قصة موسى يتوجّه إلى مدين

السبت 16 مارس 2019 - 18:53 بتوقيت طهران

الحلقة 23

الحمد لله رب العالمين والصلاة على المبعوث رحمة للعالمين محمد وآله الطيبين الطاهرين.
يسعدنا ان نلتقي بكم عبر لقاء آخر من لقاءات القصص الحق، لنخوض معاً متدبرين عند مقطع آخر من حكاية النبي موسى (عليه السَّلام) والتي تتحدث عنها الآيات المباركة من سورة القصص من الآية ۱۸ حتى الآية ۲۲.
اذن في بداية البرنامج وبعد المقدمة ننصت خاشعين الى تلاوة هذه الآيات، ثم نتعرف معا على اهم المفردات ومعاني العبارت القرآنية، ثم ننتقل الى ضيف هذه الحلقة ليجيبنا عن بعض الاسئلة حول هذه الآيات.
بعد ذلك نستمع الى تفاصيل القصة القرآنية، نقدم لكم بعد ذلك رواية عن الامام الرضا (عليه السَّلام) بشان الحكاية. 
واخيراً نغترف واياكم من معين الآيات اهّم النقاط والدروس المستفادة منها ان شاء الله.

*******

نواجه في هذه الآيات المقطع الرّابع من قصّة النبي موسى (عليه السَّلام) ذات المحتوى الكبير حيث بلغ بنا الحديث الى أنّ مقتل الفرعوني في مصر انتشر بسرعة، والقرائن المتعددة التي تناولناها في الحلقة الماضية كانت تدلّ على أن القاتل من بَنِي إِسْرَائِيلَولعل اسم موسى (عليه السَّلام) كان مذكوراً من بين بَنِي إِسْرَائِيلَ المشتبه فيهم.
وبالطبع فإنّ هذا القتل لم يكن قتلاً عادياً، بل كان يعّد شرارة لإنفجار مقدمة للثورة ولا شك أن جهاز الحكومة لا يستطيع تجاوز هذه الحالة ببساطة ليعرّض أرواح الفرعونيين للقتل على أيدي عبيدهم من بَنِي إِسْرَائِيلَ.
على كلّ حال لنتابع معاً ما جرى لموسى (عليه السَّلام) كما يرويه لنا القرآن الكريم.

*******

من هدي الآيات

يقول القرآن في بداية هذا المقطع (فأصبح في المدينة خائفاً يترّقب) كلمة (يترقب) مأخوذة من (الترقب)، ومعناه الإنتظار، النبي موسى (عليه السَّلام) هنا في انتظار نتائج هذه الحادثة، حيث كان (عليه السَّلام) على حال من الترقب والحذر، وقد فوجيء في اليوم التالي بالرجل الإسرائيلي الذي آزره موسى بالأمس يتنازع مع قبطي آخر وطلب من موسى أن ينصره، تقول الآية «فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ»، كلمة (يستصرخ) مشتقة من مادة (الإستصراخ)، ومعناها الإستغاثة، ولكنها في الأصل تعني الصياح أو طلب الصياح من الآخر تقول الآية «قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ»، النبي موسى (عليه السَّلام) تعجّب منه واستنكر فعله إذ كان يحدث كلّ يوم نزاعاً ومشادّة مع الآخرين، ويخلق مشاكل ليس أوانها الآن.
ولكنّه كان على كل حال كان مظلوماً في قبضة الظالمين وسواء كان مقصّراً في المقدّمات أم لا فعلى موسى (عليه السَّلام) أنّ يعينه وينصره ولا يتركه وحيداً في الميدان، فلمّا أن أراد أن يبطش بالذي هو عدوّ لهما صاح ذلك القبطي: «يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ».
وهذه العبارة تدلّ بوضوح على أن موسى (عليه السَّلام) كان في نيته الإصلاح من قبل، سواءً في قصر فرعون او خارجه فأمسك موسى عن قتل الفرعوني بعد ان رأى المصلحة في عدم قتل ذلك الفرعوني.
يقول القرآن الكريم: «وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ».
يبدو أنّ هذا الرجل هو (مؤمن آل فرعون) الذي كان يكتم إيمانه ويدعى (حزقيل) وكان من أسرة فرعون، وكانت علاقته بفرعون وثيقة بحيث يشترك معه في مثل هذه الجلسات.
فحين أحسّ بأن الخطر محدق بموسى أوصل نفسه بسرعة إليه وانقذه من مخالب الخطر، أمّا موسى (عليه السَّلام) فقد تلقى الخبر من هذا الرجل بجدّية وقبل نصحه ووصيته في مغادرة المدينة «فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ».
وتضرع إلى الله بإخلاص وصفاء قلب ليدفع عنه شرَّ القوم وقال: «رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».
ثمّ قررّ موسى (عليه السَّلام) أن يتوجه إلى مدينة (مدين) التي كانت تقع جنوب الشام وشمال الحجاز، وكانت بعيدة عن سيطرة مصر والفراعنة ولكنه شاب تربّى في نعمة ورفاه ويتجه إلى سفر لم يسبق له في عمره أن يسافر إليه، فلا زاد ولا متاع ولا صديق ولا راحلة ولا دليل، وكان قلقاً خائفاً على نفسه، فلعل أصحاب فرعون سيدركونه قبل أن يصل إلى (مدين) ويأسرونه ثمّ يقتلونه، فلا عجب أن يظلّ مضطرب البال!
أجل، إنّ على موسى (عليه السَّلام) أن يجتاز مرحلة صعبة جدّاً وأن يتخلصّ من الفخ الذي ضربه فرعون وجماعته حوله ليصطادوه، ليستقرّ أخيراً إلى جانب المستضعفين ويشاطرهم آلامهم بأحاسيسه وعواطفه، وأن يتهيأ لنهضة إلهية لصالحهم وضد المستكبرين.
إلا أنه كان لديه في هذا الطريق رأس مال كبير وكثير لا ينفد أبداً، وهو الإيمان بالله والتوكل عليه، لذا لم يكترث بأي شيء وواصل السير «وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ» مفردة (تلقاء) مصدر أو اسم مكان، ومعناه هنا الجهة والصوب الذي قصده.

*******

اسئلة الخبير

نواصل لحضراتكم تقديم برنامج (القصص الحق) من اذاعة طهران بالانتقال الى الفقرة اللاحقة وهي (الحوار القرآني) الذي اجراه الزميل مصطفي رجاء مع خبير هذا اللقاء:
المحاور: استضيف فضيلة السيد عبد السلام زين العابدين استاذ العلوم القرآنية من هذه المحطة من برنامج قصص الحق، فضيلة السيد كيف يمكن النظر الى تصرف النبي موسى (عليه السلام) عندما اراد ان يبطش بالذي هو عدو لهما؟
السيد عبد السلام زين العابدين: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً موسى (عليه السلام) ربما بعد ساعة مثلاً حينما قتل القبطي «فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ» رأى نفس ذلك الاسرائيلي يتخاصم مع شخص آخر قبطي آخر وهذا التخاصم كما قلنا في الحلقة السابقة لم يكن تخاصماً على شيء شخصي، كان الاسرائيليون يعيشون الاستضعاف تحت حكم الطاغية فرعون فكان هذا القبطي رجل امن يعني رجل استخبارات بحيث كان يضيق على بني اسرائيل ولهذا موسى (عليه السلام) في المرة الثانية حينما رأى ان هذا الاسرائيلي يتخاصم مع شخص آخر قبطي فأراد ان ينتصر موسى (عليه السلام) للاسرائيلي لكن الاسرائيلي ظن بأن موسى سيعتدي عليه او سيضربه لهذا قال: كأنك انت تريد ان تقتلني كما قتلت نفساً بالامس يعني باليوم التالي لا انا قلت بعد ساعات، لا في اليوم التالي، ظن الاسرائيلي ان موسى يريد ان يبطش به وهو يريد ان يبطش بذلك القبطي فلذلك فضح موسى (عليه السلام) فموسى (عليه السلام) لم يكن يريد ان ينتصر للقبطي وانما اراد ان ينتصر للاسرائيلي مرة اخرى ولكن توهم الاسرائيلي حينما قال له: «أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ» فأخطأ ولهذا بعد ذلك انتشر ان القاتل هو موسى (عليه السلام).
المحاور: نعم فضيلة السيد نجد في الايات ان موسى (عليه السلام) ينصرف عن قتل ذلك العدو بنصيحة احد الاشخاص العاديين، كيف يمكن للنبي موسى الذي هو كليم الله اذ لا يحجبه شيء عن الله تبارك وتعالى ان يخضع لنصيحة انسان عادي وتكون تلك النصيحة هي الاصح؟
السيد عبد السلام زين العابدين: هذا الذي قال له: «أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ» هذا كان من جماعة موسى (عليه السلام) لكن موسى (عليه السلام) كان سرياً يعني في القضية السرية كان في حالة تقية يعني كان يعيش في قصر الطاغية فرعون ولكنه على ما يبدو كان يعرف الاسرائيليين جيداً ويعرف انهم يعيشون الاضطهاد تحت نير الطاغية فرعون ولهذا اراد هو ان ينتصر وان يضرب كذلك ذلك القبطي من جماعة فرعون ولكن هو لم يكن كما في الحالة الاولى، لم يرد موسى (عليه السلام) كما قلنا في الحلقة السابقة، لم يرد موسى ان يقتل القبطي حينما «فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ» هو اراد ان يدفع هذا القبطي من جماعة فرعون، اراد ان يبعده عن ذلك الاسرائيلي ولكنه قتل وفي اليوم التالي حينما اراد كذلك ان يدفع ذلك القبطي طبعاً فضحه هذا الاسرائيلي ظن انه سيقتله، موسى سيجهز عليه ولهذا موسى (عليه السلام) لم يقتل القبطي، هو اصلاً لا في المرة الاولى ولا في المرة الثانية اراد ان يقتل، اراد ان يفك النزاع وان يضرب ذاك ليبتعد عن الاسرائيلي هذا كان هم موسى ولهذا لم يعمل على ضرب ذلك القبطي لأنه فضح وقال له: «أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ»، فموسى (عليه السلام) افتضح امره ولهذا لابد ان يغادر مصر بعد ذلك ولهذا قال كما قلنا في الحلقة الماضية: « قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي» في الآية: «فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ»،«فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ» يعني الضَّالِّينَ عن الرسالة وعن تفاصيل الرسالة كما «وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى»، يخاطب النبي (صلى الله عليه وآله) «وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى»، ضَالًّا هنا يعني ضَالًّا عن تفاصيل الرسالة، ضَالًّا عن المنهج الرباني بالتفصيل وليس ضَالًّا يعني بمعنى كان ضَالًّا بمعنى كان منحرفاً وانما كان يعيش الفطرة السليمة ويعيش الابراهيمية الحنيفية ولكن ضَالًّا عن المنهج وعن تفاصيل المنهج كذلك موسى (عليه السلام) هنا حينما قال له فرعون، «وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ، قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ»، الضَّالِّينَ يعني الضالين عن تفاصيل الرسالة «فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ» انظر يعني لم اكن رسولاً امتلك تفاصيل الرسالة الالهية الربانية وقطعاً التسديد الالهي وان كان النبي معصوم قبل البعثة ولكن التسديد يختلف، درجة التسديد، مرتبة التسديد الالهي الرباني بعد البعثة تكون اكبر من مرتبة التسديد الالهي قبل البعثة ولهذا نجد ما يسمى بتكامل ما بعد العصمة يعني المعصوم هو المعصوم بالحد الادنى قبل الرسالة ولكن بعد ذلك حينما تأتي الرسالة يمتلك المنهج، يمتلك التفصيل فيكون اشد عصمة يعني ربما لا يرتكب حتى مثل هذه التي تسمى بترك الاولى لو كان رسولاً ولهذا يقول لفرعون: «فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ، فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ»، اذن موسى (عليه السلام) ما هو خطأه؟ هو انه لم يكن متعمداً وانما ورط نفسه كما يمكن ان نقول بين قوسين يعني احرق المرحلة ولهذا حينما قتل القبطي لم يكن يقصد قتله اولاً وذلك كان كافراً ثانياً ولكن هو كما يعبر الطباطبائي قد اوقع نفسه في المشقة ولم يكن يريد لهذه الفترة ان تكون هكذا مواجهة علنية مع فرعون.

*******

الذي اعدَّ لنا هذا الحوار، تعالوا معنا ايها الاحبة لنتعرف اكثر على حقيقة ما جرى في هذه الحكاية القرآنية عبر المحطة التالية:

قصة موسى يتوجّه إلى مدين

بلغ بنا الحديث في الحلقة الماضية الى انّ موسى كان يتوقع حدوث شر لنفسه بسبب قتله القبطيّ فكان يلتفت لأوهي الحركات وأخفاها، وهو يستعين بالله ويذكره ويستغفره، ووعد موسى بأن لا يكون ظهيراً للمجرمين.
وفي اليوم التالي وبينما كان موسى (عليه السَّلام) يسير في المدينة فوجىء أثناء سيره بنفس الرجل الذي أنقذه بالأمس وهو يناديه ويستصرخه. كان الرجل مشتبكا في عراك مع أحد المصريين. وأدرك موسى بأن هذا الإسرائيلي مشاغب. أدرك أنه من هواة المشاجرات. صرخ موسى في الإسرائيلي يعنفه، قائلاً: «إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ». 
قال موسى كلمته واندفع نحوهما يريد البطش بالقبطيا. واعتقد الاخير أن موسى سيبطش به هو، دفعه الخوف من موسى إلى استرحامه صارخاً، وذكره بالمصري الذي قتله بالأمس. فتوقف موسى، سكت عنه الغضب وتذكر ما فعله بالأمس، وكيف استغفر وتاب ووعد ألا يكون نصيراًَ للمجرمين. استدار موسى عائداً ومضى وهو يستغفر ربه.
وأدرك المصري الذي كان يتشاجر مع الإسرائيلي أنّ موسى هو قاتل المصري الذي عثروا على جثته أمس. ولم يكن أحد من المصريين يعلم من المقاتل. فنشر هذا المصري الخبر في أرجاء المدينة. وانكشف سرّ موسى وظهر أمره وجاء رجل مصري مؤمن من اقصى المدينة مسرعاًَ. ونصح موسى بالخروج من مصر، لأن المصريين ينوون قلته.
خرج موسى من مصر على الفور، خائفا ويترقب، في قلبه دعاء لله «رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ». خرج موسى من مصر على عجل لم يذهب إلى قصر فرعون ولم يغير ملابسه ولم يأخذ طعاماً للطريق ولم يعدّ للسفر عدته، لم يكن معه دابة تحمله على ظهرها وتوصله. ولم يكن في قافلة. انما خرج بمجرد أن جاءه الرجل المؤمن وحذره من فرعون ونصحه أن يخرج. اختار طريقاً غير مطروق وسلكه. دخل في الصحراء مباشرة واتجه إلى حيث قدرّت له العناية الإلهية أن يتجه فتوجّه الى مدين.
تقبلوا تحياتنا من جديد عبر برنامج القصص الحق والى المحطة التالية، وهي في رحاب اهل البيت (عليه السَّلام) اذ نقف عند رواية عن الامام الرضا (عليه السَّلام) بشأن الآيات التي تناولناها في هذا اللقاء.

*******

من هدي الائمة (عليه السلام)

ممّا سأل المأمون الامام الرضا: يا ابن رسول الله ما معنى قول موسى: «رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي»، قال (عليه السَّلام): وضعت نفسي غير موضعها بدخول هذه المدينة، فاغفر لي أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
قال موسى: رب بما أنعمت عليّ من القوة حتى قتلت رجلاًَ بوكزة فلن أكون ظهيراً للمجرمين بل أجاهدهم بهذه القوة حتى ترضى.
«فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ»، قاتلت رجلاً بالامس وتقاتل هذا اليوم لأؤدّبنك وأراد أن يبطش به فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا، وهو من شيعته قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ؟ إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ.

*******

دروس وعبر

۱. ليس كل اشكال الخوف مذموماً بل الخوف من عدم تحقيق الانسان الاهداف النبيلة وبلوغ العدو اهدافه الخبيثة هو خوف محمود، ثم إن الخوف والترقب لنتائج الامور من الامور الضرورية لكل القيادات.
۲. رغم أنّ النبيّ موسى (عليه السَّلام) كان يعيش في قصر فرعون إلاّ أنّ ذلك لم يمنعه من الحضور بين احضان الناس ليسمع مشاكلهم ويقوم بنفسه على حلها.
۳. لا يجوز خدمة الظالمين إلاّ اذا كان الهدف منها التوغل لصالح المظلومين وأهل الإيمان مثلما كان مؤمن آل فرعون يكون ضمن حاشية فرعون، او كما كان عليّ بن يقطين من اصحاب الامام موسى الكاظم من حواشى السلطة العباسية الظالمة.
٤. يشير قوله تعالى: «وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى» الى طبيعة عيش الطواغيت اذ انهم لم يعيشوا في اوساط الناس بل يتخذون لأنفسهم مكاناً بعيداً عنهم لتوفير الأمن والرفاه لحياتهم وحياة ذويهم. 
٥. واخيراً نرى أن النبي موسى (عليه السَّلام) واثناء قيامه في جميع خطواته لا ينسى ذِكْرِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ وطلب العون والمغفرة والسداد منه وهذا درس للقادة المسلمين ان لا يغفلوا عن ذِكْرِ اللَّهِ دوماً وابداً.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم