب، صنع منه العجل، وخار العجل كالعجول الحقيقية. وهذه هي القصة التي قالها السامري لموسى عليه السلام.
بعد ذلك، خرج السامري على بني إسرائيل بما صنعه..
سألوه: ما هذا يا سامري؟
قال: هذا إلهكم وإله موسى! 
قالوا: لكن موسى ذهب لميقات إلهه. 
قال السامري: لقد نسي موسى. ذهب للقاء ربه هناك، بينما ربه هنا. 
وهبت موجة من الرياح فدخلت من دبر العجل الذهب وخرجت من فمه فخار العجل. وعبد بنو إسرائيل هذا العجل. 
وفوجئ هارون عليه الصلاة والسلام يوما بأن بني إسرائيل يعبدون عجلا من الذهب. انقسموا الى قسمين: الأقلية المؤمنة أدركت أن هذا هراء. والأغلبية الكافرة طاوعت حنينها لعبادة الأوثان. ووقف هارون وسط قومه وراح يعظهم. قال لهم: إنكم فتنتم به، هذه فتنة، استغل السامري جهلكم وفتنكم بعجله. ليس هذا ربكم ولا رب موسى وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي.
ورفض عبدة العجل موعظة هارون. لكن هارون -عليه السلام- عاد يعظهم ويذكرهم بمعجزات الله التي أنقذهم بها، وتكريمه ورعايته لهم، فأصموا آذانهم ورفضوا كلماته، واستضعفوه وكادوا يقتلونه، وأنهوا مناقشة الموضوع بتأجيله حتى عودة موسى. 
 

*******



كنتم مع الجزء الاول من حكاية السامري التي ذكرت في القران الكريم في سور طه من الاية ۸۳ حتى الاية ۹۱ 
 

من هدي الائمة


يقول الإمام الصادق (عليه السلام) «المشتاق لا يشتهي طعاماً، ولا يلتذ ّ شراباً، ولا يستطيب رقاداً، ولا يأنس حميماً، ولا يأوي داراً... ويعبد الله ليلا ونهاراً، راجياً بأن يصل الى ما يشتاق إليه... كما أخبر الله عن موسى بن عمران في ميعاد ربّه بقوله: وعجلت إليك ربّ لترضي»

‏قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏لعلي:‏ ‏أنت مني بمنزلة ‏هارون ‏من ‏موسى ‏إلا أنه لا نبي بعدي. 

*******


 

دروس وعبر



*إنّ كبير القوم إذا لام مَن تحت إمرته على إرتكابهم ذنباً ما، فإنّهم يسعون الى نفي ذلك الذنب عنهم، ويلقونه على عاتق غيرهم، وكذلك عبّاد العجل من بني إسرائيل، فإنّهم كانوا قد انحرفوا بإرادتهم ورغبتهم عن التوحيد الى الشرك، إلاّ أنّهم أرادوا أن يلقوا كلّ التبعة على السامري.

*من الطبيعي أن توجد في مقابل كلّ ثورة حركة مضادّة تسعي الى تحطيم نتائج الثورة، وإلي إرجاع المجتمع الى مرحلة ما قبل الثورة، وليس سبب ذلك معقّداً ولا غامضاً، لأنّ إنتصار ثورة ما لا يعني فناء كلّ العناصر الفاسدة من الفترة السابقة دفعة واحدة، بل تبقي حثالات منهم تبدأ نشاطها من أجل الحفاظ على وجودها وكيانها، ومع اختلاف ظروف ومقدار وكيفيّة هؤلاء، فإنّهم يقومون بأعمال تناهض الثورة سرّاً أم علانية.

*وفي حركة موسى بن عمران الثورية نحو توحيد واستقلال وحرية بني إسرائيل، كان السامري زعيم هذه الحركة الرجعيّة المضادّة التي اشرنا اليها انفا، فقد كان عالماً ـ كبقيّة قادة الحركات الرجعيّة ـ بنقاط ضعف قومه جيّداً، وكان يعلم أنّه قادر على أن يستغلّ هذه النقاط فيثير الفتنة فيهم، وذلك بإنتهاز فرصة مناسبة ـ وهي غيبة موسى لعدّة أيّام ـ ونظراً الى أنّ بني إسرائيل بعد النجاة من الغرق، ومرورهم على قوم يعبدون الأصنام، طلبوا من موسى صنماً; والخلاصة أنّه استغلّ كلّ نقاط الضعف النفسي، والفرص المكانية والزمانية المناسبة، وبدأ خطّته المضادّة للتوحيد، وقد نظّم هذه المواد بمهارة فائقة بحيث حرف في مدّة قصيرة أغلبية الجهلة من بني إسرائيل عن خطّ التوحيد الى طريق الشرك.
أجل... إنّ كلّ ثورة تحارب في البداية بهذه الصورة، فيجب الحذر دائماً، ومراقبة تحرّكات الشرك الرجعيّة، والقضاء على المؤامرات وهي في وكرها ومهدها..
 

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم