هل تعلم إذا فقدت أمريكا تاجها، فماذا سيحل بها؟.
حسنًا، دعوني أقول شيئًا منذ البداية:
"أمريكا لا تجيد العيش في عالم لا تخضع فيه لسيطرتها".
هذا ليس مجرد شعار، بل هو اعتراف تستخلصه التاريخ من سلوك هذا العملاق. ولطالما تهربت أمريكا من الإجابة على هذا السؤال لسنوات طويلة.
دعونا نعد إلى الجذور.
يقول الكثير من المؤرخين الأمريكيين إن هذا الاعتقاد نابع من عقول مؤسسي هذه البلاد.
لقد رأوا في أمريكا "مدينة فوق تل"؛ ذات قدر محتوم بالنصر، وتفوق ذاتي، ومشيئة إلهية تصب دائمًا في مصلحتها.
دولة تعتبر نفسها منذ التأسيس، استثناءً عالميا.
ويرى المنتقدون أن هذه الأسطورة هي ما زرع في العقلية الأمريكية شعورًا بأنها فوق القانون الدولي، بل وفوق التاريخ نفسه.
والنتيجة؟
أمريكا لا تفهم مفهوم "المساواة".
فإما أن تكون في القمة، وإما أن تعيش في رعب.
الآن، تصفحوا التاريخ الحديث؛ فكلما تعرضت سيطرتها للتحدي لجأت إلى الحرب، أو الانقلابات، أو العقوبات.
من أفريقيا وأمريكا اللاتينية إلى شرق وغرب آسيا وحتى أوروبا.
النمط واحد دائمًا:
"إذا لم تستطع أمريكا التعامل مع جزء من العالم بشروطها، فإنها تسعى لتدميره".
وإذا فتحتم سجلها الاقتصادي، فسينكشف سر هذا السلوك.
لقد أكد الاقتصاديون والمؤرخون الماليون مرارًا أن هيمنة الدولار، بيع الأسلحة، والوصول الحصري إلى الأسواق العالمية، هي ركائز الرفاه الأمريكي.
بدون التفوق، لا قيمة لأمريكا ولا للأمريكيين.
لذا، فإن الهيمنة بالنسبة لواشنطن ليست خيارًا، بل هي ضرورة حيوية.
وفي السياسة الداخلية أيضًا، صناعةُ العدوّ ما يربط الأمريكيين بعضهم ببعض.
فمن خلال عدسة "أنا الأفضل، إذًا يجب أن أفرض إرادتي بالقوة"، يمكن لهذا الشعب المتعدد التوجهات أن ينهار في غياب عدو مشترك.
وعادتها على خوض الحروب عن بُعد، عبر حاملات الطائرات والقواعد العابرة للحدود، دون أن تدفع ثمنها، خلقت لديها "وهم الحصانة".
وهذا الوهم ذاته هو ما حولها إلى "طاغوت حديث" لا يعرف معنى التراجع.
لذا، فإن القضية اليوم ليست مجرد "ترامب"، بل هي قضية عقلية نخرت أمريكا من الداخل، ويدفع العالم ثمنها.
إمبراطورية لا تعرف كيف تتعايش في عالم بلا سيادة مطلقة.
والآن، يعتقد الكثيرون أن الحرب مع إيران، والرد العسكري الإيراني على واشنطن، وتداعياته الاقتصادية على المجتمع الأمريكي، باتت تشبه المطرقة التي بدأت تهشم هذا الهوية الخيالية وتحدث فيها تصدعات.