وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في تقرير كتبه جون أيسمي، الضابط السابق في البحرية الأمريكية، أن كابوس حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" بدأ في الساعات الأولى من الحرب مع إيران، عندما دمرت صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية قاعدة في البحرين، مما أدى إلى تدمير العمود الفقري اللوجستي للسفن الأمريكية في المنطقة.
ووفقًا للصحيفة، فإن الهجوم الإيراني، الذي نُفذ ردًا على الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على طهران، دمر معظم قاعدة البحرية الأمريكية في البحرين؛ وهي قاعدة كانت بمثابة مركز الدعم الرئيسي للسفن الأمريكية في المنطقة لعقود. ومع فقدان هذا المركز، احتاجت البحرية الأمريكية إلى حل بديل لمواصلة العمليات ضد إيران والحفاظ على الحصار المفروض على موانئ البلاد.
بحسب التقرير، اضطر البنتاغون إلى نقل مركزه اللوجستي إلى جزيرة دييغو غارسيا، وهي جزيرة صغيرة خاضعة لسيطرة بريطانيا جنوب جزر المالديف، وتبعد حوالي 2200 ميل عن خليج عُمان، حيث كانت تعمل مجموعتان ضاربتان لحاملات الطائرات الأمريكية. ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، كان هذا التغيير في الخدمات اللوجستية أحد العوامل الرئيسية في المشاكل الواسعة النطاق التي واجهتها حاملات الطائرات التي تدعم العمليات ضد إيران.
ثم ذكرت الصحيفة الأمريكية أن هذه المشاكل أصبحت مصدر قلق بالغ لأعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين. فقد أشار السيناتور ريتشارد بلومنتال، في رسالة إلى وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، إلى نقص الاحتياجات الأساسية وتدهور الصحة النفسية لخمسة آلاف بحار على متن حاملة الطائرات "لينكولن"، والذين أمضوا ما يقرب من تسعة أشهر في البحر دون يوم راحة واحد.
وتُشير صحيفة نيويورك تايمز إلى أن حاملة الطائرات "لينكولن" مُنعت من الرسو في "موانئ الحرية" خلال هذه الفترة، وهي الموانئ التي يُمكن للبحارة النزول فيها لبضعة أيام وأخذ قسط من الراحة من ضغوط العمليات المتواصلة.
بحسب التقرير، تُعدّ البحرين والفجيرة في الإمارات العربية المتحدة مينائين ترسو فيهما السفن الأمريكية عادةً، إلا أنهما الآن ضمن مدى الصواريخ الإيرانية، ما يجعلهما غير صالحين للاستخدام عمليًا.
وفي حين أعرب أعضاء مجلس الشيوخ وعائلات البحارة عن مخاوفهم، تجاهل دونالد ترامب هذه المخاوف. وقال ترامب يوم الجمعة في قاعدة جوية بولاية ماريلاند: "ستغادر هذه السفينة إما الآن أو قريبًا جدًا، وستحل محلها سفينة أخرى مماثلة تمامًا".
وعندما سُئل ترامب عما إذا كانت مهمة السفن طويلة جدًا، أجاب: "لا، لا، لا؛ لم تكن طويلة بما فيه الكفاية على الإطلاق".
ورداً على سؤال حول مدة استمرار الحصار المفروض على مضيق هرمز، قال بيت هيغسيث يوم الخميس:
"بإمكاننا الاستمرار فيه إلى أجل غير مسمى، طالما دعت الحاجة".
كما أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن استخدام دييغو غارسيا كمركز لوجستي جديد للبحرية الأمريكية قد يكون أحد أسباب إطلاق إيران صاروخين باليستيين متوسطي المدى على الجزيرة في 20 مارس/آذار.
ويشير التقرير أيضاً إلى تاريخ عمليات الانتشار الطويلة للسفن الأمريكية، موضحاً أنه بينما تستمر عمليات الانتشار في زمن السلم عادةً ستة أشهر، فقد شهدت بعض السفن فترات أطول بكثير منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول. وقد حطم انتشار حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد آر فورد" لمدة 326 يوماً الرقم القياسي لأطول فترة انتشار لحاملة طائرات منذ حرب فيتنام.
لكن الفرق الجوهري يكمن في أنه خلال حرب فيتنام، كان بإمكان السفن في المنطقة التوجه إلى خليج سوبيك في الفلبين لإراحة طواقمها وإعادة تزويدها بالذخيرة والغذاء والوقود، وهي قاعدة لا تبعد سوى يومين. أما السفن المشاركة في الحرب مع إيران، فلا تملك هذا الخيار الآن.
وقال النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، مايك ليفين، الذي يمثل موكليه بحارة حاملة الطائرات "لينكولن"، لصحيفة نيويورك تايمز إن عائلات البحارة اتصلت به للتعبير عن مخاوفها. وأضاف:
"الأمر يعود إلى نفس الصورة العامة: ما هي المهمة هنا تحديدًا؟ العائلات تريد أن تعرف ذلك".