ففي هذا المنهج، لا تُعد الصحافة وسيلة تكميلية أو مظهراً شكلياً، بل تمثل ركناً أساسياً في بناء المجتمع، لأن وعي الشعب يعد عاملاً رئيسياً في قوة واستقرار النظام.
ومن هذا المنطلق، حدد القائد الشهيد وظائف الإعلام في ثلاث ركائز أساسية: الرقابة والنقد المسؤول، ونقل المعلومات بدقة وشفافية، وإتاحة المجال لتبادل الآراء والأفكار.
وأكد أن مسؤولية الإعلاميين لا تقتصر على رصد السلبيات، بل تشمل مواجهة محاولات بث الإحباط وتعزيز الثقة بقدرات المجتمع، عبر عرض الحقائق بصورة متوازنة وإبراز الإنجازات إلى جانب معالجة نقاط الضعف.
وفي مواجهة الحرب الإعلامية والدعاية المعادية، طرح مفهوم "جهاد التبيين" بوصفه أداة لمواجهة التضليل وكشف الحقائق، داعياً إلى دور فاعل للإعلام في توضيح الوقائع وحماية وعي الأجيال، ولا سيما الشباب، من حملات التشكيك واليأس.
كما شدد على ضرورة الحفاظ على التوازن بين النقد البنّاء والتشويه، مؤكداً أن الإعلام المسؤول هو الذي ينتقد بهدف الإصلاح، لا بهدف هزيمة المعنويات أو ضرب الثقة بالمجتمع.
وفي الجانب الأخلاقي، دعا إلى ترسيخ ثقافة حسن الظن، والابتعاد عن الشائعات والاتهامات غير المبنية على الأدلة، معتبراً أن صيانة كرامة الأفراد والحفاظ على أخلاقيات الخطاب الإعلامي من أهم واجبات الصحفي.
وتقدم هذه الرؤية الإعلام باعتباره أداة لبناء الوعي وصناعة الأمل والدفاع عن الحقيقة، ومسؤولية تتجاوز نقل الأخبار إلى الإسهام في تشكيل مجتمع أكثر إدراكاً وقدرة على مواجهة التحديات.